أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة اللخمي بعسقلان ثنا محمد بن المتوكل بن أبي السري ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن «٥» عبد الله بن أبي ثور عن ابن عباس»
قال: لم أزل «٧» حريصا أن أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج النبي ﷺ اللتين قال الله [لهما] «٨» إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما «٩» فقال عمر: واعجبا «١٠» لك يا ابن عباس! ثم قال: هي عائشة وحفصة- ثم أنشأ يسوق الحديث فقال: كنا معشر قريش قوما نغلب النساء فلما قدمنا المدينة
_________________
(١) من الطبري ٣/ ١٣٩، وفي الأصل: أم برية.
(٢) من الطبري، وفي الأصل: يزيد.
(٣) وهو البراء بن أوس بن خالد بن الجعد بن عوف بن مبذول- راجع في الإصابة ترجمة أم بردة والطبري.
(٤) زيد من سمط النجوم وقد استوعب فيه أخبار إبراهيم من شتى النواحي فراجع ١/ ٤١٠- ٤١٣.
(٥) من تهذيب التهذيب، وفي الأصل: عن.
(٦) وهذا الحديث ساقه البخاري في عدة أبواب من صحيحه، وأحمد في مسنده ١/ ٣٣، والطبري في جامعه والبغوي في المعالم، والسيوطي في الدر المنثور وابن سعد في الطبقات ٨/ ١٣١ باختلاف اللفظ وأغلب السياق للمسند والدر.
(٧) من المراجع، وفي الأصل: ألم أزل.
(٨) زيد من المراجع.
(٩) سورة ٦٦ آية ٤، وقد وقع هنا بعده إهمال أو اختصار فإن جميع المراجع تتفق على الزيادة التالية: حتى حج فحججت معه وعدل فعدلت معه بالإداوة فبرز ثم جاء فسكبت على يده من الإداوة فتوضأ ثم قلت: يا أمير المؤمنين! من المرأتان من أزواج رسول الله ﷺ اللتان قال الله لهما إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما.
(١٠) من المراجع، وفي الأصل: عجبي.
[ ١ / ٣٦٠ ]
وجدناهم «١» قوما تغلبهم نساؤنهم، فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم، وكان منزلي في بني أمية بن زيد في العوالي، قال فتغضبت «٢» يوما على امرأتي فإذا هي تراجعني، فأنكرت أن تراجعني فقال: ما تنكر أن أراجعك! فو الله إن أزواج النبي ﷺ ليراجعنه، وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل! فانطلقت فدخلت على حفصة فقلت:
أتراجعين «٣» على رسول الله ﷺ؟ قالت: نعم، وتهجره إحدانا اليوم إلى الليل؛ قال: قد خاب من فعل ذلك منكن وخسر؛ أفتأمن إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسول الله ﷺ فإذا هي قد هلكت، فلا تراجعي «٤» رسول الله ﷺ ولا تسأليه شيئا وسليني ما بدا «٥» لك ولا يغرنك أن كانت جارتك «٦» أوسم وأحب إلى رسول الله ﷺ منك- يريد عائشة؛ قال: وكان لي جار من الأنصار وكنا نتناوب النزول إلى رسول الله ﷺ فينزل يوما وأنزل يوما فيأتيني بخبر الوحي وغيره «٧» وآتيه «٨» بمثل ذلك، وكنا نتحدث أن غسان تنعل الخيل لتغزونا، قال: فنزل صاحبي يوما ثم أتاني [عشاء] «٩» فضرب على بابي ثم ناداني؟ فخرجت إليه فقال: حدث أمر عظيم! فقلت: [و] «٩» ماذا؟ أجاءت غسان؟ قال: لا، بل أعظم من ذلك وأطول! طلق رسول الله ﷺ نساءه فقلت: خابت حفصة وخسرت، قد كنت أظن «١٠» هذا كائنا، فلما صليت الصبح شددت علي ثيابي ثم نزلت فدخلت على حفصة فإذا هي تبكي، فقلت: أطلقكن رسول الله ﷺ؟ فقال: لا أدري، هوذا معتزل في هذه المشربة،
_________________
(١) في الدر المنثور ٦/ ٢٤٢ ومسند الإمام أحمد ١/ ٣٣: فوجدنا.
