أخبرنا أبو خليفة ثنا عبد الله بن رجاء أنا إسرائيل عن أبي إسحاق قال سمعت البراء يقول: اشترى أبو بكر من عازب رحلا بثلاثة عشر درهما فقال أبو بكر لعازب مر «٣» البراء: فليحمله إلى أهلي، فقال له عازب: لا حتى تحدثني كيف صنعت أنت ورسول الله ﷺ حين خرجتما من «٤» مكة والمشركون «٥» يطلبونكم؟ فقال: ارتحلنا من مكة- فذكر حديث الرحل، وقال: حتى أتينا المدينة فتنازعوا أيهم ينزل عليه رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: إني أنزل الليلة على بني النجار وأخوال عبد المطلب أكرمهم بذلك، فخرج الناس حين قدمنا المدينة في الطرق وعلى البيوت، والغلمان والخدم يقولون: جاء محمد! جاء رسول الله ﷺ! فلما أصبح انطلق فنزل حيث أمر.
قال أبو حاتم: لما أمسى رسول الله ﷺ الليل عدل بهم فنزل على بني «٦» النجار أخوال عبد المطلب، لأن أم عبد المطلب سلمى بنت عمرو كانت من بني «٧» عدي بن «٧» النجار، فلما أصبح ﷺ نزل «٨» حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي
_________________
(١) تمامه بهامش الخصائص ١/ ١٩٠: أيها المبعوث فينا جئت بالأمر المطاع
(٢) في الأصل «بجراتهم» .
(٣) في ف «من» خطأ.
(٤) في ف «بن» خطأ.
(٥) في ف «المشركين» .
(٦) زيد في السيرة «عدي بن» . (٧- ٧) من السيرة، وفي ف «عبد» .
(٧) زيد في الأصل «و» .
[ ١ / ١٤٠ ]
طالب وأبو مرثد وابنه مرثد وأبو كبشة وزيد بن حارثة على كلثوم بن الهدم «١» العمري أخي «٢» بني عمرو بن عوف، ونزل أبو بكر الصديق وطلحة بن عبيد الله وصهيب بن سنان على خبيب «٣» بن إساف، ونزل عمر وزيد ابنا الخطاب وعمر وعبد الله ابنا سراقة وعبد الله بن حذافة وواقد بن عبد الله، وخولى «٤» بن أبي خولى وعياش بن ربيعة «٥» وخالد وعاقل وإياس بن «٦» البكير على رفاعة بن عبد المنذر، ونزل عبيدة والطفيل والحصين بنو الحرب ومسطح بن أثاثة وسويبط «٧» مولى أبي سعد وكليب ابن عمير وخباب بن الأرت على عبد الله بن سلعة العجلاني، ونزلت زينب بنت جحش وجدامة بنت جندل وأم قيس بنت محصن «٨»، وأم حبيبة «٩» بنت نباتة «١٠» وأمية بنت رقيش وأم حبيبة بنت جحش وأم سخبرة بنت نعيم على سعد بن خيثمة؛ وعشّى رسول الله ﷺ المسلمون وأقام أبو بكر للناس وجلس رسول الله ﷺ صامتا يسلمون «١١»، وأقام «١٢» رسول الله ﷺ في بني عوف بقباء يوم [الاثنين و] «١٣» الثلاثاء والأربعاء والخميس، وأسس المسجد بقباء وصلى فيه تلك الأيام، فلما كان يوم
_________________
(١) من سيرة ابن هشام والروض، ووقع في ف «المهدير» مصحفا.
(٢) من الطبري ٢/ ٢٤٩ والروض وسيرة ابن هشام، ووقع في ف «في» مصحفا.
(٣) من السيرة ٢/ ١٠، وفي ف «حبيب» .
(٤) من الاستيعاب ١/ ١٦٢ وفيه «خولى بن أبي خولى العجلي هكذا قال ابن هشام ونسبه إلى عجل بن لجيم، وهو حليف بني عدي بن كعب؛ واسم أبي خولي عمرو بن زهير» وفي ف «دولي» خطأ.
(٥) كذا، وفي الإصابة «عياش بن أبي ربيعة » .
(٦) من الاستيعاب ١/ ٤٨ وفيه: إياس بن البكير الليثي (البدري الأحدي) .
