ولنذكر طرفا من أَخْبَار أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ إِمَام أهل السّنة فِي الِاعْتِقَاد ﵀ وَهُوَ من ذُرِّيَّة أبي مُوسَى ﵁ الْعَالم الْكَبِير قامع أهل الْبدع
قَالَ أَبُو بكر بن ثَابت خطيب بَغْدَاد ﵀ هُوَ عَليّ بن إِسْمَاعِيل بن أبي بشر واسْمه إِسْحَاق بن سَالم بن إِسْمَاعِيل ا ٤ بن عبد الله بن مُوسَى بن بِلَال بن أبي بردة بن أبي مُوسَى أَبُو الْحسن الْأَشْعَرِيّ الْمُتَكَلّم صَاحب الْكتب والتصانيف فِي الرَّد على الملحدة وَغَيرهم من الْمُعْتَزلَة والرافضة والجهمية والخوارج وَسَائِر أَصْنَاف المبتدعة
وَهُوَ بَصرِي سكن بَغْدَاد وَتُوفِّي بهَا
ولد أَبُو الْحسن سنة سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وَمَات سنة نَيف وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة
وَله
[ ١ / ٢٢٥ ]
خَمْسَة وَخَمْسُونَ تصنيفا
وَكَانَ يَأْكُل من غلَّة ضَيْعَة وَقفهَا جده بِلَال بن أبي بردة على عقبه
وَكَانَت نَفَقَته فِي كل سنة سَبْعَة عشر درهما
قَالَ أَبُو بكر الصَّيْرَفِي كَانَت الْمُعْتَزلَة قد رفعوا رُؤْسهمْ حَتَّى أظهر الله أَبَا الْحسن الْأَشْعَرِيّ فجحرهم فِي أقماع السمسم
قَالَ مُحَمَّد الشهرستاني فِي الْملَل والنحل وَذكر أَبَا الْحسن الْأَشْعَرِيّ قَالَ وَمن عَجِيب الاتفاقات أَن أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ يَعْنِي جده كَانَ يُقرر مَا قَرَّرَهُ أَبُو الْحسن بِعَيْنِه فِي مذْهبه وَقد جرى مناظرة بَين عَمْرو بن الْعَاصِ وَبَينه فَقَالَ عَمْرو إِن أجد أحدا أخاصم إِلَيْهِ رَبِّي ﷿ فَقَالَ أَبُو مُوسَى أَنا ذَلِك المتحاكم إِلَيْهِ قَالَ عَمْرو أيقدر عَليّ شَيْئا ثمَّ يُعَذِّبنِي عَلَيْهِ قَالَ نعم قَالَ عَمْرو لم قَالَ لِأَنَّهُ لَا يظلمك فَسكت عَمْرو وَلم يحر جَوَابا
ثمَّ بَين لَهُ فِي كَلَام يطول ذكره
وَمِمَّا ذكر من مدحه وَهِي لأبي الْقَاسِم الْجَزرِي
[ ١ / ٢٢٦ ]
(خُذ مَا بدا لَك أَو فدع كثرت مقالات الْبدع)
(إِن النَّبِي الْمُصْطَفى دينا حَنِيفا قد شرع)
(وَرَضي بِهِ لِعِبَادِهِ رب تَعَالَى فارتفع)
(قد كَانَ دينا وَاحِدًا حَتَّى تصرم مَا اجْتمع)
(قوم أضلهم الْهوى وَالْآخرُونَ لَهُم تبع)
(الله أيد شَيخنَا وَبِه الْبَريَّة قد شفع)
(الْأَشْعَرِيّ إمامنا شيخ الدّيانَة والورع)
(بسط الْمقَالة بِالْهدى وقطيع حجَّته انْقَطع)
(حَتَّى استضيء بنوره وَالله أتقن مَا صنع)
(من قَالَ غير مقاله أخطى الطَّرِيقَة وابتدع)
(لَا ينكرن كَلَامه إِلَّا أَخُو جهل لكع)
(أهل الْعُقُول تيقظوا فالفجر فِي الْأُفق انصدع)
(نسبوا إِلَى رب العلى مَا قَوْله مِنْهُ منع)
(زَعَمُوا بِأَن كَلَامه مثل الْكَلَام المستمع)
(فبرئت مِنْهُم إِنَّهُم ركبُوا قبيحات الشنع)
قَالَ ابْن سعد فِي الْوُفُود قدم الأشعريون على رَسُول الله ﷺ وهم خَمْسُونَ رجلا فيهم أَبُو مُوسَى فِي سفن وَخَرجُوا بجدة فَلَمَّا دنوا من الْمَدِينَة جعلُوا يَقُولُونَ غَدا نلقى الْأَحِبَّة مُحَمَّدًا وَحزبه ﷺ وَرَضي عَنْهُم ثمَّ قدمُوا فوجدوا رَسُول الله ﷺ فِي سَفَره بِخَيْبَر
[ ١ / ٢٢٧ ]
فأسلموا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (الأشعريون فِي النَّاس كصرة فِيهَا مسك
٢٤ - عبد الله بن عَوْسَجَة العرني
ذكره ابْن سعد وَأَن النَّبِي ﷺ بَعثه بِكِتَاب إِلَى سمْعَان الراقع يَأْتِي ذكره فِي حرف السِّين من المكاتبات إِلَى الْمُلُوك وَلم يذكرهُ ابْن عبد الْبر فِي بَابه
٢٥ - عبد الله ابْن بديل
ابْن وَرْقَاء الْخُزَاعِيّ يَأْتِي ذكره مَعَ أخيع عبد الرَّحْمَن
٢٦ - عبيد الله بن عبد الْخَالِق
قَالَ عبد الْكَرِيم فِي شرح السِّيرَة لعبد الْغَنِيّ وَذكره أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن يحيى ابْن الْأمين الطليطلي فِي كتاب
[ ١ / ٢٢٨ ]
الِاسْتِدْرَاك على أبي عمر ابْن عبد الْبر فِي أَسمَاء الصَّحَابَة من حَدِيث أَيُّوب بن نهيك عَن عَطاء قَالَ سَمِعت ابْن عمر قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ (يَقُول من يذهب بكتابي هَذَا إِلَى طاغية الرّوم) فَعرض ذَلِك ثَلَاث مَرَّات فَقَالَ عِنْد ذَلِك (من يذهب بِهِ فَلهُ الْجنَّة) فَقَامَ رجل من الْأَنْصَار يدعى عبيد الله بن عبد الْخَالِق فَقَالَ أَنا أذهب بِهِ ولي الْجنَّة وَإِن هَلَكت دون ذَلِك فَقَالَ (لَك الْجنَّة إِن بلغت وَإِن قتلت وَإِن هَلَكت فقد أوجب الله لَك الْجنَّة) فَانْطَلق بِكِتَاب رَسُول الله ﷺ حَتَّى بلغ بَاب الطاغي فَقَالَ أَنا رَسُول رَسُول رب الْعَالمين فَأذن لَهُ فَدخل عَلَيْهِ فَعرف طاغية الرّوم أَنه جَاءَ بِالْحَقِّ من عِنْد نَبِي مُرْسل ثمَّ عرض كتاب النَّبِي ﷺ فَجمع الرّوم عِنْده ثمَّ عرض عَلَيْهِم فكرهوا مَا جَاءَ بِهِ فَآمن بِهِ رجل مِنْهُم فَقتل عِنْد إيمَانه
ثمَّ إِن الرجل رَجَعَ إِلَى النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ بِالَّذِي كَانَ مِنْهُ وَمَا كَانَ من قتل الرجل فَقَالَ النَّبِي ﷺ ذَلِك الرجل يبْعَث أمة وَحده لذَلِك الْمَقْتُول
[ ١ / ٢٢٩ ]
٢٧ - الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ
رفعنَا نسبه فِي ذكر كِتَابه ﷺ فَهُوَ كَاتب وَرَسُول
وَنَذْكُر الْآن شَيْئا من كراماته ووفاته قَالَ عبد الْكَرِيم الْحلَبِي
ذكر الْخلال فِي كرامات الْأَوْلِيَاء عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ لما بعث النَّبِي ﷺ الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ إِلَى الْبَحْرين رَأَيْت مِنْهُ ثَلَاث خِصَال إنتهينا إِلَى شاطئ الْبَحْر فَقَالَ سموا الله تَعَالَى واقتحموا فسمينا واقتحمنا فعبرنا فَمَا بل المَاء أَسْفَل أخفافنا وضربنا بفلاة من الأَرْض وَلَيْسَ مَعنا مَاء فشكونا إِلَيْهِ فصلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ دَعَا الله تَعَالَى فَإِذا سَحَابَة مثل الترس فسقتنا وَاسْتَقَيْنَا وَمَات فدفناه فِي الرمل فَلَمَّا سرنا غير بعيد قُلْنَا يَجِيء سبع يَأْكُلهُ فرجعنا لم نره وَكَانَ عبوره فِي الْبَحْر إِلَى أهل دارين وَله فِي قتال الرِّدَّة أثر عَظِيم
