فخرّج البيهقيّ [(١)] من حديث بشر بن بكر، عن الأوزاعي، قال: حدثني الرقاشيّ، عن أنس بن مالك- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: ذكروا رجلا عند رسول اللَّه ﷺ، فذكروا قوته في الجهاد واجتهاده في العبادة، فإذا هم بالرجل مقبل، قالوا: هذا الّذي كنا نذكر، فقال رسول اللَّه ﷺ: والّذي نفسي بيده إني لأرى في وجهه سنعة من الشيطان، ثم أقبل فسلم عليهم، فقال رسول اللَّه ﷺ: هل حدثت نفسك أن ليس في القوم أحد خير منك؟ قال:
نعم، ثم ذهب فاختط مسجدا وصف بين قدميه يصلي، فقال رسول اللَّه ﷺ:
من يقوم إليه فيقتله؟ قال أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه-: أنا، فانطلق إليه فوجده قائما يصلي، فهاب أن يقتله فانصرف، فقال: يا رسول اللَّه، وجدته قائما يصلي فهبت أن أقتله، فقال رسول اللَّه ﷺ: أيكم يقوم إليه قال عمر- رضي اللَّه ﵎ عنه-: أنا، فانطلق إليه فصنع كما صنع أبو بكر، ثم قال رسول اللَّه ﷺ أيكم يقوم إليه فيقتله؟ قال علي- رضي اللَّه ﵎ عنه-: أنا، قال: أنت إن أدركته فذهب فوجده قد انصرف، فرجع إلى رسول اللَّه ﷺ، فقال رسول اللَّه ﷺ: هذا أول قرن خرج في أمتي، لو قتلته ما اختلف أثناه بعده من أمتي، ثم قال: إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة، وإن أمتي ستفترق على ثنتين وسبعين فرقة، كلها في النار إلا فرقة واحدة [(٢)]،
قال يزيد الرقاشيّ: هي الجماعة.
_________________
(١) [(١)] (دلائل البيهقيّ): ٦/ ٢٨٧- ٢٨٨، باب ما روى في إخباره ﷺ الرجل الّذي وصف بالاجتهاد في العبادة بما حدثته نفسه، وبغير ذلك من حاله. [(٢)] وأخرجه الإمام أحمد، دون ذكر القصة.
[ ١٤ / ٩٨ ]