قال - ﵀-: " ولهذا كان إجماع هذه الأمة حجة لأن الله قد أخبر انهم يأمرون بكل معروف وينهون عن كل منكر فلو اتفقوا على إباحة محرم أو إسقاط واجب أو تحريم حلال أو إخبار عن الله أو خلقه بباطل لكانوا متصفين بالأمر بمنكر والنهي عن معروف، والأمر بالمنكر والنهي عن المعروف ليس من الكلم الطيب والعمل الصالح؛ بل الآية (^٢) تقتضي أن ما لم تأمر به الأمة فليس من المعروف، وما لم تنه عنه فليس من المنكر، وإذا كانت آمرة بكل معروف ناهية عن كل منكر؛ فكيف يجوز أن تأمر كلها بمنكر، أو تنهي كلها عن معروف، والله ﷾ كما أخبر بأنها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فقد أوجب ذلك على الكفاية منها بقوله: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون﴾ " (^٣).
-
_________________
(١) السياسة الشرعية: ٢٢٠.
(٢) وهي قوله: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾.
(٣) الاستقامة: ٢/ ٢٠٧ - ٢٠٨.
[ ٩ ]