أخبرنا أبو يعلى حدثنا أحمد بن جميل المروزي «٨» ثنا عبد الله بن المبارك أنا معمر عن يونس عن الزهري أخبرني أنس بن مالك أن المسلمين «٩» بينما هم في صلاة الفجر يوم الإثنين وأبو بكر يصلي لهم لم يفجأهم إلا رسول الله ﷺ قد كشف ستر حجرة عائشة فنظر إليهم وهم صفوف في صلاتهم، ثم تبسم ونكص أبو بكر على عقبيه ليصل «١٠» الصف وظن أن رسول الله ﷺ يريد أن يخرج إلى الصلاة،
_________________
(١) من الصحيح، وفي الأصل: الصخرة.
(٢) من الصحيح، وفي الأصل: ثلاثة.
(٣) من الصحيح، وفي الأصل: بضعة.
(٤) في الأصل: القصوى.
(٥) من الصحيح، وفي الأصل: تغلبكم.
(٦) وإلى هنا انتهى سياق الصحيح من حديث جابر.
(٧) زيد من سياق الطبري ٣/ ١٨٨.
(٨) ذكره ابن حجر في تعجيل المنفعة وهو ممن روى عن ابن المبارك.
(٩) من صحيح البخاري- مرض النبي ﷺ ووفاته من كتاب المغازي، وفي الأصل: المسلمون، وهذا الحديث قد رواه البخاري باللفظ الذي هنا.
(١٠) من الصحيح، وفي الأصل: ليصلي.
[ ١ / ٣٩٧ ]
وهمّ المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم فرحا برسول الله ﷺ حين رأوه، فأشار إليهم رسول الله ﷺ أن اقضوا صلاتكم، ثم دخل الحجرة وأرخى الستر بينه وبينهم وتوفي في ذلك «١» اليوم.
قال: أول ما اشتكى رسول الله ﷺ كان ذلك يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من صفر «٢» وهو في بيت ميمونة حتى أغمي عليه من شدة الوجع، فاجتمع عنده نسوة من أزواجه والعباس بن عبد المطلب وأم سلمة [وأسماء]»
بنت عميس الخثعمية وهي أم عبد الله بن جعفر وأم الفضل بنت الحارث وهي أخت ميمونة، فتشاوروا في رسول الله ﷺ حين أغمي عليه فلدوه وهو مغمر، فلما أفاق قال: «من فعل بي هذا»؟ [قالوا: يا رسول الله! عمك العباس، قال: هذا] «٤» عمل نساء جئن من ههنا» - وأشار إلى أرض الحبشة، فقالوا: يا رسول الله! أشفقن أن يكون بك ذات الجنب، فقال رسول الله ﷺ: «ما كان الله ليعذبني بذلك الداء»، ثم قال: «لا يبقين أحد في الدار إلا لد إلا العباس» .
فلما ثقل برسول الله ﷺ العلة استأذنت عائشة أزواجه أن تمرضه في بيتها فأذن لها «٥»، فخرج رسول الله ﷺ بين رجلين تخط رجلاه في الأرض: بين عباس وعلي، حتى دخل بيت عائشة، فلما دخل بيتها اشتد وجعه فقال «٦»: «أهريقوا عليّ من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن لعلي أعهد «٧» إلى الناس»، فأجلسوه في مخضب لحفصة ثم صب عليه من تلك القرب حتى جعل يشير إليهن بيده أن قد فعلتن، ثم
_________________
(١) وراجع أيضا السيرة ٣/ ٩٨.
(٢) وقد ذكره في الطبري ٣/ ١٨٨ نسبة إلى الواقدي، وأغلب السياق لحديث أسماء بنت عميس وقد ساقه الإمام أحمد في مسنده ٦/ ٤٣٨ وراجع، أيضا السيرة ٣/ ٦٧.
(٣) زيد ولا بد منه.
(٤) زيد من الطبري.
