عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا تقومُ الساعةُ حتّى تخرجَ نارٌ من أرض الحجازة تُضيءُ أعناقَ الإِبلِ ببصرى (^٢) " (^٣).
وقد ظهرت هذه النّار في منتصف القرن السابع الهجري في عام أربع وخمسين وست مئة، وكانت نارًا عظيمة، أفاض العلماء ممَّن عاصر ظهورها ومَن بعدَهم في وصفها.
_________________
(١) تقدّم تخريجه.
(٢) (بصرى)؛ بضم الباء، آخرها ألف مقصورة: مدينة معروفة بالشام، ويقال لها: حوران، وبينها وبين دمشق ثلاث مراحل. انظر: "معجم البلدان" (١/ ٤٤١)، و"شرح النووي لمسلم" (١٨/ ٣٠)، و"فتح الباري" (١٣/ ٨٠).
(٣) "صحيح البخاريّ"، كتاب الفتق، باب خروج النّار، (١٣/ ٧٨ - مع الفتح)، و"صحيح مسلم"، كتاب الفتن وأشراط السّاعة، (١٨/ ٣٠ - مع شرح النووي).
[ ١١٧ ]
قال النووي: "خرجتْ في زماننا نارٌ بالمدينة سنة أربع وخمسين وست مئة، وكانت نارًا عظيمة جدًّا، من جنب المدينة الشرقي وراء الحرة، وتواتَرَ العلم بها عند جميع الشّام وسائر البلدان، وأخبرني مَنْ حضرها من أهل المدينة" (^١).
ونقل ابن كثير أن غير واحدٍ من الإعراب ممَّن كان بحاضرة بصرى شاهدوا أعناقَ الإِبل في ضوء هذه النّار الّتي ظهرت من أرض الحجاز (^٢).
وذكر القرطبي ظهورَ هذه النّار، وأفاض في وصفها في كتابه "التذكرة" (^٣)، فذكر أنّها رُئِيت من مكّة ومن جبال بصرى.
وقال ابن حجر: "والذي ظهر لي أن النّار المذكورة هي الّتي ظهرتْ بنواحي المدينة؛ كما فهمه القرطبي وغيرُه" (^٤).
وهذه النّار ليست هي النّار الّتي تخرُجُ في آخر الزّمان، تحشُرُ النَّاس إلى محشَرِهم (^٥)؛ كما سيأتي في الكلام عليها في الأشراط الكبرى.