توفّي سنة أَربع عشرَة وَقيل سنة إِحْدَى وَعشْرين قبل أَن يصل إِلَى الْبَصْرَة بِمَاء لبني تَمِيم يُقَال لَهُ يماس
[ ١ / ٢٣٠ ]
بَعثه رَسُول الله ﷺ إِلَى الْمُنْذر بن سَاوَى ملك الْبَحْرين كَمَا يَأْتِي مُبينًا فِي مَوْضِعه من كتَابنَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى
٢٨ - عَمْرو بن الْعَاصِ
بَعثه رَسُول الله ﷺ إِلَى ملكي عمان جَيْفَر وَعبد ابْني جلندى الأزديين كَمَا سَيَأْتِي فِي مَوْضِعه وَهُوَ كَاتب وَرَسُول
وَيَأْتِي أَيْضا خبر إِسْلَامه ووفاته عِنْد ذكر النَّجَاشِيّ
٢٩ - عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي
ابْن خويلد بن عبد الله ابْن إِيَاس بن عبيد بن نَاشِرَة بن كَعْب بن جدي بِضَم الْجِيم وَفتح الدَّال بن ضَمرَة بن بكر بن عبد مَنَاة بن عَليّ بن كنَانَة
يكنى أَبَا أُميَّة قَالَه ابْن عبد الْبر قَالَ وَشهد بَدْرًا وأحدا مَعَ الْمُشْركين وَأسلم حِين انْصَرف الْمُشْركُونَ من أحد
وَقَالَ ابْن سعد أسلم قَدِيما وَهَاجَر إِلَى الْحَبَشَة ثمَّ هَاجر إِلَى
[ ١ / ٢٣١ ]
الْمَدِينَة
وَأول مُشَاهدَة بِئْر مَعُونَة وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يَبْعَثهُ فِي أُمُوره لنجدته وجرأته أسرته بَنو عَامر فَقَالَ لَهُ عَامر بن الطُّفَيْل إِنَّه كَانَ على أُمِّي نسمَة فَاذْهَبْ فَأَنت حر عَنْهَا وجز ناصيته وَبَعثه رَسُول الله ﷺ إِلَى النَّجَاشِيّ وَإِلَى أبي سُفْيَان بن حَرْب وَهُوَ مَعْدُود فِي أهل الْحجاز
وَأول رسله السِّتَّة الَّذين ذكرهم حسان كَمَا سَيَأْتِي
قَالَ ابْن عبد الْبر روى عَنهُ ابناه جَعْفَر وَعبد الله وَابْن أَخِيه الزبْرِقَان بن عبد الله بن أُميَّة
مَاتَ بِالْمَدِينَةِ فِي خلَافَة مُعَاوِيَة
قَالَ الْحَافِظ شرف الدّين عبد الْمُؤمن بن خلف الدمياطي فِي السِّيرَة الشَّرِيفَة وَذكر سَرِيَّة عَمْرو بن أُميَّة وَسَلَمَة بن أسلم بن حريش إِلَى أبي سُفْيَان بِمَكَّة وَذَلِكَ أَن أَبَا سُفْيَان ابْن حَرْب قَالَ لنفر من قُرَيْش أَلا أحد يغر مُحَمَّدًا ﷺ فَإِنَّهُ يمشي فِي الْأَسْوَاق فَأَتَاهُ رجل من الْأَعْرَاب فَقَالَ قد وجدت أجمع الرِّجَال قلبا وأشدهم بطشا وأسرعهم شدا فَإِن أَنْت قويتني خرجت إِلَيْهِ حَتَّى أغتاله وَمَعِي خنجر مثل خافية النسْر فأشوره ثمَّ أَخذ فِي عير فأسبق الْقَوْم
[ ١ / ٢٣٢ ]
عدوا فَإِنِّي هاد بِالطَّرِيقِ خريت
قَالَ أَنْت صاحبنا فَأعْطَاهُ بَعِيرًا وَنَفَقَة وَقَالَ اطو أَمرك فَخرج لَيْلًا فَسَار على رَاحِلَته خمْسا وصبح ظهراء الْحرَّة صبح سادسة
ثمَّ أقبل يسْأَل عَن رَسُول الله ﷺ حَتَّى دلّ عَلَيْهِ فعقل رَاحِلَته ثمَّ أقبل على رَسُول الله ﷺ وَهُوَ فِي مَسْجِد بني عبد الْأَشْهَل فَلَمَّا رَآهُ قَالَ إِن هَذَا ليريد غدرا فَذهب ليجني على رَسُول الله ﷺ فَجَذَبَهُ أسيد ابْن الْحضير بداخلة إزَاره فَإِذا بالخنجر فأسقط فِي يَده وَقَالَ دمي دمي وَأخذ أسيد بلبته فدغته فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أصدقني مَا أَنْت قَالَ وَأَنا آمن قَالَ نعم فَأخْبرهُ بِخَبَرِهِ وَمَا جعل بِهِ أَبُو سُفْيَان فخلى عَنهُ رَسُول الله ﷺ وَبعث عَمْرو بن أُميَّة وَسَلَمَة بن أسلم إِلَى أبي سُفْيَان وَقَالَ إِن أصبْتُمَا مِنْهُ غرَّة فاقتلاه فدخلا مَكَّة وَمضى عَمْرو يطوف بِالْبَيْتِ لَيْلًا فَرَآهُ مُعَاوِيَة ابْن أبي سُفْيَان فَعرفهُ فَأخْبر قُريْشًا بمكانه فخافوه وطلبوه وَكَانَ فاتكا فِي الْجَاهِلِيَّة وَقَالُوا لم يَأْتِ عَمْرو لخير فحشد لَهُ أهل مَكَّة وتجمعوا فهرب عَمْرو وَسَلَمَة فلقي عَمْرو عبيد الله بن مَالك التَّيْمِيّ فَقتله وَقتل آخر من بني الدئل سَمعه يتغني وَيَقُول
(وَلست بِمُسلم مَا دمت حَيا وَلست أدين دين المسلمينا)
وَلَقي رسولين لقريش بعثتهما يتجسسان الْخَبَر فَقتل أَحدهمَا وَأسر الآخر فَقدم بِهِ الْمَدِينَة
فَجعل عَمْرو يخبر رَسُول الله ﷺ وَرَسُول الله
[ ١ / ٢٣٣ ]
ﷺ يضْحك
وَله ﵁ أَخْبَار عَجِيبَة فِي تجسسه وتبليغه المراسلات ودخوله فِي عَسْكَر الْعَدو وَالْخُرُوج مِنْهُ وَلَا يعلم بِهِ كَمَا هُوَ مَذْكُور فِي فتوح الشَّام وفتوح مصر وَغير ذَلِك
وَكَانَ يُسمى ساعي النَّبِي ﷺ وَرَضي الله عَنهُ قَالَه الْمُؤلف عَفا الله عَنهُ
٣٠ - عَمْرو بن حزم
قَالَ مُحَمَّد بن سعد فِي الطَّبَقَات وَكتب رَسُول الله ﷺ لعَمْرو بن حزم حِين بَعثه إِلَى الْيمن عهدا يُعلمهُ فِيهِ شرائع الْإِسْلَام وفرائضه وحدوده وَكتب أبي
قَالَ ابْن عبد الْبر عَمْرو ابْن حزم بن زيد بن لوذان الخزرجي من بني مَالك بن النجار وَذكر فِي نسبه خلافًا
يكنى أَبَا الضَّحَّاك وَلم يشْهد بَدْرًا وَأول مُشَاهدَة الخَنْدَق
وَاسْتَعْملهُ رَسُول الله ﷺ على نَجْرَان وهم بلحارث بن كَعْب وَهُوَ ابْن سبع عشرَة سنة ليفقههم فِي الدّين وَيُعلمهُم الْقُرْآن وَيَأْخُذ صَدَقَاتهمْ وَذَلِكَ سنة عشر بعد أَن بعث إِلَيْهِم خَالِد بن الْوَلِيد فأسلموا وَكتب لَهُ كتابا فِيهِ الْفَرَائِض وَالسّنَن
[ ١ / ٢٣٤ ]
وَالصَّدقَات والديات
وَمَات بِالْمَدِينَةِ سنة إِحْدَى وَخمسين وَقيل إِن عَمْرو بن حزم توفّي فِي خلَافَة عمر ﵁ وَفِي ذَلِك خلاف ذكره ابْن عبد الْبر وَقَالَ روى عَنهُ ابْنه مُحَمَّد وَالنضْر بن عبد الله السّلمِيّ وَزِيَاد بن نعيم الْحَضْرَمِيّ
٣١ - عقبَة بن نمر
قَالَ ابْن عبد الْبر وَفد على النَّبِي ﷺ فِي وَفد هَمدَان
وَلم يرفع لَهُ نسبا
وَذكر ابْن إِسْحَاق فِي الْوُفُود فَقَالَ إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ أما بعد فَإِن رَسُول الله مُحَمَّدًا النَّبِي أرسل إِلَى زرْعَة ذِي يزن أَن إِذا أَتَاكُم رُسُلِي فأوصيكم بهم خيرا معَاذ بن جبل وَعبد الله بن زيد وَمَالك بن عبَادَة وَعقبَة بن نمر وَمَالك بن مرّة وأصحابهم وَأَن اجْمَعُوا مَا عنْدكُمْ من الصَّدَقَة والجزية وأبلغوها رُسُلِي وَأَن أَمِيرهمْ معَاذ بن جبل فَلَا يَنْقَلِبْنَ إِلَّا رَاضِيا