(٥) قد بسط ذلك كله في إنسان العيون ٣/ ٤٥٦ مع اختلاف الأقوال.
(٦) من إنسان العيون، وفي الأصل: قال.
(٧) من مسند الإمام أحمد ٦/ ١٥١، وفي الأصل: أعبد- كذا، ولفظ المسند: لعلي أستريح فأعهد.
[ ١ / ٣٩٨ ]
قال: «ضعوا لي في المخضب ماء»، ففعلوا فذهب لينوء «١» فأغمي عليه ثم أفاق قال:
«ضعوا لي في المخضب [ماء] «٢»» . ففعلوا، ثم ذهب لينوء فأغمي عليه فأفاق وقال: «أصلى الناس بعد»؟ قالوا: لا يا رسول الله وهم ينتظرونك، والناس عكوف ينتظرون رسول الله ﷺ ليصلي بهم العشاء الآخرة، فقال: «مروا أبا بكر أن يصلي بالناس»، فقالت عائشة: يا رسول الله! إن أبا بكر رجل رقيق وإنه إذا قام مقامك بكى، فقال: «مروا أبا بكر يصلي بالناس»، ثم أرسل إلى أبي بكر فأتاه الرسول فقال: إن رسول الله ﷺ يأمرك أن تصلي بالناس، فقال أبو بكر: يا عمر! صل بالناس! فقال: أنت أحق، إنما أرسل إليك رسول الله ﷺ، فصلى بهم أبو بكر تلك الأيام.
ثم وجد رسول الله ﷺ من نفسه خفة فخرج لصلاة الظهر بين العباس وعلي وقال لهما: «أجلساني عن يساره»، فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله ﷺ وهو جالس والناس يصلون بصلاة أبي بكر «٣»، ثم وجد خفة ﷺ فخرج فصلى خلف أبي بكر «٤» قاعدا في ثوب واحد ثم قام وهو عاصب رأسه بخرقة حتى صعد المنبر ثم قال: «والذي نفسي بيده! إني لقائم على الحوض الساعة»، ثم قال: «إن عبدا عرضت عليه الدنيا وزينتها فاختار الآخرة»، فلم يفطن لقوله إلا أبو بكر «٥» فذرفت عيناه وبكى وقال: بأبي وأمي! نفديك بآبائنا وأمهاتنا وأنفسنا وأموالنا «٦» ! فقال رسول الله ﷺ: «إن أمنّ الناس علي في بدنه «٧» ودينه وذات يده أبو بكر، ولو كنت
_________________
(١) أي ذهب ليقوم بجهد ومشقة- كما في مجمع البحار، والسياق هنا للمسند ٦/ ٢٥١.
(٢) زيد من المسند.
(٣) ذكره في مسند الإمام أحمد ٢/ ٥٢، وراجع أيضا السيرة ٣/ ٩٨.
(٤) في الأصل: أبو بكر.
(٥) في الأصل: أبي بكر.
(٦) رواه الدارمي في مقدمة سننه- راجع وفاة النبي ﷺ وراجع أيضا الطبري ٣/ ١٩٢.
(٧) في الأصل: يديه، وفي مسند الإمام أحمد ١/ ٢٧٠: نفسه، والسياق هنا قريب منه، وراجع أيضا الطبري ٣/ ١٩٢.
[ ١ / ٣٩٩ ]
متخذا خليلا لا تخذت أبا بكر خليلا ولكن أخوة الإسلام، سدوا «١» كل خوخة في المسجد إلا خوخة أبي بكر»، ثم نزل ودخل البيت وهي آخر خطبة خطبها رسول الله ﷺ.
فلما كان يوم الإثنين كشف الستارة من حجرة عائشة والناس صفوف خلف أبي بكر وكأن وجهه ورقة مصحف فتبسم رسول الله ﷺ فأشار إليهم أن مكانكم وألقى السجف «٢» وتوفي آخر ذلك اليوم، وكان ذلك اليوم لاثنتي عشرة «٣» خلون من شهر ربيع الأول.
