قال - ﵀-: " وأما الحذر من الرجل في شهادته وأمانته ونحو ذلك فتكون بالمظنة والاستفاضة كافية في ذلك، وما هو دون الاستفاضة، حتى إنه يستدل عليه بأقرانه، كما قال ابن مسعود: " اعتبروا الناس بأخدانهم".
فهذا لدفع شره، مثل الاحتراز من العدو، وقد قال عمر بن الخطاب -﵁: " احترسوا من الناس بسوء الظن"، فهذا أمر عمر، مع أنه لا تجوز عقوبة المسلم بسوء الظن" (^٢).
وقال أيضا﵀-: " وكذلك من ظهر منه الفجور يمنع من تملك الغلمان المردان الصباح ويفرق بينهما؛ فإن الفقهاء متفقون على أنه لو شهد شاهد عند الحاكم، وكان قد استفاض عنه نوع من أنواع الفسوق القادحة في الشهادة، فإنه لا يجوز قبول شهادته، ويجوز للرجل أن يجرحه بذلك وإن لم يره" (^٣).
_________________
(١) السياسة الشرعية: ٢٢١، ٢٢٦.
(٢) السياسة الشرعية: ١٨٧ - ١٨٨.
(٣) السياسة الشرعية: ١٨٦.
[ ٤٥ ]
وقال أيضا﵀-: " فمن ظهر منه شيء من هذه المنكرات وجب منعه من ذلك، وعقوبته عليها، إذ لم يتب حتى قدر عليه، بحسب ما جاءت به الشريعة من قتل، أو جلد أو غير ذلك.
وأما المحتسب فعليه أن يعزر من أظهر ذلك قولًا أو فعلًا، ويمنع من الاجتماع في مظان التهم، فالعقوبة لا تكون إلا على ذنب ثابت، وأما المنع والاحتراز فيكون مع التهمة، كما منع عمر بن الخطاب ﵁ أن يجتمع الصبيان بمن كان يتهم بالفاحشة، وهذا مثل الاحتراز عن قبول شهادة المتهم بالكذب وائتمان المتهم بالخيانة، ومعاملة المتهم بالمطل" (^١).