(٢) من المسند، وفي الأصل: فتعصبت، وفي بقية المراجع: فغضبت.
(٣) من المسند، وفي الأصل: أترجعين.
(٤) من المسند، وفي الأصل: تراكعي.
(٥) من المسند، وفي الأصل: يد- كذا.
(٦) من المسند والدر المنثور، وفي الأصل: جاريتك.
(٧) زيد بعده في الأصل: وأنزل يوما، ولم تكن الزيادة في المسند فحذفناها.
(٨) من المسند، وفي الأصل: فيأتيه.
(٩) زيد من المسند.
(١٠) زيد بعده في الأصل: إن، ولم تكن الزيادة في المسند فحذفناها.
[ ١ / ٣٦١ ]
قال: فأتيت غلاما له أسود فقلت: استأذن لعمر، فدخل الغلام ثم خرج إليّ وقال:
قد ذكرتك به ولم يقل شيئا، فانطلقت حتى أتيت المسجد فإذا قوم حول «١» المنبر جلسوا يبكي «٢» بعضهم إلى بعض، قال: فجلست قليلا ثم غلبني ما أجد فأتيت الغلام فقلت: استأذن لعمر، فدخل ثم خرج إليّ وقال: قد ذكرتك له فصمت، فرجعت ثم جلست إلى المنبر، ثم غلبني ما أجد فأتيت الغلام فقلت: استأذن لعمر، فدخل ثم خرج إليّ فقال: قد ذكرتك له فسكت، فوليت مدبرا فإذا الغلام يدعوني ويقول: ادخل، قد أذن لك، فدخلت فسلمت على رسول الله ﷺ فإذا هو متّكىء على رمل حصير قد أثر بجنبه فقلت: أطلقت يا رسول الله ﷺ نساءك؟ قال: فرفع رأسه إليّ وقال: «لا»، فقلت: الله أكبر! لو رأيتنا يا رسول الله و«٣» كنا معشر قريش نغلب النساء، فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم، فتغضبت على امرأتي يوما فإذا هي تراجعني، فأنكرت ذلك عليها فقالت لي: أتنكر أن أراجعك! فو الله إن أزواج النبي ﷺ ليراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليلة «٤» ! قال: فقلت: قد خاب من فعل ذلك منهن وخسر! أتأمن إحداهن أن يغضب الله عليها لغضب «٥» رسوله فإذا هي قد هلكت! قال: فتبسم رسول الله ﷺ! فقلت: يا رسول الله! فدخلت على حفصة فقلت لها: لا تراجعي رسول الله ﷺ ولا تسأليه شيئا وسليني ما بدا لك، ولا يغرنك أن كانت جارتك أوسم وأحب إلى رسول الله ﷺ منك، قال: فتبسم رسول الله أخرى، فقلت: أستأنس يا رسول الله؟ قال: «نعم»، قال: فجلست فرفعت رأسي في البيت فو الله ما رأيت فيه شيئا يرد البصر إلا أهبة ثلاثة، فقلت: يا رسول الله، ادع الله أن يوسع على أمتك فقد
_________________
(١) من الدر المنثور، وفي الأصل: حر- كذا.
(٢) من المسند: وفي الأصل: يبكين.
(٣) من المسند ١/ ٣٤: وفي الأصل: لو.
(٤) في المسند: الليل.
(٥) من المسند، وفي الأصل: بغضب.
[ ١ / ٣٦٢ ]
وسع الله على فارس والروم وهم لا يعبدونه، قال: فاستوى جالسا ثم قال: «أوفي شك أنت يا ابن الخطاب! أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا»، فقلت: استغفر لي يا رسول الله! وكان أقسم أن لا يدخلن «١» عليهن شهرا من شدة موجدته عليهن حتى عاتبه الله.
