أ- أصل هذه التأويلات:
مضى القول بأن كتب الشيعة تزعم أن القرآن لا يحتج به إلا بقيم، وأن هذا القيم - والمتمثل بالاثني عشر - عنده علم القرآن كله ولا يشركه في ذلك أحد، ثم جعلت لهذا القيم وظيفة "المشرع" في تخصيص عام النصوص، وتقييد مطلقها، وبيان مجملها، ونسخ ما شاء منها، لأنه مفوض في أمر الدين كله، ثم بررت ضرورة وجود هذا القيم لتأويل القرآن بقولها: بأن للقرآن معاني باطنة تخالف الظاهر، ثم كشفت عن علم هذا الباطن المدخر عند الأئمة بأنه يعني الأئمة الاثني عشر وأعداءهم (وهم الصحابة ومن تبعهم بإحسان)، ومعظم موضوعات القرآن لا تتعدى - عندهم - هذا الشأن، ثم وضعت هذه النظريات موضع التنفيذ، حيث قام شيوخ الشيعة بوضع مئات الروايات في تفسير معاني القرآن بالأئمة أو مخالفيهم، أو بعقيدة أخرى من عقائدهم التي شذوا بها عن جماعة المسلمين.
ويرى بعض الباحثين (١) . أن أول كتاب وضع الأساس لهذا اللون من تفسير الشيعة هو تفسير القرآن الذي وضعه في القرن الثاني للهجرة (جابر الجعفي) (٢) .
_________________
(١) جولد سيهر/ مذاهب التفسير الإسلامي ص: ٣٠٣-٤٠٤
(٢) جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي الكوفي، توفي سنة (١٢٧هـ)، قال ابن حبان: كان سبئيًا من أصحاب عبد الله بن سبأ. كان يقول: إن عليًا يرجع إلى الدنيا، وروى العقيلي بسنده عن زائدة أنه قال: جابر الجعفي رافضي يشتم أصحاب رسول الله ﷺ، وقال النسائي وغيره: متروك. وقال يحيى: لا يكتب حديثه ولا كرامة، قال ابن حجر: ضعيف رافضي. =
[ ١ / ١٦٦ ]
وقد أشار إلى هذا التفسير طائفة من شيوخ الشيعة (١)، وكان هذا التفسير - كما تشير بعض رواياتهم - موضع التداول السري، فيروي الكشي بسنده عن المفضل بن عمر الجعفي، قال: "سألت أبا عبد الله - ﵇ - عن تفسير جابر؟ فقال: لا تحدث به السفلة فيذيعوه" (٢) .
وتجد روايات كثيرة متفرقة في كتب الشيعة مروية عن هذا الجعفي، وينسبها لجعفر بن محمد أو أبيه (٣) . ويبدو أن الشيعة لا يمكن أن تثبت لها قدم، أو تحتج بدليل من كتاب الله إلا بمثل هذه التأويلات الباطنية، ولهذا بدأ هذا النهج مبكرًا كما نلاحظ، بل يمكن أن يقال: إن جذور هذه العقيدة قد نبتت في أروقة السبئية.. لأن ابن سبأ هو الذي حاول أن يجد لقوله بالرجعة مستندًا من كتاب الله بالتأويل الباطل وذلك حينمًا قال: العجب ممن يزعم أن عيسى يرجع ويكذب بأن محمدًا يرجع. وقد قال الله ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى
_________________
(١) = (انظر: ميزان الاعتدال: ١/٣٧٩-٣٨٠، تقريب التهذيب ١/١٢٣، الضعفاء للعقيلي: ١/١٩١-١٩٦) . أما هذا الجعفي في كتب الشيعة فأخبارهم في شأنه متناقضة، فأخبار تجعله ممن انتهى إليه علم أهل البيت، وتضفي عليه صفات أسطورية من علم الغيب ونحوه، وأخبار تطعن فيه.. لكنهم يحملون أخبار الطعن فيه على التقية، ويقولون بتوثيقه كعادتهم في توثيق من على مذهبهم، وإن كان كاذبًا (انظر: وسائل الشيعة: ٢٠/٥١، رجال الكشي: ص ١٩١، جامع الرواة: ١/١٤٤) . وانظر تفصيل ذلك في: "فصل عقيدتهم في السنة"
(٢) الطوسي/ الفهرست ص: ٧٠، أغا برزك/ الذريعة: ٤/٢٦٨، العاملي/ أعيان الشعية: ١/١٩٦
(٣) رجال الكشي: ص١٩٢
(٤) قال المظفر (من شيوخ الشيعة المعاصرين): "روي عن الباقر خاصة سبعين ألف حديث.. وقيل: إنه ممن انتهى إليه علم الأئمة". (محمد المظفر/ الإمام الصادق ص ١٤٣) . ولكن في رجال الكشي عند ترجمته لجابر الجعفي. قال زرارة: سألت أبا عبد الله - ﵁ - عن أحاديث جابر فقال: "ما رأيته عند أبي قط إلا مرة واحدة، وما دخل علي قط" (رجال الكشي: ص ١٩١) وهذه شهادة منهم تثبت كذب جابر في مروياته عن الصادق وأبيه، وسيأتي مزيد بيان لهذا في فصل السنة
[ ١ / ١٦٧ ]
مَعَادٍ﴾ (١) .
