في نجاري المراكب
ينبغي أن يعرف عليهم عريفًا ثقة، ثم إن هؤلاء النجارين والقلافطة يأخذون في الصناعة المعمورة بالعز الدائم من السلطان، أعزه الله تعالى، أوفر الأجرة إذا عملوا له عملًا، ثم يشتركوا على أرباب المراكب، ويأخذون عما شاءوا أجرته درهمًا واحدًا، خمسة دراهم، فإن امتنع عليهم أحد تركوه وانصرفوا عنه، وحلفوا أنهم لا يعملونه إلا بزيادة عما قرروه في الأول، فيرجع الناس إليهم للضرورة؛ لأنهم عصبة لا يخالف بعضهم بعضًا، فهم في هذا أول شيء خالفوه: خالفوا سنة رسول الله ﷺ؛ لأنه قد حرم شركة الأبدان، وهم في ذلك يشيعون على السلطان بالكذب؛ لأنهم يذكرون للناس أنهم يعملون في الصناعة عملًا يساوي فوق أجرتهم أضعاف ما يأخذون، فينبغي أن لا يمكنوا من الشركة؛ لأنها حيف ومضرة على أرباب المراكب، فينبغي أن يحلفوا جميعًا على ترك هذه الشركة، ويشهر هذا الأمر بالجرس في كل السواحل، ويعملوا لسائر الناس كما يعمل نجارو الدور وغيرهم من الصناع، وكذلك القلافطة من غير أن يحيف على الجهتين، ومن خالف أدب.
* * *