قال الزهري: فأخبرني عروة عن عائشة قالت: فلما مضى «٢» تسع وعشرن [ليلة] «٣» دخل عليّ رسول الله ﷺ، بدأ بي، فقلت: يا رسول الله! إنك أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا وإنك دخلت [من] «٣» تسع وعشرين أعدهن، فقال: «إن الشهر تسع وعشرون»، ثم قال: «يا عائشة! إني ذاكر لك أمرا فلا أراك أن تعجلي «٤» فيه حتى تستأمري أبويك» ! قلت: ثم قرأ عليّ الآية يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها- إلى قوله: عَظِيمًا «٥» قالت عائشة: قد علم والله أن أبويّ لم يكونا يأمراني بفراقه، فقلت: أفي «٦» هذا أستأمر أبويّ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة.
قال: في أول هذه السنة هجر رسول الله ﷺ نساءه شهرا، وكان السبب في ذلك أن رسول الله ﷺ ذبح ذبحا فأمر عائشة أن تقسم بين أزواجه، فأرسلت إلى زينب [بنت] «٧» جحش نصيبها فردته، قال: «زيديها» «٨»، فزادتها ثلاثا، كل ذلك ترده، فقالت عائشة: قد أقمأت «٩» وجهك. فقال رسول الله ﷺ: «أنتن أهون على
_________________
(١) في المسند: لا يدخل.
(٢) في المسند ٦/ ١٦٣: مضت.
(٣) زيد من المسند.
(٤) من المسند، وفي الأصل: تعجل.
(٥) سورة ٣٣ آية ٢٨.
(٦) من المسند: وفي الأصل: في.
(٧) زيد ولا بد منه.
(٨) في الأصل: زيدها- كذا.
(٩) أي أذلت؛ وفي الأصل: أقمت، والتصحيح من سنن ابن ماجه واللفظ فيها هكذا: إنما آلي لأن
[ ١ / ٣٦٣ ]
الله من أن تغضبن، لا أدخل عليكن شهرا» ! فدخل عليهن بعد مضي تسع وعشرين يوما.
ثم بعث رسول الله ﷺ علقمة بن مجزز «١» في صفر إلى الحبشة فانصرف ولم يلق كيدا.
وفي هذه السرية أمر علقمة «٢» أصحابه أن يوقدوا نارا عظيما ثم أمرهم أن يقتحموا فيها، فتحرزوا «٣» وأبوا ذلك؛ فقال النبي ﷺ: «من أمركم بمعصية الله فلا تطيعوه» .
ثم قدم على رسول الله ﷺ وفد بلى في ربيع الأول، ونزل على رويفع بن ثابت البلوي «٤» .
وقدم وفد بني ثعلبة بن منقذ «٥» . وفيها [وفد] «٦» سعد «٧» هذيم.
_________________
(١) زينب ردت عليه هديته فقالت عائشة: لقد أقمأتك! فغضب رسول الله ﷺ فآلى منهن- راجع باب الإيلاء من كتاب الطلاق.
(٢) من الإصابة، وفي الأصل: محرز: وألم بهذه البعثة في طبقات بن سعد- القسم الأول من الجزء الثاني ١١٧، وفي المغازي ٣/ ٩٨٣، وفي سيرة بن هشام ٣/ ٩٢، وفي الصحيح للبخاري- كتاب المغازي باختلاف حول التاريخ والسبب.
(٣) كذا وجميع المراجع تتفق على نسبة هذه الواقعة إلى عبد الله بن حذافة السهمي وألفاظها المتقاربة: حتى إذا كنا ببعض الطريق أذن لطائفة من الجيش واستعمل عليهم عبد الله بن حذافة السهمي وكان من أصحاب رسول الله ﷺ وكانت فيه دعابة فلما كان ببعض الطريق أوقد نارا- ثم يطّرد الحديث كما هنا، وذكر البخاري في تفسير «أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم»، قول ابن عباس: نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي إذ بعثه النبي ﷺ في سرية.
(٤) في الأصل: فيحرم- كذا، وما أثبتناه ينسجم مع صورة اللفظ والسياق.
(٥) ذكره في الطبري ٣/ ١٣٩ كما هنا، وذكره في إنسان العيون ٣/ ٣٢٧ بأكثر مما هنا وقال: وفد بني بلى على وزن على مكبرا وهو حي من قضاعة.