[ ١ / ٢٣٥ ]
٣٢ - أَبُو هُرَيْرَة عبد الرَّحْمَن الدوسي
وَكَانَ من حَقه أَن يقدم تلو العبادلة
قَالَ ابْن عبد الْبر أَبُو هُرَيْرَة هُوَ عُمَيْر بن عَامر بن عبد ذِي الشرى بن طريف بن عتاب بن أبي صَعب ابْن مُنَبّه بن سعد بن ثَعْلَبَة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس
ذكر ابْن عبد الْبر فِي اسْمه وَاسم أَبِيه اخْتِلَافا كثيرا حَاصله أَنه كَانَ اسْمه فِي الْجَاهِلِيَّة عبد شمس وَفِي الْإِسْلَام عبد الله أَو عبد الرَّحْمَن وغلبت عَلَيْهِ كنيته فَعرف بهَا
رُوِيَ عَنهُ أَنه قَالَ كنت أحمل هرة فِي كمي فرآني النَّبِي ﷺ فَقَالَ لي مَا هَذَا فَقلت هرة فَقَالَ يَا أَبَا هُرَيْرَة
أسلم ﵁ عَام خَيْبَر وشهدها مَعَ رَسُول الله ﷺ وَكَانَ يَدُور مَعَه حَيْثُ دَار وَكَانَ من أحفظ الصَّحَابَة ﵃
وَشهد لَهُ رَسُول الله ﷺ بِأَنَّهُ حَرِيص على الْعلم والْحَدِيث
وَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي سَمِعت مِنْك حَدِيثا كثيرا وَإِنِّي أخْشَى أَن أنسى فَقَالَ ابْسُطْ رداءك قَالَ فبسطته فغرف بِيَدِهِ فِيهِ ثمَّ
[ ١ / ٢٣٦ ]
قَالَ ضمه فَمَا نسيت شَيْئا بعد
قَالَ البُخَارِيّ روى عَنهُ أَكثر من ثَمَانمِائَة مَا بَين صَاحب وتابع
اسْتَعْملهُ عمر على الْبَحْرين ثمَّ عَزله ثمَّ أَرَادَهُ على الْعَمَل فَأبى وَلم يزل بِالْمَدِينَةِ حَتَّى توفّي بهَا سنة سبع وَخمسين وَهُوَ ابْن ثَمَان وَسبعين سنة
وَقيل مَاتَ بالعقيق وَصلى عَلَيْهِ الْوَلِيد بن عتبَة بن أبي سُفْيَان وَكَانَ أَمِير الْمَدِينَة ومروان مَعْزُول
قَالَ ابْن سعد كتب رَسُول الله ﷺ إِلَى مجوس هجر يعرض عَلَيْهِم الْإِسْلَام فَإِن أَبَوا أخذت مِنْهُم الْجِزْيَة وَبعث أَبَا هُرَيْرَة مَعَ الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ وأوصاه بِهِ خيرا
قَالَ صَاحب زبد الفكرة روى أَبُو هُرَيْرَة ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ خَمْسَة آلَاف حَدِيث وثلاثمائة وَأَرْبَعَة وَسبعين حَدِيثا وَإِنَّمَا صَحبه أَربع سِنِين
وَكَانَ مَرْوَان يستخلفه على الْمَدِينَة إِذا حج وَإِذا غَابَ فَكَانَ يركب الْحمار ورسنه من لِيف ويحتطب عَلَيْهِ ويعبر فِي السُّوق وَهُوَ أَمِير الْمَدِينَة
وَكَانَ لَهُ ولد اسْمه بِلَال روى عَن أَبِيه وَشهد صفّين مَعَ مُعَاوِيَة وعاش إِلَى زمن سُلَيْمَان بن عبد الْملك
[ ١ / ٢٣٧ ]
رُوِيَ عَنهُ أَنه كَانَ يُصَلِّي خلف عَليّ وَيَأْكُل على سماط مُعَاوِيَة فَإِذا وَقع الْقِتَال قعد على الكوم فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ الصَّلَاة خلف عَليّ أتم وسماط مُعَاوِيَة أدسم والقعاد على الكوم أسلم
روى الْحميدِي فِي إِفْرَاد البُخَارِيّ ﵀ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَنه كَانَ يَقُول وَالله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ إِن كنت لأعتمد بكبدي على الأَرْض من الْجُوع وَإِن كنت لأشد الْحجر على بَطْني من الْجُوع وَلَقَد قعدت يَوْمًا على طريقهم الَّذِي يخرجُون مِنْهُ فَمر أَبُو بكر فَسَأَلته عَن آيَة من كتاب الله مَا سَأَلته إِلَّا ليشبعني فَمر فَلم يفعل ثمَّ مر بِي عمر فَسَأَلته عَن آيَة من كتاب الله مَا سَأَلته إِلَّا ليشبعني فَمر فَلم يفعل ثمَّ مر بِي أَبُو الْقَاسِم ﷺ فَتَبَسَّمَ حِين رَآنِي وَعرف مَا فِي نَفسِي وَمَا فِي وَجْهي ثمَّ قَالَ أَبَا هر قلت لبيْك يَا رَسُول الله قَالَ الْحق وَمضى فاتبعته فَدخل فَاسْتَأْذن فَأذن لي فَدخل فَوجدَ لَبَنًا فِي قدح فَقَالَ من أَيْن هَذَا اللَّبن قَالُوا أهداه لَك فلَان أَو فُلَانَة قَالَ أباهر
[ ١ / ٢٣٨ ]
قلت لبيْك رَسُول الله قَالَ الْحق إِلَى أهل الصّفة فادعهم لي قَالَ وَأهل الصّفة أضياف الْإِسْلَام لَا يأوون على أهل وَلَا مَال وَلَا على أحد إِذا أَتَتْهُ صَدَقَة بعث بهَا إِلَيْهِم وَلم يتَنَاوَل مِنْهَا شَيْئا وَإِذا أَتَتْهُ هَدِيَّة أرسل إِلَيْهِم وَأصَاب مِنْهَا وأشركهم فِيهَا فساءني ذَلِك فَقلت وَمَا هَذَا اللَّبن فِي أهل الصّفة كنت أَحَق أَن أُصِيب من هَذَا اللَّبن شربة أتقوى بهَا فَإِذا جاؤوا أَمرنِي فَكنت أَنا أعطيهم وَمَا عَسى أَن يبلغنِي من هَذَا اللَّبن وَلم يكن من طَاعَة الله وَطَاعَة رَسُوله بُد فأتيتهم فدعوتهم فَأَقْبَلُوا وَاسْتَأْذَنُوا فَأذن لَهُم وَأخذُوا مجَالِسهمْ من الْبَيْت
قَالَ يَا أَبَا هر قلت لبيْك يَا رَسُول الله قَالَ خُذ فأعطهم قَالَ فَأخذت الْقدح فَجعلت أعْطِيه الرجل فيشرب حَتَّى يروي ثمَّ يرد عَليّ الْقدح فَأعْطِيه الآخر فيشرب حَتَّى يروي ثمَّ يرد عَليّ الْقدح حَتَّى انْتَهَيْت إِلَى النَّبِي ﷺ وَقد روى الْقَوْم كلهم فَأخذ الْقدح فَوَضعه على يَده فَنظر إِلَيّ فَتَبَسَّمَ فَقَالَ أَبَا هر قلت لبيْك يَا رَسُول الله قَالَ بقيت أَنْت وَأَنا قلت صدقت يَا رَسُول الله قَالَ اقعد فَاشْرَبْ فَقَعَدت فَشَرِبت فَقَالَ اشرب فَشَرِبت فَمَا زَالَ يَقُول اشرب حَتَّى قلت لَا وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ مَا أجد لَهُ مسلكا قَالَ فأرني فأعطيته الْقدح فَحَمدَ الله وسمى وَشرب الفضلة
ورويناه فِي كتاب الرقَاق فِي البُخَارِيّ ورويناه فِي صَحِيح مُسلم فِي
[ ١ / ٢٣٩ ]
حَدِيث أبي قَتَادَة الْأنْصَارِيّ الطَّوِيل وَزَاد فِيهِ فَقلت لَا أشْرب حَتَّى تشرب يَا رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن ساقي الْقَوْم آخِرهم وَفِي حَدِيث التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه آخِرهم شربا