(٧) له ترجمة في الاستيعاب ٢/ ٥٨٣ وفيه «سويبط بن سعد بن حرملة» .
(٨) في ف «محض» خطأ- ولها ترجمة في الاستيعاب ٢/ ٧٨.
(٩) راجع لترجمتها الإصابة ٨/ ٢٢٢، وفيه «أم حبيب» مكان «أم حبيبة» .
(١٠) من الإصابة، وفي الأصل «بنانه» .
(١١) كذا، ولعله «وهم يسلمون عليه» .
(١٢) من الكامل والسيرة، وفي ف: قام.
(١٣) من الكامل والسيرة.
[ ١ / ١٤١ ]
الجمعة خرج على ناقته القصوى يوم الجمعة يريد المدينة، واجتمع عليه الناس فأدركته الصلاة في بني سالم بن عوف، فكانت أول جمعة «١» جمعها رسول الله ﷺ بالمدينة، ثم جعل رسول الله ﷺ يمر بدور الأنصار فيدعونه للنزول ويعرضون عليه المؤاساة فيجزيهم النبي ﷺ خيرا حتى مر على بني سالم، فقام عتبان بن مالك في أصحاب له فقالوا له: يا رسول الله! أقم في «٢» العدد والعدة والمنعة «٢»، فقال النبي ﷺ: «خلوا سبيل الناقة فإنها مأمورة، ثم مر ببني ساعدة اعترضه «٣» سعد بن عبادة وأبو دجانة «٤» والمنذر بن [عمرو] «٥» وداود «٦» راودوه «٧» على النزول، فقال: خلوا سبيلها فإنها مأمورة، ثم مر ببني بياضة فاعترضه فروة بن عمرو وزياد ابن لبيد وراودوه على النزول، فقال: خلوا سبيلها فإنها مأمورة؛ ثم مر على بني عدي بن النجار فقال أبو سليط بن أبي خارجة: عندنا يا رسول الله! فنحن أخوالك- وذكروا رحمهم، فقال: خلوا سبيلها فإنها مأمورة؛ وأقبلت الناقة حتى انتهت به إلى مربد التمر وهو يومئذ لغلامين يتيمين من بني النجار «٨» «٩» في حجر أسعد بن زرارة «٩» اسمهما سهل وسهيل ابنا رافع بن أبي عمرو «١٠» وكان المسلمون بنوا مسجدا يصلون فيه وهو موضع مسجده اليوم، فلما انتهت به الناقة إلى المسجد بركت، فنزل عنها رسول الله ﷺ وقال: هذا إن شاء الله المنزل! وجاء أبو أيوب
_________________
(١) وفي سيرة ابن هشام» فأدركت رسول الله ﷺ الجمعة في بني سالم بن عوف فصلاها في المسجد الذي في بطن الوادي «وادي رانوناء» . (٢- ٢) من سيرة ابن هشام والروض ٢/ ١١، ووقع في ف «العز والعدد والعرة» مصحفا.
(٢) من السيرة ١/ ١١، وفي ف «فاعترضوا» كذا.
(٣) اسمه «سماك بن خرشة «راجع الإصابة ٧/ ٥٧.
(٤) من الإصابة وسيرة ابن هشام، وله ترجمة في الإصابة ٧/ ٣٩.
(٥) الأنصاري المازني، قيل: اسمه عمرو، راجع الإصابة ٧/ ٥٧.
(٦) وقع في ف «أو روه» مصحفا.
(٧) في ف «النجارة» خطأ. (٩- ٩) كذا في ف، وفي سيرة ابن هشام «وهما في حجر معاذ بن عفراء» .
(٨) في سيرة ابن هشام «سهل وسهيل ابني عمرو» .
