أخبر - ﷺ - أن بعثتَهُ دليلٌ على قرب قيام السّاعة، وأنّه نبيُّ السّاعة:
_________________
(١) انظر: "فتح الباري" (١٣/ ١٦). وسيأتي بيان ذلك مفصلًا في الكلام على قبض العلم وظهور الجهل.
(٢) "شرح النووي لمسلم" (١/ ١٥٩).
[ ٨٠ ]
ففي الحديث عن سهل ﵁؛ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "بُعِثْتُ أنا والساعة كهاتين"، ويشير بإصبعيه فيمدّهُما (^١).
وعن أنس ﵁، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "بُعِثْتُ أنا والساعة كهاتين". قال: وضمَّ السبابة والوسطى (^٢).
وعن قيس بن أبي حازم عن أبي جُبيرة مرفوعًا: "بُعِثْتُ في نسم (^٣) السّاعة" (^٤)
فأول أشراط السّاعة بعثة المصطفى - ﷺ -، فهو النبيُّ الأخير، فلا يليه نبىٌّ آخر، وإنّما تليه القيامة كما يلي السبابة والوسطى، وليسس بينهما إصبع
_________________
(١) "صحيح البخاريّ"، كتاب الرقاق، باب قول النّبيّ - ﷺ -: "بعثت أنا والساعة كهاتين"، (١١/ ٣٤٧ - مع الفتح).
(٢) "صحيح مسلم"، كتاب الفتن وأشراط السّاعة، باب قرب السّاعة، (١٨/ ٨٩ - ٩٠ - مع شرح النووي).
(٣) (نسم السّاعة): قال ابن الأثير: "هو من النسيم، أول هبوب الريح الضعيفة؛ أي: بُعِثْتُ في أول أشراط السّاعة، وضعف مجيئها. وقيل: هو جمع نسمة؛ أي: بعثت في ذوي أرواح خلقهم الله تعالى قبل اقتراب السّاعة؛ كأنّه قال: في آخر النشء في آدم". "النهاية في غريب الحديث" (٥/ ٤٩ - ٥٠).
(٤) رواه الدولابي في "الكنى" (١/ ٢٣)، وابن منده في "المعرفة" (٢/ ٢٣٤/ ٢). قال الألباني: "صحيح". والحديث رواه الحاكم في "الكنى" - كما في "الفتح الكبير"-، ولم يعزه لغيره. انظر: "صحيح الجامع الصغير" (٣/ ٨) (ح ٢٨٢٩)، و"سلسلة الأحاديث الصحيحة" (٢/ ٤٦٨) (ح ٨٠٨).
[ ٨١ ]
أخرى، أو كما يفضل إحداهما الأخرى (^١)، ويدلُّ على ذلك رواية التّرمذيّ: "بُعِثْتُ أنا والساعة كهاتين - وأشار أبو داود بالسبابة والوسطى - فما فضل إحداهما على الأخرى" (^٢)، وفي رواية مسلم: "قال شعبةُ: وسمعتُ قتادة يقول في قصصه: كفضل إحداهما على الأخرى. فلا أدري أذكره عن أنس أو قاله قتادة" (^٣).
قال القرطبي: "أولها النّبيّ - ﷺ -؛ لأنّه نبي آخر الزّمان، وقد بُعِثَ وليس بينه وبين القيامة نبىٌّ" (^٤).
قال تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ (٤٠)﴾ [الأحزاب: ٤٠].