مثل الذين يؤمنون اليوم بالله ورسوله من غير أن تحملهم المعجزات على الإيمان، كمثل الذين آمنوا بالله ورسوله في حياة النبيّ العربيّ. فلم يذكر التاريخ أن المعجزات حملت أحدا منهم على أن يؤمن؛ بل كانت حجة الله البالغة عن طريق الوحي على لسان نبيه، وكانت حياة النبيّ، في سموّها البالغ غاية السمو، هي التي دعت إلى الإيمان من آمن منهم. وإن كتب السيرة جميعا لتذكر أن طائفة من الذين آمنوا برسالة محمد قبل الإسراء قد ارتدّت عن إيمانها حين ذكر النبيّ أن الله أسرى به ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي بارك حوله. ولم يؤمن سراقة بن جعشم، لمّا اتّبع محمدا حين هجرته إلى المدينة ليأتي أهل مكة به حيّا أو ميتا طمعا في مالهم، على رغم ما روت كتب السيرة من معجزة الله في سراقة وفي جواده. ولم يذكر التاريخ أن مشركا آمن برسالة محمد لمعجزة من المعجزات، كما آمن سحرة فرعون لمّا لقفت عصا موسى ما صنعوا.