٢٨- إن الحقيقة أن البلاد العربية كانت مهد النبوة، فإدريس ﵇ الذى رفعه الله تعالى مكانا عليا، والذى تقول الأخبار، أنه كان فى البطن الثالث لادم أبى الخليقة، قالوا أنه كان عربيا وفى أرض العرب، وليس لدينا دليل يجعلنا نؤمن بأنه البطن الثالث لادم، ولذلك نطرح القول فى ذلك غير مكاذبين ولا مصادقين، ولا نحسب أنه من أساطير الأولين.
وإنما الذى نتمسك به هو أنه صديق من الأنبياء الذين وصفهم الله تعالى بذلك الوصف الكريم.
فقد قال تعالى: وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا. وَرَفَعْناهُ مَكانًا عَلِيًّا «٢»، فهو صديق، وهو رفيع المكانة عند الله تعالي، لأنه سبحانه رفعه مكانا عليا.
ويغلب على الظن أنه لم تكن نشأته بأورشليم، لأن أورشليم أنشأها يعقوب بن إسحاق عليهما الصلاة وأتم التسليم.
_________________
(١) سورة الشورى: ١٣.
(٢) سورة مريم: ٥٦.
[ ١ / ٣١ ]
وقد جاء فى كتاب قصص الأنبياء لأبى الفداء أن إدريس فى سلسلة نسب النبى صلى الله تعالى عليه وسلم، فقد جاء فيه ما نصه:
«إدريس ﵇ قد أثنى الله تعالى عليه بالنبوة والصديقية وهو فى عمود نسب النبى صلى الله تعالى عليه وسلم» .
ومادام فى عمود نسب النبى صلى الله تعالى عليه وسلم يعد عربيا، ولا يعد من أورشليم، ولا شك أن الحكم فى هذه المسألة الموغلة فى التاريخ لا يعد حكما قاطعا، ولكنه حكم راجح، وأكثر مسائل التاريخ الحكم فيها ظنى لا قطعى.