أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة «٣» اللخمي «٤» ثنا ابن أبي السرى ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: «أريت دار هجرتكم أريت سبخة «٥» ذات نخل بين لابتين «٦» وهما حرتان»، فهاجر من هاجر قبل المدينة حين ذكر رسول الله ﷺ، ورجع إلى المدينة بعض من كان هاجر إلى أرض الحبشة من المسلمين، وتجهز أبو بكر مهاجرا، فقال له رسول الله ﷺ: على رسلك، فإني أرجو أن يؤذن، فقال أبو بكر: وترجو ذلك بأبي أنت وأمي؟ قال: نعم، فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله ﷺ لصحبته وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر أربعة أشهر؛ قالت عائشة:
_________________
(١) أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ومضى رسول الله ﷺ، فقال قائل لهم: ما تنظرون؟ قالوا: محمدا، قال: خبتم وخسرتم، قد والله مر بكم وذر على رؤوسكم التراب، قالوا: والله ما أبصرناه! وقاموا ينفضون التراب عن رؤوسهم، وهم أبو جهل والحكم بن أبي العاص وعقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث وأمية بن خلف » .
(٢) سورة ٢٢ آية ٣٩.
(٣) الزيادة ليست في ف.
(٤) ذكره ابن حجر في تهذيب التهذيب ٩/ ٤٢٥ في ترجمة «محمد بن المتوكل بن عبد الرحمن بن حسان الهاشمي مولاهم أبو عبد الله بن أبي السري الحافظ العسقلاني» فيمن روى عنه.
(٥) في التهذيب «العسقلاني» .
(٦) من الخصائص ١/ ١٩٠ والدلائل للبيهقي، وفي ف «سخة» خطأ.
(٧) اللابة: الحرة من الأرض ج لابات- (ما بين لابتيها، مثل فلان) أصله في المدينة وهي بين لابتين أي حدتين، ثم جرى على أفواه الناس في كل بلدة فيقولون: ما بين لابتيها- مثل فلان- من غير إظهار صاحب الضمير.
[ ١ / ١٢٧ ]
فبينا نحن جلوس يوما في بيتنا في نحر «١» الظهيرة فقال قائل لأبي: هذا رسول الله ﷺ مقبل متقنعا «٢»، في ساعة لم يكن يأتينا فيها، قال أبو بكر: فداه أبي وأمي! إن جاء به في هذه الساعة [إلا] «٣» لأمر «٤» ! قالت: فجاء رسول الله ﷺ فاستأذن، فأذن له فدخل، فقال رسول الله ﷺ لأبي بكر: «أخرج «٥» من عندك»، قال أبو بكر: إنما «٦» هو أهلك بأبي أنت «٦» يا رسول الله! فقال رسول الله ﷺ: «فإنه قد أذن لي بالخروج» «٧»، فقال أبو بكر: فالصحبة «٨» بأبي أنت يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ: «نعم» «٩»، فقال أبو بكر: بأبي أنت يا رسول الله! خذ إحدى راحلتيّ هاتين، فقال رسول الله ﷺ: «بالثمن» «١٠»؛ قالت عائشة: فجهزناهما «١١» أحث «١٢» الجهاز، وصنعنا «١٣» لهما سفرة في جراب، فقطعت «١٤» أسماء بنت أبي بكر من نطاقها
_________________
(١) أي في أول وقتها.
(٢) من الصحيح للبخاري: أي مغطيا رأسه، وفي ف: متقفعا- خطأ.
(٣) زيد من الطبري.
(٤) في الطبري ٢/ ٢٤٦ «قال ما جاء رسول الله ﷺ هذه الساعة إلا لأمر حدث» .
(٥) زيد في الطبري «عنى» .
(٦) وفي الطبري: هما ابنتاي، وما ذاك فداك أبي وأمي.
(٧) من الطبري، وفي ف «في الخروج» وزيد في الطبري «والهجرة» .
(٨) في الطبري «الصحبة» .
(٩) هكذا في ف، ووقع في الطبري «الصحبة» .