وقد نقلت لنا بعض كتب أهل السنة نماذج من تأويلات الشيعة لكتاب الله، ولكن ما انكشف لنا اليوم أمر لا يخطر على البال. ويبدو أن ما نسبه بعض أئمة السنة لغلاة الشيعة من تأويلات قد ورثتها الاثنا عشرية. فالإمام الأشعري (٢)، وكذلك البغدادي (٣)، والشهرستاني (٤) . وغيرهم يحكون عن المغيرة بن سعيد أحد الغلاة باتفاق السنة والشيعة والذي تنسب إليه طائفة المغيرية (٥) . أنه ذهب في تأويل الشيطان في قول الله جل شأنه: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ اكْفُرْ﴾ (٦) . بعمر بن الخطاب - ﵁ -.
وهذا التأويل بعينه قد ورثته الاثنا عشرية، ودونته في مصادرها المعتمدة، حيث جاء في تفسير العياشي (٧)، والصافي (٨)، والقمي (٩)، والبرهان (١٠)، وبحار
_________________
(١) القصص، آية: ٨٥، وهذا النص في: تاريخ الطبري ٤/٣٤، تاريخ ابن الأثير (٣/٧٧)
(٢) مقالات الإسلاميين: ١/٧٣
(٣) الفرق بين الفرق: ص ٢٤٠
(٤) الملل والنحل: ١/١٧٧
(٥) المغيرية: أتباع المغيرة بن سعيد، عدّهم أصحاب الفرق من غلاة الشيعة، نسب إليه القول بألوهية علي، ودعوة النبوة، والتجسيم، وضلالات أخرى، وقد جاء في كتب الاثني عشرية ذمة ولعنة عن الأئمة.. قتله خالد بن عبد الله القسري سنة (١١٩هـ) . انظر: تاريخ الطبري: ٧/١٢٨-١٣٠، الأشعري/ مقالات الإسلاميين: ١/٦٩-٧٤، البغدادي/ الفرق بين الفرق ص: ٢٣٨-٢٤٢، ابن حزم/ الفصل: ٥/٤٣-٤٤، الشهرستاني/ الملل والنحل: ١٧٦-١٧٨، نشوان الحميري/ الحور العين: ص ١٦٨، الذهبي/ ميزان الاعتدال: ٤/١٦٠-١٦٢، المقريزي/ الخطط: ٢/٣٥٣. وانظر من كتب الشيعة: القمي/ المقالات والفرق: ص ٥٥، رجال الكشي، الروايات رقم: ٣٣٦، ٣٣٩، ٤٠٠، ٤٠٢، ٤٠٣، ٤٠٤، ٤٠٥، ٤٠٦، ٤٠٧، ٤٠٨، ٥١١، ٥٤٢، ٥٤٣، ٥٤٤، ٥٤٩
(٦) الحشر، آية: ١٦
(٧) تفسير العياشي: ٢/٢٢٣
(٨) الكاشاني/ تفسير الصافي: ٣/٨٤
(٩) تفسير القمي (انظر: المصدر السابق: ٣/٨٤)، ولم أجده في الطبعة التي عندي من تفسير القمي
(١٠) البحراني/ البرهان: ٢/٣٠٩
[ ١ / ١٦٨ ]
الأنوار (١)، عن أبي جعفر في قول الله: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ﴾ (٢) . قال: "هو الثاني، وليس في القرآن شيء: "وقال الشيطان" إلا وهو الثاني" فكأن كتب الاثني عشرية تزيد على المغيرة بوضع هذا الإلحاد في كتاب الله قاعدة مطردة.
وفي الكافي عن أبي عبد الله قال: "وكان فلانًا شيطانًا (٣)، قال المجلسي في شرحه على الكافي: المراد بفلان عمر" (٤) .
فهذه الروايات التي تسندها كتب الشيعة الاثني عشرية إلى أبي جعفر الباقر هي من أكاذيب المغيرة بن سيعد وأمثاله، فقد ذكر الذهبي عن كثير النواء (٥) . أن أبا جعفر قال: "برئ الله ورسوله من المغيرة بن سعيد، وبيان بن سمعان فإنهما كذبا علينا أهل البيت" (٦)، وروى الكشي في رجاله عن أبي عبد الله قال: "لعن الله المغيرة بن سعيد كان يكذب علينا" (٧) . وساق الكشي روايات عديدة في هذا الباب (٨) . وأشارت روايات الكشي إلى أن المغيرة بن سعيد كان يأخذ ضلاله من مصدر يهودي، ففي رجال الكشي أن أبا عبد الله قال يومًا لأصحابه: "لعن الله المغيرة بن سعيد ولعن يهودية كان يختلف إليها يتعلم منها السحر والشعبذة (كذا) والمخاريق" (٩) .
