قَالَ: مَتى كَانَ الْمَرَض قد نضج فَعَلَيْك بتقوية الْقُوَّة بالغذاء وزد فِيهِ لتزيد الْقُوَّة إِلَى أَن ينقى العليل بالنفث فَإِن ذَلِك يُقَوي على النفث وَقَالَ: فِي ذَات ألف ألف الْجنب بِمَا يرطب وَيقطع باعتدال حَتَّى يسهل النفث ثمَّ مَا يُقَوي الْقُوَّة لكَي يستنقي العليل وَهَاتَانِ الخصلتان تجتمعان فِي مَاء الشّعير إلاّ أَن مَاء الْعَسَل أبلغ فِي الترطيب والتقطيع وَمَاء الشّعير فِي التقوية وَأحذر فِي ذَات الْجنب النفخ وخاصة إِن كَانَت الطبيعة يابسة لِأَنَّهُ إِذا تولدت نفخ عَن الْغذَاء ومنعها الثّقل الْيَابِس من الانحدار زَادَت فِي وجع الْجنب
[ ٢ / ١٠٤ ]
وتواتر لذَلِك النَّفس وتسخن الْجنب أَشد وَاشْتَدَّ الوجع وَأحذر التغذية فِيهِ فِي أَوْقَات المنتهي فَإِن صَدره فِي هَذَا الْوَقْت شَدِيد ولطف التَّدْبِير فِيهِ وعلامته شدَّة الوجع ودوامه فَفِي هَذَا فَلَا تغذ العليل وَإِن اشْتَدَّ عطشه فأعطه جلابًا وسكنجبينًا مبردًا فَإِن لم يُمكن فالماء الْبَارِد وَلَا يشربن مِنْهُ دفْعَة شَيْئا كثيرا فَإِنَّهُ يبطئ بالنضج فَأَما إِذا شربه قَلِيلا قَلِيلا فَلَا بَأْس بِهِ لِأَنَّهُ يسخن قبل أَن يماسّ الورم.
السَّادِسَة من قاطا جانس: ضماد لوجع ذَات الْجنب جملَته أشق وزوفا رطب وشمع ووسخ الْكوز وبعر الْمعز وجارشير وبارزد وكندر وَقَالَ إِذا وَضعته عَلَيْهَا فانتظر حَتَّى يحمى الْموضع من الأقربادين الْقَدِيم: ضماد للشوصة بنفسج نخالة الْحوَاري دَقِيق شعير منخول دَقِيق باقلي خطمى بابونج أكليل الْملك بِالسَّوِيَّةِ يجمع بعد النّخل بالحرير ويذاب بشمع ودهن شيرج ويضمّد بِهِ وَقد يُزَاد فِيهِ إِذا احْتَاجَ إِلَى إنضاج كرنب نبطي وتين وحلبة وبزر كتّان.
الأولى من الثَّانِيَة قَالَ: أَضْعَف مَا يكون من ذَات الرئة وَالْجنب مَا لَا نفث مَعَه لي قد قَالَ فِي مَوضِع آخر: إِنَّه قد يمْتَنع النفث لَا لرداءته وصعوبته فافرق بَينهمَا فَإِنَّهُ إِذا كَانَ مَعَ عدم النفث أَو قلته لَيست حمى وَلَا ضيق نفس شَدِيد وَلَا وخز وَلَا غير ذَلِك والعليل قَلِيل المبالاة بِهِ وَقد أَتَى عَلَيْهِ مُدَّة يعلم أَن ذَلِك لَيْسَ لِأَنَّهُ فِي أوّل ابْتِدَائه فَإِن ذَلِك لخفة الْعلَّة وَبِالْعَكْسِ.
حسن الحميد كَانَ بِهِ ذَات الْجنب وَكَانَ فِي الْحَادِي عشر وَعَيناهُ جامدتان وأطرافه كالثلج ونبضه لَا يتَبَيَّن إِلَّا بِجهْد وَنَفسه قد تَوَاتر من تلزج البصاق إِلَّا أَن عقله صَحِيح غَايَة الصِّحَّة فَمَاتَ يَوْمه ذَلِك فَلذَلِك فَلْيَكُن عنايتك أبدا بالقوى الطبيعية والحيوانية أَكثر وَبِمَا يخص الْعُضْو فَإِن كَانَ هَذَا قد بلغ بِهِ الأمرمن نَفسه إِنَّه كَانَ شَدِيد التَّوَاتُر مَعَ رُطُوبَة يزْدَاد تلزجًا فِي كل سَاعَة وعلامة زِيَادَة الرُّطُوبَة تلزج فِي كل سَاعَة أَن يكون اندفاعها للنَّفس أعْسر فَيحدث عَنهُ)
صَوت أغْلظ وأبح. لي جملَة مَا يحصل من بَاب ذَات الْجنب ليعْمَل عَلَيْهِ إِن كَانَ الوجع والنخس والحمى ضَعِيفَة فأسهل طَبِيعَته إِلَّا ألاّ يحْتَاج إِلَّا ذَلِك وَلَا يحْتَاج إِلَى فصد وَإِن كَانَ الوجع فِي النَّاحِيَة السُّفْلى فأسهل وَفِي الْعليا فافصد وَإِن اشْتَدَّ ألف ألف بالتكميد فافصد وأسهل وتفقد النفث الرَّدِيء والجيد وَشدَّة الحميات واسق للنفث بِمَا يسهله قبل مَاء الشّعير وَإِن لم تكن ذَات الْجنب خَالِصَة فضع محجمة وَهَذَا جملَته.