[ ٢ / ٧ ]
وَكتب صَاحب الرّوم قَالَ فَقَرَأَ الْكتاب حَتَّى فرغ مِنْهُ ثمَّ أَمرهم قَيْصر فَخَرجُوا من عِنْده ثمَّ بعث إِلَى فَدخلت إِلَيْهِ فَأَخْبَرته فَبعث إِلَى الأسقف فَدخل عَلَيْهِ وَكَانَ صَاحب أَمرهم يصدرون عَن قَوْله ورأيه فَلَمَّا قَرَأَ الْكتاب قَالَ الأسقف هُوَ وَالله الَّذِي بشرنا بِهِ عِيسَى بن مَرْيَم ومُوسَى الَّذِي كُنَّا ننتظره قَالَ قَيْصر فَمَا تَأْمُرنِي قَالَ الأسقف أما أَنا فمصدقه ومتبعه فَقَالَ قَيْصر إِنِّي أعرف أَنه كَذَلِك وَلَكِن لَا أَسْتَطِيع أَن أفعل إِن فعلت ذهب ملكي وقتلتني الرّوم ثمَّ أرسل قَيْصر ان اطْلُبُوا رجلا من الْعَرَب وَكَانَ أَبُو سُفْيَان قدمهَا تَاجِرًا فَأتي بِهِ وَأدْخل عَلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَن النَّبِي ﷺ فَقَالَ أَخْبرنِي عَن هَذَا الرجل الَّذِي خرج بأرضكم مَا هُوَ قَالَ هُوَ شَاب قَالَ كَيفَ حَسبه قَالَ هُوَ ذُو حسب فِينَا لَا يفضل عَلَيْهِ أحد قَالَ هَذِه آيَة النُّبُوَّة قَالَ من اتِّبَاعه قَالَ الشَّبَاب والسفلة قَالَ هَذِه آيَة النُّبُوَّة قَالَ أَرَأَيْت من يخرج مِنْكُم إِلَيْهِ هَل يرجع إِلَيْكُم قَالَ لَا قَالَ هَذِه آيه النُّبُوَّة قَالَ أَرَأَيْت من يخرج إِلَيْكُم من أَصْحَابه يرجع إِلَيْهِ قَالَ نعم قَالَ هَذِه آيَة النُّبُوَّة قَالَ هَل ينكب أَحْيَانًا إِذا قَاتل هُوَ وَأَصْحَابه قَالَ نعم قَالَ هَذِه آيَة النُّبُوَّة ثمَّ دَعَاني فَقَالَ ابلغ صَاحبك إِنِّي اعْلَم أَنه نَبِي وَلَكِن لَا أترك ملكي ثمَّ أَخذ الْكتاب فَوَضعه على رَأسه ثمَّ قبله وطواه فِي الديباج وَالْحَرِير وَجعله فِي سفط وَأما الأسقف فَإِن النَّصَارَى كَانُوا يَجْتَمعُونَ إِلَيْهِ كل يَوْم الْأَحَد فَيخرج إِلَيْهِم وَيذكرهُمْ ويقص عَلَيْهِم ثمَّ يدْخل فيقعد إِلَى يَوْم الْأَحَد فَكنت أَدخل عَلَيْهِ فيسألني فَلَمَّا أَن جَاءَ الْأَحَد انتظروه ليخرج إِلَيْهِم فَلم يخرج واعتل عَلَيْهِم بِالْمرضِ فَفعل ذَلِك مرَارًا حَتَّى كَانَ آخر ذَلِك أَن حَضَرُوا ثمَّ بعثوا إِلَيْهِ لتخْرجن أَو لندخلن عَلَيْك فَإنَّا قد أنكرناك مُنْذُ قدم هَذَا الْعَرَبِيّ قَالَ دحْيَة فَبعث إِلَيّ الأسقف أَن أذهب إِلَى صَاحبك فاقرأ ﵇ واخبره إِنِّي أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنه رَسُول الله ثمَّ خرج إِلَيْهِم فَقَتَلُوهُ
واخرج أَبُو نعيم عَن أبي سُفْيَان قَالَ جمع هِرقل بطارقته وأشرافهم فَجَلَسَ على مجْلِس مُرْتَفع لَا ينالونه ثمَّ أَمر الْكَنِيسَة فغلقت ثمَّ خطبهم فَقَالَ إِن هَذَا النَّبِي
[ ٢ / ٨ ]
الَّذِي بشركم بِهِ عِيسَى فَاتَّبعُوهُ وآمنوا بِهِ فنخروا نخرة وَاحِدَة ثمَّ استجالوا فِي الْكَنِيسَة فوجدوها مغلقة وَلم تنله أَيْديهم فَلَمَّا رأى ذَلِك مِنْهُم قَالَ إجلسوا إِنَّمَا أردْت أَن ابلوكم وخشيت أَن يخدعكم عَن دينكُمْ فقد سرني مَا رَأَيْت مِنْكُم فَقَالَ قاضيه أشهد أَنه رَسُول الله فَأَخَذُوهُ فَمَا زَالُوا يضربونه ويعضونه حَتَّى قَتَلُوهُ