[ ١ / ١٤٢ ]
الأنصاري خالد بن زيد بن كليب فأخذ برحله وجاء أسعد بن زرارة فأخذ بزمام راحلته، ثم سأل رسول الله ﷺ عن المربد، فقال معاذ بن عفراء: هو لغلامين يتيمين وانا مرضيهما عنه «١»، فدعا رسول الله ﷺ الغلامين فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدا، فقالا: بل نهبه لك، فأبى رسول الله ﷺ أن يقبل منهما هبة حتى ابتاعه منهما، فلما خرج رسول الله ﷺ من المسجد قالوا: يا رسول الله، المرء مع موضع رحله، فنزل على أبي [أيوب] «٢» الأنصاري ومنزله في بني غنم بن النجار، ثم أخذ رسول الله ﷺ والمسلمون في بناء المسجد، وكان رسول الله ﷺ ينقل معهم اللبن:
هذا «٣» الحمال لا حمال «٣» خيبر هذا أبر [ربنا] «٤» وأطهر
اللهم إن الخير خير الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة
وكان عمار بن ياسر جعدا قصيرا وكان ينقل اللبن وقد أغبر صدره فقال له رسول الله ﷺ: يا ابن سمية «٥» ! تقتلك الفئة الباغية وقدم طلق «٦» بن «٧» علي [على] «٨» رسول الله ﷺ وكان يعين المسلمين في بناء المسجد. فكان النبي ﷺ يقول: قربوا الطين من اليمامى «٩» فإنه من أحسنكم به مسكا «١٠»، ومات أسعد بن
_________________
(١) (١- ١) في سيرة ابن هشام «وسأرضيهما منه» وفي الكامل لابن الأثير: وسأرضيهما من ثمنه.
(٢) زيد من سيرة ابن هشام وسقط من ف. (٣- ٣) من طبقات ابن سعد ٢/ ٢، وفي ف «الجمال لا جمال» بالجيم.
(٣) زيد من الطبقات.
(٤) وقع في ف «سهيه»، خطأ.
(٥) وهو رجل من بني حنيفة من أهل اليمامة- راجع وفاء الوفاء ١/ ٢٣٨.
(٦) من وفاء الوفاء: وفي ف «لبن» خطأ-
(٧) زيد من وفاء الوفاء.
(٨) في ف «اليماني» والتصحيح من وفاء الوفاء.
(٩) من وفاء الوفاء، وفي ف «مسا» كذا.
[ ١ / ١٤٣ ]
زرارة والمسجد يبنى «١»، أخذته الشهقة «٢»، ودفن بالبقيع، وهو أول من دفن بالبقيع من المسلمين فكان النبي ﷺ نازلا على أبي أيوب حتى فرغ من المسجد وبنى له فيه مسكن، فانتقل رسول الله ﷺ حين فرغ من المسجد ومسكنه إليه، ثم بعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثة «٣» وأبا رافع «٣» إلى «٤» مكة ليقفل «٥» سودة بنت زمعة زوجته «٦» وبناته، وبعث أبو بكر الصديق عبد الله بن أريقط إلى عبد الله بن أبي بكر أن يقدم بأهله، فلما قدم ابن أريقط على عبد الله بن أبي بكر خرج عبد الله بعيال أبي بكر: عائشة وعبد الرحمن وأم رومان أم عائشة «٧» وكان البراء بن معرور مات في صفر قبل قدوم النبي ﷺ المدينة بشهر وأوصى عند موته أن يوجه إذا وضع في قبره إلى الكعبة ففعل به ذلك، فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة صلى على قبره، وولد مسلمة بن مخلد «٨»؛ وكان آخر الأنصار إسلاما بنو واقف وبنو أمية وبنو وائل، وكانت الأنصار كل واحد منهم يهدي لرسول الله ﷺ حين قدم المدينة تيسا، وكانت أم سليم «٩» لم يكن لها ما تهدي فأتت «١٠» بابنها أنس إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا
_________________
(١) في ف «يبنا» كذا.
(٢) والشهقة: كالصيحة، يقال شهق فلان وشهيق وشهقة فمات والشهيق: الأنين الشديد المرتفع جدا (لسان العرب) وفي سيرة ابن هشام والروض «هلك في تلك الأشهر أبو أمامة أسعد بن زرارة والمسجد يبنى أخذته الذبحة أو الشهقة» . (٣- ٣) من الإصابة ٧/ ٦٥ والطبري ٢/ ١٢٦٣ وفي ف «أبار بن نافع» كذا، وفي الإصابة ٨/ ٢٣٢ في ترجمة أم رومان: فلما استقر بعث زيد بن حارثة وبعث معه أبا رافع.
(٣) في ف «من» خطأ.
(٤) في ف «ليفقال» خطأ.
(٥) من الطبري، وفي ف «زوجت» خطأ.
