فخرج مسلم [(١)] من حديث الربيع بن نافع، قال: حدثنا معاوية بن سلام، عن زيد يعني أخاه أنه سمع أبا سلام قال: حدثني أبو أسماء الرحبيّ أن ثوبان مولى رسول اللَّه ﷺ حدثه قال: كنت قائما عند رسول اللَّه ﷺ فجاء حبر من أحبار اليهود، فقال: السلام عليك يا محمد! فدفعته دفعة كاد يصرع منها، فقال: لم تدفعني؟ فقلت: ألا تقول: يا رسول اللَّه؟ فقال اليهودي: إنما ندعوه باسمه الّذي سماه به أهله، فقال رسول اللَّه ﷺ: إن اسمي محمد الّذي سماني به أهلي، فقال اليهودي: جئتك أسالك؟ فقال له النبي ﷺ: أينفعك شيء إن حدثتك؟ قال: أسمع بأذني، فنكت رسول اللَّه ﷺ بعود معه فقال:
سل؟ فقال اليهودي: أين يكون الناس يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ [(٢)]؟ فقال رسول اللَّه ﷺ: هم في الظلمة دون الجسر، قال: فمن أول الناس إجازة؟ قال: فقراء المهاجرين، قال: اليهودي: فما تحفتهم حين يدخلون الجنة؟ قال: زيادة كبد الحوت، قال: فما غذاؤهم على إثرها؟ قال:
ينحر لهم ثور الجنة الّذي كان يأكل من أطرافها، قال: فما شرابهم عليه؟
قال: من عين فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا [(٣)]، قال: صدقت، قال:
وجئت أسألك عن شيء لا يعلمه أحد من أهل الأرض إلا نبي أو رجل أو رجلان، قال: ينفعك إن حدثتك؟ قال: أسمع بأذني، قال: جئت اسألك عن الولد؟ قال: ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر، فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني المرأة أذكرا [(٤)] بإذن اللَّه، وإذا علا مني المرأة مني الرجل أنثا [(٥)]
_________________
(١) [(١)] (مسلم بشرح النووي): ٣/ ٢٣٠- ٢٣٢، كتاب الحيض، باب (٨) بيان صفة مني الرجل والمرأة، وأن الولد مخلوق من مائهما، حديث رقم (٣١٥) . [(٢)] إبراهيم: ٤٨. [(٣)] الإنسان: ١٨. [(٤)] أنجبا ذكرا. [(٥)] أنجبا أنثى.
[ ١٤ / ٧٨ ]
بإذن اللَّه، فقال اليهودي: لقد صدقت، إنك لنبيّ، ثم انصرف فذهب، فقال رسول اللَّه ﷺ: لقد سألني هذا عن الّذي سألني وما لي علم بشيء منه حتى أتاني اللَّه به، واللَّه- تعالى- أعلم.
وخرّجه من حديث يحيى بن حسان قال معاوية بن سلام في هذا الإسناد بمثله، غير أنه قال: كنت قاعدا عند رسول اللَّه ﷺ وقال: زائده كبد الحوت، وقال أذكر وآنث ولم يقل أذكرا وأنثا [(١)] .
وخرّجه النسائي من حديث مروان بن محمد، قال معاوية بن سلام: قال:
أخبرني أخي أنه سمع جده أبا سلام يقول: حدثني أبو أسماء الرحبيّ، عن ثوبان قال: كنت قاعدا الحديث، وفيه: زيادة كبد الحوت وفيه: من أين يكون شبه الولد؟ قال رسول اللَّه ﷺ: إن ماء الرجل غليظ أبيض وماء المرأة رقيق أصفر.
وخرّجه الحاكم من حديث ابن أبي توبة الربيع بن نافع، عن معاوية بن سلام به نحوه، ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.
وخرّج البيهقيّ من حديث يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: حدثني المختار بن أبي المختار، عن أبي ظبيان قال: حدثنا أصحابنا أنهم بيناهم مع رسول اللَّه ﷺ في سفر لهم، فاعترضهم يهودي جعد أحمر متلفف بطيلسان، فقال: فيكم أبو القاسم؟ فيكم محمد؟ فقلنا: إياك، فلما انتهى إليه رسول اللَّه ﷺ قال: يا أبا القاسم، إني سائلك عن مسألة لا يعلمها إلا نبي، فقال رسول اللَّه ﷺ: سأل عما شئت، فقال: من أي الفحلين يكون الولد فصمت رسول اللَّه ﷺ حتى لوددنا أنه لم يسأله، ثم عرفنا أنه قد بين له فقال: من كل يكون، فقال: ما من ماء الرجل؟ وما من ماء المرأة؟ فصمت رسول اللَّه ﷺ حتى لوددنا أنه لم يسأله، ثم عرفنا أنه قد بين له، فقال رسول اللَّه ﷺ: أما نطفة الرجل فبيضاء غليطة، فمنها العظام والعصب وأما نطفة المرأة فحمراء رقيقة فمنها اللحم والدم. فقال: اشهد إنك رسول اللَّه [(٢)] .
_________________
(١) [(١)] (المرجع السابق): الحديث الّذي يلي الحديث رقم (٣١٥) بدون رقم. [(٢)] (دلائل البيهقيّ): ٦/ ٢٦٤- ٢٦٥، باب مسائل الحبر ومعرفته إصابة النبيّ ﷺ في جواب مسألته وصدقه في نبوته. وأخرجه الإمام أحمد في (المسند): ١/ ٥٥، حديث رقم (٤٤٢٤) من مسند عبد اللَّه بن مسعود- رضي اللَّه ﵎ عنه-.
[ ١٤ / ٧٩ ]