رأيت كيف كان جواب المهاجرين والأنصار للرسول ﷺ حين استشارهم في قتال قريش.
لقد علم المسلمون بأن قريشا تفوقهم في العدد والعدد، وأن عدد قوات قريش ثلاثة أمثال عدد المسلمين، ومع ذلك عزموا على الصمود الى النهاية. كما علموا أن قافلة قريش فاتتهم، فلم يبق هناك كسب مادي يرجونه، ومع ذلك صمّموا على القتال.
لقد كانت للمسلمين أهداف معينة يعرفونها ويؤمنون بها، هي أن تترك الحرية الكاملة لهم لنشر دعوتهم وحمايتها، حتى تكون كلمة الله هي العليا.
فما هي أهداف قريش من حربها، إلا أن تنحر الجزور وتطعم الطعام وتشرب الخمر وتعزف القيان، فتسمع العرب بمسيرها، فيها بونها أبدا بعدها، كما قال أحد زعمائهم وهو أبو جهل!!
[ ١١٨ ]
وهل نستطيع تسمية ذلك أهدافا، أم ذلك طيش وغرور وعصبية جاهلية؟
في هذه المعركة التقى الآباء بالأبناء، والإخوة بالإخوة
خالفت بينهم المبادىء، ففصلت بينهم السيوف.
كان أبو بكر الصديق ﵁ مع المسلمين. وكان ابنه عبد الرحمن مع المشركين. وكان عتبة بن ربيعة مع قريش، وكان ولده أبو حذيفة مع المسلمين.
وعندما استشار الرسول ﷺ عمر بن الخطاب ﵁ في مصير الأسرى، قال عمر: (أرى أن تمكّني من فلان- قريب عمر- فأضرب عنقه، وتمكّن عليا من عقيل بن أبي طالب فيضرب عنقه، وتمكّن حمزة من فلان أخيه فيضرب عنقه، حتى يعلم الله أنه ليست في قلوبنا هوادة للمشركين، وهؤلاء صناديدهم وأئمتهم وقادتهم) .
فما الذي يدفع لمثل هذا القول إلا عقيدة راسخة وإيمان عظيم، وهل يستطيع الذين لا عقيدة لهم، ولا تحمل صدورهم إلا أهواء الجاهلية، وعصبية الأنانية، وحب الظهور، أن يقاتلوا ببسالة وشجاعة كما يقاتل أمثال هؤلاء من أصحاب اليقين الثابت، والعقيدة الراسخة؟