وفي المدونة قال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت من ادعى على رجل أنه استهلك له متاعا بغضب أو جناية ودعى إلى إحلافه؟ فقال: لا تجب اليمين في مثل هذا بالخلطة إلا أن يقيم المدعي بينة أن المدعى عليه من أهل الطنة والتهمة بمثل ما ادعى عليه، ولا تثبت الخلطة بأقل من شاهدين، وفي سماع أصبغ قال: سمعت ابن القاسم وسئل عن المخالطة التي يستوجب بها [المدعي على] المدعى عليه اليمين ما هي؟ فقال: يسالفه ويبيع منه ويشتري، فقيل له أرأيت إن ادعى عليه وجاء بشهود يشهدون أنه باع منه أمس أو اشترى منه سلعة وقبضا وتفاصلا؟ فقال: لا أرى هذا مخالطة حتى يعامله مرارا. قال سحنون: ولو ادعاها أهل السوق بعضهم على بعض لم تكن مخالطة حتى يقع البيع بينهم، وكذلك إن
[ ١ / ١٠٤ ]
كانوا أهل مسجد واحد يجتمعون فيه للصلاة والحديث. وقال أصبغ خمسة تجب عليهم الأيمان بلا خلطة: الصانع، والمتهم بالسرقة، والرجل يقول عنه موته أن لي على فلان دينا، والرجل يمرض في الرفقة فيدعي أنه يؤتى بماله إلى رجل، وإن كان المدعى عليه عدلا غير متهم، وكذلك من ادعى عليه رجل غريب نزل في مدينته أنه استودعه مالا.
قال محمد: ومن وجبت له على رجل يمين لبعض ما جرا بينهما من المعاملات والملابسة فقال المدعى عليه للمدعي: اجمع مطالبك عن كنت تزعم لك عندي مطلبا غير الذي تريد إحلافي عليه الساعة؛ لأحلف لك في جميع ذلك يمينا واحدة، فهو من حق الدعى عليه، بخلاف من وجبت له على صاحبه يمين بسبب ميراث
[ ١ / ١٠٥ ]
فقال المدعى عليه للمدعي: اجمع مطالبك قبلي فيما بها جرا إليك هذا الميراث لأحلف على ذلك كله يمينا واحدة. فليس ذلك له؛ لأن الميراث لا يحاط بالحقوق فيه، وهذا الذي تعلمناه من بعض من أدركنا من المشايخ.