(١٠) هكذا في ف، ووقع في الطبري «فلما قرب أبو بكر الراحلتين إلى رسول الله ﷺ قرب له أفضلهما ثم قال له: اركب فداك أبي وأمي! فقال رسول الله ﷺ إني لا أركب بعيرا ليس لي، قال فهو لك يا رسول الله بأبي أنت وأمي! قال: لا، ولكن ما الثمن الذي ابتعتها به؟ قال: كذا وكذا، قال: أخذتها بذلك، قال: هي لك يا رسول الله» .
(١١) من الصحيح للبخاري ١/ ٥٥٣، وفي الطبقات لابن سعد ج ١ ق ١ ص: ١٥٤: وجهزناهما، وفي ف: فجهزهما كذا.
(١٢) هكذا في ف وفي متن الصحيح للبخاري، وبهامشه بعلامة النسخة «أحب» .
(١٣) من الطبقات والصحيح للبخاري، وفي ف «وضعنا» .
(١٤) من الطبقات لابن سعد والصحيح للبخاري، وفي الإصابة «فشقت» ووقع في ف «فقصعت» مصحفا.
[ ١ / ١٢٨ ]
فأوكت «١» به الجراب، فلذلك كانت تسمى ذات النطاق، ولحق رسول الله ﷺ وأبو بكر بغار في جبل يقال له: ثور، فمكثا فيه ثلاث ليال.
قال أبو حاتم: لما أمر الله جل وعلا رسوله ﷺ بالهجرة استأجر «٢» رسول الله ﷺ رجلا من بني الديل وهو من بني عدي هاديا خريتا- والخريت: الماهر بالهداية- قد غمس حلفا في آل العاص بن وائل السهمي وهو على دين كفار قريش، فأمناه ودفعا «٣» إليه راحلتيهما وأوعداه بغار ثور بعد ثلاث، وخرج ﷺ وأبو بكر حتى أتيا الغار في جبل «٤» ثور كمنا فيه، وخرج المشركون يطلبونهما حتى جاءوا إلى الجبل وأشرفوا على الغار، فقال أبو بكر: يا رسول الله! لو أبصر أحدهم تحت قدمه «٥» لأبصرنا «٦»، فقال رسول الله ﷺ: «يا أبا بكر! ما ظنك باثنين الله ثالثهما»، فأعمى الله «٧» أعينهم عن رسول الله ﷺ، فلما أيسوا رجعوا، ومكث رسول الله ﷺ وأبو بكر في الغار ثلاث ليال؛ يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر الصديق وهو غلام شاب
_________________
(١) من الطبقات لابن سعد ج ١/ ق ١ ص: ١٥٥، وفي ف «فأوكبت» خطأ.
(٢) هكذا في ف، وفي الطبري «استأجرا عبد الله بن أرقد» وفي الطبقات «يقال له: عبد الله بن أريقط» .
(٣) من الطبري، وفي ف «دفعنا» خطأ.
(٤) زيد في ف «أبي» وفي معجم البلدان «وأما اسم الجبل الذي بمكة وفيه الغار فهو ثور غير مضاف إلى شيء» . (٥- ٥) كذا في ف، وفي السيرة ٢/ ٤ «وفي الصحيح عن أنس قال: قال أبو بكر ﵁ لرسول الله ﷺ وهما في الغار: لو أن أحدهم نظر إلى قدمه» .
(٥) في الطبري «لرآنا» وزيد بعده في ف «تحت قدمه» مكررا.
