عَجَبتُ لقَيسٍ والحوادثُ تُعْجِبُ وأصحابِ قَيْسٍ حين سارُوا وَقنَّبوا
يقول: يوم صارُوا مقْنَبا؛ والمِقنْبَ: الجماعة. قال أبو حفص: هو ما بين الثلاثين إلى الأربعين.
وعَمَّى عليه الموتُ يأتى طريقَه سِنانٌ كعَسْراء العُقاب ومِنْهَبُ
قال أبو سعيد: عَسْراء العُقاب، رِيشةٌ بيضاءُ تكون في جناحها. والسِّنان: بدلٌ من الموت. يقول: أصابْته طعنةٌ عَمّت عليه مَذاهبَه حين غشيتْه وغَشيَه الدّم. ومِنهَب. فرسٌ كان عندهم لقريش:
وكان لهْم في أهل نَعمانَ بُغْيةٌ وهَمُّكَ ما لم تُمضِه لك مُنْصِبُ
فكانت على العَبْسِىِّ أوّلَ شَدَّةٍ وآبُوا عليه ثم صَدُّوا وجَنَّبوا
آبوا: رجَعوا. وجَنَّبوا: عَدَوْا وقَرَّبوا.
فَأدبَرَ يَحْدو الضَّأنَ بالمَتْن (١) مُصْعِدا فلاقَاهُما بين القُتائِد جُنْدَبُ
_________________
(١) المتن: ما ارتفع عن الأرض واستوى.
[ ٣ / ٢٣ ]
قال: كانا رجلَين فَأدْبر أحدهما، فلاقاهما جُنْدَب، يعنى الرجلين. بين القُتائد، قال أبو سعيد: قُتادات: نابتات بمَوْضع (١) بعَرفة.
فأَلَزَمَ قيسًا رَمْيَةً ذاتَ عانِدٍ وسَلَّ وسَلَّا يَضْرِبان ويَضْرِب
فأَلزَمَ قيسًا رَمْيَةً أي أَثْبتَ فيه سهما. والعاند: الدمُ يأخذ معترِضا ليس بقاصد.
وأَفلَتَ منه سالمٌ بعد كُرْبَةٍ وفي ثَوْب حَقْوَيْه دَمٌ يتصبَّبُ
الإزار يسمَّى (٢). قال أبو سعيد: ماتَ بعضُ بناتِ رسولِ الله - ﷺ - فَأَلْقَى حَقْوا فقال، أشْعِرنَها إيَّاه: أي إزارا. والزَّوْج يسمَّى الحَقْو (٣)، يريد في ثوبه دم.
فيا لَهْفَ أمِّ العاذلات وهذه سَفاةٌ ولكنّى إلى الشَّفْع أرْغَبُ
إلى الشَّفْع أرْغَب، يقول: أَشتهِى أن يكونوا شَفَعوهمْ بِمثْله، وهذه سَفاة، يقول: لأمنيّة (٤) سفاة.
_________________
(١) لم نجد قتادات فيما بين أيدينا من المظان. والذي وجدناه قتائد بضم القاف وقتائدة وهما اسمان لموضع معروف، قال الأديبى: أو هّو اسم لثنية مشهورة: وأنشد في ذلك قول عبد مناف بن ربع الهذلى حتى إذا أسلكوهم في قتائدة شلا كما تطرد الجمالة الشردا ثم قال: وقتائدات كأنه جمع الذي قبله، أي جمع قتائدة، جمع في الشعر على قاعدة العرب في أمثال له لإقامة الوزن. ثم قال: وهو جبل. وقيل: إن قتائدات نخيل بين المنصرف والروحاء.
(٢) الإزار يسمى، أي يمسى حقوا.
(٣) هذا على المجاز، ومنه قوله تعالى: "هنَّ لباس لكم وأنتم لباس لهنّ".
(٤) يقول: إن الأمنية التي عدّها أمنية هنا لا تجزئ، فهى سفاة. والسفاة: التراب.
[ ٣ / ٢٤ ]
كأنّ بنى عَمْرٍو (١) يُراد بدارهم بنَعمانَ راعٍ في أُدَيْمَةَ مُعْرِبُ
كأنّ في عمرو، يَعجَب منهم، يقول: جاءوا إليهمْ كأنّما يريدون راعيا مُعزِبا. وأُدَيمة: جَبَل، يقول: قد اجترأوا عليهم حين أَتَوْهم كأنَّهم أَتَواْ راعِيا.
وكنّا أُناسا أنطَقَتْنا سُيوفُنا لنا في لِقاء الموت حَدٌّ وكَوْكَبُ
حدّ: بأس. وكَوكَب كلّ شيء: مُعظَمه.
بنو الحَرْب أُرْضعْنا بها مُقْمَطِرَّةً فمن يُلقَ منَّا يلُقَ سِيدٌ مُدَرَّبُ
قال أبو سعيد: المُقْمَطِرّة: الكالحة الشنيعة. ويقال: اقْمَطَرَّ السَّبعُ، واقْمَطَرّت الناقة: إذا لَقِحَت. يقول: أُرضِعْنا بها وقد تهيّأتْ للشرّ. قال؛ والمُدَرَّب: الضارى. والسِّيد في كلام هُذَيل: الأسد.
فُرافِرةٌ أظفارُه مِثْلُ نابه وإن يُشْوِ نابُ اللَّيْث لا يُشْوِ مِخْلَبُ
فُرافِرة: يفرفر كلَّ شيء. وإن يُشْوِ نابُ اللَّيث لا يُشْوِ مخِلْبَ. يقول: إن كان نابُه يُشوِى لا ضيَر (٢) فإنّ مخِلبهَ لا يُشوِى، أي هو قاتِل، يقال: أَشْواه إذا أصابَ منه الأمرَ الهيّن، وأصلُه من الشَّوَى، وهي القوائم. والقوائم غيرُ مَقْتَل ثم كثُر على ألسنتهم حتى قالوا: أَشْواه إذا لم يَقْتُله؛ وإن هو أصابه في غير الشَّوَى؛ ويقال: لم يُشوِه، إذا أصاب المَقْتَل.
_________________
(١) يريد عمرو بن الحارث المتقدم ذكره في مقدمة القصيدة السابقة لهذه.
(٢) في الأصل: "لا خير" بالخاء، وهو تصحيف.
[ ٣ / ٢٥ ]