وكان مقامه بالمدينة عشر حجج سواء، وكانت عائشة تقول «٤»: توفي رسول الله ﷺ في بيتي ويومي وبين سحري ونحري، وكان أحدنا يدعو بدعاء إذا مرض فذهبت أعوذ فرفع رأسه إلى السماء وقال: في «٥» الرفيق الأعلى» ! ومر عبد الرحمن ابن أبي بكر وفي يده جريدة خضراء رطبة فنظر إليه، فظننت أن له بها حاجة فأخذتها فمضغت رأسها ثم دفعتها إليه فاستن «٦» بها ثم ناولنيها وسقطت من يده، فجمع الله بين ريقي وريقه في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة.
وكان «٧» أبو بكر في ناحية المدينة فجاء فدخل على رسول الله ﷺ وهو مسجى، فوضع فاه على جبين رسول الله ﷺ وجعل يقبله ويبكي ويقول: بأبي وأمي! طبت حيا وطبت ميتا! فلما خرج ومر بعمر بن الخطاب وعمر يقول: [ما] «٨»
_________________
(١) من المسند، وفي الأصل: سروا، وزيد بعده في المسند: عني.
(٢) رواه في المسند ٣/ ١١٠.
(٣) في الأصل: لاثني عشرة، وراجع الاختلاف في يوم وفاته ﷺ في الطبري ٣/ ١٩٧.
(٤) راجع مسند الإمام أحمد ٦/ ٤٨ والطبري ٣/ ١٩٧.
(٥) في الطبري: بل.
(٦) من المسند، وفي الأصل: فاستر.
(٧) راجع إنسان العيون ٣/ ٤٦٨ والطبري ٣/ ٤٦٨ والطبري ٣/ ١٩٧ و١٩٩.
(٨) زيد ولا بد منه.
[ ١ / ٤٠٠ ]
مات رسول الله ﷺ ولا يموت حتى يقتل المنافقين ويخزيهم «١» ! وكانوا قد رفعوا رؤسهم لما رأوا أبا بكر فقال أبو بكر لعمر: أيها الرجل! اربع على نفسك، فإن رسول الله ﷺ قد مات، ألم تسمع الله يقول: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ «٢»، وقال: وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ [مِتَ] «٣» فَهُمُ الْخالِدُونَ، ثم أتى أبو بكر المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس! إن كان محمد «٤» إلهكم الذي تعبدونه فإن إلهكم قد مات، وإن كان إلهكم الذي في السماء فإن إلهكم لم يمت، ثم تلا وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ- حتى ختم الآية؛ وقد استيقن المؤمنون بموت محمد ﷺ.
وقد كان لعبد المطلب بن هاشم من الأولاد ستة عشر ولدا: عشرة ذكور، منهم تسعة عمومة رسول الله ﷺ وواحد والد رسول الله ﷺ، وست «٥» من الإناث عمات رسول الله ﷺ.
فأما أولاد عبد المطلب «٦» الذكور منهم: عبد الله بن عبد المطلب والد رسول الله ﷺ، والزبير بن عبد المطلب، وأبو طالب بن عبد المطلب، والعباس ابن عبد المطلب، وضرار بن عبد المطلب، وحمزة بن عبد المطلب، والمقوم بن عبد المطلب، وأبو لهب بن عبد المطلب، والحارث بن عبد المطلب، والغيداق «٧» بن عبد المطلب.
فأما عبد الله والد رسول الله ﷺ فلم يكن له ولد غير رسول الله ﷺ لا ذكر ولا
_________________
(١) في الأصل: يجزيهم.
(٢) سورة ٣٩ آية ٣٠.
(٣) زيد من القرآن الكريم سورة ٢١ آية ٣٤.
(٤) في الأصل: محمدا.
(٥) في الأصل: ستة.