(٦) هكذا في ف، وفي السيرة ٢/ ٤ «وروى أيضا أنهم لما عمى عليهم الأثر جاءوا بالقافة فجعلوا يقوفون الأثر حتى انتهوا إلى باب الغار وقد أنبت الله عليه ما ذكرنا في الحديث قبل هذا، فعندما رأى أبو بكر ﵁ الفاقة اشتد حزنه على رسول الله ﷺ وقال: إن قتلت فإنما أنا رجل واحد، وإن قتلت أنت هلكت الأمة، فعندها قال له رسول الله ﷺ: «لا تحزن إن الله معنا» ألا ترى كيف قال: لا تحزن! ولم يقل: لا تخف، لأن حزنه على رسول الله ﷺ شغله عن خوفه على نفسه، ولأنه أيضا رأى ما نزل برسول الله ﷺ من النصب وكونه في ضيقة الغار مع فرقة الأهل ووحشة الغربة، وكان أرق الناس على رسول الله ﷺ وأشفقهم عليه فحزن لذلك.
[ ١ / ١٢٩ ]
ثقف ئخن، فيدلج «١» من عندهما بسحر، فيصبح بمكة مع قريش كبائت بها، فلا يسمع أمرا يكاد به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط للكلام «٢»؛ ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر منيحة من غنم «٣» فيريحها «٤» عليهما حين يذهب ساعة من العشاء، فيبيتان في رسل «٥»، يفعل ذلك في كل ليلة من الليالي الثلاث؛ ثم خرج النبي ﷺ بعد ثلاث، معه أبو بكر وعامر بن فهيرة والدليل، فأخذ بهم الدليل طريق الساحل فاجتنوا «٦» ليلتهم حتى أظهروا «٧» وقام الظهيرة رمى أبو بكر بصره «٨» هل يرى ظلا يأوون إليه، فإذا هم بصخرة فانتهوا إليها فإذا بقية ظلها، فسوى «٩» أبو بكر ثم فرش لرسول الله ﷺ ثم قال: اضطجع يا رسول الله! فاضطجع، ثم ذهب ينظر هل يرى من الطلب أحدا، فإذا هو براعي غنم يسوق غنمه إلى الصخرة يريد منها مثل الذي يريدون من الظل، فسأله أبو بكر: لمن أنت يا غلام؛ قال: لفلان- رجل من قريش، فعرفه أبو بكر فقال: هل في غنمك من لبن؟ قال: نعم، فقال: هل أنت حالب لي؟ قال: نعم، فأمره فاعتقل «١٠» شاة من غنمه وأمره أن ينفض عنها من الغبار، فحلب له كثبة «١١» من لبن، وكان معه إداوة «١٢»
_________________
(١) يقال أدلج القوم وادّلج: ساروا الليل كله أو في آخره.
(٢) في ف: يختلط الكلام- كذا.
(٣) وفي الطبري «كان لأبي بكر منيحة من غنم» يقال: منحه الناقة وكل ذات لبن، إذا جعل له وبرها ولبنها وولدها، فهي المنحة والمنيحة.
(٤) وفي الطبري «يروح بتلك الغنم» .
(٥) أي تمهل وتؤدة ورفق، يقال «على رسلك يا رجل» أي على مهلك وتأن.
(٦) أي استتروا.
(٧) يقال: أظهر- إذا سار أو دخل في الظهيرة وهي حد انتصاف النهار.
(٨) في ف: بصر.
(٩) في ابن الأثير «فسوى أبو بكر عندها مكانا يقيل» .
(١٠) من الخصائص الكبرى ١/ ١٨٩ وفي ف «فاغتفل» مصحف.
(١١) والكتيب من القرب المشدودة بالوكاء- راجع محيط المحيط، وفي ف «كتبه» كذا.
(١٢) وقع في ف «أدواه» خطأ.
[ ١ / ١٣٠ ]
لرسول الله ﷺ على فمها خرقة، فصب اللبن حتى برد أسفله ثم ملأها، فانتهى بها إلى رسول الله ﷺ وقد استيقظ فقال: اشرب «١» يا رسول الله! فشرب وشرب أبو بكر، فقال أبو بكر: قد أتى «٢» الرجل يا رسول الله! قال: «لا تحزن» «٣»، والقوم يطلبونهم؛ قال «٤» سراقة بن مالك بن جعشم «٥»: جاءنا رسل كفار قريش يجعلون «٦» [في] «٧» رسول الله ﷺ وأبي «٨» بكر دية كل واحد منهما لمن قتله أو أسره، فقال سراقة: فبينا أنا جالس في مجلس من مجالس قومي بني مدلج «٩» إذ أقبل رجل فقال: يا سراقة! إني رأيت آنفا أسودة بالساحل، أراها محمدا وأصحابه، قال سراقة: فعرفت أنهم هم فقلت لهم: إنهم ليسوا هم ولكنك رأيت فلانا وفلانا انطلقوا بأعيننا، ثم لبثت في مجلس ساعة ثم قمت فدخلت فأمرت جاريتي أن تخرج بفرسي من وراء أكمة «١٠» فتحبسها علي، وأخذت رمحي «١١» فخرجت به من ظهر البيت فحططت بزجة الأرض حتى أتيت فرسي، فركبتها ودفعتها
_________________
(١) في ف «أنشرب» خطأ.
(٢) في ف «إن» كذا.
(٣) من الكامل لابن الأثير، وفي ف «فارتحلوا» مصحف.
(٤) وفي السيرة ٢/ ٦ «قال ابن إسحاق وحدثني الزهري أن عبد الرحمن بن مالك بن جعشم حدثه عن أبيه عن عمه سراقة بن جعشم قال: لما خرج رسول الله ﷺ من مكة إلى المدينة جعلت قريش فيه مائة ناقة لمن رده عليهم» .
(٥) في ف «جعثم» خطأ.
(٦) في الكامل لابن الأثير ٢/ ٥٠ «وكانت قريش قد جعلت لمن يأتي بالنبي ﷺ دية، فتبعهم سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي فلحقهم وهم في أرض صلبة، فقال أبو بكر: يا رسول الله! قد أدركنا الطلب، قال: «لا تحزن» .
(٧) زيد للسياق، وسيأتي في قول سراقة «جعلوا فيك الدية» .
(٨) في ف «أبو» .
(٩) من الطبري والروض، ووقع في ف «يدلج» مصحفا.
(١٠) في ف «أكمة» خطأ، وفي محيط المحيط «الأكمة: التل ما اجتمع من حجارة» .
(١١) في ف «ومحى» خطأ.
[ ١ / ١٣١ ]
تقرب بي حتى دنوت منهم، فعرد «١» بي فرسي فخررت عنها، فقمت فأهويت يدي إلى كنانتي، فاستخرجت منها الأزلام فاستسقمت [بها] «٢» أخرج «٣» أم لا! فخرج الذي أكره، فركبت فرسي وعصيت «٤» الأزلام، فقرب بي «٥» حتى [إذا] «٦» سمعت قراءة «٧» رسول الله ﷺ وهو لا يلتفت وأبو بكر يكثر الالتفات «٨» ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين فخررت عنها، ثم زجرتها فنهضت فلم تكن تخرج يديها، فلما استوت قائمة إذا غبار ساطع في السماء مثل الدخان «٩»، فاستقسمت بالأزلام، فخرج الذي أكره، فناديتهم بالأمان فوقفوا، فركبت فرسي حتى جئتهم، ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أن سيظهر أمر رسول الله ﷺ فقلت: إن قومك قد جعلوا فيك الدية، وأخبرتهم بأخبار ما يريد الناس بهم، وعرضت عليهم بالزاد والمتاع فلم يرزءاني «١٠» ولم يسألاني «١١» إلا أنهما قالا:
أخف «١٢» علينا، فسألته أن يكتب لي كتاب موادعة وأمن «١٣»، فأمر أبا بكر «١٤»، فكتب «١٥»
_________________
(١) أي هرب وفر، وفي ف «نعرو» وفي الخصائص الكبرى: عثرت بي.
(٢) من الطبري والسيرة.
(٣) في ف «أخرهم» .
(٤) كذا في ف، وفي دلائل النبوة ص: ٢٧٧ «فأبيت» .
(٥) في ف «لي» .
(٦) زيد من الخصائص ١/ ١٨٦ برواية البخاري.
(٧) في ف «قراه» .
(٨) في الخصائص «التلفت» .
