الصِّفَةُ الْوَصْفُ وَالْكَشْفُ وَالتَّبْيِينُ، وَبُدِأَ فِي آلَاتِ الْحَرْبِ بِالسَّيْفِ. لِأَنَّهُ أَنْفَعُهَا وَأَيْسَرُهَا وَأَغْلَبُهَا اسْتِعْمَالًا وَأُرْدِفَ بَابُ الْخَاتَمِ بِبَابِ السَّيْفِ ; لِمَا عُلِمَ أَنَّهُ ﷺ اتَّخَذَ الْخَاتَمَ لِيَخْتِمَ بِهِ رَسَائِلَهُ إِلَى الْمُلُوكِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ دَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ أَوَّلًا، فَلَمَّا امْتَنَعُوا حَارَبَهُمْ.
(حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ) مَرَّ ذِكْرُهُمَا (أَخْبَرَنَا أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ فِضَّةٍ) أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي جَامِعِهِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ وَالْقَبِيعَةُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ، مَا عَلَى رَأْسِ قَائِمِ السَّيْفِ عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ، وَقِيلَ: هِيَ مَا تَحْتَ شَارِبَيِ السَّيْفِ مِمَّا يَكُونُ فَوْقَ الْغِمْدِ، فَيَجِئُ مَعَ قَائِمِ السَّيْفِ، وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَحْلِيَةِ السَّيْفِ وَسَائِرِ آلَاتِ الْحَرْبِ بِالْقَلِيلِ مِنَ الْفِضَّةِ، وَأَمَّا التَّحْلِيَةُ بِالذَّهَبِ فَغَيْرُ مُبَاحٍ، كَذَا ذَكَرَهُ مِيرَكُ، وَقَالَ الْحَنَفِيُّ: وَكَذَلِكَ الْمِنْطَقَةُ وَاخْتَلَفُوا فِي تَحْلِيَةِ اللِّجَامِ وَالسَّرْجِ فَأَبَاحَهُ بَعْضُهُمْ
كَالسَّيْفِ وَحَرَّمَهُ بَعْضُهُمْ ; لِأَنَّهُ مِنْ زِينَةِ الدَّابَّةِ، وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي تَحْلِيَةِ سِكِّينِ الْحَرْبِ وَالْمِقْلَمَةِ، بِقَلِيلٍ مِنَ الْفِضَّةِ انْتَهَى، قَالَ مِيرَكُ: وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ قَبِيعَتَهُ كَانَتْ فِضَّةً فَقَطْ، لَكِنْ أَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: أَخْرَجَ إِلَيْنَا عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإِذَا قَبِيعَتُهُ مِنْ فِضَّةٍ، وَإِذَا حَلَقَتُهُ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا الْحَمَائِلُ مِنْ فِضَّةٍ، قَالَ: فَسَلَلْتُهُ فَإِذَا هُوَ سَيْفٌ كَانَ لِمُنَبِّهِ بْنِ الْحَجَّاجِ السَّهْمِيِّ، أَصَابَهُ يَوْمَ بَدْرٍ، وَمِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَتْ نَعْلُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَحِلَقُهُ وَقِبَاعُهُ مِنْ فِضَّةٍ، وَمِنْ طَرِيقِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَتْ نَعْلُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِضَّةً، وَقَبِيعَتُهُ وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ حِلَقُ فِضَّةٍ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: الْحَاصِلُ أَنَّ الذَّهَبَ لَا يَحِلُّ لِلرِّجَالِ مُطْلَقًا لَا اسْتِعْمَالًا وَلَا اتِّخَاذًا وَلَا تَضْبِيبًا وَلَا تَمْوِيهًا، لَا لِآلَةِ الْحَرْبِ وَلَا لِغَيْرِهَا، وَكَذَا الْفِضَّةُ إِلَّا فِي التَّضْبِيبِ وَالْخَاتَمِ وَتَحْلِيَةِ آلَةِ الْحَرْبِ، وَمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ، مِنْ حِلِّ