وروينا فِي جَامع التِّرْمِذِيّ عَن عبد الله بن رَافع قَالَ قلت لأبي هُرَيْرَة لم كنيت أَبَا هُرَيْرَة قَالَ أما تفرق مني قلت بلَى وَالله إِنِّي لأهابك قَالَ كنت راعي غنم أَهلِي وَكَانَت لي هُرَيْرَة صَغِيرَة فَكنت أضعها بِاللَّيْلِ فِي شَجَرَة فَإِذا كَانَ النَّهَار ذهبت بهَا معي فلعبت بهَا فكنوني أَبَا هُرَيْرَة قَالَ التِّرْمِذِيّ // حَدِيث غَرِيب //
وروينا فِيهِ عَنهُ قَالَ لَيْسَ أحد أَكثر حَدِيثا عَن رَسُول الله ﷺ مني إِلَّا عبد الله بن عَمْرو فَإِنَّهُ كَانَ يكْتب وَكنت لَا أكتب
٣٣ - عبد الرَّحْمَن ابْن وَرْقَاء الْخُزَاعِيّ
قَالَ ابْن عبد الْبر عبد الرَّحْمَن بن بديل بن وَرْقَاء الْخُزَاعِيّ قَالَ الْكَلْبِيّ هُوَ وَأَخُوهُ عبد الله رَسُولا رَسُول الله ﷺ إِلَى الْيمن وشهدا
[ ١ / ٢٤٠ ]
صفّين جَمِيعًا
وَقتل عبد الله بصفين وَكَانَ سيد خُزَاعَة أسلم مَعَ أَبِيه قبل الْفَتْح وَشهد حنينا والطائف وتبوك
وَكَانَ لَهُ قدر وجلالة وَكَانَ عَلَيْهِ فِي صفّين دِرْعَانِ وسيفان وَكَانَ لَهُ بهَا موقف عَظِيم
وَقتل هُوَ وَأَخُوهُ عبد الرَّحْمَن بهَا
٣٤ - عَيَّاش بن أبي ربيعَة
وَاسم أبي ربيعَة عَمْرو بن الْمُغيرَة بن عبد الله بن عمر بن مَخْزُوم يكنى أَبَا عبد الرَّحْمَن وَقيل أَبَا عبد الله
هُوَ أَخُو أبي جهل بن هِشَام لأمه أمهما أم الْجلاس وَاسْمهَا أَسمَاء بنت مخربة ابْن جندل بن أبير بن نهشل بن دارم وَهُوَ أَخُو عبد الله بن أبي ربيعَة لِأَبِيهِ وَأمه
كَانَ إِسْلَامه قَدِيما قبل أَن يدْخل رَسُول الله ﷺ دَار الأرقم وَهَاجَر إِلَى أَرض الْحَبَشَة مَعَ امْرَأَته
[ ١ / ٢٤١ ]
أَسمَاء ابْنة سَلمَة بن مخربة ولدت لَهُ بهَا ابْنه عبد الله
ثمَّ هَاجر إِلَى الْمَدِينَة فَجمع الهجرتين
قَالَ ابْن إِسْحَاق فِي حَدِيث الْهِجْرَة ثمَّ خرج عمر بن الْخطاب وَعَيَّاش بن أبي ربيعَة المَخْزُومِي حَتَّى قدما الْمَدِينَة قَالَ عمر اتَّعَدْت لما أردنَا الْهِجْرَة أَنا وَعَيَّاش وَهِشَام ابْن الْعَاصِ بن وَائِل السَّهْمِي التَّنَاضِب من أضاة بني غفار وَقُلْنَا أَيّنَا لم يصبح عِنْدهَا فقد حبس فليمض صَاحِبَاه قَالَ فَأَصْبَحت أَنا وَعَيَّاش بن أبي ربيعَة عِنْد التَّنَاضِب وَحبس عَنَّا هِشَام قَالَ السُّهيْلي التَّنَاضِب بِكَسْر الضَّاد كَأَنَّهُ جمع تنضب وَهُوَ ضرب من الشّجر تألفه الحرباء تتَّخذ مِنْهُ القسي ودخانه أَبيض
قَالَ وأضاة بني غفار على عشرَة أَمْيَال من مَكَّة والأضاة الغدير كَأَنَّهَا مقلوب من وضأة على وزن فعلة واشتقاقه من الْوَضَاءَة بِالْمدِّ وَهِي النَّظَافَة لِأَن المَاء ينظف وَجمعه إضاء قَالَ النَّابِغَة
[ ١ / ٢٤٢ ]
(وَهن إضاء صافيات الغلائل )
قَالَ عمر فَلَمَّا قدمنَا الْمَدِينَة نزلنَا فِي بني عَمْرو ابْن عَوْف بقباء وَخرج أَبُو جهل بن هِشَام والْحَارث أَخُوهُ إِلَى عَيَّاش وَكَانَ ابْن عَمهمَا وأخاهما لِأُمِّهِمَا حَتَّى قدما علينا الْمَدِينَة وَرَسُول الله ﷺ بِمَكَّة فَكَلمَاهُ فَقَالَا لَهُ إِن أمك قد نذرت أَن لَا يمس رَأسهَا مشط حَتَّى تراك وَلَا تستظل من شمس حَتَّى تراك فرق لَهَا فَقلت لَهُ يَا عَيَّاش إِنَّه وَالله إِن يُرِيدُكَ الْقَوْم إِلَّا ليفتنوك عَن دينك فَاحْذَرْهُمْ فوَاللَّه لَو قد آذَى أمك الْقمل لامتشطت وَلَو قد اشْتَدَّ عَلَيْهَا حر مَكَّة لاستظلت قَالَ فَقَالَ أبر قسم أُمِّي ولي هُنَاكَ مَال فَآخذهُ قَالَ فَقلت وَالله إِنَّك لتعلم أَنِّي لمن أَكثر قُرَيْش مَالا فلك نصف مَالِي وَلَا تذْهب مَعَهُمَا قَالَ فَأبى عَليّ إِلَّا أَن يخرج مَعَهُمَا فَلَمَّا أَبى إِلَّا ذَلِك قَالَ قلت أما إِذْ قد فعلت مَا فعلت فَخذ نَاقَتي هَذِه فَإِنَّهَا نَاقَة نجيبة ذَلُول فَالْزَمْ ظهرهَا فَإِن رَابَك من الْقَوْم ريب فَانْجُ عَلَيْهَا
فَخرج عَلَيْهَا مَعَهُمَا حَتَّى إِذا كَانُوا بِبَعْض الطَّرِيق قَالَ لَهُ أَبُو جهل يَا أخي وَالله لقد استغلظت بَعِيري هَذَا أَفلا تعقبني على نَاقَتك هَذِه قَالَ
[ ١ / ٢٤٣ ]
بلَى قَالَ فَأَنَاخَ وأناخا لِيَتَحَوَّل عَلَيْهَا فَلَمَّا اسْتَووا بِالْأَرْضِ عدوا عَلَيْهِ فَأَوْثَقَاهُ رِبَاطًا ثمَّ دخلا بِهِ مَكَّة وفتناه فَافْتتنَ ودخلا بِهِ نَهَارا موثقًا ثمَّ قَالَا يَا أهل مَكَّة هَكَذَا فافعلوا بسفهائكم كَمَا فعلنَا بسفيهنا هَذَا
قَالَ عمر فَكُنَّا نقُول مَا الله بقابل مِمَّن افْتتن صرفا وَلَا عدلا وَلَا تَوْبَة
قوم عرفُوا الله ثمَّ رجعُوا إِلَى الْكفْر لبلاء أَصَابَهُم
قَالَ وَكَانُوا يَقُولُونَ ذَلِك لأَنْفُسِهِمْ
فَلَمَّا قدم رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة أنزل الله ﷿ فيهم وَفِي قَوْلنَا وَقَوْلهمْ لأَنْفُسِهِمْ يعبادي الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم لَا تقنطوا من رَحْمَة الله إِن الله يغْفر الذُّنُوب جَمِيعًا إِلَى قَوْله وَأَنْتُم لَا تشعرون قَالَ عمر فكتبتها بيَدي فِي صحيفَة وَبعث بهَا إِلَى هِشَام بن الْعَاصِ
فَقَالَ هِشَام لما أَتَتْنِي جعلت أقرأها بِذِي طوى أصعد بهَا فِيهِ وأصوب وَلَا أفهمها حَتَّى قلت اللَّهُمَّ فهمنيها قَالَ فَألْقى الله فِي قلبِي أَنَّهَا إِنَّمَا أنزلت فِينَا وَفِيمَا كُنَّا نقُول فِي أَنْفُسنَا وَيُقَال فِينَا
قَالَ فَرَجَعت إِلَى بَعِيري فَجَلَست عَلَيْهِ فلحقت برَسُول الله ﷺ بِالْمَدِينَةِ
وَأما عَيَّاش بن أبي ربيعَة فَإِن رَسُول الله ﷺ قَالَ من لي بعياش وَهِشَام فَقَالَ الْوَلِيد
[ ١ / ٢٤٤ ]
ابْن الْوَلِيد بن الْمُغيرَة أَنا لَك بهما يَا رَسُول الله فَخرج إِلَى مَكَّة فَقَدمهَا مستخفيا فلقي امْرَأَة تحمل طَعَاما فَقَالَ لَهَا أَيْن تريدين يَا أمة الله قَالَت أُرِيد هذَيْن المحبوسين تعنيهما فتبعها حَتَّى عرف موضعهما وَكَانَا محبوسين فِي بَيت لَا سقف لَهُ فَلَمَّا أَمْسَى تسور عَلَيْهِمَا ثمَّ أَخذ مروة فوضعها تَحت قيديهما ثمَّ ضربهما بِسَيْفِهِ فقطعهما فَكَانَ يُقَال لسيفه ذُو الْمَرْوَة لذَلِك ثمَّ حملهما على بعير وسَاق بهما فعثر فدميت أُصْبُعه فَقَالَ
