أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الله ابن أحمد العدل إذ نا بِلَفْظِهِ حَدَّثَنَا أَبُو الحسن الْفَرْغَانِيُّ حَدَّثَتْنَا أُمُّ الْقَاسِمِ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِيهَا حَدَّثَنَا حَاتِمٌ وَهُوَ ابْنُ عَقِيلٍ عَنْ يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ يَحْيَى الْحِمَّانِيِّ حَدَّثَنَا قَيْسٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبَايَةَ ابن ربعى عن عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ (أن الله تَعَالَى قَسَمَ الْخَلْقَ قِسْمَيْنِ فَجَعَلَنِي مِنْ خَيْرِهِمْ قِسْمًا.
فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى أَصْحَابُ الْيَمِينِ وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ فَأَنَا مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَأَنَا خَيْرُ أَصْحَابِ
_________________
(١) (قوله عَنْ يَحْيَى الْحِمَّانِيِّ) بكسر الحاء المهملة وتشديد الميم بعدها ألف ونون وياء لنسبة إلى قبيلة (قوله عَنْ عَبَايَةَ بْنِ ربعى) عباية بفتح العين المهملة وتخفيف الوحدة وربعي بكسر الراء وسكون الموحدة بعدها عين مهملة وياء مشددة. (*)
[ ١ / ١٦٥ ]
الْيَمِينِ ثُمَّ جَعَلَ الْقِسْمَيْنِ أَثْلاثًا فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهَا ثُلُثًا وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ الْمَشْئَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ فَأَنَا مِنَ السَّابِقِينَ وَأَنَا خَيْرُ السَّابِقِينَ ثم جعل الأثلاث قَبَائِلَ فَجَعَلَنِي مِنْ خَيْرِهَا قَبِيلَةً وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى (وَجَعَلْنَاكُمْ شعوبا وقبائل) الآيَةَ فَأَنَا أَتْقَى وَلَدِ آدَمَ وَأَكْرَمُهُمْ عَلَى اللَّهِ وَلَا فَخْرَ، ثُمَّ جَعَلَ الْقَبَائِلَ بُيُوتًا فَجَعَلَنِي مِنْ خَيْرِهَا بَيْتًا فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البيت) الآية، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى وَجَبَتْ لَكَ النُّبُوَّةُ قَالَ (وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ والْجَسَدِ) وَعَنْ واثلة ابن الأَسْقَعِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى مِنْ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلَ وَاصْطَفَى مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ بَنِي كِنَانَةَ وَاصْطَفَى مِنْ بَنِي كِنَانَةَ قُرَيْشًا وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ) وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ (أَنَا أَكْرَمُ وَلَدِ آدَمَ عَلَى رَبِّي وَلَا فَخْرَ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ) أَنَا أَكْرَمُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ وَلا فَخْرَ وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنْهُ ﷺ (أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ قَلَّبْتُ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا فَلَمْ أرَ رَجُلًا أَفَْضَلَ مِنْ مُحَمَّدٍ وَلَمْ أرَ بَنِي أَبٍ أَفْضَلَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِالْبُرَاقِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ فَاسْتَصْعَبَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ بِمُحَمَّدٍ تَفْعَلُ هَذَا؟ فَمَا رَكِبَكَ أَحَدٌ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْهُ، فَارْفَضَّ عَرَقًا.
