* أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ [(٢٦٩)]: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ الزَّاهِدُ، ﵀، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ: الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ (ح) [(٢٧٠)] . وحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى السُّلَمِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يحيى، ومحمد بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ، وَإِبْرَاهِيمُ ابن مُحَمَّدٍ النَّصْرَابَاذِيُّ- وَاللَّفْظُ لِلْحُسَيْنِ- قَالُوا: حَدَّثَنَا [(٢٧١)] عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ [(٢٧٢)] الْمَوْصِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ: يَعْلَى بْنُ عِمْرَانَ- مِنْ وَلَدِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ- قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْزُومُ بْنُ هَانِئٍ الْمَخْزُومِيُّ، عَنْ أَبِيهِ- وَأَتَتْ عَلَيْهِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً- قَالَ:
لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ، ﷺ، ارْتَجَسَ إِيوَانُ كِسْرَى، وَسَقَطَتْ مِنْهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ شُرْفَةً [(٢٧٣)] . وَخَمَدَتْ نَارُ فَارِسَ، وَلَمْ تَخْمُدْ قَبْلَ ذلك
_________________
(١) [(٢٦٩)] في (ح): «أبو سعيد» . [(٢٧٠)] حاء التحويل سقطت من (ح) . [(٢٧١)] في (ح): «أخبرنا» . [(٢٧٢)] في (ص): «الحرب» . [(٢٧٣)] في (ص) «شرفا»، وفي (هـ): «شرافة» .
[ ١ / ١٢٦ ]
بِأَلْفِ عَامٍ، وَغَاضَتْ بُحَيْرَةُ سَاوَةَ، وَرَأَى الْمُوبَذَانُ إِبِلًا صِعَابًا، تَقُودُ خَيْلًا عِرَابًا، قَدْ قَطَعَتْ دِجْلَةَ وَانْتَشَرَتْ فِي بِلَادِهَا.
فَلَمَّا أَصْبَحَ كِسْرَى أَفْزَعَهُ ذَلِكَ، وَتَصَبَّرَ عَلَيْهِ تَشَجُّعًا، ثُمَّ رَأَى أَنْ لَا يَدَّخِرَ ذَلِكَ عَنْ وُزَرَائِهِ وَمَرَازِبَتِهِ حِينَ عِيلَ صَبْرُهُ، فَجَمَعَهُمْ، وَلَبِسَ تَاجَهُ، وَقَعَدَ عَلَى سَرِيرِهِ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا عِنْدَهُ، قَالَ: أَتَدْرُونَ فِيمَا بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ؟
قَالُوا: لَا، إِلَّا أَنْ يُخْبِرَنَا الملك بذلك. فبيناهم كَذَلِكَ إِذْ أَتَاهُ كِتَابٌ بِخُمُودِ نَارِ فَارِسَ، فَازْدَادَ غَمًّا إِلَى غَمَّهِ، ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ بِمَا هَالَهُ. فَقَالَ الْمُوبَذَانُ: وَأَنَا- أَصْلَحَ اللهُ الْمَلِكَ- قَدْ رَأَيْتُ فِيَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ. ثُمَّ قَصَّ عَلَيْهِ رُؤْيَاهُ فِي الْإِبِلِ.
قَالَ: أَيُّ شَيْءٍ يَكُونُ هَذَا يَا مُوبَذَانُ- وَكَانَ أَعْلَمَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ- قَالَ: حَدَثٌ [يَكُونُ] [(٢٧٤)] مِنْ نَاحِيَةِ الْعَرَبِ. فَكَتَبَ كِسْرَى عِنْدَ ذَلِكَ: «مِنْ مَلَكِ الْمُلُوكِ كِسْرَى إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ. أَمَّا بَعْدُ: فَوَجِّهْ إِلَيَّ بِرَجُلٍ عَالِمٍ بِمَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهُ» فَوَجَّهَ إِلَيْهِ بِعَبْدِ الْمَسِيحِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَيَّانَ بْنِ بُقَيْلَةَ [(٢٧٥)] الْغَسَّانِيِّ.
فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ، قَالَ: أَلَكَ عِلْمٌ بِمَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ؟ قَالَ: يَسْأَلُنِي، أَوْ يُخْبِرُنِي، الْمَلِكُ، فَإِنْ كَانَ عِنْدِي مِنْهُ عِلْمٌ أَخْبَرْتُهُ، وَإِلَّا دَلَلْتُهُ عَلَى مَنْ يَعْلَمُهُ.