(هَل أَنْت إِلَّا أصْبع دميت وَفِي سَبِيل الله مَا لقِيت)
ثمَّ قدم بهما على رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة
وَكَانَ ذَلِك فِي الْمحرم من أول سني الْهِجْرَة
قَالَ ابْن عبد الْبر قنت رَسُول الله ﷺ شهرا يَدْعُو للمستضعفين بِمَكَّة ويسمي مِنْهُم الْوَلِيد ابْن الْوَلِيد وَسَلَمَة بن هِشَام وَعَيَّاش بن أبي ربيعَة وَالْخَبَر بذلك من أصح أَخْبَار الْآحَاد
قتل يَوْم اليرموك وَقيل مَاتَ بِمَكَّة
وَالله أعلم
ذكر ابْن سعد فِي الطَّبَقَات عَيَّاش بن أبي ربيعَة فِي رسله ﷺ
[ ١ / ٢٤٥ ]
إِلَى الْحَارِث ومسروح ونعيم بن عبد كلال من حمير كَمَا سَيَأْتِي مُبينًا عِنْد ذكر الْمُلُوك إِن شَاءَ الله تَعَالَى
٣٥ - فرات بن حَيَّان
ابْن ثَعْلَبَة الْعجلِيّ من بني عجل من بكر بن وَائِل ابْن قاسط حَلِيف لبني سهم هَاجر إِلَى النَّبِي ﷺ
رُوِيَ عَنهُ حَارِثَة بن مضرب وحَنْظَلَة بن الرّبيع قَالَه ابْن عبد الْبر
وَرُوِيَ عَنهُ أَن رَسُول الله ﷺ بَعثه إِلَى ثُمَامَة بن أَثَال فِي قتل مُسَيْلمَة وقتاله
وَذكر سيف بن عمر فِي كتاب الرِّدَّة قَالَ خرج فرات والرحال وَأَبُو هُرَيْرَة من عِنْد رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لضرس أحدهم فِي النَّار أعظم من أحد وَأَن مَعَه لِوَاء غادر قَالَ فرات فَبَلغنَا ذَلِك فَمَا أمنا حَتَّى صنع الرّحال مَا صنع ثمَّ قتل يَعْنِي مَعَ الْمُرْتَدين فِي خلَافَة أبي بكر الصّديق ﵁ قَالَ فَخر أَبُو هُرَيْرَة وفرات ساجدين لله ﷿
٣٦ - قدامَة بن مَظْعُون
قَالَ ابْن عبد الْبر قدامَة بن مَظْعُون بن حبيب بن وهب بن
[ ١ / ٢٤٦ ]
حذافة بن جمح الْقرشِي الجُمَحِي يكنى أَبَا عمر وَقيل أَبَا عَمْرو وَالْأول أشهر
أمه امْرَأَة من بني جمح وَهُوَ خَال عبد الله وَحَفْصَة ابْني عمر بن الْخطاب ﵃
وَكَانَ تَحْتَهُ صَفِيَّة بنت الْخطاب أُخْت عمر هَاجر إِلَى أَرض الْحَبَشَة مَعَ أَخَوَيْهِ عُثْمَان وَعبد الله
وَشهد بَدْرًا وَسَائِر الْمشَاهد مَعَ رَسُول الله ﷺ
اسْتَعْملهُ عمر على الْبَحْرين ثمَّ عَزله وَجلده على الْخمر لسَبَب يطول ذكره ابْن عبد الْبر وغاضب عمر ثمَّ صَالحه لرؤيا رَآهَا عمر لما قفل من الْحَج وَنزل بالسقيا نَام فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ قَالَ عجلوا عَليّ بِقُدَامَةَ فوَاللَّه لقد أَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي فَقَالَ سَالم قدامَة فَإِنَّهُ أَخُوك فعجلوا عَليّ بِهِ فَلَمَّا أَتَوْهُ أَبى أَن يَأْتِي ثمَّ جَاءَ فَكَلمهُ عمر واستغفر لَهُ
قَالَ ابْن عبد الْبر وَلم يحد فِي الْخمر أحد من أهل بدر إِلَّا قدامَة بن مَظْعُون ﵁
توفّي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَهُوَ ابْن ثَمَان وَسِتِّينَ سنة ذكره ابْن سعد فِي رسله ﷺ إِلَى الْمُنْذر بن سَاوَى هُوَ وَأَبُو هُرَيْرَة ﵄ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابه إِن شَاءَ الله تَعَالَى
٣٧ - قيس بن نمط الأرحبي
قَالَ عبد الْكَرِيم الْحلَبِي أرحب بطن من هَمدَان باسكان الْمِيم
[ ١ / ٢٤٧ ]
وَالدَّال الْمُهْملَة وَهِي الْقَبِيلَة
قَالَ عَليّ ﵁
(وَلَو كنت بوابا على بَاب جنَّة لَقلت لهمدان ادخلي بِسَلام)
قَالَ عبد الْكَرِيم فِي الْوُفُود
وَذكر الرشاطي أَن قيس ابْن نمط بن قيس بن مَالك وَقيل قيس بن مَالك بن نمط الأرحبي خرج حَاجا فِي الْجَاهِلِيَّة فَوَافَقَ النَّبِي ﷺ وَهُوَ يَدْعُو إِلَى الْإِسْلَام فَأسلم فَقَالَ هَل عِنْد قَوْمك من مَنْعَة قَالَ نَحن أمنع الْعَرَب وَقد خلفت فِي الْحَيّ فَارِسًا مُطَاعًا يكنى أَبَا زيد قيس بن عَمْرو وَقيل أَبُو زيد عَمْرو بن مَالك فَاكْتُبْ إِلَيْهِ حَتَّى أوافيك بِهِ فَكتب إِلَيْهِ
فَأتى قيس بن نمط أَبَا زيد بِكِتَاب رَسُول الله ﷺ فَأسلم وَأسلم بعض أرحب وأقبلا فِي جمَاعَة إِلَى مَكَّة ليقبلا برَسُول الله ﷺ إِلَى الْيمن وَذَلِكَ بعد عَاميْنِ أَو ثَلَاثَة وَأَقْبَلت الْأَنْصَار فِي تِلْكَ الْمدَّة فعاقدوا رَسُول الله ﷺ فَخرج إِلَيْهِم فَمضى قيس بن نمط وَخلف أَصْحَابه بِمَكَّة فَلَمَّا نظر إِلَيْهِ النَّبِي ﷺ قَالَ وَفِي الرجل وَأخْبر بقَوْمه) فَقَالَ (سأكتب لَك كتابا وأجعلك على قَوْمك)
فَكتب لَهُ فِي قِطْعَة أَدِيم وَأسلم جَمِيع هَمدَان وَقدمُوا على رَسُول الله ﷺ مقدمه من تَبُوك وَهُوَ مائَة وَعِشْرُونَ رَاكِبًا
وَقَالَ ابْن سعد قدم وَفد هَمدَان على رَسُول الله ﷺ عَلَيْهِم مقطعات الْحبرَة مكففة بالديباج فَقَالَ رَسُول
[ ١ / ٢٤٨ ]
الله ﷺ (نعم الْحَيّ هَمدَان مَا أسرعها إِلَى النَّصْر وأصبرها على الْجهد وَمِنْهُم أبدال وَفِيهِمْ أوتاد الْإِسْلَام)
وَلم يذكر ابْن عبد الْبر قيسا فِي بَابه يَعْنِي قيس بن نمط
٣٨ - معَاذ بن جبل
ابْن عَمْرو بن أَوْس قَالَ الْجَوْهَرِي الْأَوْس الْعَطاء والأوس الذِّئْب وَبِه سمي الرجل وَأَوْس أَبُو قَبيلَة من الْيمن وَهُوَ أَوْس بن قيلة أَخُو الْخَزْرَج مِنْهُم الْأَنْصَار وقيلة أمهما نسبا إِلَيْهَا وهما ابْنا حَارِثَة ابْن ثَعْلَبَة من الْيمن والخزرج الرّيح الْجنُوب غير مجراة بن عَائِذ ابْن عدي ابْن كَعْب بن عَمْرو بن أُدي بن سعد بن عَليّ بن أَسد بن ساردة بن تزيد بن جشم بن الْخَزْرَج الْأنْصَارِيّ الخزرجي الْجُشَمِي يكنى أَبَا عبد الرَّحْمَن
وَنسبه بَعضهم فِي بني سَلمَة بن سعد بن عَليّ
قَالَ ابْن إِسْحَاق هُوَ من بني جشم بن الْخَزْرَج وَإِنَّمَا ادَّعَتْهُ بَنو سَلمَة لِأَنَّهُ كَانَ أَخا سهل بن مُحَمَّد بن الْجد بن قيس لأمه
وَذكر الزبير عَن ابْن الْكَلْبِيّ عَن أَبِيه قَالَ رَهْط معَاذ بَنو أدّى بن سعد بن الْخَزْرَج قَالَ وَلم يبْق من بني أُدي أحد
[ ١ / ٢٤٩ ]
وعدادهم فِي بني سَلمَة وَكَانَ آخر من بَقِي مِنْهُم عبد الرَّحْمَن بن معَاذ بن جبل مَاتَ بِالشَّام فِي الطَّاعُون فانقرضوا
شهد الْعقبَة وبدرا والمشاهد كلهَا وَكَانَ عمره لما أسلم ثَمَانِي عشرَة سنة