(٦) زيد في ف «وعبد الرحمن وأم روحان» خطأ.
(٧) له ترجمة في الإصابة: ٦/ ٩٧ وفيها: «وأخرج أبو نعيم أيضا من طريق وكيع عن موسى بن علي عن أبيه عن مسلمة بن مخلد قال: ولدت حين قدم النبي ﷺ المدينة وقبض النبي ﷺ وأنا ابن عشر سنين» .
(٨) لها ترجمة في الإصابة ٨/ ٢٤٢.
(٩) في ف «فأنت» خطأ.
[ ١ / ١٤٤ ]
رسول الله! ابني هذا يخدمك وليس عندي ما أهديه، فادع الله له، فقال رسول الله ﷺ: اللهم! أكثر ماله وولده.
ثم دخل رسول الله ﷺ دار أنس بن مالك وكان أنس «١» له عشر سنين «٢» حيث قدم رسول الله ﷺ المدينة، فكانت أمهاته يحثثنه، فلما دخل داره حلب له من داجن وشاب له لبنها «٣» بماء يسير «٣» في الدار، وأبو بكر عن شماله وأعرابي عن يمينه، فناوله رسول الله ﷺ الأعرابي وقال: الأيمن فالأيمن «٤»، وكانت الصلاة ركعتين ركعتين فرآهم رسول الله ﷺ متنفلين «٥» فقال: «يا أيها الناس! قبلوا فريضة الله»، فأقرت صلاة المسافر وزيد في صلاة المقيم «٦» وذلك «٧» لاثنتي عشرة «٧» ليلة من شهر ربيع الآخر بعد قدومه ﵇ المدينة بشهر.
ووعك أصحاب رسول الله ﷺ وعكا شديدا، فدخلت عائشة على أبي بكر وهو يقول:
كل امرىء مصبح في أهله والموت أقرب «٨» من شراك نعله
ثم دخلت على عامر بن فهيرة وهو يقول:
_________________
(١) له ترجمة في الإصابة ١/ ٧١ وفيها «صح عنه أنه قال: قدم النبي ﷺ المدينة وأنا ابن عشر سنين وأن أمه أم سليم» .
(٢) التصحيح من الإصابة، ووقع في ف «بنين» . (٣- ٣) في ف «بما يسر» والتصحيح من صحيح البخاري ٢/ ٨٤٠.
(٣) وقع في ف «بالأيمن» مصحفا، والتصحيح من الصحيح.
(٤) في ف «منتقلون» كذا.
(٥) وفي الطبري «وفي هذه السنة زيد في صلاة الحضر فيما قيل ركعتان، وكانت صلاة الحضر والسفر ركعتين. وذلك بعد مقدم رسول الله ﷺ المدينة بشهر في ربيع الآخر لمضي اثنتي عشرة ليلة» . (٧- ٧) من الطبري، وفي ف «لاثني عشر» كذا.
(٦) كذا، وفي السيرة «أدنى» .
[ ١ / ١٤٥ ]
كل امرىء مدافع «١» بطوقه الثور «٢» يحمي «٣» جلده بروقه «٤»
فدخلت على بلال وهو يقول:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بواد «٥» وحولي إذخر وجليل
وهل أردن [يوما] «٦» مياه مجنة وهل يبدون لي «٧» شامة وطفيل «٨»
وكان بلال يقول: اللهم العن عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبا سفيان بن حرب وأبا جهل بن هشام كما أخرجونا من مكة، فأخبرت عائشة النبي ﷺ بما رأت من وعكهم، فقال النبي ﷺ: اللهم! حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة، وبارك لنا فيها كما باركت لنا في مكة، وبارك في صاعها ومدها وانقل وباءها إلى مهيعة وهي الجحفة.
ودخل رسول الله ﷺ المسجد وقد حمى «٩» الناس وهم يصلون قعودا «١٠»، فقال النبي ﷺ: صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم، فختم الناس الصلاة قياما، ثم قال النبي ﷺ: «اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما بمكة من البركة! ثم أراد رسول الله ﷺ أن يؤاخي بين المهاجرين والأنصار في شهر رمضان، فدخل المسجد فجعل يقول: أين فلان بن فلان؟ فلم يزل يعدهم ويبعث إليهم حتى
_________________
(١) في السيرة «مجاهد» .
