كان رسول الله ﷺ إذا سأل الله تعالى.. جعل باطن كفّيه إليه، وإذا استعاذ.. جعل ظاهرهما إليه.
وكان ﷺ إذا أصابته شدّة فدعا.. رفع يديه حتّى يرى بياض إبطيه.
وكان ﷺ إذا رفع يديه في الدّعاء.. لم يحطّهما حتّى يمسح بهما وجهه.
وكان ﷺ إذا ذكر أحدا فدعا له.. بدأ بنفسه.
وكان ﷺ إذا دعا لرجل.. أصابته الدّعوة، وولده وولد ولده.
وكان ﷺ أكثر دعائه: «يا مقلّب القلوب؛ ثبّت قلبي على دينك»، فقيل له في ذلك؟ قال: «إنّه ليس ادميّ إلّا وقلبه بين أصبعين من أصابع الله؛ فمن شاء.. أقام، ومن شاء.. أزاغ» .
وكان ﷺ أكثر دعوة يدعو بها: «ربّنا؛ اتنا في الدّنيا
[ ٢٨٧ ]
حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النّار» .
وكان ﷺ يتعوّذ من جهد البلاء، ودرك الشّقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء.
وكان ﷺ يتعوّذ من خمس: من الجبن، والبخل، وسوء العمر، وفتنة الصّدر، وعذاب القبر.
وكان [ﷺ] يتعوّذ من الجانّ، وعين الإنسان.. حتّى نزلت المعوّذتان، فأخذ بهما وترك ما سواهما.
وكان ﷺ يتعوّذ من موت الفجاءة، وكان يعجبه أن يمرض قبل أن يموت.
وكان ﷺ إذا أصبح وإذا أمسى.. يدعو بهذه الدّعوات: «(اللهمّ؛ إنّي أسألك من فجاءة الخير، وأعوذ بك من فجاءة الشّرّ)؛ فإنّ العبد لا يدري ما يفجؤه إذا أصبح وإذا أمسى» .
وكان ﷺ إذا أصبح وإذا أمسى.. قال: «أصبحنا على فطرة الإسلام وكلمة الإخلاص ودين نبيّنا محمّد ﷺ، وملّة أبينا إبراهيم حنيفا مسلما وما كان من المشركين» .
وكان ﷺ إذا أصابه غمّ أو كرب.. يقول: «حسبي الرّبّ من العباد، حسبي الخالق من المخلوقين، حسبي الرّازق من المرزوقين، حسبي الّذي هو حسبي، حسبي الله ونعم الوكيل، حسبي الله لا إله إلّا هو عليه توكّلت وهو ربّ العرش العظيم» .
[ ٢٨٨ ]
وكان ﷺ إذا أهمّه الأمر.. رفع رأسه إلى السّماء وقال: «سبحان الله العظيم»، وإذا اجتهد في الدّعاء.. قال: «يا حيّ يا قيّوم» .
وكان ﷺ إذا نزل به همّ أو غمّ.. قال: «يا حيّ يا قيّوم؛ برحمتك أستغيث» .
وكان ﷺ يدعو عند الكرب: «لا إله إلّا الله العظيم الحليم، لا إله إلّا الله ربّ العرش العظيم، لا إله إلّا الله ربّ السّماوات السّبع وربّ الأرض وربّ العرش الكريم» .
وكان ﷺ إذا راعه شيء.. قال: «الله.. الله ربّي لا شريك له» .
وكان ﷺ إذا أراد أمرا.. قال: «اللهمّ؛ خر لي واخترلي» .
وكان ﷺ إذا نزل به أمر.. فوّض الأمر فيه إلى الله ﷿، وتبرّأ من الحول والقوّة، وسأله الهدى واتّباعه، وسأله البعد عن الضّلالة.
وكان ﷺ إذا جاءه أمر يسرّ به.. خرّ ساجدا شكرا لله تعالى.
وكان ﷺ إذا خرج من بيته.. قال: «باسم الله، التّكلان على الله، لا حول ولا قوّة إلّا بالله» . رواه أبو هريرة رضي الله تعالى عنه.
