ولما توجه المسلمون بقيادة المصطفى ﷺ إلى خيبر كانوا يكبرون ويهللون رافعين أصواتهم فطلب منهم أن يرفقوا بأنفسهم قائلًا: "إنكم تدعون سمعيًا قريبًا وهو معكم" (٢) وهذه الصورة توضح الروح المهيمنة على الجيش الإسلامي ودوافعه الإيمانية القوية ومعنوياته القتالية العالية وهو يتوجه نحو قلاع وحصون ملئت رجالًا وسلاحًا ومؤونة ومتاعًا، ولكن هل يحول ذلك كله دون المؤمنين وبلوغهم أهدافهم السامية؟.
وقد انفرد الواقدي بتحديد الطريق التي سلكها الرسول ﷺ إلى خيبر بصورة مفصلة، والواقدي خبير بمسالك الطرق وتحديد الأماكن التي جرت فيها أحداث السيرة فقد كان يتتبعها ويسأل عنها، ويقف عليها بنفسه، وقد تبين أن النبي ﷺ خرج من المدينة فسلك ثنية الوداع فزغابة فنقمى فالمستناخ فالوطة فعصر فالصهباء فالخرصة ثم سلك بين الشق والنطاة ثم المنزلة ثم الرجيع حيث انطلق منها لفتح خبير (٣). والملاحظ أن الرجيع تقع شمال شرق خيبر ويبدو أن النبي قصد من ذلك أن يفصل خيبر عن الشام وعن حلفائها من غطفان.