٤- ولو غادرنا اليونان ومن سبقوهم إلى الفرس ومن وراءهم فإنا واجدون عجبا، فإنا نجد بجوار الفلسفة اليونانية التى سرت إليهم فلسفة أخرى، أرادت أن تنظم التعامل الإنسانى وتحل مشكلة أصل
[ ١ / ١٠ ]
الوجود بأوهام توهموها، وأساطير اكتتبوها، فكانت الزرادشتية التى تفرض أن الوجود له إلهان إله الخير وإله الشر، وأن كليهما يتنازع النفس الإنسانية والكون وما فيه.
وإن هذا- بلا ريب- باطل لا أصل له من دين، ولكن قد يقال إنه تحريف لدين سماوى، كان يدعو لعبادة الله تعالى واحده، ولا مانع من ذلك عقلا، وقد وجد فى بعض كتب ذلك بقايا تبشر بمحمد ﵊، وقد قال تعالى: وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ «١» .
ولكن نجد بجوار ذلك مذهبا اجتماعيا خطيرا يدعو إلى القوة، وأنه لا عبرة بالضعفاء، وأنهم لا يصلحون للبقاء، فالحق مع القوى دائما، والباطل مع الضعيف دائما، فقانون الحياة يعمل للأقوياء على الضعفاء، ويجب أن يبقى الأقوياء، وأن يفنى الضعفاء، فلا إيمان بالعدل، وإنما الإيمان بالقوة.