(٦) من الطبري ٣/ ١٥٥، وفي الأصل: سعد.
(٧) زيد من الطبري ٣/ ١٥٥ وإنسان العيون ٣/ ٣٢١.
(٨) زيد بعده في الأصل: بن، ولم تكن الزيادة في الطبري والإنسان فحذفناها.
[ ١ / ٣٦٤ ]
وقدم الداريون «١» من لخم عشرة أنفس: هانىء «٢» بن حبيب «٢» والفاكه «٣» بن النعمان وحبلة بن مالك وأبو هند «٤» بن بر وأخوه الطيب بن بر وتميم بن أوس ونعيم ابن أوس ويزيد «٥» بن قيس وعروة «٦» بن مالك وأخوه مرة «٧» بن مالك، وأهدوا إلى رسول الله ﷺ راوية خمر، فقال رسول الله ﷺ: «إن الله قد حرم الخمر»، فأمروا ببيعها، فقال رسول الله ﷺ: «إن الذي حرم شربها حرم بيعها» «٨» .
وقدم وفد بني أسد فقالوا: يا رسول الله! قدمنا عليك قبل أن ترسل إلينا رسولا، فنزلت هذه الآية يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا «٩» .
وقدم عروة بن مسعود بن [معتب] «١٠» الثقفي على رسول الله ﷺ فأسلم، ثم استأذن أن يرجع إلى قومه فيدعوهم إلى الإسلام، فقال رسول الله ﷺ: «هم قاتلوك» «١١» ! قال: أنا أحب إليهم من أبكار أولادهم، فأذن له رسول الله ﷺ، فخرج إلى قومه ودعاهم إلى الإسلام وأذن بالصبح على غرفة «١٢»، فرماه رجل من بني ثقيف بسهم فقتله.
_________________
(١) في الأصل: الدارميون- خطأ، وذكر هذا الوفد في الطبري ٣/ ١٣٩. (٢- ٢) من ترجمته في الإصابة، وفي الأصل: بنت خبيب.
(٢) من ترجمته في الإصابة، وفي الأصل: الفاكة.
(٣) من ترجمته في الإصابة، وفي الأصل: أبو هيد.
(٤) من ترجمته في الإصابة، وفي الأصل: زيد.
(٥) كذا في الإصابة، وسماه في المغازي: عزيز، وفي السيرة: عرفة، ويقال: عزة بن مالك.
(٦) في السيرة: مران بن مالك، قال ابن هشام: مروان بن مالك، وذكر وفادتهم في المغازي ٢/ ٦٩٥ وفي السيرة ٢/ ١٩٥.
(٧) وروي معناه في مسند الإمام أحمد ٤/ ٢٢٧.
(٨) سورة ٤٩ آية ١٧، وقد ذكرت هذه الوفادة في الطبري ٣/ ١٣٩ وفي الطبقات- القسم الثاني من الجزء الأول ص ٣٩.
(٩) زيد من الإصابة.
(١٠) زيد في الطبري ٣/ ١٤٠ والسيرة ٣/ ٤٦: وعرف رسول الله ﷺ أن فيهم نخوة الامتناع الذي كان منهم، وتعرض له في المغازي ٣/ ٩٦٠ ولكن ليس فيها هذه الزيادة.
(١١) من المغازي، وفي الأصل: عرفة.
[ ١ / ٣٦٥ ]
وبعث رسول الله ﷺ الضحاك بن سفيان الكلابي إلى القرطاء «١» سرية فأصابهم بغدير الزج «٢»، وكتب إليهم النبي ﷺ كتابا فأبوا ورقعوا «٣» كتابهم بأسفل دلوهم «٤» .
وبعث رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب سرية إلى الفلس «٥» من بلاد طيء في ربيع الآخر، فأغار عليهم وسبى منهم نساء فيهن أخت عدي بن حاتم «٦» .
ثم نعى رسول الله ﷺ النجاشي للناس في رجب وقال: «صلوا على صاحبكم»، فقام فصلى هو وأصحابه وصفوا خلفه، وكبر عليه أربعا «٧» .