لقد كان مقصود ابن قتيبة رحمه الله تعالى في تأليف هذا الكتاب: الرد على من ادعى على الحديث التناقض والاختلاف واستحالة المعنى من المنتسبين إلى المسلمين (^٤)، فجاء كتابه متناولًا حمسة أنواع من الأحاديث هى كالتالي:
١ - الأحاديث التي ادُّعي عليها التناقض.
٢ - الأحاديث التي تخالف كتاب الله تعالى.
٣ - الأحاديث التى يدفعها النظر وحجة العقل.
٤ - الأحاديث التي تخالف الإجماع.
٥ - الأحاديث التي يبطلها القياس (^٥).
ويظهر من هذا أن ابن قتيبة لم يقتصر في كتابه على المختلف بل تناول
_________________
(١) فتح المغيث (٣/ ٧١).
(٢) انظر مقدمته لهذا الكتاب ص (١١) وما بعدها.
(٣) انظر مختلف الحديث لأسامة الخياط (٤٠٢).
[ ٢٩ ]
المشكل وقد بلغ عدد المسائل والقضايا المتعلقة بنوع (مختلف الحديث) ستة وأربعين مسألة.
- وأما المسائل المتعلقة بنوع (مشكل الحديث) فقد بلغت اثنتين وستين مسألة (^٦).
وقد قمت بحصر المسائل العقدية المتعلقة بمختلف الحديث -والتي هى موضوع هذه الرسالة- فلم تزد على الثلاث عشرة مسألة، وليست كل أحاديثها في الصحيحين.
المآخذ على هذا الكتاب:
يؤخذ على هذا الكتاب: افتقاره إلى الترتيب والتنسيق، فتجد مسائل الفقه مثلًا غير مرتبة على أبواب الفقه المعروفة، بل هى متناثرة في الكتاب مختلطة بالمسائل الأخرى المتعلقة بالعقيدة وغيرها.
كما يؤخذ على هذا الكتاب أن مؤلفه أدخل الأحاديث المشكلة فخالف بذلك ما عنون به كتابه، ومع ذلك فإنه لم يفصل بين المسائل المتعلقة بمختلف الحديث والمسائل المتعلقة بمشكل الحديث، فتجد مسائل المختلف مختلطة بمسائل المشكل، والأولى أن يوجد قسم خاص لكلٍّ منها تدرج تحته مسائله المتعلقة به.
- ويؤخذ على ابن قتيبة رحمه الله تعالى في هذا الكتاب -أيضًا- أنه ربما أتى بحديثين أحدهما صحيح والآخر ضعيف ثم يذهب ليحاول الجمع والتوفيق بينهما، بينما الأولى له في هذه الحالة أن يطرح الضعيف وتقوم الحجة بالصحيح، فيزول بِهذا الاختلاف، ولا حاجة إلى تكلف الجمع والتوفيق.
ولهذا السبب وغيره انتقده بعض أهل العلم في كتابه هذا:
_________________
(١) المرجع السابق (٤٠٤).
[ ٣٠ ]
فقال ابن الصلاح: "وكتاب مختلف الحديث لابن قتيبة في هذا المعنى، إن يكن قد أحسن فيه من وجه، فقد أساء في أشياء منه، قصر باعه فيها وأتى بما غيره أولى وأقوى" (^٧).
وقال النووي: "صنَّف فيه ابن قتيبة فأتى بأشياء حسنة وأشياء غير حسنة لكون غيرها أقوى وأولى وترك معظم المختلف" (^٨).
وقال ابن كثير: "ابن قتيبة له فيه مجلد مفيد، وفيه ما هو غث، وذلك بحسب ما عنده من العلم" (^٩).