قال - ﵀-: " وإنما الواجب على من استجار به مستجير- إن كان مظلوما ينصره، ولا يثبت أنه مظلوم بمجرد دعواه؛ فطالما اشتكى الرجل وهو ظالم؛ بل يكشف خبره من خصمه وغيره، فإن كان ظالما رده عن الظلم بالرفق إن أمكن؛ إما من صلح أو حكم بالقسط، وإلا فبالقوة.
وإن كان كل منهما ظالما مظلوما كأهل الأهواء، من قيس ويمن ونحوهم، وأكثر المتداعين من أهل الأمصار والبوادي، أو كان جميعا غير ظالمين؛ لشبهة أو تأويل، أو غلط وقع فيما بينهما: سعى بينهما بالإصلاح، أو الحكم، كما قال الله تعالى: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِين * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون﴾ " (^١).