وأجمعت الْأمة على عصمَة النَّبِي ﷺ وعَلى سَلَامَته من الوساوس وعَلى مَا كَانَ طَرِيقه الْبَلَاغ أَنه لَا يَعْتَرِيه فِيهَا وهم وَلَا غلط وَلَا نِسْيَان وَلَا خلف فِي القَوْل مُطلقًا لَا فِيمَا أَخذ بِهِ عَن ربه وَلَا فِي غَيره وَأَنه يجوز عَلَيْهِ مَا يجوز على غَيره من الْأَحْوَال البشرية كالمرض والجوع وَالنَّوْم إِلَّا الْجُنُون فَإِنَّهُ مبرأ مِنْهُ
وَلَا يجوز عَلَيْهِ الْإِغْمَاء كَمَا صرح بِهِ غير وَاحِد من الْأَئِمَّة انْظُر الشفا لِأَن الْإِغْمَاء نوع من الْجُنُون وَهُوَ عبارَة عَن غيبوبة الْعقل وَهُوَ محَال وَلَو فِي حَال الْمَرَض لِأَنَّهُ لَا يستولي على قلبه ﷺ
وأجمعت الْأمة على وجوب تَعْظِيمه وتوقيره وتوقير آله وَأَصْحَابه
وَمن سير السّلف الصَّالح وَالْأَئِمَّة الماضين أَنه إِذا ذكر النَّبِي ﷺ أَخذهم الخضوع
[ ١٤٥ ]
والخشوع والسكينة وَالْوَقار
وَكَانَ جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ إِذا ذكر النَّبِي ﷺ اصفر لَونه
وَكَانَ مَالك لَا يحدث إِلَّا على طَهَارَة
وَكَانَ عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق ﵃ إِذا ذكر النَّبِي ﷺ احمر لَونه ورجف لِسَانه هَيْبَة لَهُ
وَكَانَ عَامر بن عبد الله بن الزبير بن الْعَوام إِذا ذكر عِنْده النَّبِي ﷺ بَكَى حَتَّى لَا تبقى فِي عَيْنَيْهِ دموع
وَكَانُوا إِذا ذكر الحَدِيث لَا يرفع أحد صَوته
وَقَالَ مَالك حرمته مَيتا كحرمته حَيا