(٢) من السيرة، وفي ف «التور» خطأ.
(٣) من الروض والسيرة ٢/ ٥٣، وفي ف «يحيى» كذا.
(٤) زاد في السيرة بيتا قبله: « لقد وجدت الموت قبل ذوقه إن الجبان حتفه من فوقه» .
(٥) كذا في ف، وفي السيرة «بفنج» .
(٦) زيد من السيرة.
(٧) من السيرة، وفي ف «بي» .
(٨) من السيرة، ووقع في ف «صقيل» مصحفا؛ قال ابن هشام: شامة وطفيل جبلان بمكة.
(٩) في السيرة «حمى» .
(١٠) في ف «فقعد» والتصحيح من السيرة.
[ ١ / ١٤٦ ]
اجتمعوا عنده، فقال: إني أحدثكم بحديث فاحفظوه وحدثوا من بعدكم إن الله اصطفى من خلقه خلقا- ثم تلا هذه الآية اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ «١»، خلقا يدخلهم الجنة، وإني مصطف «٢» منكم من أحب أن أصطفيه، ومؤاخ «٣» بينكم كما آخى الله بين الملائكة، قم يا أبا بكر! فقام فجيء بين يديه، فقال: إن لك عندي يدا الله يجزيك بها، ولو كنت متخذا خليلا لا تخذتك خليلا، وأنت عندي بمنزلة قميصي في جسدي- وحرك قميصه، ثم قال: ادن «٤» يا عمر! فدنا فقال: لقد كنت شديد الثغب «٥» علينا يا أبا حفص فدعوت الله أن يعز «٦» الدين بك أو بأبي جهل، ففعل الله ذلك «٧» بك وكنت أحبهما «٨» إلى الله، فأنت معي ثالث ثلاثة من هذه الأمة! ثم تنحى وآخى بينه وبين أبي بكر؛ ودعا عثمان بن عفان فقال: ادن يا عثمان! ادن يا أبا عمرو، فلم يزل يدنو «٩» حتى ألزق «١٠» ركبته بركبته «١١»، ثم نظر إلى السماء فقال: سبحان الله العظيم! ثم نظر إلى عثمان فإذا إزاره محلولة «١٢» فزرها عليه «١٢» ثم قال: اجمع لي عطفي ردائك على نحرك، فإن لك شأنا عند أهل السماء، أنت ممن يرد علي الحوض [و] «١٣» أوداجه تشخب
_________________
(١) سورة ٢٢ آية ٧٥.
(٢) من الدر المنثور، وفي ف «مصطفى» .
(٣) من الدر المنثور، وفي ف «مواخى» .
(٤) في ف «إذن» خطأ.
(٥) من الدر المنثور، ووقع في ف «الشخب» مصحفا.
(٦) من الدر المنثور، وفي ف «يقر» .
(٧) في ف «فلك» تصحيف.
(٨) من الدر المنثور، وفي الأصل «أحبها» خطأ.
(٩) في الأصل: يدن- كذا.
(١٠) في الدر المنثور «ألصق» .
(١١) في الدر المنثور «بركبة رسول الله ﷺ» . (١٢- ١٢) في الأصل «فذدر عليه» كذا، والتصحيح من الدر المنثور وفيه «فزرها رسول الله ﷺ بيده» .
(١٢) زيد من الدر المنثور.
[ ١ / ١٤٧ ]
دما «١»؛ ثم دعا عبد الرحمن بن عوف فقال: ادن «٢» يا أمين الله «٣» ! يسلط «٤» الله على مالك بالحق، أما! إن لك [عندي] «٥» دعوة قد أخرتها، فقال: «٦» خرلي «٦»، فقال «٧»: أكثر الله مالك «٨» ! ثم تنحى وآخى بينه وبين عثمان» .
ثم دعا «٩» طلحة والزبير فقال: ادنوا «١٠» مني، فدنوا «١١» منه، فقال: «أنتما حواري كحواري عيسى ابن مريم! ثم آخى بينهما» .
ثم دعا سعد بن أبي وقاص وعمار بن ياسر فقال: «يا عمار! تقتلك الفئة الباغية، ثم آخى بينهما» .
