أحكامهم الفروعية أقسام ثلاثة
شيوخ الرافضة يزعمون أنهم تلقوا عن الأئمة الشرائع، وقولوهم في الشرائع غالبه موافق لمذهب أهل السنة، ولهم مفردات عن المذاهب الأربعة قال بها غيرهم من السلف وأهل الظاهر وفقهاء المعتزلة وغير هؤلاء فهذه ونحوها من مسائل الاجتهاد التي يهون الأمر فيها.
ولهم مفردات شنيعة لم يوافقهم عليها أحد ولا يعرف لها أصل لا في كتاب الله ولا في سنة رسوله ولا سبقهم إليها أحد (١) .
من مفرداتهم الشنيعة والتي شابهوا فيها اليهود أو النصارى:
ليس في الطوائف المنتسبين إلى الإسلام أبعد من الرافضة فلهذا تجد ما انفردوا به عن الجماعة أقوالًا في غاية الفساد مثل تأخيرهم صلاة المغرب حتى يطلع الكوكب مضاهاة لليهود. وقد تواترت النصوص عن النبي - ﷺ - بتعجيل المغرب (٢) .
_________________
(١) ج (١) ص (٢٩٦، ٢٩٧) .
(٢) كما في الحديث عن رافع بن خديج ﵁ قال: «كنا نصلي المغرب مع النبي - ﷺ - فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله» أخرجه البخاري في باب وقت المغرب ومسلم (٥١) ص (٦٣٧) وأخرجه الشيخان والترمذي وأبو داود عن سلمة بن الأكوع ﵁: «أن رسول الله - ﷺ - كان يصلي المغرب إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب» وفي رواية أبي داود قال: «كان النبي - ﷺ - يصلي المغرب ساعة تغرب الشمس» «إذا غاب حاجبها» رواه البخاري في مواقيت الصلاة باب وقت المغرب (٢ / ٣٦) ومسلم ك (٥/٦٣٦٤) وأبو داود رقم (٤١٧) في باب وقت المغرب والترمذي رقم (١٦٤) في الصلاة. وأخرجه أبو داود عن أبي أيوب «لا تزال أمتي بخير أو قال على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب إلى اشتباك النجوم» رقم (٤١٨) .
[ ١٦٤ ]
ومثل صومهم قبل الناس بيومين مضاهاة لمبتدعة أهل الكتاب الذين عدلوا عن الصوم بالهلال إلى الاجتماع وجعلوا الصوم بالحساب. وفي الصحيحين عن النبي - ﷺ - أنه قال: «إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب» (١) «إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا» (٢)، «فإن غمَّ عليكم فاقدروا له» (٣) وفي رواية «فأكملوا العدة» (٤) .
ومثل تحريمهم لبعض أنواع السمك مضاهاة لليهود في تحريم الطيبات.
ومثل معاونة الكفار على قتال المسلمين، وترغيب الكفار في قتال المسلمين. وهذا لا يعرف لأحد من فرق الأمة.
ومثل تنجيس المائعات التي يباشرها أهل السنة. وهذا من جنس دين السامرة وهم رافضة اليهود، هم في اليهود كالرافضة في المسلمين.
والرافضة تشابههم في وجوه كثيرة، فإن السامرة لا تؤمن بنبي بعد موسى وهارون غير يوشع، وكذلك الرافضة لا تقر لأحد من الخلفاء والصحابة بفضل ولا إمامة إلا لعلي.
والسامرة تنجس وتحرم ما باشره غيرهم من المائعات، وكذلك
_________________
(١) صحيح مسلم ص (٧٦١) ك (٣) ب (١١) .
(٢) صحيح مسلم ص (٧٦٠) صحيح البخاري ك (٣٠) ب (١٣) .
(٣) صحيح مسلم ص (٧٥٩) صحيح البخاري ك (٧٣) .
(٤) صحيح مسلم ص (٧٦٢) صحيح البخاري ك (٣٠) .
[ ١٦٥ ]
الرافضة.
والسامرة لا يأكلون إلا ذبائح أنفسهم، وكذلك الرافضة فإنهم يحرمون ذباح أهل الكتاب، ويحرم أكثرهم ذبائح الجمهور لأنهم مرتدون وعندهم ذبيحة المرتد لا تباح.
والسامرة فيهم كبر وروعونة وحمق ودعاو كاذبة مع القلة والذلة وكذلك الرافضة.
والرافضة تجعل الصلوات الخمس ثلاث صلوات، فيصلون دائمًا الظهر والعصر وجميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا، وهذا لم يذهب إليه غيرهم من فرق الأمة، وهو يشبه دين اليهود فإن الصلوات عندهم ثلاث.
وغلاة العباد يوجبون على أصحابهم صلاة الضحى والوتر وقيام الليل فتصير الصلاة عندهم سبعًا وهو دين النصارى.
والرافضة لا تصلي جمعة ولا جماعة لا خلف أصحابهم ولا غير أصحابهم ولا يصلون إلا خلف المعصوم ولا معصوم عندهم وهذا لا يوجد في سائر الفرق أكثر مما يوجد في الرافضة فسائر أهل البدع سواهم لا يصلون الجمعة والجماعة إلا خلف أصحابهم كما هو دين الخوارج والمعتزلة وغيرهم، وأما أنهم لا يصلون ذلك بحال فهذا ليس إلا للرافضة.
ومن ذلك أنهم لا يؤَمِّنون في الصلاة أو بعضهم، وهذا ليس لأحد من فرق الأمة؛ بل هو دين اليهود، فإن اليهود حسدوا المؤمنين على التأمين.
وقد حكى طائفة عن بعضهم أنه يحرم لحم الإبل، وذلك
[ ١٦٦ ]
لركوب عائشة على الجمل وهذا من أظهر الكفر فهو من جنس دين اليهود، وكثير من عامتهم يقولون: إن الطلاق لا يكون إلا برضى المرأة وعلماؤهم ينكرون هذا. وهذا لم يقله أحد من غيرهم، وهم يقولون بإمام منتظر موجود غائب لا يعرف له عين ولا أثر، ولا يعلم بحس ولا خبر، لا يتم الإيمان إلا به.
وكذلك إقامة المأتم والنوائح ولطم الخدود وشق الجيوب وفرش الرماد وتعليق المسوح وأكل المالح حتى يعطش ولا يشرب ماء تشبها بمن ظلم وقتل (١) . لا يعرف لغيرهم من طوائف الأمة. ومفاريد الرافضة التي تدل على غاية الجهل والضلال كثيرة.
وكل طائفة سوى أهل السنة والحديث المتبعين لآثار النبي - ﷺ - لا ينفردون عن سائر الطوائف بحق والرافضة أبلغ في ذلك من غيرهم (٢) .
_________________
(١) ويعني بذلك قتل الحسين كما تقدم ويأتي.
(٢) ج (٣) ص (٤٣، ٤٤) ج (١) ص (٦) .
[ ١٦٧ ]