وَعَنِ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄
[ ١ / ١٦٦ ]
عَنْهُ ﷺ (لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ أَهْبَطَنِي فِي صُلْبِهِ إِلَى الْأَرْضِ وَجَعَلَنِي فِي صُلْبِ نُوحٍ فِي السَّفِينَةِ وَقذَفَ بِي فِي النَّارِ فِي صُلْبِ إبْرَاهِيمُ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَنْقُلُنِي فِي الْأصْلابِ الْكَرِيمَةِ إِلَى الْأَرْحَامِ الطَّاهِرَةِ حَتَّى أَخْرَجَنِي بَيْنَ أَبَوَيَّ لَمْ يَلْتَقِيَا عَلَى سِفَاحٍ قَطُّ) وَإِلَى هَذَا أشَارَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ ﵁ بِقَوْلِهِ: مِنْ قَبْلِهَا طِبْتَ فِي الظَّلالِ وَفِي * مُسْتَوْدَعٍ حَيْثُ يُخْصَفُ الورق ثُمَّ هَبَطْتَ الْبِلادَ لَا بَشَرٌ * أَنْتَ وَلَا مُضْغَةٌ وَلَا عَلَقُ بَلْ نُطْفَةٌ تَرْكَبُ السَّفِينَ وَقَدْ * أَلْجَمَ نَسْرًا وَأَهْلَهُ الْغَرَقُ تُنْقَلُ مِنْ صَالِبٍ إِلَى رَحِمٍ * إذَا مَضَى عَالِمٌ بَدَا طبق
_________________
(١) (قوله من قبلها) أي قبل الدنيا، أو قبل النبوة، أو الولادة (قوله ولا مضغة) المضغة قطعة لحم بقدر ما يمضغ في الفم (قوله ولا علق) العلق جمع علقة وهى قطعة من دم غليظ (قوله يركب السفين) في الصحاح السفين جمع سفينة فعيلة بمعنى فاعلة كأنها تسفن الماء أي تقشه بالقاف والشين المعجمة (قوله نسوا) كان لآدم ﷺ بنون يسمون نسرا وودا وسواعا ويغوث ويعوق، وكانوا عبادا فماتوا فحزن أهل عصرهم عليهم، فصور لهم إبليس اللعين أمثالهم من صفر ونحاس ليستأنسوا بهم، فجعلوها في مؤخر المسجد، فلما هلك أهل ذلك العصر، قال اللعين لأولادهم هذه آلهة آبائكم فاعبدوهم، ثم إن الطوفان دفنها فأخرجها اللعين للعرب فكانت ود لكلب بدومة الجندل وسواع لهذيل بساحل ويغوث لغطيف من مراد ويعوق لهمدان ونسر لذى الكلاع من حمير (قوله من صالب) قال الهروي أي من صلب يقال صلب وصلب وصالب ثلاث لغات، وقال ابن الأثير الصالب الصلب وهو قليل الاستعمال (قوله إذا مضى عالم بدا طبق) العالم بفتح اللام قال الهروي (*)
[ ١ / ١٦٧ ]
ثُمَّ احْتَوَى بَيْتُكَ المهيمن من * خندف عَلْيَاءَ تَحْتَهَا النُّطُقُ وَأَنْتَ لَمَّا وُلِدْتَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضِ وَضَاءَتْ بِنُورِكَ الْأُفُقُ فَنَحْنُ فِي ذَلِكَ الضِّيَاءُ وَفِي النُّورِ * وَسُبْلِ الرَّشَادِ نَخْتَرِقُ يَا بَرْدَ نَارِ الْخَلِيلِ يَا سَبَبًا * لِعِصْمَةِ النَّارِ وَهِيَ تَحتَرِقُ وَرَوَى عَنْهُ ﷺ أَبُو ذَرٍّ وَابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ (أُعْطِيتُ خَمْسًا - وَفِي بَعْضِهَا سِتًّا - لَمْ يُعْطَهُنَّ نسى قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وطهورا فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ وَأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِنَبِيَّ قَبْلِي وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً وَأُعطِيتُ الشَّفَاعَةَ) وَفِي رِوَايَةٍ بَدَلَ هَذِهِ الْكَلِمَةِ: (وَقِيلَ لِي سَلْ تُعْطَهْ) وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى (وَعُرِضَ عَلَيَّ أُمَّتِي فَلَمْ يَخْفَ عَلَيَّ التَّابِعُ مِنَ الْمَتْبُوعِ) وَفِي رِوَايَةٍ بعثت