(٩) في ف «للدخان» .
(١٠) أي لم يأخذ مني شيئا.
(١١) في ف «لم يسألني» كذا.
(١٢) في ف «أحقي» .
(١٣) وقع في الأصل «أمر» مصحفا.
(١٤) في ف «أبو» .
(١٥) في سيرة ابن هشام «قال قلت تكتب لي كتابا يكون آية بيني وبينك قال: «اكتب له يا أبا بكر» فكتب لي كتابا في عظم أو في رقعة أو في خرقة.
[ ١ / ١٣٢ ]
لي في رق «١» من أدم، قال سراقة: والله لأعمين على من ورائي من الطلب، وهذه كنانتي فخذ منها سهما فإنك «٢» ستمر على إبلي وغنمي بمكان كذا وكذا فخذ منها حاجتك، فقال رسول الله ﷺ: لا حاجة لنا في إبلك وغنمك، وانطلق راجعا «٣» إلى أصحابه، ومضى رسول الله ﷺ فلقي «٤» الزبير بن العوام في ركب من المسلمين كانوا تجارا قافلين من الشام، فكسا الزبير رسول الله ﷺ وأبا بكر ثيابا بيضاء.
ثم ساروا [إلى] خيمتي «٥» أم معبد «٦» الخزاعية، وكانت امرأة برزة «٧» جلدة تحتبي «٨» وتجلس بفناء «٩» الخيمة ثم تسقي «١٠» وتطعم، فينالونها «١١» تمرا ويشترون «١٢»، فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك، فإذا «١٣»، القوم مرملون مسنتون «١٣»، فنظر رسول الله ﷺ إلى شاة في كسر خيمتها فقال: ما هذه الشاة يا أم معبد؟ قالت:
خلفها الجهد عن الغنم، فقال: هل بها من لبن؟ قالت هي أجهد «١٤» من ذلك، قال:
««١٥» أتأذنين لي «١٥» أن، أحلبها»؟ قالت: نعم بأبي أنت وأمي! إن رأيت بها حلبا
_________________
(١) الرق جلد رقيق يكتب فيه محيط المحيط.
(٢) في ف «فالك» خطأ.
(٣) وقع في ف «راحبا» كذا مصحفا.
(٤) في ف «فلقيت» .
(٥) من سيرة ابن هشام ٢/ ١٠١، وفي ف: خيتمي، خطأ.
(٦) اسمها عاتكة بنت خلد- راجع الروض ٢/ ٨.
(٧) برز برازة: فاق أصحابه فضلا أو شجاعة فهو برز وهي برزة.
(٨) التصحيح من دلائل النبوة لأبي نعيم، وفي ف: تحتي، مصحف.
(٩) في ف «يفنا» خطأ.
(١٠) في دلائل النبوة للبيهقي: ثم لتسقي مشكلا.
(١١) في ف والدلائل لأبي نعيم: فسألوها.
(١٢) في الدلائل لأبي نعيم: ليشتروا، وفي الدلائل للبيهقي: فينالون لحما وتمرا ليشتروا منها. (١٣- ١٣) أي مفتقرين ومجدبين، وفي الدلائل: وكان القوم مرملين مسنتين.
(١٣) التصحيح من الدلائل والروض ٢/ ٨، وفي ف: أجهل. (١٥- ١٥) التصحيح من الدلائل والروض، وفي ف «اتاذين في» خطأ.
[ ١ / ١٣٣ ]
فاحلبها، فدعا رسول الله ﷺ بالشاة فمسح ضرعها وذكر اسم الله عليه وقال:
«اللهم! بارك لها في شاتها»، فتفاجت «١» ودرت واجترت، فدعا بإناء لها يربض «٢» الرهط، فحلب فيه «٣» ثجا حتى علاه البهاء «٣»، فسقاها فشربت حتى رويت، وسقا أصحابه فشربوا حتى رووا و«٤» شرب آخرهم، وقال: «ساقي «٥» القوم آخرهم شربا»، فشربوا جميعا عللا «٦» بعد نهل حتى أراضوا «٧»، ثم حلب فيه ثانيا «٨» عودا على «٨» بدء «٩»، فغادره «١٠» عندها ثم ارتحلوا عنها، فقل «١١» ما لبثت فجاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزا له حفلا «١٢» عجافا يتساوكن «١٣» هزلا «١٤»، مخهن قليل، لا نقى «١٥» بهن.