(٦) وقد ورد في سمط النجوم ١/ ٣١٦ ذكر أعمامه ﷺ مع نقل اختلاف العلماء حول عددهم فراجعه.
(٧) من السمط، وفي الأصل: الغيراق.
[ ١ / ٤٠١ ]
أنثى، وتوفي قبل أن يولد رسول الله ﷺ.
وأما الزبير بن عبد المطلب فكنيته أبو الطاهر، «١» من أجلة القريش «١» وفرسانها من المبارزين، وكان متعالما «٢» يقول الشعر فيجيد «٣» .
وأما أبو طالب «٤» بن عبد المطلب فإن اسمه عبد مناف، وكان هو وعبد الله والد رسول الله ﷺ لأم واحدة وكان أبو طالب وصى عبد المطلب لابنه في ماله بعده وفي حفظ رسول الله ﷺ وبعده على من كان يتعهده عبد المطلب في حياته؛ ومات أبو طالب قبل أن يهاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة بثلاث سنين وأربعة أشهر.
وأما العباس «٥» فكنيته أبو الفضل، وكان إليه السقاية وزمزم في الجاهلية، فلما افتتح رسول الله ﷺ مكة دفعها إليه يوم الفتح وجعلها إليه؛ ومات العباس بن عبد المطلب سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان بن عفان.
وأما ضرار فإنه كان يقول الشعر ويجيده، ومات قبل الإسلام ولا عقب له.
وأما حمزة فكنيته أبو ليلى، وقد قيل: أبو عمارة، واستشهد يوم أحد، قتله وحشي بن حرب مولى جبير بن مطعم في شوال سنة ثلاث من الهجرة، وكان حمزة أكبر من النبي ﷺ بسنتين.
وأما المقوّم فكان من رجالات»
قريش وأشدائها، هلك قبل الإسلام ولم يعقب.
_________________
(١) (١- ١) في الأصل: بن جلة القرشيين، والتصحيح مما مضى من أول هذا الكتاب في نسبة ذكر سيد ولد آدم.
(٢) في الأصل: يتعالما.
(٣) في الأصل: فيجير.
(٤) وقد استوعب خبره في سمط النجوم ١/ ٣٣١- ٣٤٢.
(٥) وقد استقصى خبره في سمط النجوم ١/ ٣٢٢- ٣٣١.
(٦) في الأصل: رجالان- خطأ، وقد مر من قبل.
[ ١ / ٤٠٢ ]
وأما أبو لهب فإن اسمه عبد العزى وكنيته أبو عتبة «١»، وإنما كني أبا «٢» لهب لجماله، وكان أحول، يعادي رسول الله ﷺ من بين عمومته ويظهر له حسده إلى أن مات عليه.
وأما الحارث «٣» - وهو أكبر ولد عبد المطلب- اسمه كنيته، وهو ممن شهد حفر زمزم مع عبد المطلب قديما.
وأما الغيداق «٤» فإنه كان من أسد قريش وأجلادها، ومات قبل الوحي ولم يعقب.
وأما بنات عبد المطلب فإن إحداهن عاتكة بنت عبد المطلب، وأميمة بنت عبد المطلب، والبيضاء وهي أم حكيم، وأروى بنت عبد المطلب، وصفية بنت عبد المطلب، وبرة «٥» بنت عبد المطلب.
وأما عاتكة «٦» فإنها كانت عند أبي أمية بن المغيرة المخزومي.
وأما أميمة فإنها كانت عند جحش بن رئاب «٧» الأسدي.
وأما البيضاء فإنها كانت عند كريز «٨» بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس.
وأما صفية «٩» فكانت عند العوام بن خويلد بن أسد.
_________________
(١) وقد ذكر في سمط النجوم ١/ ٣٤٩ أن لأبي لهب من الأولاد ثلاثة ذكور وعد منهم عتبة.
(٢) في الأصل: أبو.
(٣) وقد بسط ترجمته في السمط ١/ ٣٤٢ فراجعه.