بَعثه رَسُول الله ﷺ إِلَى جملَة الْيمن دَاعيا إِلَى الْإِسْلَام فَأسلم عَامَّة أهل الْيمن مُلُوكهمْ وعامتهم طَوْعًا من غير قتال
وَذكر ابْن الْحذاء فِي التَّعْرِيف أَن رَسُول الله ﷺ بعث معَاذًا إِلَى الْيمن فِي شهر ربيع الأول سنة عشر وَقدم فِي خلَافَة أبي بكر فِي الْحجَّة الَّتِي حج فِيهَا عمر
قَالَ الْحَاكِم فِي الإكليل بَعثه وَأَبا مُوسَى إِلَى الْيمن عِنْد انْصِرَافه من تَبُوك سنة تسع
وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ بَاب بعث أبي مُوسَى ومعاذ إِلَى الْيمن قبل حجَّة الْوَدَاع
قَالَ ابْن عبد الْبر وَقَالَ ابْن إِسْحَاق إِن رَسُول الله ﷺ بعث معَاذًا إِلَى الْجند من الْيمن يعلم النَّاس الْقُرْآن وَشَرَائِع الْإِسْلَام وَيَقْضِي بَينهم وَجعل إِلَيْهِ قبض الصَّدقَات من الْعمَّال الَّذين بِالْيمن وَكَانَ رَسُول الله ﷺ قد قسم الْيمن على خَمْسَة رجال خَالِد بن سعيد على صنعاء وَالْمُهَاجِر بن أبي أُميَّة على كِنْدَة وَزِيَاد بن لبيد على
[ ١ / ٢٥٠ ]
حَضرمَوْت ومعاذ بن جبل على الْجند وَأبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ على زبيد وَزَمعَة وعدن والساحل وَقَالَ لِمعَاذ بن جبل حِين وَجهه بِمَا تقضي قَالَ بِمَا فِي كتاب الله تَعَالَى قَالَ فَإِن لم تَجِد قَالَ بِمَا فِي سنة رَسُول الله ﷺ قَالَ فَإِن لم تَجِد قَالَ أجتهد رَأْيِي فَقَالَ رَسُول الله ﷺ الْحَمد لله الَّذِي وفْق رَسُول رَسُول الله لما يحب رَسُول الله ﷺ
قَالَ الْبكْرِيّ فِي مُعْجم مَا استعجم الْجند مَفْتُوح الْحُرُوف مَوضِع بِالْيمن قَالَ الراجز
(تنقلا من بلد إِلَى بلد يَوْمًا بِصَنْعَاء وَيَوْما بالجند)
وجند بِضَم أَوله وَإِسْكَان ثَانِيه وبالدال الْمُهْملَة جبل بِالْيمن أَيْضا
قَالَ وَزَمعَة بِفَتْح أَوله وَإِسْكَان ثَانِيه وَعين مُهْملَة من منَازِل حمير بِالْيمن وَذكره
قَالَ الْحَاكِم وَرُوِيَ أَن رَسُول الله ﷺ شيع معَاذًا فِي جمَاعَة من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار إِلَى أَن ركب معَاذ وَرَسُول الله ﷺ يمشي ويوصيه
وَكَانَ أحد الْأَنْصَار الثَّلَاثَة الَّذين كَانُوا يفتون على عهد رَسُول الله ﷺ
[ ١ / ٢٥١ ]
وهم أبي بن كَعْب ومعاذ بن جبل وَزيد بن ثَابت وَثَلَاثَة من الْمُهَاجِرين عَمْرو عُثْمَان وَعلي ﵃
وَقَالَ رَسُول الله ﷺ أعلمهم بالحلال وَالْحرَام معَاذ بن جبل
يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة أَمَام الْعلمَاء برتوة أَو رتوتين بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق أَي برمية سهم وَقيل بميل وَقيل بمدى الْبَصَر
قَالَ ابْن عبد الْبر وَكَانَ شَابًّا جميلا من أفضل شباب قومه سَمحا لَا يمسك
قَالَ الْمَدَائِنِي مَاتَ معَاذ بِنَاحِيَة الْأُرْدُن فِي طاعون عمواس سنة ثَمَان عشرَة وَهُوَ ابْن ثَمَان وَثَلَاثِينَ سنة قَالَ وَلم يُولد لَهُ قطّ كَمَا قَالَ الْوَاقِدِيّ
وَذكر أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ أَنه مَاتَ وَهُوَ ابْن ثَمَان وَعشْرين سنة
وَعند سعيد بن الْمسيب قَالَ قبض معَاذ وَهُوَ ابْن ثَلَاث أَو أَربع وَثَلَاثِينَ سنة
قَالَ زرْعَة قَالَ لي أَحْمد بن حَنْبَل كَانَ طاعون عمواس سنة ثَمَان عشرَة وَفِيه مَاتَ معَاذ وَأَبُو عُبَيْدَة
قَالَ وَكَانَ الطَّاعُون سنة سبع عشرَة وثمان عشرَة وَفِي سنة سبع عشرَة رَجَعَ عمر من سرغ بِجَيْش الْمُسلمين لِئَلَّا يقدمهم على الطَّاعُون
عمواس قَرْيَة بَين الرملة وَبَيت الْمُقَدّس بِفَتْح أَوله وثانية وَبعده وَاو
[ ١ / ٢٥٢ ]
وَألف وسين مُهْملَة قَالَ وَذكر الْأَصْمَعِي أَنه إِنَّمَا سمي الطَّاعُون بذلك لقَولهم عَم وآسى وَمَات فِيهِ نَحْو خَمْسَة وَعشْرين ألفا قَالَه الْبكْرِيّ
وَقَالَ سرغ بِفَتْح أَوله وَإِسْكَان ثَانِيه بعده غين مُعْجمَة مَدِينَة بِالشَّام افتتحها أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح
وَذكر ابْن عبد الْبر عَن الزُّهْرِيّ قَالَ أصَاب النَّاس طاعون بالجابية فَقَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ تفَرقُوا عَنهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَة النَّار فَقَامَ معَاذ بن جبل فَقَالَ لقد كنت فِينَا ولأنت أضلّ من حمَار أهلك سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول هُوَ رَحْمَة لهَذِهِ الْأمة اللَّهُمَّ فاذكرمعاذا وَآل معَاذ فِيمَن تذكره بِهَذِهِ الرَّحْمَة
روى عَنهُ من الصَّحَابَة عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي وَعبد الله بن عمر وَعبد الله بن عَبَّاس وَعبد الله بن أبي أوفى وَأنس بن مَالك وَأَبُو أُمَامَة الْبَاهِلِيّ فِي جمَاعَة ﵃
كَانَ عبد الله بن عمر يَقُول حَدثنَا عَن العاقلين الْعَالمين قيل من هما قَالَ معَاذ وَأَبُو الدَّرْدَاء ﵄
وَعَن فَرْوَة الْأَشْجَعِيّ قَالَ كنت جَالِسا مَعَ ابْن مَسْعُود رَضِي الله
[ ١ / ٢٥٣ ]
عَنهُ فَقَالَ إِن معادا كَانَ أمة قَانِتًا لله حَنِيفا وَلم يَك من الْمُشْركين فَقلت يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن إِنَّمَا قَالَ الله إِن إِبْرَهِيمُ كَانَ أمة قَانِتًا لله حَنِيفا فَأَعَادَ قَوْله إِن معَاذًا فَلَمَّا رَأَيْته أعَاد عرفت أَنه تعمد الْأَمر فَسكت فَقَالَ أَتَدْرِي مَا الْأمة وَمَا القانت قلت الله أعلم قَالَ الْأمة الَّذِي يعلم الْخَيْر ويؤتم بِهِ ويقتدى وَالْقَانِت الْمُطِيع لله وَكَذَلِكَ كَانَ معَاذ بن جبل معلما للخير مُطيعًا لله وَلِرَسُولِهِ ﷺ
يَقُول مُؤَلفه أَبُو عبد الله مُحَمَّد عَفا الله عَنهُ زرت قبر معَاذ ﵁ وقبر وَلَده عبد الرَّحْمَن إِلَى جَانِبه بِنَاحِيَة بيسان الْغَوْر على شاطئ الشَّرِيعَة وَهِي نهر الْأُرْدُن على يمنة الطَّرِيق المصعد فِي ذيل عقبَة الْقصير قصير الْغَوْر سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وزرت أَيْضا قبر أبي عُبَيْدَة ﵁ أَسْفَل مِنْهُ وَأَنت منحدر مَعَ نهر الشَّرِيعَة من شرقيها أَيْضا إِلَى جَانب قَرْيَة تسمى عمتا تصعد مِنْهَا إِلَى مَدِينَة عجلون ونهر اليرموك مَنْصُوب إِلَى الشَّرِيعَة من أَرض اليرموك بَين قبريهما والمدى بَينهمَا غير بعيد ﵄
