ومن الحق علينا للغرب أن نقول: إن ما يقوم به علماؤه اليوم من بحوث نفيسة في تاريخ الدراسات الإسلامية والدراسات الشرقية، قد مهد لأبناء الإسلام وأبناء الشرق أن يتزيّدوا من هذه البحوث في تلك الدراسات وأن يكونوا أكبر رجاء في الاهتداء إلى الحق، فهم أقرب بطبعهم إلى حسن إدراك الروح الإسلامي والروح الشرقيّ. وما دام التوجيه الجديد قد بدأ في الغرب، فواجب عليهم أن يتابعوه وأن يصححوا أغلاطه وأن يبثوا فيه الروح الصحيح الذي يعيده إلى الحياة ويصله بالحاضر، لا على أنه مجرّد دراسة وبحث، بل على أنه ميراث روحي وعقلي يجب أن يتمثّله الوارثون، وأن يضيفوا إليه، وأن يزيدوا سنا ضيائه بما يزيد الحقيقة الكامنة فيه ضياء ونورا.