واخرج سعيد بن مَنْصُور عَن عبد الله بن شَدَّاد قَالَ كتب رَسُول الله ﷺ إِلَى صَاحب الرّوم من مُحَمَّد رَسُول الله إِلَى هِرقل صَاحب الرّوم فَلَمَّا أَتَاهُ الْكتاب قَرَأَهُ فَقَامَ أَخ لَهُ فَقَالَ لَا تقْرَأ هَذَا الْكتاب بَدَأَ بِنَفسِهِ قبلك وَلم يسمك ملكا وجعلك صَاحب الرّوم فَقَالَ أَن يكن بَدَأَ بِنَفسِهِ فَهُوَ الَّذِي كتب إِلَيّ وان كَانَ سماني صَاحب الرّوم فَأَنا صَاحب الرّوم لَيْسَ لَهُم صَاحب غَيْرِي فَجعل يقْرَأ الْكتاب وَهُوَ يعرف جَبينه من كرب الْكتاب وَهُوَ فِي شدَّة القر فَقَالَ من يعرف هَذَا الرجل فارسل إِلَيّ أبي سُفْيَان فَقَالَ تعرف هَذَا الرجل قَالَ نعم قَالَ مَا نسبه فِيكُم قَالَ من أوسطنا نسبا قَالَ فَأَيْنَ دَاره من قريتكم قَالَ فِي وسط قريتنا قَالَ هَذِه من آيَاته وَذكر الْبَاقِي نَحْو مَا تقدم وَفِيه قتل الأسقف
واخرج سعيد بن مَنْصُور عَن ابْن الْمسيب قَالَ لما قَرَأَ قَيْصر كتاب رَسُول الله ﷺ قَالَ هَذَا كتاب لم أسمعهُ بعد سُلَيْمَان بن دَاوُد فَدَعَا أَبَا سُفْيَان والمغيرة بن شُعْبَة فَسَأَلَهُمَا عَن بعض شَأْن رَسُول الله ﷺ فَأَخْبَرَاهُ فَقَالَ ليملكن مَا تَحت قدمي
واخرج أَبُو نعيم فِي الْمعرفَة عَن ابْن عمر قَالَ النَّبِي ﷺ (من يذهب بكتابي إِلَى طاغية الرّوم وَله الْجنَّة) فَقَامَ رجل من الْأَنْصَار يدعى عبيد الله بن عبد الْخَالِق فَقَالَ أَنا فَانْطَلق بِكِتَاب النَّبِي ﷺ حَتَّى بلغ الطاغي فَقَالَ أَنا رَسُول رَسُول رب الْعَالمين فَإِذن لَهُ فَدخل عَلَيْهِ فَعرف طاغية الرّوم أَنه قد جَاءَ بِالْحَقِّ من عِنْد نَبِي مُرْسل فَعرض عَلَيْهِ كتاب النَّبِي ﷺ فَجمع الرّوم عِنْده ثمَّ عرض عَلَيْهِم فكرهوا مَا جَاءَ بِهِ وآمن بِهِ رجل مِنْهُم فَقتل عِنْد إيمَانه ثمَّ أَن الرجل رَجَعَ إِلَى النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ بِالَّذِي كَانَ مِنْهُ وَمَا كَانَ من قتل الرجل فَقَالَ النَّبِي ﷺ عِنْد ذَلِك (يَبْعَثهُ الله أمة وَحده لذَلِك الْمَقْتُول)
[ ٢ / ٩ ]
واخرج ابْن عَسَاكِر عَن دحْيَة الْكَلْبِيّ قَالَ وجهني النَّبِي ﷺ إِلَى ملك الرّوم بكتابه وَهُوَ بِدِمَشْق فناولته كتاب النَّبِي ﷺ ففك خَاتمه وَوَضعه تَحت شَيْء كَانَ عَلَيْهِ قَاعِدا ثمَّ نَادَى فَاجْتمع البطارقة وَقَومه فَقَامَ على وسائد ثنيت لَهُ وَكَذَلِكَ تقوم فَارس الرّوم لم يكن لَهما مَنَابِر ثمَّ خطب أَصْحَابه فَقَالَ هَذَا كتاب النَّبِي الَّذِي بشرنا بِهِ الْمَسِيح من ولد إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم فنخروا نخرة فَأَوْمأ بِيَدِهِ أَن اسكنوا ثمَّ قَالَ إِنَّمَا جربتكم كَيفَ نصرتكم النَّصْرَانِيَّة قَالَ فَبعث إِلَيّ من الْغَد سرا فَأَدْخلنِي بَيْتا عَظِيما فِيهِ ثَلَاث مائَة وَثَلَاث عشرَة صُورَة