[ ٢٨٩ ]
وكان ﷺ إذا خرج من بيته.. قال: «باسم الله، توكّلت على الله، اللهمّ؛ إنّا نعوذ بك من أن نزلّ أو نضلّ، أو نظلم أو نظلم، أو نجهل أو يجهل علينا» . روته أمّ سلمة رضي الله تعالى عنها.
وكان ﷺ إذا دخل المسجد.. قال: «أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم؛ من الشّيطان الرّجيم» .
وقال: «إذا قال ذلك.. حفظ منه سائر اليوم» .
وكان ﷺ إذا دخل المسجد.. يقول: «باسم الله، والسّلام على رسول الله، اللهمّ؛ اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك» .
وإذا خرج.. قال: «باسم الله، والسّلام على رسول الله، اللهمّ؛ اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك» . روته فاطمة الزّهراء رضي الله تعالى عنها.
وكان ﷺ إذا دخل المسجد.. قال: «باسم الله، اللهمّ؛ صلّ على محمّد، وأزواج محمّد» . رواه أنس رضي الله تعالى عنه.
وكان ﷺ إذا دخل السّوق.. قال: «باسم الله، اللهمّ؛ إنّي أسألك من خير هذه السّوق وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرّها وشرّ ما فيها، اللهمّ؛ إنّي أعوذ بك أن أصيب يمينا فاجرة، أو صفقة خاسرة» .
وكان ﷺ إذا دخل الخلاء.. قال: «اللهمّ؛ إنّي
[ ٢٩٠ ]
أعوذ بك من الرّجس النّجس، الخبيث المخبث، الشّيطان الرّجيم» .
وإذا خرج.. قال: «الحمد لله الّذي أذاقني لذّته، وأبقى فيّ قوّته، وأذهب عنّي أذاه» .
وكان ﷺ إذا دخل الجبّانة «١» .. يقول: «السّلام عليكم أيّتها الأرواح الفانية، والأبدان البالية، والعظام النّخرة الّتي خرجت من الدّنيا وهي بالله مؤمنة، اللهمّ؛ أدخل عليهم روحا منك وسلاما منّا» .
قوله: (الأرواح الفانية) أي: الفانية أجسادها.
و(الرّوح): السّعة.
وكان ﷺ إذا مرّ بالمقابر.. قال: «السّلام عليكم أهل الدّيار من المؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، والصّالحين والصّالحات، وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون» .
وكان ﷺ إذا فرغ من دفن الميت.. وقف عليه فقال: «استغفروا لأخيكم، وسلوا له التّثبيت؛ فإنّه الان يسأل» .
وكان ﷺ إذا شيّع جنازة.. علا كربه، وأقلّ الكلام، وأكثر حديث نفسه.
وكان ﷺ ينهى النّساء عن اتّباع الجنائز.
_________________
(١) محل الدفن؛ سمي به لأنه يجبن ويفزع عند رؤيته.
[ ٢٩١ ]
وكان ﷺ إذا عزّى.. قال: «يرحمه الله ويؤجركم» .
وكان ﷺ إذا هنّأ.. قال: «بارك الله لكم، وبارك عليكم» .
وكان ﷺ إذا دخل على مريض يعوده.. قال: «لا بأس، طهور إن شاء الله تعالى» .
وكان ﷺ إذا أتاه قوم بصدقتهم.. قال: «اللهمّ؛ صلّ على ال فلان» .
وكان ﷺ إذا أراد سفرا.. قال: «اللهمّ؛ بك أصول، وبك أحول، وبك أسير» .
وكان ﷺ إذا غزا.. قال: «اللهمّ؛ أنت عضدي، وأنت نصيري، بك أحول، وبك أصول، وبك أقاتل» .
وكان ﷺ إذا قفل من غزو، أو حجّ، أو عمرة..
يكبّر على كلّ شرف من الأرض ثلاث تكبيرات، ثمّ يقول: «لا إله إلّا الله واحده لا شريك له، له الملك وله الحمد؛ وهو على كلّ شيء قدير، ائبون «١»، تائبون، عابدون، ساجدون، لربّنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب واحده» .
_________________
(١) أي: راجعون.
