قال المصنف: «وآخى رسُولُ الله ﷺ بين المُهاجِرينَ والأنصارِ، فكانوا يتوارثُون بهذا الإخاءِ في ابتداءِ الإسلامِ إرثًا مقدَّمًا على القرابة. وفَرَضَ الله ﷾ إذ ذاك الزكاةَ رفقًا بفقراءِ المُهاجِرينَ».
الكلام عليه من وجوه:
١ ــ حاصل ما ذكره المصنف أن النبي ﷺ عندما قدم مهاجرًا إلى المدينة كان من ضمن ما قام به من الأعمال الأولية أنه آخي بين أصحابه من المهاجرين والأنصار على الحق والمؤاساة، وهذا ثابتٌ في الصحيحين (^٢).
٢ ــ وكان الهدف من هذه المؤاخاة: تخفيف آلام الغربة، وتأليف قلوب الصحابة بعضهم على بعض، ومواساة بعضهم بعضًا، ومساعدة بعضهم لبعض، حتى يساعد القويُّ الضعيف، والغنيُّ الفقير (^٣).
٣ ــ وكان الصحابة في بداية الأمر يتوارثون بتلك المؤاخاة بعد الموت دون ذوي الرحم، كما أشار المصنف، ثم نُسخ هذا الحكم بعد غزوة بدر بقوله تعالى: ﴿وَأُولُو الأرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الْأَنْفَالِ: ٧٥] (^٤).
_________________
(١) السيرة النبوية للندوي ص ١٧٤.
(٢) صحيح البخاري «٢٢٩٢»، صحيح مسلم «٢٥٢٩».
(٣) فتح الباري ٧/ ٢٧١.
(٤) تفسير ابن كثير ٦/ ٣٨١، فتح الباري ١٢/ ٣٠.
[ ١١٢ ]
٤ ــ وأما فرضية الزكاة فالمشهور عند العلماء أنها فُرضت في السنة الثانية من الهجرة، وقيل: إنها فُرضت بمكة إجمالًا من غير تقييد بنصاب أو حول، ثم فُصّلت أحكامها بالمدينة (^١).
_________________
(١) تفسير ابن كثير ٧/ ١٦٤، الدين الخالص للسبكي ٨/ ١٠٦.
[ ١١٣ ]
فصل