[٩٩] ذكر عن عبد الله بن مسعود -﵁أنه قال:
[قد] أتى علينا زمان -وفي بعض النسخ: حين -لسنا نقضى، ولسنا هناك،
وذكر في كتاب أدب القاضي لمحمد: لسنا نسأل، ولسنا هناك.
وهذا إشارة إلى زمن رسول الله -ﷺ -؛ فإنه كان
[ ١ / ٢٣٤ ]
يرجع في الحوادث إلى رسول الله -ﷺو [إلى] أبي بكر وعمر -﵄ -، وما كان يرجع إلى عبد الله، ثم تعلم عبد الله واجتهد حتى صار مذكورا؛ فإنه لما قدم الكوفة اجتمع حوله أربعة آلاف نفر، فلما قدم علي [-﵁الكوفة] تلقاه ابن مسعود -﵁في جميع أصحابه، فقال علي -﵁ -: لقد ملأن هذه البلدة علما وفقها.
[١٠٠] ثم قال:
ثم كان من قدر الله تعالى أن بلغنا من الأمر ما ترون.
هذا يحتمل أن يكون بيانا للشكر؛ فإن الله تعالى أنعم عليه بهذا، فإنه بلغ مبلغا يصلح للقضاء والفتوى.
ويحتمل أن يكون بيانا لتراجع الزمان، فإنه تراجع الزمان حتى وجب الرجوع إلى مثلي في القضاء والفتوى.
[١٠١] ثم قال:
فمن عرض له منكم قضاء بعد اليوم -وفي بعض النسخ: فمتى ابتلى أحد منكم بالقضاء -فليقض بما في كتاب الله تعالى، فإن أتاه ما ليس في كتاب الله تعالى، فليقض بما قضى به نبيه -ﷺ -، فإن جاءه ما ليس في كتاب الله تعالى، ولم يقض به نبيه فليقض بما
[ ١ / ٢٣٥ ]
قضى به الصالحون، فإن أتاه ما ليس في كتاب الله تعالى، ولم يقض به نبيه، ولم يقض به الصالحون، فليجتهد رأيه، ولا يقولن أحدكم: أني أرى، وأني أخاف.
يعنى: ينبغي أن لا يدع الاجتهاد؛ مخافة أن يغلط؛ فإن الشر في ترك الاجتهاد فوق الشر في الاجتهاد.
[١٠٢] ثم قال:
إن الحلال بين، والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهة، فدع ما يربيك إلى ما لا يريبك.
[ ١ / ٢٣٦ ]
قوله: الحلال بين، إذا كان ثابتا بالنص فيكون الحكم فيه ظاهرا، واضحا.
وقوله: دع ما يريبك، يعني: دع ما لا يطمئن قلبك إلى ما يطمئن قلبك إليه، قال رسول الله -ﷺ -:
"الصدق طمأنينة والكذب ريبة".
[ ١ / ٢٣٧ ]
[١٠٣] ذكر عن القاسم [بن] عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله بن مسعود نحو ما ذكرنا، إلا أنه زاد فيه: فإن أتاه أمر لا يعرفه فليقر به، ولا يستحي، وفي بعض النسخ فليفر يعنى: من النار ولا يستحي؛ بأن [لا] يجازف، فيستوجب النار.
[ ١ / ٢٣٨ ]