[ ١ / ١٥٦ ]
التَّمْوِيهِ تَارَةً، وَحُرْمَتِهِ أُخْرَى، مَحْمُولٌ عَلَى تَفْصِيلٍ عُلِمَ مِنْ مَجْمُوعِ كَلَامِهِمْ، وَهُوَ أَنَّهُ إِنْ حَصَلَ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ مِنْ ذَلِكَ الْمُمَوَّهِ حُرِّمَتِ اسْتَدَامَتُهُ، كَابْتِدَائِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ شَيْءٌ حَرُمَ الِابْتِدَاءُ فَقَطْ، أَمَّا نَفْسُ التَّمْوِيهِ الَّذِي هُوَ الْفِعْلُ، وَالْإِعَانَةُ عَلَيْهِ وَالتَّسَبُّبُ فِيهِ فَحَرَامٌ مُطْلَقًا، وَيَتَأَتَّى هَذَا التَّفْصِيلُ فِي تَمْوِيهِ الرِّجَالِ الْخَاتَمَ وَآلَةَ الْحَرْبِ بِالذَّهَبِ، وَقَالَ قَاضِي خَانَ: يُكْرَهُ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَالِادِّهَانُ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَكَذَا الْمَجَامِرُ وَالْمَكَاحِلُ وَالْمَدَاهِنُ، كَذَا الِاكْتِحَالُ بِمَيْلِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَكَذَا السُّرُرُ وَالْكَرَاسِيُّ إِذَا كَانَتْ مُفَضَّضَةً أَوْ مُذَهَّبَةً، وَكَذَا السَّرْجُ إِذَا كَانَ مُفَضَّضًا أَوْ مُذَهَّبًا، كَذَا اللِّجَامُ وَالرِّكَابُ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُجْعَلَ الْمُصْحَفَ مُفَضَّضًا أَوْ مُذَهَّبًا، وَلَا بَأْسَ بِتَحْلِيَةِ الْمِنْطَقَةِ وَالسِّلَاحِ وَحَمَائِلِ السَّيْفِ بِالْفِضَّةِ، فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا وَيُكْرَهُ ذَلِكَ بِالذَّهَبِ عِنْدَ الْبَعْضِ، وَهَذَا إِذَا كَانَ يَخْلُصُ مِنْهُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ، وَأَمَّا التَّمْوِيهُ الَّذِي لَا يَخْلُصُ مِنْهُ شَيْءٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ الْكُلِّ، وَلَا بَأْسَ بِمَسَامِيرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ.
(حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ أَخْبَرَنَا) وَفِي نُسْخَةٍ أَنْبَأَنَا (مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِي) وَفِي نُسْخَةٍ قَالَ: حَدَّثَنِي (أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ) أَخِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ السِّتَّةُ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مُرْسَلٌ ; لِأَنَّهُ مِنْ أَوْسَاطِ التَّابِعِينَ لَكِنْ يَشْهَدُ لَهُ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ (قَالَ: كَانَتْ) وَفِي نُسْخَةٍ كَانَ (قَبِيعَةُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ فِضَّةٍ.
(حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صُدْرَانَ)
بِضَمِّ مُهْمَلَةٍ وَسُكُونِ أُخْرَى (الْبَصْرِيُّ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا (أَخْبَرَنَا طَالِبُ بْنُ حُجَيْرٍ) بِضَمِّ مُهْمَلَةٍ وَفَتْحِ جِيمٍ وَسُكُونِ تَحْتِيَّةٍ آخِرُهُ رَاءٌ، أَخْرَجَ حَدِيثَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ لَهُ وَالتِّرْمِذِيُّ (عَنْ هُودٍ) بِالتَّنْوِينِ (وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ أَيِ الْعَبْدِيُّ) قَالَ السَّيِّدُ أَصِيلُ الدِّينِ: كَذَا وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الشَّمَائِلِ الْمَقْرُؤَةِ، وَصَوَابُهُ سَعْدٌ بِغَيْرِ يَاءٍ انْتَهَى. أَخْرَجَ حَدِيثَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ، وَالتِّرْمِذِيُّ (عَنْ جَدِّهِ) أَيْ لِأُمِّهِ كَمَا فِي نُسْخَةٍ، وَهُوَ مَزْيَدَةُ بْنُ جَابِرٍ أَوِ ابْنُ مَالِكٍ، وَهُوَ الْأَصَحُّ (الْعَصْرِيِّ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَتَيْنِ الْعَبْدِيُّ ابْنُ عَبْدِ قِيسٍ صَحَابِيٌّ قَالَ ابْنُ مَنْدَهْ: وَكَانَ مِنَ الْوَفْدِ الَّذِينَ وَفَدُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فَنَزَلْتُ قَبَّلْتُ يَدَهُ، وَمَزْيَدَةُ ضَبَطَهُ الْأَكْثَرُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الزَّايِ وَفَتْحِ الْيَاءِ، وَاخْتَارَهُ الْجَزَرِيُّ فِي تَصْحِيحِ الْمَصَابِيحِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَخَالَفَهُمُ الْعَسْقَلَانِيُّ، وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ: مَزِيدَةُ بِوَزْنِ كَبِيرَةٍ (قَالَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ) أَيْ فَتْحِهَا (وَعَلَى سَيْفِهِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ) لَا يُعَارِضُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ حُرْمَتِهِ بِالذَّهَبِ ; لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ، وَلَا يَصِحُّ الْجَوَابُ بِأَنَّ هَذَا قَبْلَ وُرُودِ النَّهْيِ عَنْ تَحْرِيمِ الذَّهَبِ ; لِأَنَّ تَحْرِيمَهُ كَانَ قَبْلَ الْفَتْحِ عَلَى مَا نُقِلَ، وَلَعَلَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ أَنَّهُ كَانَتْ فِضَّتُهُ مُمَوَّهَةً بِالذَّهَبِ، وَكَانَ لَهُ سُيُوفٌ مُتَعَدِّدَةٌ، فَلَا يُنَافِي الْحَدِيثَ السَّابِقَ، وَيُشِيرُ إِلَيْهِ حَيْثُ مَا سُؤَالُ الرَّاوِي عَنِ الذَّهَبِ (قَالَ طَالِبٌ: فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْفِضَّةِ) أَيِ الْمُمَوَّهَةِ (فَقَالَ: كَانَتْ قَبِيعَةُ السَّيْفِ فِضَّةً) قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي جَامِعِهِ: هَذَا الْحَدِيثُ غَرِيبٌ وَجَدُّ هُودٍ مَزْيَدَةُ الْعَصْرِيُّ، وَقَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ لَا يَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ، إِذْ لَيْسَ لَهُ سَنَدٌ يُعْتَمَدُ بِهِ، وَذَكَرَهُ صَاحِبُ الِاسْتِيعَابِ فِي تَرْجَمَةِ مَزْيَدَةَ الْعَبْدِيِّ، وَقَالَ: لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: هُوَ عِنْدِي ضَعِيفٌ، لَا حَسَنٌ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ
[ ١ / ١٥٧ ]
الرَّازِيُّ: هَذَا مُنْكَرٌ، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ: صَدَقَ ابْنُ الْقَطَّانِ، هَذَا وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَنَفَّلَ سَيْفًا لِنَفْسِهِ يَوْمَ بَدْرٍ، يُقَالُ لَهُ ذُو الْفِقَارِ، وَهُوَ الَّذِي رَأَى فِيهِ الرُّؤْيَا يَوْمَ أُحُدٍ، وَمِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ مِثْلَهُ وَزَادَ فَأَقَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْمَهُ، وَمِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى، قَالَ: أَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ سِلَاحِ بَنِي قَيْنُقَاعَ ثَلَاثَةَ أَسْيَافٍ: سَيْفٌ قَلْعِيٌّ، وَسَيْفٌ بَتَّارٌ، وَسَيْفٌ يُدْعَى الْحَتْفَ.
(حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ) بِضَمِّ الشِّينِ وَقِيلَ: إِنَّهُ مُثَلَّثَةٌ (الْبَغْدَادِيُّ)
بِالْمُهْمَلَتَيْنِ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ (أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ) أَخْرَجَ حَدِيثَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ (عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَعْدٍ) ضَعِيفٌ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (عَنِ ابْنِ سِيرِينَ) لَقَبٌ لِمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ مِنْ بَيْنِ إِخْوَتِهِ (قَالَ صَنَعْتُ) مِنَ الصُّنْعِ أَيْ أَمَرْتُ بِأَنْ يُصْنَعَ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ صُغْتُ بِضَمِّ الصَّادِ وَسُكُونِ الْغَيْنِ مِنَ الصَّوْغِ وَالصِّيَاغَةِ، أَيْ أَمَرْتُ بِأَنْ يُصَاغَ (سَيْفِي عَلَى سَيْفِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ) أَيِ عَلَى تَمْثَالِ سَيْفِهِ فِي الشَّكْلِ وَالْوَضْعِ، وَجَمِيعِ الْكَيْفِيَّاتِ (وَزَعَمَ سَمُرَةَ) أَيْ قَالَ أَوْ ظَنَّ (أَنَّهُ صَنَعَ) بِصِيغَةِ الْمَعْلُومِ مِنَ الصُّنْعِ وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِيهِ رَاجِعٌ إِلَى سَمُرَةَ، وَقَوْلُهُ: (سَيْفَهُ) مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ صِيغَ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ، وَهُوَ بِكَسْرِ الصَّادِ وَسُكُونِ الْيَاءِ مِنَ الصَّوْغِ، وَسَيْفُهُ مَرْفُوعٌ عَلَى أَنَّهُ نَائِبُ الْفَاعِلِ، وَجَوَّزَ الْأَوَّلَ أَيْضًا عَلَى بِنَاءِ الْمَجْهُولِ، وَوَجْهُهُ مَعْلُومٌ (عَلَى سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ) أَيِ الصُّنْعُ أَوِ السَّيْفُ وَأَمَّا جَعْلُ ضَمِيرِهِ إِلَى الصَّانِعِ الْمُقَدَّرِ، وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ فَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ الْمُسْتَغْنَى عَنْهُ (حَنَفِيًّا) أَيْ مَنْسُوبًا إِلَى بَنِي حَنِيفَةَ قَبِيلَةُ مَسْلَمَةَ ; لِأَنَّ صَانِعَهُ مِنْهُمْ فَالْمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ مَصْنُوعًا لَهُمْ أَوْ مِمَّنْ يَعْمَلُ كَعَمَلِهِمْ، فَالْمَعْنَى عَلَى هَيْئَةِ سُيُوفِهِمْ، قَالَ السَّيِّدُ أَصِيلُ الدِّينِ: يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ مِنْ عَمَلِ بَنِي حَنِيفَةَ، وَهُمْ مَعْرُوفُونَ بِحُسْنِ الصَّنْعَةِ فِي اتِّخَاذِهِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَتَى بِهِ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا صَنَعُوهُ، قَالَ مِيرَكُ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ سِيرِينَ، أَيْ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: وَكَانَ سَيْفُ سَمُرَةَ حَنَفِيًّا أَوْ مِنْ كَلَامِ سَمُرَةَ أَيْ قَالَ سَمُرَةُ: وَكَانَ سَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَنَفِيًّا انْتَهَى. وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ أَيْضًا مِنْ كَلَامِ ابْنِ سِيرِينَ عَلَى سَبِيلِ الْإِرْسَالِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالْحَالِ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي جَامِعِهِ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ فِي عُثْمَانَ بْنِ سَعْدٍ الْكَاتِبِ وَضَعَّفَهُ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ.
(حَدَّثَنَا عُقْبَةُ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ (بْنُ مُكْرَمٍ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْإِكْرَامِ (الْبَصْرِيُّ) بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ (قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ) أَخْرَجَ حَدِيثَهُ السِّتَّةُ (عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَعْدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ) أَيِ الْمَذْكُورِ مِنْ قَبْلُ (نَحْوَهُ) أَيْ مَعْنَى ذَلِكَ السَّنَدِ قَالَهُ السَّيِّدُ أَصِيلُ الدِّينِ.