قال عبد اللَّه بن الإمام أحمد فى المسند:
حدثنى أبى، ثنا أبو النصر (١) ثنا عبد الحميد بن بهرام (٢)، ثنا شهر (٣) ثنا ابن غنم (٤) عن حديث معاذ بن جبل، أن رسول اللَّه -ﷺ- خرج بالناس قبل غزوة تبوك، فلما أن أصبح صلى بالناس صلاة الصبح، ثم أن الناس ركبوا، فلما أن طلعت الشمس نعس الناس على أثر الدلجة، ولزم معاذ رسول اللَّه -ﷺ- يتلو أثره، والناس تفرقت بهم ركابهم على جواد الطريق، تأكل وتسير، فبينما معاذ على أثر رسول اللَّه -ﷺ- وناقته تأكل
_________________
(١) هو هشام بن القاسم بن مسلم، الليثى مولاهم، البغدادى، أبو النضر، مشهور بكنيته، ولقبه قيصر، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع ومائتين، وله ٧٣ سنة / ع التقريب (٣١٤/ ٢).
(٢) هو عبد الحميد بن بهرام الفزارى، المدائنى، صاحب شهر بن حوشب، صدوق من السادسة / بخ ت ق التقريب (٤٦٧/ ١).
(٣) هو شهر بن حوشب الأشعرى، الشامى، مولى اسماء بنت يزيد بن السكن، صدوق، كثير الارسال والأوهام، من الثالة، مات سنة ١١٢ / بخ م عم التقريب (٣٥٥/ ١).
(٤) هو عبد الرحمن بن غنم، بفتح المعجمة، وسكون النون، الأشعرى، مختلف فى صحبته، ذكره العجلى، من كبار ثقات التابعين، مات سنة ٧٨ / خت عم التقريب (٤٩٤/ ١).
[ ٣٦٢ ]
مرة، وتسير مرة أخرى، عثرت ناقة معاذ فكبحها بالزمام، فهبت حتى نفرت منها ناقة رسول اللَّه -ﷺ-، ثم أن رسول اللَّه -ﷺ- كشف عن قناعه فالتفت فإذا ليس من الجيش رجل أدنى إليه من معاذ، فناداه رسول اللَّه -ﷺ- فقال: يا معاذ! قال: لبيك يا نبى اللَّه، قال: ادن دونك، فدنا منه حتى لصقت راحلتاهما احداهما بالأخرى، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: ما كنت أحسب الناس منا كمكانهم من البعد، فقال معاذ: يا نبى اللَّه نعس الناس، فتفرقت بهم ركابهم، ترتع وتسير، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: انا كنت ناعسا، فلما رأى معاذ بشرى رسول اللَّه -ﷺ- إليه، وخلوته له، قال: يا رسول اللَّه ائذن لى أسألك عن كلمة قد أمرضتنى وأسقمتنى، وأحزنتنى، فقال نبى اللَّه -ﷺ- سلنى عمّ شئت؟ قال: يا نبى اللَّه حدثنى بعمل يدخلنى الجنة لا أسألك عن شئ غيرها، قال نبى اللَّه -ﷺ-: بخ بخ بخ، لقد سألت بعظيم، لقد سألت بعظيم، ثلاثا، وإنه ليسير على من أراد اللَّه به الخير، وأنه ليسير على من أراد اللَّه به الخير، وانه ليسير على من أراد اللَّه به الخير فلم يحدث بشئ إلا قاله له ثلاث مرات، يعنى أعاده عليه ثلاث مرات، حرصا لكيما يتفقه منه، فقال نبى اللَّه -ﷺ- تؤمن باللَّه واليوم الآخر، وتقيم الصلاة، وتعبد اللَّه وحده ولا تشرك به شيئا، حتى تموت، وأنت على ذلك، فقال: يا نبى اللَّه: أعد لى، فأعادها له ثلاث مرات، ثم قال نبى اللَّه -ﷺ-: إن شئت حدثتك يا معاذ برأس هذا الأمر، وقوام هذا الأمر، وذروة السنام، فقال معاذ: بلى بأبى وأمى أنت يا نبى اللَّه،
[ ٣٦٣ ]
فحدثنى، فقال نبى اللَّه -ﷺ-: إن رأس هذا الأمر أن تشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وان قوام هذا الأمر إقام الصلاة، وايتاء الزكاة، وان ذروة السنام منه الجهاد فى سبيل اللَّه، إنما أمرت أن أقاتل الناس حتى يقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، ويشهدوا أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، فإذا فعلوا ذلك فقد اعتصموا وعصموا دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على اللَّه ﷿، وقال رسول اللَّه -ﷺ-: والذى نفس محمد بيده ما شحب وجه، ولا اغبرت قدم فى عمل تبتغى فيه درجات الجنة بعد الصلاة المفروضة، كجهاد فى سبيل اللَّه، ولا ثقل ميزان عبد كدابة تنفق له فى سبيل اللَّه أو يحمل عليها فى سبيل اللَّه (١).
_________________
(١) مسند الإمام أحمد بن حنبل (٢٤٥ - ٢٤٦/ ٥). قلت: هذا الاسناد حسن ان شاء اللَّه تعالى. وقد أخرجه الإمام أحمد فى مسنده والحديث أخرجه الترمذى فى كتاب الايمان باب رقم ٩ انظر تحفة الأحوذى (٣٥٨ - ٣٥٩/ ٣) الطبعة الهندية وأخرجه ابن ماجه أيضًا فى سننه كتاب الفتن باب رقم ١٢ ص (١٣١٤/ ٢). * * *
[ ٣٦٤ ]