(٤) ذكره في السمط ١/ ٣٥٢ بأقل مما هنا.
(٥) من السمط ١/ ٣٥٨ وطبقات ابن سعد ٨/ ٣٠، وفي الأصل: وبرة.
(٦) وراجع أيضا السمط ١/ ٣٥٣ والطبقات ٦/ ٢٩.
(٧) من السمط ١/ ٥٣٩ والطبقات ٨/ ٣١، وفي الأصل: رباب.
(٨) بهامش الأصل: كبير- خطأ، وراجع أيضا السمط ١/ ٣٥٣ والطبقات ٨/ ٣٠.
(٩) وراجع أيضا السمط ١/ ٣٦٠ والطبقات ٨/ ٢٧.
[ ١ / ٤٠٣ ]
وأما برة فإنها [كانت] «١» عند عبد الأسد بن هلال المخزومي.
وأما أروى «٢» فكانت عند عمير بن عبد مناف بن قصي.
ولم يسلم من عمات النبي ﷺ إلا صفية، وهي والدة الزبير بن العوام، وتوفيت صفية في خلافة عمر بن الخطاب- فهذا ما يجب أن يعلم من ذكر عمات رسول الله ﷺ.
وأما نساء «٣» رسول الله ﷺ فإن رسول الله ﷺ تزوج خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بمكة قبل الوحي ورسول الله ﷺ ابن خمس وعشرين سنة، وكانت خديجة قبله تحت عتيق بن عائذ «٤» بن عبد الله بن عمر ابن مخزوم، وولد له منها أولاده إلا إبراهيم، وتوفيت خديجة بمكة قبل الهجرة.
ثم تزوج بعد موت خديجة سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبدود ابن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، وأمها الشموس بنت قيس بن زيد بن عمرو بن لبيد بن خراش بن عامر بن غنم «٥» بن عدي بن النجار؛ خطبها رسول الله ﷺ إلى عمها وقدان بن عبد شمس «٦»، وكانت قبل ذلك تحت السكران بن عمرو أخي سهيل بن عمرو من بني عامر بن لؤي، وكانت امرأة «٧» ثقيلة ثبطة «٧»، وهي التي وهبت يومها لعائشة وقالت: لا أريد مثل ما تريد النساء، وتوفيت «٨» سودة سنة خمسين.
_________________
(١) زيد ولا بد منه.
(٢) وراجع أيضا السمط ١/ ٣٥٦ والطبقات ٨/ ٢٨.
(٣) وقد اطرد ذكرهن في كتب السير والطبقات والرجال والتاريخ باستيعاب يغنينا عن التعليق عليهن.
(٤) من سمط النجوم ١/ ٣٦٥، وفي الأصل: عائد.
(٥) من الإصابة، وفي الأصل: غتم.
(٦) من جمهرة أنساب العرب ١٥٧، وفي الأصل: جليس- كذا. (٧- ٧) من الطبقات ٨/ ٣٨، وفي الأصل: نقيلة تبطه- كذا.
(٧) في الأصل: توفي.
[ ١ / ٤٠٤ ]
ثم تزوج رسول الله ﷺ عائشة بنت أبي بكر بن أبي قحافة الصديق في شوال وهي بنت ست، وبنى بها وهي بنت تسع بعد الهجرة، وتوفيت عائشة ليلة الثلاثاء لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان سنة «١» سبع وخمسين «٢»، وصلى عليها أبو هريرة، ودفنت بالبقيع «٣»، ولم يتزوج رسول الله ﷺ بكرا غيرها.
ثم تزوج رسول الله ﷺ حفصة بنت عمر بن الخطاب في شعبان، أمها زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة «٤» بن جمح وكانت قبل ذلك تحت خنيس ابن حذافة بن قيس، وذلك في سنة ثلاث من الهجرة، وتوفيت حفصة بنت عمر سنة خمس وأربعين.