فلما رأى اللبن عجب وقال: من أين لك «١٦» هذا والشاء عازب ولا حلوبة في البيت؟ فقالت: لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك كان من حديثه كيت وكيت، قال:
والله إني أراه صاحب قريش الذي نطلبه «١٧»، صفيه لي يا أم معبد! قالت: رأيت
_________________
(١) أي صارت لها فجوة، وفي ف «فتفاحت» خطأ.
(٢) أي يروى، وفي الروض: يشبع. (٣- ٣) من الدلائل لأبي نعيم، وفي ف: تجا حتى عليه التمال.
(٣) في الروض: ثم.
(٤) من وفاء الوفاء ١/ ١٧٢، وفي الأصل «لساقي» كذا.
(٥) من الروض والدلائل أي ثانيا، وفي ف: خللا.
(٦) أي رووا. (٨- ٨) في الدلائل: بعد.
(٧) من الدلائل، ووقع في ف: يرد- كذا مصحفا.
(٨) أي تركه وأبقاه، وفي الروض والدلائل: ثم غادره، ووقع في ف: فغادرها- مصحفا.
(٩) التصحيح من الدلائل لأبي نعيم والبيهقي كليهما، ووقع في ف: فقاد- مصحفا.
(١٠) جمع حافل، يقال ناقة أو شاة حافل: كثير لبنها.
(١١) من الدلائل لأبي نعيم: أي يسرن سيرا ضعيفا، وفي الدلائل للبيهقي: تساوكن، وفي ف: يساوكن- كذا.
(١٢) التصحيح من الدلائل لأبي نعيم، ووقع في ف: هؤلاء- مصحفا، وفي الدلائل للبيهقي: التساوك.
(١٣) أي لا مخ، وفي ف لا نفي.
(١٤) التصحيح من الدلائل لأبي نعيم والبيهقي، وفي ف: لكم.
(١٥) في الأصل: يطلبه.
[ ١ / ١٣٤ ]
رجلا «١» ظاهر الوضاءة «١» «٢» مليح الوجه «٢»، حسن الخلق، لم تعبه «٣» ثجلة «٤»، ولم تزره «٥» صلعة، وسيم جسيم «٦»، قسيم، في عينيه دعج، وفي أشفاره وطف «٧»، وفي صوته صهل «٨»، «٩» أحور أكحل، أزج أقرن، رجل شديد سواد الشعر «٩»، في عنقه سطع، وفي لحيته كثاثة «١٠»، إذا صمت فعليه الوقار، وإن تكلم سما «١١» وعلاه البهاء، كأن منطقه خرزات «١٢» نظم يتحدرون «١٣»، حلو المنطق فصل لا نزر «١٤» ولا هذر «١٥»، أجمل «١٦» الناس وأبهاه «١٧» من بعيد، وأحلاه وأحسنه من قريب، ربعة لا يتثنى «١٨» من طول ولا تقتحمه «١٩» عين من قصر،
_________________
(١) (١- ١) من الدلائل لأبي نعيم/ ٢٨٢، ووقع في ف «طاهر الوكا» مصحفا، وفي البيهقي: طاهر الوضاة. (٢- ٢) في الدلائل لأبي نعيم: أبلج الوجه.
(٢) من الدلائل للبيهقي وأبي نعيم، وفي ف «أتعبه» خطأ.
(٣) من الدلائل لأبي نعيم أي عظم البطن، وفي الدلائل للبيهقي وف «نجلة» .
(٤) في الدلائل للبيهقي وأبي نعيم «لم تزر به»، يقال: أزرى به وأزراه: عابه.
(٥) ليس في الدلائل.