_________________
(١) وقال ابن عرفة: يقال مضى طبق وجاء طبق أي مضى عالم وجاء عالم ومنه قول العباس إذَا مَضَى عَالِمٌ بدا طبق، يقول إذا مضى قرن بدا قرن، وقيل للقرن طبق لأنه طبق الأرض (قوله المهيمن) أي الشاهد (قوله خندف) بكسر الخاء المعجمة وسكون النون وكسر الدال المهملة بعدها فاء هو في الأصل مشية كالهرولة ثم سمى به ليلى امرأة الياس بن مصفر (قوله النطق) بضم النون والطاء، قال ابن الأثير جمع نطاق، وهى أعراض من جبال بعضها فوق بعض، أي نواح أوساط منها شبهت بالنطق الذى تشد بها أوساط الناس، ضربه مثلا له في ارتفاعه وتوسطه في عشيرته، وجعلهم تحته بمنزلة أوساط الجبال انتهى، وفى الصحاح النطاق شقة تلبسها المرأة وتشد وسطها ثم ترسل الأعلى على الأسفل إلى الركبة، والأسفل ينجر على الأرض، وليس لها حجزة ونيفق، ولا ساقان والجمع نطق (قوله وأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أمتى) كذا في بعض النسخ والمشهور فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنَ أمتى بالفاء (قوله وأعطيت الشفاعة) أي العظمى (*)
[ ١ / ١٦٨ ]
إِلَى الأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ) قِيلَ السُّودُ الْعَرَبُ لأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى أَلْوَانِهِمُ الْأُدْمَةُ فَهُمْ مِنَ السُّودِ، وَالْحُمْرُ الْعَجَمُ، وَقِيلَ الْبِيضُ وَالسُّودُ مِنَ الْأُمَمِ، وَقِيلَ الحُمْرُ الْإِنْسُ وَالسُّودُ الْجِنُّ * وَفِي الْحَدِيثِ الآخَرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَأُوتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَبَيْنَا أَنَا نائم إذ جئ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَوُضِعَتْ فِي يَدَيَّ) * وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ (وَخُتِمَ بِي النَّبِيُّونَ) وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ ﷺ (إِنَّي فَرَطٌ لَكُمْ وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ وَإِنَّي والله لأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الآنَ وَإِنَّي قَدْ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ وَإِنَّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي وَلَكِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ أن تَنَافَسُوا فِيهَا) وَعَنْ عبد الله ابن عَمْرٍو ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال (أنا
_________________
(١) وله ﷺ شفاعات هذه (أولاها) وهى في الفصل بين أهل الموقف حين يفزعون إليه بعد الأنبياء ﵈ (والثانية) في جماعة يدخلون الجنة بغير حساب وهذه والتى قبلها من خصائصه ﵇ (والثالثة) في أناس استحقوا دخول النار فلا يدخلونها (والرابعة) في أناس دخلوا النار فيخرجون منها (والخامسة) في رفع درجات أناس في الجنة، قال النووي: ويجوز أن تكون الثالثة والخامسة أيضا من خصائصه (والسادسة) تخفيف العذاب عمن استحق الخلود فيها كما في حق أبى طالب (والسابعة) شفاعته لمن مات بالمدينة (والثامنة) شفاعته لمن صبر على لأواء المدينة (والتاسعة) شفاعته لفتح باب الجنة كما رواه مسلم (والعاشرة) شفاعته لمن زاره ﷺ لما روى ابن خزيمة في صحيحه عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: من زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ له شفاعتي (والحادية عشر) شفاعته لمن أجاب المؤذن وصلى عَلَيْه ﷺ لما في الصحيحين من قوله ﷺ حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي (قوله في يدى) بفتح الدال وتشديد الآخر. (*)
[ ١ / ١٦٩ ]
