الصحيح أن آل محمد هم أهل بيته. وهذا هو المنقول عن الشافعي وأحمد وهو اختيار الشريف أبي جعفر وغيرهم.
جميع بني هاشم داخلون في هذا كالعباس وولده والحارث بن عبد المطلب وكبنات النبي - ﷺ -.
وكذا بنو المطلب في أحد القولين.
والصحيح أن أزواجه من آله فإنه قد ثبت في الصحيحين عن النبي - ﷺ - أنه علمهم الصلاة عليه: «اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته» (١) ولأن امرأة إبراهيم من آله وأهل بيته وامرأة لوط من آله وأهل بيته بدلالة القرآن (٢) فكيف لا يكون أزواج محمد من آله وأهل بيته؛ ولأن هذه الآيات:
﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا * وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب الدعوات (٨٠) ب (٣٣)، وأخرجه مسلم في باب الصلاة على النبي - ﷺ - بعد التشهد ج (١) ص (٣٠٦)، وأخرجه الإمام أحمد ج (٥) ص (٣٧٤) بلفظ «اللهم صلِّ على محمد وعلى أهل بيته وعلى أزواجه وذريته» الحديث.
(٢) ﴿فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾ [الذاريات: ٢٦] . ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ [الحجر: ٦٥] .
[ ٥ ]
وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا * يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (١) فالخطاب كله لأزواج النبي - ﷺ - ومعهن الأمر والنهي والوعد والوعيد؛ لكن لما تبين ما في هذا من المنفعة التي تعمهن وتعم غيرهن من أهل البيت جاء التطهير بهذا الخطاب ليس مختصًا بأزواجه بل هو متناول لأهل البيت كلهم، وعلي وفاطمة والحسن والحسين أخص من غيرهم بذلك، ولذلك خصهم النبي - ﷺ - بالدعاء لهم.
والعترة هم بنو هاشم كلهم، وسيد العتر هو رسول الله - ﷺ - (٢) .
_________________
(١) سورة الأحزاب الآيات (٣٠- ٣٣) .
(٢) منهاج السنة النبوية طبعة بولاق ص (٢١، ١٠٥، ٦٥، ٦٦) ومنهاج السنة ج٢ الناشر (مكتبة الرياض الحديثة) ص (٣٣٦، ٣٣٧) .
[ ٦ ]