قَالَ: فَأَخْبَرَهُ بِمَا رَأَى. قَالَ: عِلْمُ ذَلِكَ عِنْدَ خَالٍ لِي يَسْكُنُ مَشَارِفَ الشَّامِ، يُقَالُ لَهُ: سَطِيحٌ. قَالَ: فَاذْهَبْ إِلَيْهِ فَاسْأَلْهُ وَائْتِنِي بِتَأْوِيلِ مَا عِنْدَهُ. فَنَهَضَ عَبْدُ الْمَسِيحِ حَتَّى قَدِمَ عَلَى سَطِيحٍ، وَقَدْ أَشْفَى عَلَى الْمَوْتِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَحَيَّاهُ، فَلَمْ يُحِرْ [(٢٧٦)] جَوَابًا، فَأَنْشَدَ عَبْدُ الْمَسِيحِ يَقُولُ:
_________________
(١) [(٢٧٤)] الزيادة من (ح) . [(٢٧٥)] في (ص): «نفيلة»، وهو تصحيف. [(٢٧٦)] في (ص): «يحذ» .
[ ١ / ١٢٧ ]
أَصَمَّ [(٢٧٧)] أَمْ يَسْمَعُ غِطْرِيفُ [(٢٧٨)] الْيَمَنْ أَمْ فَادَ فَازْلَمَّ [(٢٧٩)] بِهِ شَأْوُ الْعَنَنْ [(٢٨٠)]
يَا فَاصِلَ الْخُطَّةِ أَعْيَتْ مَنْ وَمَنْ وَكَاشِفَ الْكُرْبَةِ عَنْ وَجْهٍ غَضِنْ [(٢٨١)]
أَتَاكَ شَيْخُ الْحَيِّ مِنْ آلِ سَنَنْ وَأُمُّهُ مِنْ آلِ ذِئْبِ بْنِ حَجَنْ
أَزْرَقُ بَهْمُ النَّابِ صَوَّارُ [(٢٨٢)] الْأُذُنْ أَبْيَضُ فَضْفَاضُ الرِّدَاءِ وَالْبَدَنْ
رَسُولُ قَيْلِ الْعُجْمِ يَسْرِي بِالرَّسَنْ [(٢٨٣)] لَا يَرْهَبُ الرَّعْدَ وَلَا رَيْبَ الزَّمَنْ
تَجُوبُ بِيَ الْأَرْضُ عَلَنْدَاةٌ شَزَنْ تَرْفَعُنِي وَجْنًا وَتَهْوِي بِي وَجَنْ
حَتَّى أَتَى عَارِي الْجَآجِي [(٢٨٤)] وَالْقَطَنْ تَلُفُّهُ فِي الرِّيحِ بَوْغَاءُ [(٢٨٥)] الدِّمَنْ
كَأَنَّمَا حُثْحِثَ مِنْ حِضْنَيْ ثَكَنْ
قَالَ: فَفَتَحَ سَطِيحٌ عَيْنَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: عَبْدُ الْمَسِيحِ [(٢٨٦)]، عَلَى جَمَلٍ مُسِيحٍ، إِلَى سَطِيحٍ، وَقَدْ أَوْفَى عَلَى الصَّرِيحِ، بَعَثَكَ مَلِكُ بَنِي سَاسَانَ، لِارْتِجَاسِ الْإِيوَانِ، وَخُمُودِ النِّيرَانِ، وَرُؤْيَا الْمُوبَذَانِ، رَأَى إِبِلًا صِعَابًا، تَقُودُ خَيْلًا عِرَابًا، قَدْ قَطَعَتْ دِجْلَةَ وَانْتَشَرَتْ فِي بِلَادِهَا. يَا عَبْدَ الْمَسِيحِ، إِذَا كَثُرَتِ التِّلَاوَةُ، وَظَهَرَ صَاحِبُ الْهِرَاوَةِ، وَفَاضَ وَادِي السَّمَاوَةِ، وَغَاضَتْ بُحَيْرَةُ سَاوَةُ، وَخَمَدَتْ نَارُ فَارِسَ- فَلَيْسَ الشَّامُ لِسَطِيحٍ شَامًا، يَمْلِكُ مِنْهُمْ مُلُوكٌ وَمَلِكَاتْ،
_________________
(١) [(٢٧٧)] (أصمّ): بهمزة الاستفهام ثم بضم الصاد المهملة فتشديد الميم مبني للمفعول. [(٢٧٨)] (الغطريف): السيد. [(٢٧٩)] (ازلمّ): أسرع. [(٢٨٠)] (العنن): الموت. [(٢٨١)] في (ص): «الغضن» . [(٢٨٢)] في (ص): «ضرار» وهو تصحيف. [(٢٨٣)] في (ص): «الوسن» . [(٢٨٤)] (الجاجي): عظام الصدر. [(٢٨٥)] (البوغاء): «التراب الناعم» . [(٢٨٦)] في (ح): «يا عبد المسيح» .