(٦) من وطف أي كثر شعر حاجبيه وعينيه.
(٧) من الدلائل للبيهقي وأبي نعيم، والصهل: حدة الصوت مع بحح، وفي هامش الدلائل «ويروى: صحل- ح» وفي ف «سحل» . (٩- ٩) كذا في ف، وليس في الدلائل.
(٨) من الدلائل للبيهقي وأبي نعيم، وفي ف «كنافة» خطأ.
(٩) في الدلائل «سماه» .
(١٠) من الدلائل لأبي نعيم، وفي ف «خزرات» .
(١١) من الدلائل للبيهقي، ووقع في ف «ينحررن» مصحفا، وفي الدلائل لأبي نعيم «تحدرن» .
(١٢) من الخصائص الكبرى والدلائل لأبي نعيم، وفي ف «لا تزر» خطأ.
(١٣) في ف «هدار» خطأ.
(١٤) من الدلائل للبيهقي وأبي نعيم، وفي ف: اجهر- مصحف.
(١٥) من الدلائل للبيهقي وأبي نعيم، وفي ف: احمله.
(١٦) من مجمع الزوائد ٨/ ٢٧٩، وفي الدلائل لأبي نعيم والبيهقي والخصائص: لا بائن، ووقع في ف: لا يشاد عين- مصحف.
(١٧) من الخصائص ١/ ١٨٨ وفي الدلائل للبيهقي: يقتحمه، وفي ف «منجمه» مصحفا.
[ ١ / ١٣٥ ]
غصن «١» بين غصنين فهو أنضر «٢» الثلاثة منظرا وأحسنهم قدرا، وله رفقاء يحفون «٣»، به، إن قال استمعوا «٤» لقوله، وإن أمر تسارعوا إلى أمره، محفود محشود، لا عابس ولا مفند «٥»؛ قال: هذا والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره! لو كنت وافقت لالتمست «٦» إلى أن أصحب، ولأفعلنه إن وجدت إلى ذلك سبيلا. وأصبح صوت بمكة عاليا يسمعونه ولا يدرون من يقوله، وهو يقول «٧»:
جزى الله رب الناس خير جزائه رفيقين حلّا خيمتي أم معبد
هما نزلا بالبر وارتحلا به فأفلح من أمسى رفيق محمد
فيال قصى «٨» ما زوى الله عنكم به من فعال لا تجازى وسودد
سلوا أختكم عن شاتها «٩» وإنائها فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد
دعاها بشاة حائل فتحلبت له «١٠» بصريح ضرة «١١» الشاة مزيد
فغادره رهنا لديها لحالب يرددها في مصدر ثم مورد «١٢»
_________________
(١) وفي الخصائص والدلائل للبيهقي: غصنا.
(٢) من الخصائص والدلائل، وفي ف: انظر.
(٣) في ف: يخفون- خطأ.
(٤) في الدلائل لأبي نعيم: انصتوا.
(٥) من الدلائل لأبي نعيم، وفنده: خطأ رأيه وضعفه، وفي الخصائص: معتد، وفي البيهقي: مغيد، وفي ف: مفتر، كذا.
(٦) في الدلائل: ولقد هممت.
(٧) راجع الروض ٢/ ٧ والكامل لابن الأثير ٢/ ٥٠ لما ذكر عن أسماء بنت أبي بكر في جوابها: لا أدري، حين سألها أبو جهل، فلطم خدها لطمة طرح قرطها حتى أتى رجل من الجن من أسفل مكة يتبعونه يسمعون صوته ولا يرون شخصه وهو يقول.
(٨) في ف: قضى- خطأ.
(٩) كذا في ف والدلائل للبيهقي وأبي نعيم، وفي الروض شأنها.
(١٠) في الدلائل لأبي نعيم: عليه.
(١١) في ف «ضره» .
(١٢) التصحيح من الروض والدلائل للبيهقي وأبي نعيم، ووقع في ف: به روته في مصدر ومسودد- كذا.
[ ١ / ١٣٦ ]