مُحَمَّدٌ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ لَا نَبِيَّ بَعْدِي أُوتِيتُ جَوامِعَ الْكَلِمِ وَخَوَاتِمَهُ وَعُلِّمْتُ خَزَنَةَ النَّارِ وَحَمَلَةَ الْعَرْشِ * وَعَنِ ابْنُ عُمَرَ (بُعِثْتُ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ) وَمِنْ رِوَايَةِ ابن وَهْبٍ أَنَّهُ ﷺ قَالَ (قَالَ اللَّهُ تَعَالَى سَلْ يَا مُحَمَّدُ فَقُلْتُ مَا أَسْأَلُ يَا رَبِّ اتَّخَذْتَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وَكَلَّمْتَ مُوسَى تَكْلِيمًا، وَاصْطَفَيْتَ نُوحًا، وَأَعْطَيْتَ سُلَيْمَانَ مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى مَا أَعْطَيْتُكَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ، أَعْطَيْتُكَ الْكَوْثَرَ وَجَعَلْتُ اسْمَكَ مَعَ اسْمِي يُنَادَى بِهِ فِي جَوْفِ السَّمَاءِ وَجَعَلْتُ الْأَرْضَ طَهُورًا لَكَ وَلِأُمَّتِكَ وَغَفَرْتُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ فَأَنْتَ تَمْشِي فِي النَّاسِ مَغْفُورًا لَكَ، وَلَمْ أَصْنَعْ ذَلِكَ لأَحَدٍ قَبْلَكَ، وَجَعْلَتُ قُلُوبَ أُمَّتِكَ مَصَاحِفَهَا، وَخَبَّأْتُ لَكَ شَفَاعَتَكَ وَلَمْ أَخْبَأْهَا لِنَبِيٍّ غَيْرِكَ) * وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ، رَوَاهُ حُذَيْفَةُ (بَشَّرَنِي - يَعْنِي رَبَّهُ ﷿ - أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَعِي مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعُونَ أَلْفًا لَيْسَ عَلَيْهِمُ حِسَابٌ، وَأَعْطَانِي أَنْ لَا تَجُوعَ أُمَّتِي وَلَا تُغْلَبَ، وَأَعْطَانِي النَّصْرَ وَالْعِزَّةَ وَالرُّعْبَ يَسْعَى بَيْنَ يَدَيْ أُمَّتِي شَهْرًا، وَطَيَّبَ لِي وَلِأُمَّتِي الْمَغَانِمَ، وَأَحَلَّ لَنَا كَثِيرًا مِمَّا شَدَّدَ عَلَى مَنْ قَبْلَنَا، وَلَمْ يَجْعَلْ عَلَيْنَا فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) * وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ ﷺ (مَا مِنْ نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا وَقَدْ أعطى من
_________________
(١) (قوله وعلمت) بضم المهملة وتشديد اللام المكسورة ويجوز فتح المهملة وتخفيف اللام (*)
[ ١ / ١٧٠ ]
الآيَاتِ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا
أَوْحَى اللَّه إِلَيَّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) مَعْنَى هَذَا عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ بَقَاءُ مُعْجِزَتِهِ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا، وَسَائِرُ مَعْجِزَاتِ الْأَنْبِيَاءِ ذَهَبَتْ لِلْحِينِ وَلَمْ يُشَاهِدْهَا إِلَّا الْحَاضِرُ لَهَا وَمُعْجِزَةُ الْقُرْآنِ يَقِفُ عَلَيْهَا قَرْنٌ بعد قرن عَيَانًا لَا خَبَرًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وفيه كلام يَطُولُ هَذَا نُخْبَتُهُ، وَقَدْ بَسَطْنَا الْقَوْلَ فِيهِ، وَفِيمَا ذُكِرَ فِيهِ سِوَى هَذَا آخِرَ بَابِ الْمُعْجِزَاتِ * وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ كُلُّ نَبِيٍّ أعطى سبعة بحباء وَزَرَاءَ رُفَقَاءَ مِنْ أُمَّتِهِ، وأُعْطِيَ نَبِيُّكُمْ ﷺ أربعة عشر بحيبا مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَعَمَّارٌ، وَقَالَ ﷺ (إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الفِيلَ وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ) وَعَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ (إِنَّي عَبْدُ اللَّهِ وَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ) وَإِنَّ آدَمَ لِمُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ وَعِدَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ وَبِشَارَةُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ إِنَّ اللَّهَ فَضَّلَ مُحَمَّدًا ﷺ عَلَى أَهْلِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلامُهُ عَلَيْهِمْ قَالُوا فَمَا فَضْلُهُ عَلَى أَهْلِ السَّمَاءِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لأَهْلِ السَّمَاءِ (وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ من دونه) الآية - وقال
_________________
(١) (قوله الفيل) كان اسم هذا الفيل محمودا (قوله لمنجدل) أي ساقط يقال جدله أي رماه بالجدالة، وهى الأرض فانجدل أي سقط (قوله وعدة) بكسر العين المهملة وتخفيف الدال المهملة (*)
[ ١ / ١٧١ ]
لِمُحَمَّدٍ ﷺ (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مبينا) الآية، قَالُوا: فَمَا فَضْلهُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ؟ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إلا بلسان قومه) الآيَةَ، وَقَالَ لِمُحَمَّدٍ (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ)
وَعَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله ﷺ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنَا عَنْ نَفْسِكَ، وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَشَدَّادِ ابن أَوْسٍ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵃ فَقَالَ: نَعَمْ أَنَا دَعْوَةُ أَبِي إبْرَاهِيمَ يَعْنِي قَوْلَهُ: (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رسولا منهم) وَبَشَّرَ بِي عِيسَى ورَأَتْ أُمِّي حِينَ حَمَلَتْ بِي أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَ لَهُ قُصُورُ بُصْرَى مِنْ أَرْضِ الشَّامِ، وَاسْتُرْضِعْتُ فِي بَنِي سَعْدِ بْنِ بكير فَبَيْنَا أَنَا مَعَ أَخٍ لِي خَلْفَ بُيُوتِنَا نَرْعَى بَهْمًا لَنَا إِذْ جَاءَنِي رَجُلانِ عَلَيْهَمَا ثِيَابٌ بِيضٌ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ ثَلاثَةُ رِجَالٍ بطت من ذهب مملوة ثَلْجًا فَأَخَذَانِي فَشَّقَا بَطْنِي قَالَ فِي غَيْرِ هذا الْحَدِيثِ مِنْ نَحْرِي إِلَى مَرَاقِّ بَطْنِي ثُمَّ استخرجا
_________________
(١) (قوله ابن معدان) بفتح الميم وسكون العين وتخفيف الدال المهملتين (قوله حِينَ حَمَلَتْ بِي) كذا هنا وفى غيره حين وضعتني (قوله بصرى) بضم الموحدة مدينة حوران، وهى أول مدينة فتحت في الشام، وكان فتحها صلحا (قوله بهما) بفتح الموحدة وسكون الهاء جمع بهيمة وهى ولد الضأن ذكرا كان أو أنثى وجمع البهم البهائم ويقال لأولاد المعز سخال (قوله بطست) بالسين المهملة، ويقال أيضا طس وطسة وهو الآنية المعروفة، وفى الصحاح الطست الطس في لغة طيئ أبدل من إحدى السينين تاء للاستثقال فإذا جمعت أو صغرت رددت السين لأنك فصلت بينهما بألف أو ياء فقلت طساس أو طسيس (قوله مراق بطني) بتخفيف الراء وتشديد القاف أي ما سفل من البطن ورق من جلده (*)
[ ١ / ١٧٢ ]
مِنْهُ قَلْبِي فَشَقَّاهُ فَاسْتَخَرَجَا مِنْهُ عَلَقَةً سَوْدَاءَ فَطَرَحَاهَا ثُمَّ غَسَلا قَلْبِي وَبَطْنِي بِذَلِكَ الثَّلْجِ حَتَّى أَنْقَيَاهُ، قَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ ثُمَّ تَنَاوَلَ أَحَدُهُمَا شَيْئًا فَإِذَا بِخَاتَمٍ فِي يَدِهِ مِنْ نُورٍ يَحَارُ النَّاظِرُ دُونَهُ فَخَتَمَ بِهِ قَلْبِي فَامْتَلَأَ إِيمَانًا وَحِكْمَةً ثُمَّ أَعَادَهُ مَكَانَهُ وَأَمَرَّ الآخَرُ يَدَهُ عَلَى مَفْرِقِ صَدْرِي