[ ١ / ٢٥٤ ]
٣٩ - مَالك بن مرَارَة
قَالَ ابْن عبد الْبر وَيُقَال مَالك بن فَزَارَة وَالصَّحِيح ابْن مرَارَة وَقَالَ بَعضهم الرهاوي
وروى عَطاء بن ميسرَة عَن الثِّقَة عِنْده عَن مَالك بن مرَارَة قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (لَا يدْخل الْجنَّة من كَانَ فِي قلبه مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل من كبر)
وَقَالَ مُحَمَّد بن سعد وَكتب رَسُول الله ﷺ إِلَى أهل الْيمن كتابا يُخْبِرهُمْ فِيهِ بشرائع الْإِسْلَام وفرائض الصَّدَقَة فِي الْمَوَاشِي وَالْأَمْوَال ويوصيهم بِأَصْحَابِهِ وَرُسُله خيرا وَكَانَ رَسُوله إِلَيْهِم معَاذ بن جبل وَمَالك بن مرَارَة ويخبرهم بوصول رسولهم إِلَيْهِ وَمَا بلغ عَنْهُم
قَالَ ابْن عبد الْبر وَلَيْسَ مَالك بن مرَارَة مَشْهُورا فِي الصَّحَابَة
قَالَ ابْن سعد وَكَانَ مَالك بن مرَارَة رَسُول أهل الْيمن إِلَى النَّبِي ﷺ بِإِسْلَامِهِمْ وطاعتهم وَكتب إِلَيْهِم رَسُول الله ﷺ أَن مَالك بن مرَارَة قد بلغ الْخَبَر وَحفظ الْغَيْب
[ ١ / ٢٥٥ ]
٤٠ - مَالك بن عقبَة
قَالَ ابْن عبد الْبر مَالك بن عقبَة أَو عقبَة بن مَالك هَكَذَا جرى ذكره على الشَّك هُوَ مَذْكُور فِي الصَّحَابَة روى عَنهُ بشر بن عَاصِم
ذكره ابْن عبد الْبر وَلم يرفع لَهُ نسبا
وَذكره ابْن إِسْحَاق فِي الْوُفُود مَعَ معَاذ بن جبل وَعبد الله بن زيد وَمَالك ابْن عبَادَة وَعقبَة بن نمر وَقد ذكرت إرسالهم فِي تَرْجَمته فِي حرف الْعين
٤١ - مَالك بن عبَادَة
قَالَ ابْن عبد الْبر مَالك بن عبَادَة الغافقي وغافق هُوَ ابْن الْعَاصِ بن عَمْرو بن مَازِن بن الأزد بن الْغَوْث أَبُو مُوسَى مصري وَيُقَال شَامي لَهُ صُحْبَة مَاتَ سنة ثَمَان وَخمسين
وَذكره ابْن إِسْحَاق مَعَ رسله ﷺ فِي الْوُفُود أَيْضا كَمَا تقدم
٤٢ - المُهَاجر بن أبي أُميَّة المَخْزُومِي
وَاسم أبي أُميَّة حُذَيْفَة وَقيل سهل وَقيل هَاشم وَالْمَشْهُور حُذَيْفَة بن الْمُغيرَة بن عبد الله بن عمر ابْن مَخْزُوم الْقرشِي
هُوَ أَخُو أم
[ ١ / ٢٥٦ ]
سَلمَة زوج النَّبِي ﷺ شقيقها كَانَ اسْمه الْوَلِيد فَلَمَّا قدم قَالَت أخي الْوَلِيد قدم مُهَاجرا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ هُوَ المُهَاجر فَعرفت أم سَلمَة مَا أَرَادَ من تَحْويل اسْمه وَأَنه كره فَقَالَت هُوَ المُهَاجر يَا رَسُول الله فِي خبر فِيهِ طول وَفِيه عيب اسْم الْوَلِيد
وَبَعثه رَسُول الله ﷺ إِلَى الْحَارِث بن عبد كلال الْحِمْيَرِي أحد مقاولة الْيمن وَاسْتَعْملهُ على صدقَات كِنْدَة والصدف فَتوفي رَسُول الله ﷺ وَلم يسر إِلَيْهَا قَالَه ابْن عبد الْبر
وَقَالَ عبد الْكَرِيم فَبَعثه أَبُو بكر إِلَى قتال أهل الرِّدَّة بِالْيمن وَله فِيهَا أثر كَبِير وافتتح حصن النُّجَيْر بِضَم النُّون وَفتح الْجِيم ثمَّ يَاء مثناة من تَحت وَرَاء حصن لَجأ إِلَيْهِ أهل الرِّدَّة فِي أَيَّام أبي بكر وَهُوَ بحضرموت وَكَانَ مَعَه زِيَاد بن لبيد الْأنْصَارِيّ فبعثا بالأشعث بن قيس أَسِيرًا فَمن عَلَيْهِ أَبُو بكر وحقن دَمه
٤٣ - نمير بن خَرشَة
قَالَ ابْن عبد الْبر نمير بن خَرشَة بن ربيعَة الثَّقَفِيّ حَلِيف لَهُم من بني الْحَارِث بن كَعْب
كَانَ أحد الَّذين قدمُوا مَعَ عبد يَا ليل بِإِسْلَام ثَقِيف
[ ١ / ٢٥٧ ]
قَالَ ابْن سعد فِي الطَّبَقَات وَكتب رَسُول الله ﷺ لثقيف كتابا أَن لَهُم ذمَّة الله وَذمَّة مُحَمَّد بن عبد الله ﷺ على مَا كتب لَهُم وَكتب خَالِد بن سعيد وَشهد الْحسن وَالْحُسَيْن وَدفع الْكتاب إِلَى نمير بن خَرشَة
٤٤ - نعيم بن مَسْعُود الْأَشْجَعِيّ
قَالَ ابْن عبد الْبر جده عَامر هَاجر إِلَى رَسُول الله ﷺ إِلَى الخَنْدَق وَهُوَ الَّذِي خذل الْمُشْركين وَبني قُرَيْظَة حَتَّى صرف الله الْمُشْركين بعد أَن أرسل الله عَلَيْهِم ريحًا وجنودا لم يروها وَخَبره فِي تخذيل بني قُرَيْظَة وَالْمُشْرِكين فِي السّير خبر عَجِيب وَنزلت فِيهِ ﴿الَّذين قَالَ لَهُم النَّاس﴾ كني عَنهُ وَحده بِالنَّاسِ
سكن نعيم الْمَدِينَة وَمَات فِي خلَافَة عُثْمَان وَقيل قتل فِي الْجمل قبل قدوم عَليّ ﵁
وَذكر سيف بن عمر فِي كتاب الرِّدَّة أَنه كَانَ رَسُول رَسُول الله ﷺ إِلَى ابْن ذِي اللِّحْيَة وَابْن مشيمصة الجبيري
[ ١ / ٢٥٨ ]
٤٥ - وَاثِلَة بن الْأَسْقَع
ابْن عبد الْعُزَّى بن عبد يَا ليل بن ناشب بن غيرَة بن سعد ابْن لَيْث بن بكر بن عبد مَنَاة بن عَليّ بن كنَانَة اللَّيْثِيّ
أسلم وَالنَّبِيّ ﷺ يتجهز إِلَى تَبُوك
وَيُقَال إِنَّه خدم النَّبِي ﷺ ثَلَاث سِنِين وَكَانَ من أهل الصّفة
نزل الْبَصْرَة ثمَّ سكن الشَّام وَشهد الْمَغَازِي بِدِمَشْق وحمص ثمَّ تحول إِلَى بَيت الْمُقَدّس وَمَات بهَا وَقيل بِدِمَشْق فِي آخر خلَافَة عبد الْملك سنة خمس أَو سِتّ وَثَمَانِينَ وَهُوَ ابْن ثَمَان وَتِسْعين سنة وَقيل مائَة سنة
يكنى أَبَا الْأَسْقَع وَقيل أَبَا مُحَمَّد وَقَالَ ابْن معِين أَبَا قرصافة
روى عَنهُ من الشاميين مَكْحُول وَغَيره قَالَه ابْن عبد الْبر
قَالَ عبد الْكَرِيم الْحلَبِي فِي الْوُفُود وَفد وَاثِلَة بن الْأَسْقَع على رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يتجهز إِلَى تَبُوك فَأسلم وَبَايع وَرجع إِلَى أَهله فَأخْبرهُم فَقَالَ لَهُ أَبوهُ لَا أُكَلِّمك كلمة أبدا وَسمعت أُخْته كَلَامه فَأسْلمت وجهزته فَرجع إِلَى رَسُول الله ﷺ فَوَجَدَهُ قد سَار إِلَى تَبُوك فَقَالَ من يحملني عقبه وَله سهمي فَحَمله كَعْب بن عجْرَة حَتَّى لحق برَسُول الله ﷺ وَشهد مَعَه تَبُوك