[ ١ / ١٢٨ ]
عَلَى عَدَدِ الشُّرُفَاتْ، وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ آتٍ. ثُمَّ قَضَى سَطِيحٌ مَكَانَهُ، فَنَهَضَ عَبْدُ الْمَسِيحِ إِلَى رحله وهو يقول:
شَمِّرْ فَإِنَّكَ مَاضِي الْهَمِّ شِمِّيرُ لَا يُفْزِعَنَّكَ تَفْرِيقٌ وَتَغْيِيرُ
إِنْ يُمْسِ مُلْكُ بَنِي سَاسَانَ أَفْرَطَهُمْ فَإِنَّ ذَلِكَ أَطْوَارٌ دَهَارِيرُ [(٢٨٧)]
فَرُبَّمَا رُبَّمَا أَضْحَوْا بِمَنْزِلَةٍ يَهَابُ صَوْلَتَهَا الْأُسْدُ الْمَهَاصِيرُ [(٢٨٨)]
مِنْهُمْ أَخُو الصَّرْحِ بَهْرَامٌ وَإِخْوَتُهُ وَالْهُرْمُزَانُ وَسَابُورٌ وَسَابُورُ
وَالنَّاسُ أَوْلَادُ عَلَّاتٍ فَمَنْ عَلِمُوا أَنْ قَدْ أَقَلَّ فَمَحْقُورٌ وَمَهْجُورُ [(٢٨٩)]
وَهُمْ بَنُو الْأُمِّ، أَمَّا إِنْ رَأَوْا نَشَبًا فَذَاكَ بِالْغَيْبِ مَحْفُوظٌ وَمَنْصُورُ
وَالْخَيْرُ وَالشَّرُّ مَقْرُونَانِ فِي قَرَنٍ وَالْخَيْرُ مُتَّبَعٌ وَالشَّرُّ مَحْذُورُ
قَالَ: فَلَمَّا قَدِمَ عَبْدُ الْمَسِيحِ عَلَى كِسْرَى فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِ سَطِيحٍ، فَقَالَ: إِلَى أَنْ يَمْلِكَ مِنَّا أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَلِكًا كَانَتْ أُمُورٌ وَأُمُورٌ. فَمَلَكَ مِنْهُمْ عَشَرَةٌ فِي أَرْبَعِ سِنِينَ، وَالْبَاقُونَ إِلَى أَنْ قُتِلَ [عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ] [(٢٩٠)] ﵁ [(٢٩١)] .
قُلْتُ: وَلِسَطِيحٍ قِصَّةٌ أُخْرَى فِي إِخْبَارِهِ، حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ، مَنْ لَقِيَهُ مِنْ قُرَيْشٍ- مِنْهُمْ عَبْدُ مَنَافِ بْنُ قُصَيٍّ- بِأَحْوَالِ النَّبِيِّ، ﷺ، وَخُلَفَائِهِ بَعْدَهُ.
_________________
(١) [(٢٨٧)] (دهارير): جمع دهر. [(٢٨٨)] (المهاصير): جمع مهصار وهو الأسد. [(٢٨٩)] (أولاد علات): أبوهم واحد، وأمهاتهم شتى. [(٢٩٠)] الزيادة من (ح)، وفي (ص): «عُثْمَانُ ﵁» . [(٢٩١)] القصة في سيرة ابن هشام (١: ١١- ١٤)، ودلائل النبوة لأبي نعيم ص (٩٦- ٩٩)، والوفا (١: ٩٧)، وتاريخ الطبري (٢: ١٣١- ١٣٢)، وشرح المواهب اللدنية (١: ١٢١) والبداية والنهاية (٢: ٢٦٨- ٢٦٩)، والخصائص الكبرى للسيوطي (١: ٥١)، وغيرها. وهذا حديث ليس بصحيح، وذكره في كل هذه الكتب على سبيل التسهيل لتمحيصه لا لصدقه.
[ ١ / ١٢٩ ]
وَلَهُ قِصَّةٌ أُخْرَى. وَلِشِقٍّ فِي تَأْوِيلِ رُؤْيَا رَبِيعَةَ بْنِ نَصْرٍ اللَّخْمِيِّ [(٢٩٢)] .
_________________
(١) [(٢٩٢)] في هامش (هـ): عند اللوحة (٢٥/ أ): «بلغ شيخنا أبو الإقبال الطائي الحنفي، ورضوان جاويش، وعبد الرحمن أفندي حلوات، والذين ذكروا قبل هذا المجلس، وثبت بقراءة السيد أبي الصلاح الحسين بن عبد الرحمن الشيخوني في يوم الأربعاء ١٣ رمضان سنة ١١٩١، وكتب محمد مرتضى، حامدا الله ومصليا ومسلما» .
[ ١ / ١٣٠ ]