فَالْتَأَمَ وَفِي رِوَايَةٍ إِنَّ جِبْرِيلَ قَالَ قَلْبٌ وَكِيعٌ أَيْ شَدِيدٌ فِيهِ عَيْنَانِ تُبْصِرَانِ وَأُذُنَانِ سَمِعَتَانِ ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ زِنْهُ بِعَشْرَةٍ مِنْ أُمَّتِهِ فَوَزَنَنِي بِهِمْ فَرَجَحْتُهُمْ، ثُمَّ قَالَ زِنْهُ بِمِائَةٍ مِنْ أُمَّتِهِ فَوَزَنَنِي بهم فوزننهم ثُمَّ قَالَ: زِنْهُ بِأَلْفٍ مِنْ أُمَّتِهِ فَوَزَنَنِي بِهِمْ فَوَزَنْتُهُمْ ثُمَّ قَالَ: دَعْهُ عَنْكَ فَلَوْ وَزَنْتَهُ بِأُمَّتِهِ لَوَزَنَهَا قَالَ فِي الْحَدِيثِ الآخَرِ ثُمَّ ضَمُّونِي إِلَى صُدُورِهِمْ وَقَبَّلُوا رَأْسِي وَمَا بَيْنَ عَيْنَيَّ ثُمَّ قَالُوا يَا حَبِيبُ لَمْ تُرَعْ إِنَّكَ لَوْ تَدْرِي مَا يُرَادُ بِكَ مِنَ الْخَيْرِ لَقَرَّتْ عَيْنَاكَ وَفِي بَقِيَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِمْ مَا أَكْرَمَكَ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ مَعَكَ وَمَلائِكَتَهُ، قَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ: فَمَا هُوَ إِلَّا أَنَّ وَلَّيَا عَنِّي فَكَأَنَّمَا أَرَى الْأَمَرَ مُعَايَنَةً وَحَكَى أَبُو محمد المكى أبو اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيُّ وَغَيْرُهُمَا أَنَّ آدَمَ عِنْدَ مَعْصِيَتِهِ قَالَ اللَّهُمَّ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَيُرْوَى وَتَقَبَّلْ تَوْبَتِي فَقَالَ لَهُ اللَّهُ: مِنْ أَيْنَ عَرَفْتَ مُحَمَّدًا.
قَالَ: رَأَيْتُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ مِنَ الْجَنَّةِ مَكْتُوبًا لَا إِلَهَ إِلَّا الله محمد
_________________
(١) (قوله يحار) بفتح المثناة التحتية والحاء المهملة أي يخير (قوله مفرق) بفتح الميم وبكسر الراء (قوله وَكِيعٌ) أَيْ شَدِيدٌ (قوله لم ترع) بضم المثناة الفوقية وفتح الراء أي لا تفزع. (*)
[ ١ / ١٧٣ ]
رَسُولُ اللَّهِ وَيُرْوَى مُحَمَّدٌ عَبْدِي وَرَسُولِي فَعَلِمْتُ أَنَّهُ أَكْرَمُ خَلْقِكَ عَلَيْكَ فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَغَفَرَ لَهُ، وَهَذَا عِنْدَ قَائِلِهِ تَأْويِلُ قَوْلِهِ تَعَالَى (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ) وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فَقَالَ آدَمُ: لَمَّا خَلَقْتَنِي رَفَعْتُ رَأْسِي إِلَى عَرْشِكَ فَإِذَا فِيهِ مَكْتُوبٌ: لَا إله إلا الله محمد رسول الله فَعَلِمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَعْظَمَ قَدْرًا عِنْدَكَ مِمَّنْ جَعَلْتَ اسْمَهُ مَعَ اسْمِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ إليه (وعزتئ وَجَلالِي إِنَّهُ لآخِرُ النَّبِيِّيَنَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ وَلَوْلاهُ مَا خَلْقَتُكَ
قَالَ: وَكَانَ آدَمُ يُكَنَّى بِأَبِي مُحَمَّدٍ، وَقِيلَ بِأَبِي الْبَشَرِ وَرُوِيَ عَنْ سُرَيْجِ بْنِ يُونُسَ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ لِلَّهِ مَلائِكَةً سَيَّاحِينَ عِبَادَتُهَا عَلَى كُلِّ دَارٍ فِيهَا أَحْمَدُ أَوْ مُحَمَّدٌ إِكْرَامًا مِنْهُمْ لِمُحَمَّدٍ ﷺ وَرَوَى ابْنُ قَانِعٍ الْقَاضِي عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ إِذَا عَلَى الْعَرْشِ مَكْتُوبٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَيَّدْتُهُ بِعَلِيٍّ وَفِي التَّفْسِيرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَكَانَ تَحْتَهُ كنز لهما) قال