ثم تزوج رسول الله ﷺ في هذه السنة في شهر رمضان زينب بنت خزيمة بن الحارث بن عبد الله بن عمرو بن عبد مناف بن هلال بن [عامر بن] «٥» صعصعة التي يقال لها: أم المساكين، وكانت قبله تحت الطفيل بن الحارث، وهي أول من لحقت بالنبي ﷺ من نسائه «٦» .
ثم تزوج رسول الله ﷺ في السنة الرابعة من الهجرة أم سلمة بنت [أبي] «٧» أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وماتت أم سلمة سنة تسع وخمسين.
ثم تزوج رسول الله ﷺ في سنة خمس زينب بنت جحش بن رئاب «٨» بن
_________________
(١) في الأصل: ست- كذا.
(٢) هذا وذهب الأكثرون إلى أنها توفيت سنة ثمان وخمسين- راجع لترجمتها الإصابة وسمط النجوم والطبقات.
(٣) وقع في الأصل: بالتبيع- مصحفا.
(٤) من طبقات ابن سعد ٨/ ٥٦، وفي الأصل: حراقة.
(٥) زيد من الإصابة والطبقات ٨/ ٨٢.
(٦) وفي سمط النجوم ١/ ٣٨٢: وتوفيت في حياته ﷺ.
(٧) زيد من الطبقات ٨/ ٦٠ والسمط ١/ ٣٨٢.
(٨) من الطبقات ٨/ ٧١، وفي الأصل: رباب.
[ ١ / ٤٠٥ ]
يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير «١» بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة، وكانت قبل ذلك عند زيد بن حارثة مولى رسول الله ﷺ، وتوفيت زينب هذه سنة عشرين.
ثم اصطفى رسول الله ﷺ صفية بنت حييّ بن أخطب في سنة سبع وهي من بني إسرائيل، وكانت قبله عند كنانة بن أبي الحقيق، سباها رسول الله ﷺ فاصطفاها وكانت «٢» ممن اصطفاها «٢» وأعتقها وتزوج بها، وماتت صفية بنت حيي سنة خمسين «٣» .
ثم تزوج رسول الله ﷺ في آخر هذه السنة أم حبيبة «٤» بنت أبي سفيان بن حرب، وكانت قبله تحت عبيد الله «٥» بن جحش، وكانت بأرض الحبشة مع زوجها مهاجرة فمات زوجها عبيد الله «٥» بن جحش، فبعث رسول الله ﷺ عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي ليخطبها لرسول الله ﷺ وكان وليها في تلك الناحية إذ كان سلطانا ولم يكن ولى بتلك الناحية «٦»، والسلطان ولي من لا ولي له، وكان الذي تولى الخطبة عليها والسعي في أمرها سعيد بن العاص، وكان وليها حينئذ بالبعد، فخرجت أم حبيبة مع جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة إلى رسول الله ﷺ، وماتت»
أم حبيبة سنة أربع وأربعين.
وتزوج رسول الله ﷺ ميمونة بنت الحارث بن حزن بن بجير «٨» بن الهرم بن رويبة «٩» بن عبد الله «١٠» بن عامر بن صعصعة، وكانت قبله تحت أبي رهم بن عبد
_________________
(١) من الطبقات، وفي الأصل: كثير. (٢- ٢) في الأصل: من اصطفى- كذا.
(٢) وحول تاريخ وفاتها اختلاف- راجع الإصابة والطبقات والسمط.
(٣) واسمها رملة، وقيل: هند، والأول أصح- راجع سمط النجوم ١/ ٣٩٠.
(٤) من الطبقات ٨/ ٦٨ والسمط ١/ ٣٩٠، وفي الأصل: عبد الله.
(٥) في الأصل: الناجية- خطأ.
(٦) في الأصل: مات.
(٧) من الإصابة والطبقات ٨/ ٩٤، وفي الأصل: بحير.
(٨) من الإصابة والطبقات، وفي الأصل: ربيعة.
