يعتبر التعليم من أهل العوامل التي تؤثر بفعالية على استهلاك الأسرة للغذاء. وفد أدت نتائج العديد من الدراسات [١١،١٣] . أن ارتفاع مستوى تعليم ربة الأسرة يؤدي إلى تحسين نوعية التغذية التي يتلقاها أفراد الأسرة. ومن الطبيعي أن تكون الأم المتعلمة أكثر دراية باحتياجات أفراد أسرتها الغذائية، وأن تكون أكثر استجابة لبرامج التوعية الغذائية التي تطبق باستخدام وسائل الإعلام المختلفة [١٤] .
وفي دراسة أجريت في الكويت في العام ١٩٨٩ أثبت الشاوي [١٥] أن العمر ومستوى التعليم أكثر تأثيرا على العادات الغذائية واستهلاك الغذاء من العوامل الأخرى، مثل الجنس أو المستوى الاجتماعي، وأن السيدات من المستوى التعليمي المحدود يتناولن كميات أقل من مصادر البروتين الجيدة مثل اللحوم والدواجن، وكميات أكبر من السكريات والحلوى، بالمقارنة مع السيدات من المستويات التعليمية المرتفعة، وتؤكد ذلك النتائج المماثلة التي توصل إليها مصقير في البحرين عام ١٩٧٧ [١٦] .
ولا يتوقف الأمر على المستوى التعليمي لربة الأسرة فقط، بل أن لمستوى تعليم الرجل أيضا دورا هاما في تحديد ما تناوله الأسرة من طعام [١٧] . ولكن يجب أن يؤخذ في الاعتبار أن الرجل المتعلم غالبا ما يتزوج من آنسة متعلمة أو ذات مستوى تعليمي مقارب له. وفي نفس الوقت فإن ارتفاع المستوى التعليمي يعني أيضا ارتفاع مستوى الدخل للأسرة وبالتالي ترتفع قدرتها الشرائية لتلبية احتياجات الأسرة التغذوية.
والمشكلة القائمة حاليا في الوطن العربي هي ارتفاع مستوى الأمية في كثير من الأقطار خاصة بين السيدات، كما يقتصر تعليم نسبة كبيرة منهن على مراحل التعليم الأولى. ويؤثر ذلك على مستوى الثقافة والوعي لدى المرأة العربية ويقلل من مقدرتها على التخطيط الغذائي السليم لكل أفراد الأسرة.
ولا يقتصر تأثير مستوى تعليم الأم على تغذية الكبار من أفراد الأسرة، بل يمتد أيضا ليؤثر في تغذية الأطفال والرضع. ففي دراسة أجراها أمين والعوضي عام ١٩٨٩ [١٨] أثبتت النتائج انخفاض معدل الإرضاع الطبيعي بين الأمهات المتعلمات ٥٦.٩ % عن الأمهات غير المتعلمات ٧٢.٤ %، كما أن مدة الإرضاع الطبيعي كانت ٩.٩ شهور بين أمهات المجموعة الأخيرة، بينما انخفضت إلى ٤.٢ شهور بين الأمهات المتعلمات. وعلى العكس من ذلك فقد كانت الأمهات غير المتعلمات أكثر قابلية للفطام المفاجئ للطفل "بسبب حدوث حمل جديد"، بينما كانت الأمهات المتعلمات أكثر استعدادًا للفطام التدريجي للطفل بسبب نقص إفراز اللبن
[ ١٨٥ ]
بسبب عمل الأم وابتعادها عن الطفل".
وفي دراسة عن معدلات انتشار السمنة بين السيدات في الكويت أثبتت العوضي وأمين [١٩] ارتفاع معدل الإصابة بالسمنة بين زوجات الرجال غير المتعلمين. ولا يمكن تعميم هذه النتائج لأن لكل مجتمع عاداته وتقاليده التي تؤثر على بعض الجوانب الصحية والتغذوية.
وتدعو نتائج هذه الدراسات إلى إجراء مراجعة جادة للمواد التعليمية المتعلقة بالتغذية في المناهج الدراسية في مختلف مراحل التعليم والتي تتصف حاليا بالنقص الشديد. لذلك يجب إعادة النظر في محتواها من المعلومات المتعلقة بالتغذية خاصة في مراحل العمر الأولى، مع التركيز على التربية التغذوية من خلال الدروس العملية حتى يكتسب التلميذ العادات الغذائية الجيدة، وتنمية الحس التغذوي خاصة بين الطالبات.
[ ١٨٦ ]