ولقد تبّينت أن أصدق مرجع للسيرة إنما هو القرآن الكريم فإن فيه إشارة إلى كل حادث من حياة النبيّ العربي يتخذها الباحث منارا يهتدي به في بحثه، ويمحص على ضيائه ما ورد في كتب السنّة وما جاء في كتب السيرة المختلفة. وأردت جاهدا أن أقف على ما ورد في القرآن متصلا بحياة النبي، فإذا معونة صادقة في هذا الباب يقدّمها إليّ الأستاذ أحمد لطفي السيّد الموظف بدار الكتب المصرية، هي مجموعة وافية مبوّبة لآيات القرآن المتصلة بحياة من أوحى الكتاب الكريم إليه. وأخذت أدقق في هذه الآيات، فرأيت أن لا بدّ من الوقوف على أسباب نزولها وأوقات هذا النزول ومناسباته. وأعترف بأني، على ما بذلت في ذلك من جهد، لم أوفق لكل ما أردت منه. فكتب التفسير تشير أحيانا إليه وتهمل هذه الإشارة في أكثر الأحايين. ثم إن كتاب «أسباب النزول» للواحدي، وكتاب «الناسخ والمنسوخ» لإبن سلامة، إنما تناولا هذا الموضوع الجليل الجدير بكل تدقيق واستيفاء تناولا موجزا. على أنني وقفت فيهما وفيما رجعت إليه من كتب التفسير على مسائل عدّة استطعت أن أمحص بها ما ورد في كتب السيرة، ووجدت فيهما وفي كتب التفسير نفسها أشياء جديرة بمراجعة العلماء المتبحّرين في علوم الكتاب والسنّة وتحقيقهم إياها من جديد تحقيقا دقيقا.