وَبَعثه رَسُول الله ﷺ مَعَ خَالِد بن الْوَلِيد إِلَى أكيدر فغنم فجَاء بسهمه إِلَى كَعْب بن عجْرَة فَأبى أَن يقبله وَقَالَ إِنَّمَا حَملتك لله
[ ١ / ٢٥٩ ]
٤٦ - الْوَلِيد بن بَحر الجرهمي
بَعثه إِلَى الْأَقْيَال من أهل حَضرمَوْت قَالَه القَاضِي أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن سَلامَة الْقُضَاعِي فِي عُيُون المعارف وفنون أَخْبَار الخلائف وَلم يذكرهُ ابْن عبد الْبر فِي بَابه
٤٧ - وبرة
وَقيل وبر بن يحنس
قَالَ ابْن عبد الْبر وَيُقَال ابْن مُحصن الْخُزَاعِيّ لَهُ صُحْبَة وَهُوَ الَّذِي بَعثه رَسُول الله ﷺ إِلَى داذويه وفيروز الديلمي وجشيش الديلمي بِالْيمن ليقتلوا الْأسود الْكذَّاب الْعَنسِي الَّذِي ادّعى النُّبُوَّة
روى سيف بن عمر فِي كتاب الرِّدَّة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَاتل النَّبِي ﷺ مُسَيْلمَة وَالْأسود وطليحة بالرسل وَلم يشْغلهُ مَا كَانَ فِيهِ من الوجع عَن أَمر الله تَعَالَى فَبعث وبر بن يحنس الْأَزْدِيّ إِلَى فَيْرُوز وجشيش الديلميين وداذويه الْإِصْطَخْرِي وَكَانَت هَذِه الْحِكَايَة فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ ﷺ
[ ١ / ٢٦٠ ]
٤٨ - يزِيد بن شهَاب يَعْفُور
وَله ﷺ رَسُول عَجِيب ذكرته لما فِيهِ من المعجزة الغريبة وَهُوَ يزِيد بن شهَاب يَعْفُور حِمَاره ﷺ
قَالَ عبد الْكَرِيم فِي شرح السِّيرَة لعبد الْغَنِيّ وَذكر أَبُو الْقَاسِم بن عَسَاكِر فِي تَارِيخه يسْندهُ إِلَى أبي مَنْظُور قَالَ لما فتح رَسُول الله ﷺ خَيْبَر أصَاب حمارا أسود قَالَ فَكلم رَسُول الله ﷺ الْحمار فَكَلمهُ الْحمار فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ (مَا اسْمك) قَالَ اسْمِي يزِيد بن شهَاب قَالَ السُّهيْلي زِيَاد أخرج الله من نسل جدي سِتِّينَ حمارا كلهم لم يركبهم إِلَّا نَبِي قد كنت أتوقعك لتركبني لم يبْق من نسل جدي غَيْرِي وَلَا من الْأَنْبِيَاء غَيْرك قد كنت قبلك لرجل يَهُودِيّ وَكنت أتعثر بِهِ عمدا وَكَانَ يجيع بَطْني وَيضْرب ظَهْري فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ (فَأَنت يَعْفُور يَا يَعْفُور تشْتَهي الْإِنَاث) قَالَ لَا
فَكَانَ رَسُول الله ﷺ يركبه فِي حَاجته فَإِذا نزل عَنهُ بعث بِهِ إِلَى بَاب الرجل فَيَأْتِي الْبَاب فيقرعه بِرَأْسِهِ فَإِذا خرج إِلَيْهِ صَاحب الدَّار أَوْمَأ إِلَيْهِ فَيعلم أَن رَسُول الله ﷺ أرْسلهُ إِلَيْهِ فَيَأْتِي النَّبِي ﷺ
فَلَمَّا قبض رَسُول الله ﷺ جَاءَ إِلَى بِئْر كَانَت لأبي الْهَيْثَم بن التيهَان فتردى فِيهَا جزعا على رَسُول الله ﷺ فَصَارَت قَبره
وَقَالَ هَذَا // حَدِيث غَرِيب // وَفِي إِسْنَاده غير وَاحِد من المجهولين
وَذكر السُّهيْلي أَن ابْن فورك ذكر فِي كتاب الْفُصُول أَنه كَانَ من غَنَائِم خَيْبَر وَأَنه طرح نَفسه فِي بِئْر يَوْم مَاتَ النَّبِي ﷺ
[ ١ / ٢٦١ ]
قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ هَذَا // حَدِيث مَوْضُوع //
وَقَالَ قَالَ ابْن حبَان لَا أصل لَهُ وَإِسْنَاده لَيْسَ بِشَيْء وَذكر من وَضعه
وَقَالَ الْوَاقِدِيّ وَمُحَمّد بن جرير الطَّبَرِيّ نفق يَعْفُور منصرف رَسُول الله ﷺ من حجَّة الْوَدَاع
وَقَالَ ابْن عَبدُوس يَعْفُور كَانَ أَخْضَر مَأْخُوذ من العفرة وَهُوَ لون التُّرَاب وَقيل سمي بِهِ تَشْبِيها فِي عدوه باليعفور وَهُوَ الظبي وَقيل الخشف وَقيل ولد الْبَقَرَة الوحشية
والعفر من الظباء الَّتِي تعلو بياضها حمرَة
يَقُول مُؤَلفه عَفا الله عَنهُ وَهَذَا علم من أَعْلَام نبوته ﷺ فليتني كنت شَعْرَة فِي جلد هَذَا الْحمار الْمُبَارك الَّذِي كَانَ فِي كل وَقت يلامس جلده جلد سيد الْبشر وَيسمع لَهُ ويطيعه ويخاطبه وَيفهم عَنهُ وناهيك بِهِ معْجزَة من بعض معجزاته ﷺ
سُؤال
مَا الْحِكْمَة فِي قَوْله ﷺ يَا يَعْفُور تشْتَهي الْإِنَاث قَالَ لَا وترديه فِي الْبِئْر يَوْم قبض ﷺ وَكَانَ لَهُ ﷺ دَوَاب غَيره لم يفعل ذَلِك وَاحِد مِنْهُم بل الدلْدل وَهِي بغلته الْبَيْضَاء بقيت إِلَى خلَافَة مُعَاوِيَة وركبها عَليّ ﵁ فِي صفّين
[ ١ / ٢٦٢ ]
فَالْجَوَاب عَن ذَلِك
وَالْحكمَة فِيهِ وَالله أعلم أَن يَعْفُور قَالَ أخرج الله من نسل جدي سِتِّينَ حمارا لم يركبهم إِلَّا نَبِي ثمَّ قَالَ وَلم يبْق من نسل جدي غَيْرِي وَلَا من الْأَنْبِيَاء غَيْرك وتردى فِي الْبِئْر وَلم يشته الْإِنَاث حَتَّى لَا يبْقى لَهُ نسل فَإِنَّهُ آخِرهم كَمَا أَن النَّبِي ﷺ آخر الْأَنْبِيَاء كَمَا قَالَ لِئَلَّا يركبه أحد بعده إِذْ هُوَ مركوب الْأَنْبِيَاء وَأَيْضًا جزعا عَلَيْهِ وتحزنا ويحق لَهُ أَن يجزع ويحزن عَلَيْهِ ﷺ
وَهَذَا مَا بلغ إِلَيْهِ علمي من رسله ﷺ
ولنختم بوفود السبَاع إِلَيْهِ ﷺ وإرسالهم إِلَيْهِ ورده عَلَيْهِم
فصل
قَالَ عبد الْكَرِيم فِي شرح السِّيرَة إِن السبَاع وفدت عَلَيْهِ ﷺ تسأله أَن يفْرض لَهَا مَا تَأْكُله
قَالَ ابْن سعد عَن الْمطلب بن عبد الله بن حنْطَب قَالَ بَينا رَسُول الله ﷺ جَالس بِالْمَدِينَةِ فِي أَصْحَابه أقبل ذِئْب فَوقف بَين يَدي رَسُول الله ﷺ فعوى فَقَالَ رَسُول الله ﷺ هَذَا وَافد السبَاع إِلَيْكُم فَإِن أَحْبَبْتُم أَن تفرضوا لَهُ شَيْئا لَا يعدوه
[ ١ / ٢٦٣ ]
إِلَى غَيره وَإِن أَحْبَبْتُم تَرَكْتُمُوهُ وتحرزتم مِنْهُ فَمَا أَخذ فَهُوَ رزقه فَقَالُوا يَا رَسُول الله مَا تطيب أَنْفُسنَا لَهُ بِشَيْء فَأَوْمأ إِلَيْهِ النَّبِي ﷺ بأصابعه أَي خالسهم فولى وَله عسلان
قَالَ الْجَوْهَرِي العسلان الخبب يُقَال عسل الذِّئْب عسلانا إِذا أعنق وأسرع قَالَ النَّابِغَة الْجَعْدِي
(عسلان الذِّئْب أَمْسَى قاربا برد اللَّيْل عَلَيْهِ فنسل)
وروى الْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ جَاءَ ذِئْب إِلَى رَسُول الله ﷺ ثمَّ جعل يبصبص بِذَنبِهِ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ هَذَا وَافد الذئاب جَاءَ يسألكم أَن تجْعَلُوا لَهُ شَيْئا من أَمْوَالكُم فَقَالُوا
[ ١ / ٢٦٤ ]