ثم دعا عميرا «١٢» أبا الدرداء وسلمان الفارسي فقال: «يا سلمان! أنت منا أهل البيت، وقد آتاك الله العلم الأول والعلم الآخر «١٣»، ثم قال: ألا أنشدك «١٤» يا أبا الدرداء! قال: بأبي أنت وأمي «١٥» ! بلى، قال: إن تنقدهم فينقدوك «١٦»، وإن
_________________
(١) زيد بعده في الدر المنثور «فأقول»: من فعل هذا بك؟ فتقول: فلان، وذلك كلام جبريل وذلك إذ هتف من السماء: ألا إن عثمان أمير على كل خاذل» .
(٢) من الدر المنثور، وفي ف «إيذن» .
(٣) زيد في الدر المنثور «والأمين في السماء» .
(٤) التصحيح من الدر المنثور، وفي ف «فسلوا» خطأ.
(٥) زيد من الدر المنثور. (٦- ٦) من الدر المنثور، وفي ف «أخرني» .
(٦) زيد في الدر المنثور «حملتني يا عبد الرحمن أمانة» .
(٧) زيد في الدر المنثور «وجعل يحرك يده» .
(٨) في الدر المنثور «دخل» .
(٩) من الدر المنثور، وفي ف «ادن» خطأ.
(١٠) من الدر المنثور، وفي ف «فدنيا» .
(١١) في ف «مير» وليس في الدر المنثور.
(١٢) زيد في الدر المنثور «والكتاب الأول والكتاب الآخر» .
(١٣) التصحيح من الدر المنثور، وفي الأصل «أبشرك» خطأ.
(١٤) زيد في الدر المنثور «يا رسول الله» .
(١٥) من الدر المنثور، وفي الأصل «فينقدوهم» خطأ.
[ ١ / ١٤٨ ]
تتركهم لا يتركوك «١»، فأقرضهم «٢» عرضك «٣» ليوم فقرك، واعلم أن الجزاء أمامك، ثم آخى بينهما؛ ثم نظر في وجوه أصحابه فقال: ابشروا وقروا عينا، فأنتم أول من يرد علي الحوض، وأنتم في أعلى الغرف؛ ونظر إلى عبد الله «٤» بن عمر فقال:
الحمد لله الذي يهدي من الضلالة من أحب» .
فقال علي بن أبي طالب: يا رسول الله! ذهب روحي فانقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت، فإن كان من سخطة «٥» عليّ فلك العتبي والكرامة! قال: والذي بعثني بالحق! ما أخرتك إلا لنفسي، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي، وأنت أخي ووارثي قال: يا رسول الله! ما أرث منك؟ قال: ما ورثت الأنبياء قبلي، قال: وما ورثت الأنبياء قبلك؟ قال:
كتاب الله و«٦» سنة نبيهم «٦»، وأنت معي في قصري في الجنة مع فاطمة ابنتي «٧»، ثم تلا رسول الله ﷺ إِخْوانًا عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ «٨» .
ومات الوليد بن المغيرة بمكة وأبو أحيحة «٩» بالطائف، بلغ المسلمين «١٠» نعيهما؛ وولد عبد الله بن الزبير في شوال، فكبر المسلمون وكانوا يخافون أن يكون اليهود سحرت نساءهم، وكان أول مولود ولد من المهاجرين بالمدينة، وهنىء به أبو بكر والزبير، ولم ترضعه أسماء بنت أبي بكر حتى أتت به النبي ﷺ، فأخذه
_________________
(١) من الدر المنثور، وفي الأصل «لا يتركون» وزيد بعد في الدر المنثور إن تهرب منهم يدركون» .
(٢) من الدر المنثور، وفي الأصل «فأقرصهم» .
(٣) من الدر المنثور، وفي الأصل «عرضا» .
(٤) من الدر المنثور، وفي الأصل «الرحمن» .
(٥) في الدر المنثور «سخط» . (٦- ٦) من الدر المنثور، وفي الأصل «بينه» خطأ.
(٦) زيد في الدر المنثور «وأنت أخي ورفيقي» .
(٧) سورة ١٥ آية ٤٧.
(٨) من الطبري والكامل لابن الأثير ٢/ ٨٥، وفي الأصل «أبو ححة» كذا.
(٩) في ف «المسلمون» كذا.
