ذهبت رواية الواقدي وابن إسحاق - بدون إسناد - إلى شهوده ﷺ حرب الفجار بين قريش وكنانة من ناحية وقيس وعيلان من ناحية أخرى وهي حرب في إطار الأعراف والأحلاف الجاهلية، ولم يثبت أن رسول الله ﷺ شهدها، ولكن ثبت أنه أخبر عن شهوده حلف المطيبين وأثنى عليهم قائلًا: "شهدت حلف المطيبين مع عمومتي وأنا غلام، فما أحب أن لي حمر النعم وأني أنكثه (٥) ".
وحلف المطيبين كان بين بني هاشم وبني أمية وبني زهرة وبني مخزوم (٦).وكان الحلف في دار عبد الله بن جدعان، وهو تحالف على التناصر والأخذ للمظلوم
_________________
(١) دائرة المعارف الإسلامية ٢/ ٣٩٧ ودائرة المعارف للبستاني ٥/ ٢١٨.
(٢) المسعودي: مروج الذهب ١/ ٧٥.
(٣) ابن إسحاق: سيرة ٥٢.
(٤) ابن كثير: البداية والنهاية ٢/ ٣١ ونسبه للزهري.
(٥) أخرجه أحمد في مسنده ١/ ١٩٠ - ١٩٣ والبخاري: الأدب المفرد رقم ٥٦٧ (ط. الحوت) وابن المقريء: المعجم ٢٤ أبإسناد حسن. والحاكم: المستدرك ٢/ ٢١٩ - ٢٢٠ وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الذهبي ثم صححه من المعاصرين الألباني (حاشية فقه السيرة ٧٥. وله شاهد حسن من حديث أبي هريرة (موارد الظمآن ٥٠٤ رقم ٢٠٦٣ ودلائل النبوة للبيهقي ٢/ ٣٨ وراجع الألباني: السلسلة الصحيحة ٤/ ٥٢٤) وشاهد آخر يصلح للاعتبار من حديث ابن عباس (الطبراني: المعجم الكبير ١١/ ٢٩٣). وشاهد آخر بسند حسن لكنه مرسل طلحة بن عبد الله بن عوف (سيرة ابن هشام ١/ ١٣٤ وانظر البيهقي: السنن الكبرى ٦/ ٣٦٧).
(٦) البيهقي: السنن الكبرى ٦/ ٣٦٦ وقال: لا أدري هذا التفسير من قول أبي هريرة أم من دونه أما ابن إسحاق فيذكر أنهم بنو هاشم وبنو المطلب وبنو أسد وبنو زهرة وبنو تميم (سيرة ابن هشام ١/ ١٣٣). وأنظر تفاصيل حلف المطيبين في المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ٤/ ٦٢ - ٦٣.
[ ١ / ١١١ ]
من الظالم ورد الفضول على أهلها، وقد سمى الحلف بحلف الفضول. وإنما ورد في الحديث باسم حلف المطيبين لأن العشائر التي عقدت حلف المطيبين هي التي عقدت حلف الفضول، وحلف المطيبين جرى قديمًا بعد وفاة قصي وتنازع بني عبد مناف مع بني عبد الدار على الرفادة والسقاية بمكة (١).
ومما يدل على ذلك أن النبي ﷺ صرَّح في بعض هذه النصوص بأنه لم يشهد للمشركين سوى حلف واحد.
ثم أن حلف المطيبين القديم لا يحمل من معاني الانتصار للعدالة مثل حلف الفضول الذي شارك فيه الرسول ﷺ، وقد ذكر ابن إسحاق أن النبي ﷺ كان يومذاك في العشرين من عمره (٢).
ولا شك أن العدل قيمة مطلقة وليست نسبية، وأن الرسول ﷺ يظهر اعتزازه بالمشاركة في تعزيز مبدأ العدل قبل بعثته بعقدين، فالقيم الإيجابية تستحق الإشادة بها حتى لو صدرت من أهل الجاهلية.