الصديق خلف الرسول - ﷺ - وهو أحق بخلافته (١)
الخليفة:
الخليفة هو الذي يخلف غيره، وإن لم يستخلفه هذا هو المعروف في اللغة وقول الجمهور. وقد يكون بمعنى من استخلفه غيره.
والخليفة لا يصير خليفة إلا مع مغيب المستخلف أو موته. ولهذا لا يصلح أن يقال: إن الله يستخلف أحدًا عنه؛ فإنه حي قيوم، مدبر لعباده، منزه عن الموت والنوم والغيبة. والله يوصف بأنه يخلف العبد، كما قال النبي - ﷺ -: «اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل» (٢) . وقال في حديث الدجال: «والله خليفتي على كل مسلم» (٣) . وكل من وصفه الله بالخلافة في القرآن فهو خليفة عن مخلوق كان قبله، كقوله: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ (٤) . ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ (٥) .
_________________
(١) الأدلة الكثيرة الآتي ذكرها تبين ذلك.
(٢) الترمذي ٥/ ١٦١.
(٣) صحيح مسلم (ك ٥١/ ب ٥٧، جـ ٢/ ٩٧٨) والترمذي (٥/ ١٦١) والمسند (٢/ ٤٣٣) .
(٤) سورة يونس: ١٤.
(٥) سورة الأعراف: ٦٩.
[ ٧٩ ]
﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ﴾ (١) . وكذلك قوله: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ (٢) . أي عن خلق كان في الأرض قبل ذلك: كما ذكره المفسرون وغيرهم. وأما ما يظنه طائفة من الاتحادية وغيرهم: أن الإنسان خليفة الله فهذا جهل وضلال، ولهذا لما قالوا لأبي بكر: يا خليفة الله! قال: لست خليفة الله؛ بل خليفة رسول الله، وحسبي ذلك (٣) .