[ ١ / ١٤٩ ]
ووضعه في حجره فحنكه بتمرة، فكان أول شيء دخل بطنه ريق رسول الله ﷺ ثم سماه عبد الله.
ثم عقد رسول الله ﷺ اللواء لعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف على ستين من المهاجرين وليس فيهم من الأنصار أحد، هي أول راية عقدها «١» بالمدينة، وبعثه إلى بطن رابغ «٢»، فبلغ ثنية المرة «٣» بالقرب من الجحفة، فالتقوا على «٤» ماء يقال له أحياء «٥»، وأمير السرية «٦» أبو سفيان بن حرب في مائتين من المشركين، فلم يكن بينهم إلا الرمي بالرمي «٧»، ثم انحاز المسلمون على رامية، وانحاز «٨» من المشركين إلى المسلمين المقداد بن عمرو بن الأسود وقد قيل «٩»:
عتبة بن غزوان، ثم انصرفوا من غير أن يسلوا السيوف، وقد قيل: إن المشركين أميرهم كان مكرز بن حفص بن الأخيف «١٠»، وكان حامل اللواء لعبيدة بن الحارث مسطح بن أثاثة.
ثم عقد رسول الله ﷺ اللواء لحمزة بن عبد المطلب في ثلاثين راكبا كلهم من المهاجرين، بعثه إلى ساحل البحر من قبل العيص من أرض الجهينة ليتعرض
_________________
(١) وقال ابن الأثير «وقال بعضهم: كان لواء أبي عبيدة أول لواء عقده وإنما اشتبه ذلك لقرب بعضها ببعض» .
(٢) من معجم البلدان، وفي الأصل «رافع» .
(٣) من معجم البلدان، وفي الأصل «المر» .
(٤) من معجم البلدان، وفي ف «عمل» كذا.
(٥) في معجم البلدان «الأحياء جمع حي، من أحياء العرب، أوحى ضد الميت، قال ابن إسحاق: غزا عبيدة بن الحارث بن المطلب الأحياء، وهو ماء أسفل من ثنية المرة » .
(٦) في ف «السيرية» خطأ.
(٧) في الكامل ٢/ ٥٢ «فكان بينهم الرمي دون المسايفة» .
(٨) قال ابن الأثير في الكامل «وكان المقداد بن عمرو وعتبة بن غزوان مسلمين وهما بمكة، فخرجا مع المشركين يتوصلان بذلك، فلما لقيهم المسلمون انحازا إليهم» .
(٩) وقع في المطبوع «قتل» خطأ.
(١٠) من الكامل، وفي ف «الأحنف» خطأ، ضبطه ابن الأثير بالخاء المعجمة والياء المثناة من تحتها.
[ ١ / ١٥٠ ]
لعير «١» قريش، فلقي أبا جهل بن هشام في ثلاثمائة راكب من أهل مكة، فحجز بينهم مجدي بن عمرو الجهني وكان حليفا للفريقين، فانصرف الفريقان من غير قتال «٢»، وكان حامل لواء حمزة يومئذ أبو مرثد.
ثم بنى رسول الله ﷺ بعائشة وهي بنت تسع على رأس ثمانية أشهر من هجرته وذلك في شوال، وكان تزوج بها بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين وهي ابنة ست، فأهديت إلى النبي ﷺ «٣» ومعه البهاء، ولم يزوج من النساء بكرا غيرها.
ثم عقد رسول الله ﷺ اللواء لسعد بن أبي وقاص في عشرين رجلا يريد العير في ذي القعدة، فخرجوا على أقدامهم فكانوا يكفون بالنهار ويسيرون بالليل حتى أصبحوا لحرار صبح خامسة وقد سبقهم العير قبل ذلك بيوم فانصرفوا، وكان حامل اللواء يومئذ لسعد «٤» المقداد بن عمرو.
وجاء رسول الله ﷺ أبو قيس بن الأسلت «٥» فعرض عليه رسول الله ﷺ الإسلام، فقال: ما أحسن ما تدعو إليه! انظر في أمري ثم أعود إليك، فلقيه عبد الله بن أبي فقال: كرهت والله حرب الخزرج! فقال أبو قيس: لا أسلم سنة «٦»، فمات في ذي الحجة «٧» .