فى الصحيح من حديث واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من ولد إسماعيل بنى كنانة، واصطفى من بنى كنانة قريشا، واصطفى من قريش بنى هاشم، واصطفانى من بنى هاشم» «١» .
وفى حديث عن عبد الله بن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: «لم يزل الله ﷿ ينقلنى من الأصلاب الطيبة إلى الأرحام الطاهرة، صفيا مهذبا، لا تتشعب شعبتان إلا كنت فى خيرهما» «٢» .
وخرج أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذى، من حديث المطلب بن أبى وداعة، أن رسول الله ﷺ قام على المنبر فقال: «من أنا»؟ فقالوا: «أنت رسول الله عليك السلام» قال: «أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، إن الله خلق الخلق فجعلنى فى خيرهم فرقة، ثم جعلهم فرقتين، فجعلنى فى خيرهم فرقة، ثم جعلهم قبائل، فجعلنى فى خيرهم قبيلة، ثم جعلهم بيوتا، فجعلنى فى خيرهم بيتا، وخيرهم نفسا» . وفى رواية:
«فأنا خيرهم نفسا، من خيرهم بيتا» «٣» .
_________________
(١) أخرجه الترمذى (٣٦٠٥)، الإمام أحمد فى المسند (٤/ ١٠٧)، الألبانى فى السلسلة الضعيفة (١٦٣)، الزبيدى فى إتحاف السادة المتقين (٩/ ٨٩)، السيوطى فى الدر المنثور (٣/ ٢٩٤، ٤/ ٢٧٤)، ابن أبى شيبة فى المصنف (١١/ ٤٧٨) .
(٢) أخرجه السيوطى فى الدر المنثور (٣/ ٢٩٤، ٥/ ٩٨) .
(٣) أخرجه الترمذى (١/ ٧٦) باب ما جاء فى فضل النبى، البيهقى فى السنن الكبرى (٧/ ٣٨٧، ٣٨٨، ١٠/ ٥٧)، الحاكم فى المستدرك (٢/ ٦٤، ٣/ ٢٥٨)، ابن أبى شيبة فى المصنف (١١/ ٢٠)، الطبرانى فى الكبير (٧/ ٣٨٣، ١٧/ ١٣٦)، الهيثمى فى المجمع (١/ ٢٢، -
[ ١ / ٧ ]
وصدق ﷺ، والصدق شيمته، وفوق العالمين طرا قدره الرفيع وقيمته، هو أشرفهم حسبا وأفضلهم نسبا وأكرمهم أما وأبا.
هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب «١» بن هاشم- واسمه عمرو- بن عبد مناف- واسمه المغيرة- بن قصى- واسمه زيد- بن كلاب بن مرة بن كعب، ابن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
هذا الصحيح المجتمع عليه فى نسبه، وما فوق ذلك مختلف فيه.
ولا خلاف فى أن عدنان من ولد إسماعيل نبى الله، ابن إبراهيم خليل الله، ﵉، وإنما الاختلاف فى عدد من بين عدنان وإسماعيل من الآباء. فمقلل ومكثر.
وكذلك من إبراهيم إلى آدم ﵉، لا يعلم ذلك على حقيقته إلا الله.
روى عن ابن عباس قال: كان النبى ﷺ إذا انتهى إلى عدنان أمسك ثم يقول:
«كذب النسابون»، قال الله تعالى: «وَقُرُونًا بَيْنَ ذلِكَ كَثِيرًا» [الفرقان: ٣٨] .
ومن عدنان تفرقت القبائل من ولد إسماعيل.
فولد عدنان رجلين: معد بن عدنان، وعك بن عدنان.
فصارت عك فى دار اليمن، لأن عكا تزوج فى الأشعريين منهم وأقام فيهم، فصارت الدار واللغة واحدة.
والأشعريون هم بنو أشعر بن نبت بن أدد بن زيد بن هميسع بن عمرو بن عريب ابن يشجب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان «٢» .
وقحطان هو عند جمهور العلماء بالنسب أبو اليمن كلها، وإليه يجتمع نسبها، والعرب كلها عندهم من ولد إسماعيل وقحطان. وبعض اليمن يقول: قحطان من ولد إسماعيل، وإسماعيل أبو العرب كلها. والله أعلم.
_________________
(١) ٤/ ٢٣٨، ٢٤٤، ١٠/ ٣٧٥)، شرح السنة للبغوى (٣/ ٢٣٩، ٩/ ٢٤٦)، الزبيدى فى إتحاف السادة المتقين (٢/ ٢٠٦، ٧/ ١٩٤)، المتقى الهندى فى الكنز (٢٩٦٨٧) .
(٢) قال ابن إسحاق فى السيرة: اسم عبد المطلب شيبة بن هاشم. وانظر ذكر نسب النبى فى: السيرة (١/ ٢٣، ٢٤)، والبداية والنهاية كتاب سيرة رسول الله ﷺ ونسبه (٢/ ٢٥٧) .
(٣) انظر: السيرة (١/ ٢٧) ذكر نسب ولد إسماعيل.
[ ١ / ٨ ]
وأما معد، فذكر الزبير بن أبى بكر ﵀، أن بختنصر لما أمر بغزو بلاد العرب وإدخال الجنود عليهم فيها، وقتل مقاتلهم لانتهاكهم معاصى الله، واستحلالهم محارمه وقتلهم أنبياءه، وردهم رسالاته، أمر أرميا بن حلقيا، وكان فيما ذكر نبى بنى إسرائيل فى ذلك الزمان: أن ائت معد بن عدنان الذى من ولده محمد خاتم النبيين، فأخرجه عن بلاده واحمله معك إلى الشام، وتول أمره قبلك.
ويقال: بل المحمول عدنان، والأول أكثر.
وفى حديث عن ابن عباس، أن الله بعث ملكين، فاحتملا معدا، فلما أدبر الأمر رده فرجع إلى موضعه من تهامة، بعدما دفع الله بأسه عن العرب، فكان بمكة وناحيتها مع أخواله من جرهم، وبها منهم بقية هم ولاة البيت يومئذ، فاختلط بهم وناكحهم.
فولد معد بن عدنان نفرا، منهم قضاعة، وكان بكره الذى به يكنى فيما يزعمون، وقنص، ونزار، وإياد.
فأما قضاعة فتيامنت إلى حمير بن سبأ وانتمت إلى ابنه مالك بن حمير، حتى قال قائل منهم يفخر بذلك:
نحن بنو الشيخ الهجان الأزهر قضاعة بن مالك بن حمير
النسب المعروف غير المنكر فى الحجر المنقوش تحت المنبر «١»
وأنكر كثير من الناس منتماهم هذا، وجرت بينهم وبين من قال به من القضاعيين فى ذلك أقاويل معروفة وأشعار محفوظة.
قال الزبير: ولم يجتمع رأى قضاعة على الانتساب فى اليمن، بل أهل العلم منهم والدين مقيمون على نسبهم فى معد.
وأما قنص بن معد، فهلكت بقيتهم فيما زعموا، وكان منهم النعمان بن المنذر ملك الحيرة «٢» .
واحتج من قال ذلك بأن عمررضي الله عنه- حين أتى بسيف النعمان بن
_________________
(١) انظر: السيرة (١/ ٢٨) .
(٢) انظر: السيرة (١/ ٢٨) .
[ ١ / ٩ ]