(٩) زيد بعده في الإصابة والطبقات: بن هلال.
[ ١ / ٤٠٦ ]
العزى من بني عامر بن لؤي، وماتت ميمونة سنة ثمان وثمانين «١»، وهي خالة عبد الله بن عباس، لأن أم عباس أم الفضل أخت ميمونة.
وتزوج رسول الله ﷺ جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار المصطلقية- وكانت قبله عند صفوان «٢» بن تميم- سباها رسول الله ﷺ في غزوة بني المصطلق، فصارت لثابت بن قيس بن الشماس، فاشتراها رسول الله ﷺ وأعتقها؛ وتوفيت جويرية في شهر ربيع الأول سنة ست وخمسين، فصلى عليها مروان بن الحكم.
وتزوج رسول الله ﷺ أسماء بنت [النعمان] «٣» الجونية ولم يدخل بها، ثم طلقها وردها إلى أهلها.
وتزوج رسول الله ﷺ عمرة بنت يزيد «٤» الكلابية، وطلقها قبل أن يدخل بها.
وتزوج رسول الله ﷺ فاطمة بنت الضحاك بن سفيان الكلابية فاستعاذت من رسول الله ﷺ، فقال لها رسول الله ﷺ: «تعوذت بعظيم «٥» فالحقي بأهلك» .
وتزوج رسول الله ﷺ ريحانة بنت «٦» عمرو القرظية فرأى بها بياضا قدر الدرهم ثم طلقها ولم يدخل بها، فماتت بعد ذلك بأربعة أشهر.
وقد أعطى المقوقس ملك «٧» الإسكندرية لرسول الله ﷺ جارية يقال لها مارية القبطية، فأولدها رسول الله ﷺ إبراهيم ابنه.
_________________
(١) وحول تاريخ وفاتها اختلاف.
(٢) وحول هذا الاسم اختلاف- راجع الإصابة والطبقات ٨/ ٨٣ وسمط النجوم ١/ ٣٨٩.
(٣) زيد من الإصابة وراجع فيها مزيدا من الاختلاف حول الجونية.
(٤) من الإصابة، وفي الأصل: زيد، وراجع في الطبقات ٨/ ١٠٠ اختلافا حول الكلابية.
(٥) في الأصل: تعظيم، وقد مر التعليق عليه.
(٦) زيد في الطبقات ٨/ ٩٢: زيد بن.
(٧) في الأصل: مالك- كذا.
[ ١ / ٤٠٧ ]
وخرج رسول الله ﷺ من الدنيا يوم خرج وعنده تسع «١» نسوة: عائشة بنت أبي بكر الصديق، وحفصة بنت عمر بن الخطاب، وسودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس، وأم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب، وزينب بنت جحش بن رئاب «٢»، وأم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة، وميمونة بنت الحارث بن حزن، وجويرية بنت الحارث بن أبي ضرار، وصفية بنت حيي «٣» بن أخطب.
وأما أولاد رسول الله ﷺ فهم كلهم من خديجة بنت خويلد بن أسد إلا إبراهيم فإنه من مارية القبطية.
و[أما] «٤» أولاد رسول الله ﷺ فأولهم عبد الله وهو أكبرهم والطاهر والطيب والقاسم، وقد قيل: إن عبد الله هو الطاهر وهو أول مولود ولد لرسول الله ﷺ حتى قالت قريش: صار محمد أبتر لأن ابنه توفي، أنزل الله إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ «٥» .
وبنات رسول الله ﷺ زينب وأم كلثوم ورقية وفاطمة ﵅، فأما زينب «٦» بنت رسول الله ﷺ فزوجها رسول الله ﷺ من أبي العاص بن الربيع، فولدت له أمامة بنت أبي العاص وهي التي كان رسول الله ﷺ يصلي وهو رافعها على عاتقه فإذا ركع وضعها وإذا قام رفعها «٧»، وماتت أمامة ولم تعقب.