[ ٢٩٢ ]
وكان ﷺ إذا دخل رجب.. قال: «اللهمّ؛ بارك لنا في رجب وشعبان، وبلّغنا رمضان» .
وكان ﷺ إذا سمع المؤذّن.. قال مثل ما يقول؛ حتّى إذا بلغ (حيّ على الصّلاة.. حيّ على الفلاح) .. قال: «لا حول ولا قوّة إلّا بالله» .
وكان ﷺ إذا سمع المؤذّن يتشهّد.. قال: «وأنا..
وأنا» .
وكان ﷺ إذا سمع المؤذّن قال: (حيّ على الفلاح) .. قال: «اللهمّ؛ اجعلنا مفلحين» .
وكان ﷺ إذا نظر إلى البيت.. قال: «اللهمّ؛ زد بيتك هذا تشريفا وتعظيما وتكريما وبرّا ومهابة» .
وكان ﷺ إذا رأى ما يحبّ.. قال: «الحمد لله الّذي بنعمته تتمّ الصّالحات»، وإذا رأى ما يكره.. قال: «الحمد لله على كلّ حال، ربّ أعوذ بك من حال أهل النّار» .
وكان ﷺ إذا سمع صوت الرّعد والصّواعق.. قال:
«اللهمّ؛ لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك» .
وكان ﷺ إذا سمع الرّعد.. قال: «سبحان الّذي يسبّح الرّعد بحمده» .
وكان ﷺ إذا رأى المطر.. قال: «اللهم؛ صيّبا نافعا» .
[ ٢٩٣ ]
وكان ﷺ إذا سال السّيل.. قال: «اخرجوا بنا إلى هذا الوادي الّذي جعله الله طهورا، فنتطهّر منه، ونحمد الله عليه» .
وكان ﷺ إذا اشتدّ الرّيح الشّمأل «١» .. قال:
«اللهمّ؛ إنّي أعوذ بك من شرّ ما أرسلت بها» «٢» .
وكان ﷺ إذا اشتدت الرّيح.. قال: «اللهمّ؛ اجعلها لقحا لا عقيما»؛ أي: حاملا للماء كاللّقحة من الإبل «٣» .
وكان ﷺ إذا عصفت الرّيح.. قال: «اللهمّ؛ إنّي أسألك خيرها وخير ما فيها؛ وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرّها وشرّ ما فيها، وشرّ ما أرسلت به» . روته عائشة رضي الله تعالى عنها.
وروى ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما: كان رسول الله ﷺ إذا هاجت ريح.. استقبلها بوجهه، وجثا على ركبتيه، ومدّ يديه، وقال: «اللهمّ؛ إنّي أسألك خير هذه الرّيح وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرّها وشرّ ما أرسلت به، اللهمّ؛ اجعلها رحمة، ولا تجعلها عذابا، اللهمّ؛ اجعلها رياحا، ولا تجعلها ريحا» «٤» .
وكان ﷺ إذا رأى الهلال.. قال: «هلال خير
_________________
(١) الشمأل: مقابل الجنوب.
(٢) في نسخة: (فيها) .
(٣) أي: الناقة من الإبل القريبة العهد بالنتاج.
(٤) لأنّ الرياح معتدلة، وتأتي بالخير، أما الريح فهي شديدة، وتأتي بالعذاب.
[ ٢٩٤ ]
ورشد، امنت بالّذي خلقك» (ثلاثا) . ثمّ يقول: «الحمد لله الّذي ذهب بشهر كذا وجاء بشهر كذا» .
وكان ﷺ إذا رأى الهلال.. قال: «اللهمّ؛ أهلّه علينا باليمن والإيمان والسّلامة والإسلام، ربّي وربّك الله» . وفي رواية: «بالأمن» بدل «اليمن» .
وكان اخر كلامه ﷺ: «الصّلاة الصّلاة، اتّقوا الله فيما ملكت أيمانكم» .
وكان اخر ما تكلّم به ﷺ أن قال: «قاتل الله اليهود والنّصارى؛ اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد، لا يبقينّ دينان بأرض العرب» .
وكان اخر ما تكلّم به ﷺ: «جلال ربّي الرّفيع، فقد بلّغت»، ثمّ قضى.
[ ٢٩٥ ]