_________________
(١) (قوله سُرَيْجِ بْنِ يُونُسَ) بن سريج: بضم السين المهملة وفتح الراء، وفي آخره جيم هو أبو الحارث البغدادي أحد أئمة الحديث (قوله عِبَادَتُهَا عَلَى كُلِّ دار) عبادة بالباء الموحدة مبتدإ خبره كل دار على حذف مضاف، أي حفظ كل دار أو إعانة أهل كل دار (قوله ابن قانع) بالقاف والنون المسكورة بعدها عين مهملة هو القاضى عبد الباقي بن مرزوق صاحب معجم الصحابة وكتاب اليوم والليلة (قوله عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ) بفتح المهملة وسكون الميم والمد، اسم لصحابين أحدهما مَوْلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ أخرج هَذَا الْحَدِيث عَنْه ابن ماجه، والآخر مولى آل عفراء، ولا يعلم له رواية (*)
[ ١ / ١٧٤ ]
لَوْحٌ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ مَكْتُوبٌ: (عَجَبًا لِمَنْ أيْقَنَ بِالْقَدَرِ كَيْفَ يَنْصَبُ! عَجَبًا لِمَنْ أيْقَنَ بِالنَّارِ كَيْفَ يَضْحَكُ! عَجَبًا لَمِنْ رَأَى الدُّنْيَا وَتَقَلُّبَهَا بِأَهْلِهِا كَيْفَ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا! أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا مُحَمَّدٌ عَبْدِي وَرَسُولِي) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ مَكْتُوبٌ إِنِّي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ لَا أُعَذِّبُ مَنْ قَالَهَا، وَذُكِرَ أَنَّهُ وُجِدَ عَلَى الْحِجَارَةِ الْقَدِيمَةِ مَكْتُوبٌ: مُحَمَّدٌ تَقِيٌّ مُصْلِحٌ، وَسَيِّدٌ أَمِينٌ، وَذَكَرَ السَّمَنْطَارِيُّ أَنَّهُ شَاهَدَ فِي بَعْضِ بِلادِ خُرَاسَانَ مَولُودًا وُلِدِ عَلَى أَحَدِ جَنْبَيْهِ مَكْتُوبٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
وَعَلَى الآخَرِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، وَذَكَرَ الأَخْبَارِيُّونَ أَنَّ بِبِلادِ الْهِنْدِ وردا
_________________
(١) (قوله وذكر الأخباريون) بالخاء المعجمة قال الذهبي في ميزانه روى قريش بن أَنَسٍ عَنْ كليب بن وائل وكليب نكرة لا يعرف أنه رأى بالهند وردا في الوردة مكتوب محمد رسول الله وقال ابن العديم في تاريخه في ترجمة الحسين بن أحمد بن الحسين الوراق الخواص المصيصى مسندا عنه إلى عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الله الهاشمي الرقى أنه قال دخلت في بلاد الهند إلى بعض قراها فرأيت وردة كبيرة طيبة الرائحة سوداء عليها مكتوب بخط أبيض لا إله إلا الله محمد رسول اللَّه أَبُو بَكْر الصديق عمر الفاروق فشككت في ذلك، وقلت إنه معمول فعمدت إلى وردة لم تفتح ففتحتها فكان فيها مِثْلَ ذَلِكَ، وَفِي البلد منه شئ كثير وأهل تلك القرية يعبدون الحجارة، ولا يعرفون الله ﷿ انتهى، وقال الشيخ عبد الله اليافعي في كتابه المسمى بروض الرياحين قَالَ بَعْضُ الشَّيُوخِ دخلت بلاد الهند فدخلت مدينة رأيت فيها شجرة تحمل ثمرا يشبه اللوز له قشران، فإذا كسر خرج منه ورقة خضراء مطوية مكتوب فيها بالحمرة (لا إله إلا الله) كتابة جلية وهم يتبركون بها ويستسقون بها إذا منعوا من الغيث، فحدثت بهذا أبا يعقوب الصياد، فقال لى ما أستعظم هذا كنت أصطاد على نهر الأبلة، فاصطدت سمكة مكتوب على جنبها الأيمن (لا إله إلا الله) وعلى جنبها الأيسر (محمد رسول الله) فلما رأيتها قذفتها في الماء احتراما لما عليها (*)
[ ١ / ١٧٥ ]