وأما رقية «٨» بنت رسول الله ﷺ فكانت عند عتبة بن أبي لهب.
وأما أم كلثوم «٩» فكانت عند عتيبة بن أبي لهب، فلما نزلت تبت يدا أبي لهب
_________________
(١) في الأصل: تسعة.
(٢) في الأصل رباب، وقد مر التعليق عليه.
(٣) في الأصل: حي، وقد مر التعليق عليه.
(٤) زدناه لاستقامة العبارة.
(٥) وراجع أيضا سمط النجوم ١/ ٤٠٦- ٤١٢.
(٦) راجع أيضا السمط ١/ ٤١٣- ٤٢٠.
(٧) ذكر ابن سعد هذه القصة في طبقاته بعدة طرق- راجع ٨/ ٢٦ منها.
(٨) راجع الطبقات ٨/ ٢٤، والسمط ١/ ٤٢٠.
(٩) راجع الطبقات ٨/ ٢٥ والسمط ١/ ٤٢١.
[ ١ / ٤٠٨ ]
أمرهما أبوهما أن يفارقاهما «١»، وحينئذ لم يحرم الله تزويج المسلمين من نساء المشركين ولا حرم على المسلمات أن يتزوجهن المشركون، ثم حرم الله ذلك على المسلمين والمسلمات.
ثم زوج رسول الله ﷺ رقية بنته عثمان بن عفان ورسول الله ﷺ يومئذ بمكة، وخرجت معه إلى أرض الحبشة، وولدت له هناك عبد الله بن عثمان وبه يكنى عثمان، ثم توفيت رقية عند عثمان بن عفان مرجع رسول الله ﷺ من بدر، ودفنت بالمدينة، وذلك أن عثمان استأذن رسول الله ﷺ في التخلف عند خروجه إلى بدر لمرض ابنته رقية، وتوفيت رقية يوم قدوم زيد بن حارثة العقيلي من قبل يوم بدر.
ثم زوج رسول الله ﷺ عثمان بن عفان ابنته أم كلثوم، فماتت ولم تلد.
وزوج رسول الله ﷺ فاطمة علي بن أبي طالب بالمدينة، فولدت من علي الحسن والحسين ومحسنا «٢» وأم كلثوم وزينب، ليس لعلي من فاطمة إلا الخمس «٣» .
فأما أم كلثوم «٤» فزوجها علي من عمر، فولدت لعمر زيدا ورقية، وأما زيد فأتاه حجر فقتله «٥»، وأما رقية بنت عمر فولدت لإبراهيم بن نعيم بن عبد الله النحام «٦» جارية فتوفيت ولم تعقب.
وأما زينب بنت علي فولدت لعبد الله بن جعفر بن أبي طالب جعفرا- وكان
_________________
(١) في الأصل: يفارقهما، والتصحيح من نص الطبقات والسمط.
(٢) من السمط ١/ ٤٣٧، وفي الأصل: محسن.
(٣) وذكر الليث بن سعد من أولادها من على رقية وقال: ماتت صغيرة دون البلوغ.
(٤) راجع السمط ١/ ٤٣٩ و٤٤٠.
(٥) وهذا في حنين كما صرح به في السمط.
(٦) في الأصل: بن النجار، والتصحيح من الإصابة- راجع ترجمة نعيم بن عبد الله.
[ ١ / ٤٠٩ ]
يكنى به- الأكبر وأم كلثوم وأم عبد الله.
وكان ولاه رسول الله ﷺ على الصدقات حتى توفي عدي بن حاتم على قومه، ومالك بن نويرة على بني الحنظلة، وقيس بن عاصم على بني منقر «١»، والزبرقان بن بدر على بني سعد، وكعب بن مالك بن أبي القيس على أسلم وغفار وجهينة، والضحاك بن سفيان على بني كلاب، وعمرو بن العاص على عمان، والمهاجر بن أبي أمية على صنعاء، وزياد بن لبيد على حضرموت.