وواقعت خديجة فحملت بفاطمة فقالت انى حملت حملا خفيفا فإذا خرجت حدثنى الذى في بطني فلما أرادت أن تضع بعثت إلى نساء قريش ليأتينها فيلين منها ما يلي النساء ممن تلد فلم يفعلن وقلن لا نأتيك وقد صرت زوجة محمد ﷺ فبينما هي كذلك إذ دخل عليها أربع نسوة عليهن من الجمال والنور ما لا يوصف فقالت لها احداهن أنا امك حواء وقالت الاخرى أنا آسية بنت مزاحم وقالت الاخرى أنا كلثم أخت موسى وقالت الاخرى أنا مريم بنت عمران أم عيسى جئنا لنلى من أمرك ما يلى النساء قالت فولدت فاطمة فوقعت حين وقعت على
الارض ساجدة رافعة أصبعها.
(ذكر ما ظهر لها من الكرامة على الله عزوجل وأنها أعز) (الناس عليه ﷺ ومغفرة الله لها وإجرائها في مجرى مريم بنت عمران) عن أبى سعيد قال قال على ﵇ ذات يوم فقال يا فاطمة هل عندك من شئ تغدينيه؟ قالت لا والذى أكرم أبى بالنبوة ما أصبح عندي شئ أغديكه ولا أكلنا بعدك شيئا ولا كان لنا شئ بعدك منذ يومين الاشئ أوثرك به على بطني وعلى ابني هذين قال يا فاطمة ألا أعلمتينى حتى أبغيكم شيئا قالت إنى أستحى من الله أن اكلفك مالا تقدر عليه فخرج من عندها واثقا بالله حسن الظن به فاستقرض دينارا فبينا الدينار في يده أراد أن يبتاع لهم ما يصلح لهم إذ عرض له المقداد في يوم شديد الحر قد لوحته الشمس من فوقه وآذته من تحته فلما رآه أنكره فقال يا مقداد ما أزعجك من رحلك هذه الساعة قال يا أبا حسن خل سبيلى ولا تسألني عما ورائي وقال يا ابن أخى انه لا يحل لك ان تكتمني حالك قال اما إذا أبيت فو الذى أكرم محمدا بالنبوة ما أزعجني من رحلى إلا الجهد ولقد تركت أهلى يبكون جوعا فلما سمعت بكاء العيال لم تحملني الارض فخرجت مغموما راكبا رأسي فهذه حالتي وقصتي فهملت عينا على بالبكاء حتى بلت دموعه لحيته ثم قال احلف بالذى حلفت به ما أزعجني غير الذى ازعجك
[ ٤٥ ]
ولقد اقترضت دينارا فهاك واوثرك به على نفسي فدفع له الدينار ورجع حتى دخل على النبي ﷺ فصلى الظهر والعصر والمغرب فلما قضى النبي ﷺ صلاة المغرب مر بعلى في الصف الاول فغمزه برجله فسار خلف النبي ﷺ حتى لحقه عند باب المسجد ثم قال يا أبا الحسن هل عندك شئ تعشينا به فأطرق على لايحر جوابا حياء من النبي ﷺ قد عرف
الحال الذى خرج عليها فقال له النبي ﷺ إما أن تقول لا فننصرف عنك أو نعم فنجئ معك فقال له حبا وتكريما إذهب بنا وكأن الله ﷾ قد أوحى إلى نبيه ﷺ أن تعش عندهم فأخذ النبي ﷺ بيده فانطلقا حتى دخلا على فاطمة ﵍ في مصلاها وخلفها جفنة تفور دخانا فلما سمعت كلام النبي ﷺ خرجت من المصلى فسلمت عليه وكانت أعز الناس عليه فرد ﵍ ومسح بيده على رأسها وقال كيف أمسيت عشينا غفر الله لك وقد فعل فأخذت الجفنة فوضعتها بين يديه فلما نظر على ذلك وشم ريحه رمى فاطمة ببصره رميا شحيحا فقالت ما أشح نظرك وأشده سبحان الله هل أذنبت فيما بينى وبينك ما أستوجب به السخطة قال وأى ذنب أعظم من ذنب أصبتيه اليوم أليس عهدي بك اليوم وأنت تحلفين بالله مجتهدة ما طعمت طعاما يومين فنضرت إلى السماء فقالت إلهى يعلم ما في سمائه ويعلم ما في أرضه إنى لم أقل إلا حقا قال فأنى لك هذا الذى لم أر مثله ولم أشم مثل رائحته ولم آكل أطيب منه فوضع النبي ﷺ كفه المباركة بين كتفي على ثم هزها وقال يا على هذا ثواب الدينار وهذا جزاء الدينار هذا من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ثم استعبر النبي ﷺ باكيا وقال الحمد لله كما لم يخرجكما من الدنيا حتى يجريك في المجرى الذى أجرى فيه زكريا ويجريك يا فاطمة في المجرى الذى أجرى فيه مريم كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا.
خرجه
[ ٤٦ ]