١ - عن الشرك بالله .. ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾ [القصص: ٦٥].
قد يتبادرُ إلى أذهانِنا أننا بعيدون كلَّ البعدِ عن الشركِ وأنواعه، ولكن مع عصرِ العولمةِ، وموجات التغريب، وانفتاحِ الدنيا على المسلمين وازديادِ الفتنِ والمغرياتِ ظهرَ الشركُ من جديدٍ في ثيابٍ جديدةٍ، وألوانٍ جذابةٍ فلبّسَتْ على كثيرٍ من الناسِ، ومع دخولِ بعض العلومِ الحديثةِ تحملُ مسمياتٍ براقةً، وفي طياتِها الكثيرَ من الشركياتِ والبدعِ ملفَّعةً بحججِ الاستشفاءِ والتداوي تارةً وباسم التطورِ وتحسينِ الأنماطِ المعيشيةِ تارةً أخرى. ومنها بعضٌ من أنواعِ العلاجِ بالطبِّ البديلِ وعلمِ البرمجةِ العصبيةِ، والرّيكي، والعلاجِ بالطاقةِ وغيرِ ذلك. أصبح الناسُ يستشفون بالحجارةِ ويعتقدون بنفعِها؛ فحجَرُ كذا يمنحُ الثقةَ وذاك يمنح السعادةَ وآخرُ للحمايةِ حتى بِتْنا نرى من يشتري خاتَمًا بمئاتِ الألوفِ من الريالاتِ لذلك الغرضِ .. ولو كانت الحجارةُ تنفعُ وتضرُّ لكان أوْلَى بذلك كلِّه الحجرُ الأسودُ الذي قال فيه عمرُ بن الخطاب ﵁ عندما جاء إلى الحجرِ الأسودِ فقبَّلَه فقال
[ ٨١ ]
إنِّي أعلمُ أنَّك حجرٌ لا تضرُّ ولا تنفعُ ولولا أنِّي رأيتُ النبيَّ ﷺ يقبِّلُك ما قبلتُك (^١).
ومنها الاستغراق في حبُّ شهوةٍ من شهواتِ الدنيا حتى يفضلَها على أوامرِ اللهِ فتكونُ شريكًا مع اللهِ من حيث لا يعلمُ فذاك يَهيمُ بالكرةِ حتى يذهبَ وقتُ الصلاةِ وتلك تَهيمُ بالأزياءِ والملابسِ حتى تعصيَ اللهَ في كشفِ عورتِها من أجلِ ما يسمُّونه بالموضةِ الحديثةِ وقد بشَّرَهم الرسولُ ﷺ بالتعاسةِ والشقاءِ ففي الحديثِ: «تَعِسَ عبدُ الدينارِ تَعِسَ عبدُ الدرهمِ وعبدُ القطيفةِ وعبدُ الخميصةِ إنْ أُعطِيَ رضِيَ وإنْ لم يُعطَ غَضبَ تَعِسَ وانتكسَ وإذا شِيك فلا انتقشَ» (^٢).
٢ - ويُسألُ كلُّ إنسانٍ عن مواردِه التي أعطاه اللهُ وكيف أنفقها، قال ﷺ: «لا تزولُ قدما عبدٍ يومَ القيامةِ حتى يُسألَ عن أربعِ خصالٍ: عن عمرِه فيما أفناه، وعن شبابِه فيما أبلاه، وعن مالِه من أين اكتسبِه وفيمَ أنفقَه وعن عِلمِه ماذا عمل فيه» (^٣).
باستطاعتنا أن نلخصَ هذه المواردَ في الآتي:
_________________
(١) صحيح البخاري ج ٢/ ص ٥٧٩ ورقمه ١٥٢٠.
(٢) الفردوس بمأثور الخطاب ج ٢/ ص ٦٤ ورقمه ٢٣٦٣ وذكر نحوه البخاري والترمذي وابن ماجه وغيرهم.
(٣) رواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٦٠ - ٦١)، واللفظ له، والبزار في مسنده رقم (٢٤٣٧)، وهو صحيح بشواهده، وذكر نحوه الألباني في صحيح الجامع برقم (٧٣٠٠).
[ ٨٢ ]
أ العمر متمثلًا في الوقتِ، وأخصُّه وقتُ الشبابِ والفراغِ.
ب المال.
ج العلم.
د الصحة.
٣ - عن الحواسِّ التي خلقَها اللهُ له لتكونَ عونًا على طاعته ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا﴾ [الإسراء: ٣٦].
ليتَ شِعري مَنْ ينجو من هذا السؤالِ اليومَ بعد دخولِ الفضائياتِ والأقراصِ المضغوطةِ التي يتداولُها الشبابُ فيما بينهم والتي يتسع القرصُ منها جميعَ ما في العالم من مجلاتِ الدعارةِ والْخَنا، وتلك الذاكرةِ الدقيقةِ الحجمِ التي توضعُ في الهواتفِ الخلويةِ فتهتكُ الأعراضَ وتكشفُ الستورَ وقد خُصَّ السمعُ والبصرُ في الآية لأنَّهما مصدرُ التلقي لمعظمِ المعلوماتِ التي يستقبلُها الإنسان.
٤ - عن جميعِ النعمِ ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر: ٨] وهل أدّى حقّ الله في شكرها.
٥ - عن عبادتِهم وأعمالهِم وأولُها الصلاةُ، أمَّا ما يتعلق بالغير فإن أول ما يُسأل عنه الدماء، هذه الدماء التي نراها تُهراق هنا وهناك ظلمًا وعدوانًا.
[ ٨٣ ]
٦ - عن الأمانة والوفاء بالعهد: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولا﴾ [الإسراء: ٣٤] فيسألهم عن الأمانة العظمى التي حملها آدم وذريته، وكل مستأمن عن أمانته: الوالي عن رعيته والأبآء عن أبنائهم، وكل مستأمن على ملك غيره، وعن العهود والمواثيق هل خانوا وغدروا أم حفظوا ووفوا.
* * *
[ ٨٤ ]