فَإِذا هِيَ صور الْأَنْبِيَاء الْمُرْسلين قَالَ أنظر أَيْن صَاحبك من هَؤُلَاءِ فَرَأَيْت صُورَة النَّبِي ﷺ كَأَنَّهُ ينْطق قلت هَذَا قَالَ صدقت فَقَالَ صُورَة من هَذَا عَن يَمِينه قلت رجل من قومه يُقَال لَهُ أَبُو بكر قَالَ فَمن ذَا عَن يسَاره قلت رجل من قومه يُقَال لَهُ عمر قَالَ أما أَنا نجد فِي الْكتاب أَن بصاحبيه هذَيْن يتمم الله هَذَا الدّين فَلَمَّا قدمت على النَّبِي ﷺ أخْبرته فَقَالَ (صدق بِأبي بكر وَعمر يتمم الله هَذَا الدّين بعدِي وَيفتح)
واخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ عَن هِشَام بن الْعَاصِ قَالَ بعثت أَنا وَرجل من قُرَيْش زمن أبي بكر إِلَى هِرقل صَاحب الرّوم نَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَام فخرجنا حَتَّى قدمنَا الغوطة يَعْنِي دمشق فنزلنا على جبلة بن الْأَيْهَم الغساني فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَإِذا هُوَ على سَرِير لَهُ فَأرْسل إِلَيْنَا برَسُول نكلمه فَقُلْنَا وَالله لَا نُكَلِّم رَسُولا إِنَّمَا بعثنَا إِلَى الْملك فَإِن أذن لنا كلمناه وَإِلَّا لم نُكَلِّم الرَّسُول فَرجع إِلَيْهِ الرَّسُول فَأخْبرهُ فَأذن لنا فَكَلمهُ هِشَام وَدعَاهُ إِلَى الْإِسْلَام وَإِذا عَلَيْهِ ثِيَاب سَواد فَقَالَ لَهُ هِشَام مَا هَذِه الَّتِي عَلَيْك قَالَ لبستها وَحلفت أَن لَا أَنْزعهَا حَتَّى أخرجكم من الشَّام قُلْنَا ومجلسك هَذَا فو الله لنأخذنه مِنْك ولنأخذن ذَلِك الْملك الْأَعْظَم إِن شَاءَ الله أخبرنَا بذلك نَبينَا ﷺ قَالَ لَسْتُم بهم بل هم قوم يَصُومُونَ بِالنَّهَارِ ويفطرون بِاللَّيْلِ فَكيف صومكم فَأَخْبَرنَاهُ فملىء وَجهه سوادا فَقَالَ قومُوا وَبعث مَعنا رَسُولا إِلَى الْملك فَدَخَلْنَا على أرواحلنا متقلدين سُيُوفنَا حَتَّى انتهينا إِلَى غرفَة لَهُ فأنخنا فِي أَصْلهَا وَهُوَ ينظر إِلَيْنَا فَقُلْنَا لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر
[ ٢ / ١٠ ]
فَلَقَد تنقضت الغرفة حَتَّى صَارَت كَأَنَّهَا عذق تصفقه الرِّيَاح ثمَّ دَخَلنَا عَلَيْهِ فَقَالَ مَا كَانَ عَلَيْكُم لَو حييتموني بتحيتكم فِيمَا بَيْنكُم قُلْنَا السَّلَام عَلَيْك قَالَ فَكيف تحيون ملككم قُلْنَا بهَا قَالَ فَكيف يرد عَلَيْكُم قُلْنَا بهَا قَالَ فَمَا أعظم كلامكم قُلْنَا لَا اله الا الله وَالله اكبر فَلَمَّا تكلمنا بهَا تنقضت الغرفة حَتَّى رفع رَأسه إِلَيْهَا قَالَ فَهَذِهِ الْكَلِمَة الَّتِي قُلْتُمُوهَا حَيْثُ تنقضت الغرفة كلما قُلْتُمُوهَا فِي بُيُوتكُمْ تنقضت بُيُوتكُمْ عَلَيْكُم قُلْنَا لَا مَا رأيناها فعلت هَذَا قطّ إِلَّا عنْدك قَالَ وددت أَنكُمْ كلما قُلْتُمْ تنقض كل شَيْء عَلَيْكُم وَإِنِّي خرجت من نصف ملكي قُلْنَا لم قَالَ لانه كَانَ أيسر لشأنها وأجدر أَن لَا تكون من أَمر النُّبُوَّة وَأَن تكون من حيل النَّاس ثمَّ سَأَلنَا عَمَّا اراد فَأَخْبَرنَاهُ