٢٢- طفنا بتفكيرنا حول العالم من غربه القريب والبعيد، إلى شرقه الأدنى والأوسط والأقصي، ولم نعرج على البلاد العربية، ونحسب أنها القلب، وأنها ذؤابة الفكر الأدبي، فإليها تأرز الحقائق الدينية قديما وحديثا، ومنها خرجت أصوات الأنبياء، خرجت ابتداء من أطرافها، ثم ختمت الرسالة الإلهية فى قلبها، ولقد هاجر إبراهيم أبو الأنبياء إلى بلاد العرب وولد فيها ولده إسماعيل الذى كان أول البشرى وحمد الله على ولادته ومن بعده إسحاق، والأول من جاريته هاجر. والثانى من زوجته سارة، وقال من بعدهما الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ.
وقد كان من ولده اسماعيل قريش الذين كانوا ذؤابة العرب، ولهم مكانة الزعامة فيهم، كما سنبين عند الكلام عن الكعبة المكرمة، فإليهم يأرزون، وإلى تلك البنية يحجون.
وكانت قريش ومن يتبعونها على الدين الذى جاء به أبو الأنبياء إبراهيم ﵊، فكانوا فى أصلهم مواحدين لا يعبدون غير الله تعالي، فلا يعبدون صنما، ولا حجرا، ولا حيوانا، وليس فيهم ألوهية لمخلوق إلا ما كان ممن وفدوا إليهم من النصارى كنصارى نجران ونصارى تغلب وغيرهم.. وقد كان يقوى توحيدهم صلتهم بإبراهيم ﵇، وشرفهم فى الانتساب إليه عن طريق ولده إسماعيل ﵇، ولكن طرأ عليهم ما حالت به أحوالهم، وتغيرت بسببه عقائدهم، وذلك لتقادم الزمن بينهم وبين إسماعيل ﵇ حتى نسوا ما عرفوا.