قَالَ ابْن سعد ثَنَا الْوَاقِدِيّ حَدثنِي أُسَامَة بن زيد اللَّيْثِيّ عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده وحَدثني مُوسَى بن يَعْقُوب الزمعِي عَن أَبِيه عَن جده عَن أم سَلمَة قَالَ مُوسَى وحَدثني أَبُو الْأسود عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة
قَالَ الْوَاقِدِيّ وحَدثني اسحاق بن حَازِم عَن وهب بن كيسَان عَن أبي مرّة مولى عقيل عَن أم هَانِئ بنت أبي طَالب وحَدثني عبد الله بن جَعْفَر عَن زَكَرِيَّا بن عَمْرو عَن أبن أبي مليكَة عَن ابْن عَبَّاس دخل حَدِيث بَعضهم فِي حَدِيث بعض قَالُوا أسرِي برَسُول الله ﷺ لَيْلَة سبع عشرَة من شهر ربيع الأول قبل الْهِجْرَة بِسنة من شعب أبي طَالب إِلَى بَيت الْمُقَدّس قَالَ رَسُول الله ﷺ حملت على دَابَّة بَيْضَاء بَين الْحمار وَبَين الْبَغْل فِي فخذيها جَنَاحَانِ تحفز بهما رِجْلَيْهَا فَلَمَّا دَنَوْت لأركبها شمست فَوضع جبرئيل يَده على مَعْرفَتهَا ثمَّ قَالَ أَلا تستحيين يَا براق مِمَّا تصنعين وَالله مَا ركب عَلَيْك عبد لله قبل مُحَمَّد أكْرم على الله مِنْهُ فاستحيت حَتَّى ارفضت عرقا ثمَّ قرت حَتَّى ركبتها فَعمِلت بأذنيها وقبضت الأَرْض حَتَّى كَأَن مُنْتَهى وَقع حافرها طرفها وَكَانَت طَوِيلَة الظّهْر طولة الْأُذُنَيْنِ وَخرج معي جبرئيل لَا يفوتني وَلَا أفوته حَتَّى انْتهى بِي إِلَى بَيت الْمُقَدّس فَأتى الْبراق إِلَى موقفه الَّذِي كَانَ يقف فربطه فِيهِ وَكَانَ مربط الْأَنْبِيَاء وَرَأَيْت الْأَنْبِيَاء جمعُوا لي فَرَأَيْت إِبْرَاهِيم ومُوسَى وَعِيسَى فَظَنَنْت أَنه لابد من أَن يكون لَهُم إِمَام فَقَدَّمَنِي جبرئيل حَتَّى صليت بَين أَيْديهم وسألتهم فَقَالُوا بعثنَا بِالتَّوْحِيدِ
وَقَالَ بَعضهم فقد النَّبِي ﷺ تِلْكَ اللَّيْلَة فتفرقت بَنو عبد الْمطلب يطلبونه ويلتمسونه وَخرج الْعَبَّاس حَتَّى بلغ ذَا طوى فَجعل يصْرخ يَا مُحَمَّد يَا مُحَمَّد فَأَجَابَهُ رَسُول الله ﷺ لبيْك فَقَالَ يَا ابْن اخي عنيت قَوْمك مُنْذُ اللَّيْلَة فَأَيْنَ كنت قَالَ
[ ١ / ٢٩٥ ]
اتيت من بَيت الْمُقَدّس قَالَ فِي ليلتك قَالَ نعم قَالَ هَل أَصَابَك إِلَّا خير قَالَ مَا أصابني إِلَّا خير
وَقَالَت أم هَانِئ مَا أسرِي بِهِ إِلَّا من بيتنا نَام عندنَا تِلْكَ اللَّيْلَة صلى الْعشَاء ثمَّ نَام فَلَمَّا كَانَ قبل الْفجْر انبهناه للصبح فَقَامَ فَلَمَّا صلى الصُّبْح قَالَ يَا أم هَانِئ لقد صليت مَعكُمْ الْعشَاء كَمَا رَأَيْت بِهَذَا الْوَادي ثمَّ قد جِئْت بَيت الْمُقَدّس فَصليت فِيهِ ثمَّ صليت الْغَدَاة مَعكُمْ ثمَّ قَامَ ليخرج فَقلت لَا تحدث هَذَا النَّاس فيكذبوك ويؤذوك فَقَالَ وَالله لأحدثنهم فَأخْبرهُم فتعجبوا وَقَالُوا لم نسْمع بِمثل هَذَا قطّ وَقَالَ رَسُول الله ﷺ لجبرئيل يَا جبرئيل إِن قومِي لَا يصدقونني قَالَ يصدقك أبوبكر وَهُوَ الصّديق وافتتن نَاس كثير كَانُوا قد صلوا وَأَسْلمُوا وَقمت فِي الْحجر فَجلى الله لي بَيت الْمُقَدّس فطفقت أخْبرهُم عَن آيَاته وَأَنا أنظر إِلَيْهِ فَقَالَ بَعضهم كم لِلْمَسْجِدِ من بَاب وَلم أكن عددت أبوابه فَجعلت انْظُر إِلَيْهَا وأعدها بَابا بَابا واعلمهم وَأَخْبَرتهمْ عَن عيرات لَهُم فِي الطَّرِيق وعلامات فِيهَا فوجدوا ذَلِك كَمَا أَخْبَرتهم وَأنزل الله ﴿وَمَا جعلنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أريناك إِلَّا فتْنَة للنَّاس﴾ قَالَت كَانَت رُؤْيا عين رَآهَا بِعَيْنِه أخرجه ابْن عَسَاكِر