فصل
في حكمه بالغنائم حَكَمَ ﷺ أَنَّ لِلْفَارِسِ ثلاثة أسهم، وللراجل سهم، وحكم أن السلب للقاتل، «وكان طلحة وسعيد بن زيد لم يشهدا بدرا، فقسم لهما فقالا: وأجورنا؟ فقال: وأجوركم» ولم يختلف أحد أن «عثمان تَخَلَّفَ عَلَى امْرَأَتِهِ رقية بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فأسهم له، فقال: وأجري يا رسول الله؟ فقال: وأجرك» قال ابن حبيب: هذا خاص للنبي ﷺ، وأجمعوا أنه لا يقسم لغائب.
قلت: قد قَالَ أحمد ومالك وَجَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ: إِنَّ الْإِمَامَ إِذَا بَعَثَ أَحَدًا فِي مَصَالِحِ الجيش، فله سهم، ولم يخمس السلب، وجعله من أصل الغنيمة، وحكم به بشهادة واحد، وَكَانَتِ الْمُلُوكُ تُهْدِي إِلَيْهِ،
[ ٢٠٠ ]
فيقبل هداياهم، ويقسمها بين أصحابه، وأهدى له أبو سفيان هدية، فقبل.
وذكر أبو عبيد عنه أنه «رد هدية أبي عامر، وقال: إنا لا نقبل هدية مشرك» . وقال: إنما قَبِلَ هَدِيَّةَ أبي سفيان، لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي مدة الهدنة بينه وبين مكة، وكذلك المقوقس؛ لأنه أكرم حاطبا وَأَقَرَّ بِنُبُوَّتِهِ، وَلَمْ يُؤَيَّسْهُ مِنْ إِسْلَامِهِ، وَلَمْ يقبل هدية مشرك محارب له قط.
قال سحنون: إذا أهدى أمير الروم إلى الإمام فلا بأس، وهي لَهُ خَاصَّةً. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: تَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَيُكَافِئُهُ من بيت المال. وقال أحمد حكمها حكم الغنيمة.