ويلاحظ أنه اتفق كل من الأشعري، والبغدادي، وابن حزم، ونشوان
_________________
(١) بحار الأنوار: ٣/٣٧٨ (ط. كمباني)
(٢) إبراهيم، آية: ٢٢
(٣) الكليني/ الكافي (المطبوع بهامش مرآة العقول): ٤/٤١٦
(٤) مرآة العقول: ٤/٤١٦
(٥) كثير النواء: شيعي (وروي أنه رجع عن تشيعه، قال الذهبي: ضعفوه، ومشاه ابن حبان: الكاشف: ٣/٣)
(٦) ميزان الاعتدال: ٤/١٦١
(٧) رجال الكشي: رقم ٣٣٦
(٨) مضى الإشارة إليها في ص: (٢٥٠) هامش رقم: (٥)
(٩) رجال الكشي: رقم ٤٠٣
[ ١ / ١٦٩ ]
الحميري على أن جابر الجعفي الذي وضع أول تفسير للشيعة على ذلك النهج الباطني كان خليفة المغيرة بن سعيد (١) . الذي قال: بأن المراد بالشيطان في القرآن هو أمير المؤمنين عمر - ﵁ -، فهي عناصر خطرة يستقي بعضها من بعض عملت على إفساد التشيع.
ب- أمثلة من تأويلات الشيعة لآيات القرآن:
حين احتج شيخ الشيعة في زمنه - والذي إذا أطلق لقب "العلامة" عندهم انصرف إليه (ابن المطهر الحلي) - على استحقاق علي للإمامة بقوله: "البرهان الثلاثة قوله تعالى: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ، بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ﴾ قال: علي وفاطمة، ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ﴾ النبي ﷺ، ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾، الحسن والحسين".
حينما احتج ابن المطهر بذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "إن هذا وأمثاله إنما يقوله من لا يعقل ما يقول، وهذا بالهذيان أشبه منه بتفسير القرآن وهو من جنس تفسير الملاحدة والقرامطة الباطنية للقرآن، بل هو شر من كثير منه. والتفسير بمثل هذا طريق الملاحدة، بل هو شر من كثير منه، والتفسير بمثل هذا طريق للملاحدة على القرآن والطعن فيه، بل تفسير القرآن بمثل هذا من أعظم القدح والطعن فيه" (٢) .
وأقول: كيف لو رأى شيخ الإسلام ما أودع في الكافي والبحار، وتفسير العياشي، والقمي، والبرهان، وتفسير الصافي وغيرها من تحريف لمعاني القرآن سموه تفسيرًا؟!.
وبين يدي مجموعة كبيرة من هذا اللون.. يستغرق عرضها المجلدات (٣)،
_________________
(١) الأشعري/ مقالات الإسلاميين: ١/٧٣، البغدادي/ الفرق بين الفرق ص: ٢٤٢، ابن حزم/ المحلى: ٥/٤٤، نشوان/ الحور العين ص ١٦٨
(٢) منهاج السنة: ٤/٦٦
(٣) كنت عملت قائمة من هذه التأويلات رتبت موادها على حروف المعجم، فأذكر في كل مادة: عدد المواضع التي ذكرت فيها في كتاب الله، وتأويلات الشيعة لها في هذه المواضع.. وخرجت من ذلك بمادة كبيرة جدًا، إلا أن المشرف رأى - ووافقته على ذلك - الاستغناء عنها =
[ ١ / ١٧٠ ]
ركام هائل من الروايات.. حجبت الشيعة عن نور القرآن وهديه.. فالتوحيد الذي هو أصل دعوة الرسل.. وجوهر رسالتهم.. هو عندهم ولاية الإمام، فيرون عن أبي جعفر أنه قال: "ما بعث الله نبيًا قط إلا بولايتنا والبراءة من عدونا، وذلك قول الله في كتابه: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ﴾ (١) . (٢) . ورواياتهم في هذا الباب كثيرة - كما سيأتي - (٣) .
والإله في كتاب الله هو الإمام، فقوله تعالى: ﴿لاَ تَتَّخِذُواْ إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلهٌ وَاحِدٌ﴾ (٤) . قال أبو عبد الله - كما يزعمون -: "يعني بذلك لا تتخذوا إمامين إنما هو إمام واحد" (٥) . والرب هو الإمام عندهم. وقد يلتمس لهم في هذا التأويل عذر؛ لأن للرب في اللغة استعمالات أخرى كرب البيت، ورب المال بمعنى صاحب، ولكن يمنع من ذلك أن تأويلهم للرب في الإمام جرى في آيات هي نص في الله سبحانه ولا تحتمل وجهًا آخر. وفي قوله سبحانه عن المشركين: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا﴾ (٦) . قال القمي في تفسيره: "الكافر: الثاني (يعني عمر - ﵁ وأرضاه -) كان على أمير المؤمنين ﵇ ظهيرًاط (٧) . فاعتبر أمير المؤمنين عليًا هو الرب. وقال الكاشاني "في البصائر" (٨) . عن الباقر - ﵇ - أنه سئل عن تفسيرها فقال (كما يفترون): "إن تفسيرها في بطن القرآن: عليّ هو ربه في الولاية،
_________________
(١) = بما عرضنا هنا لأسباب منهجية
(٢) النحل، آية: ٢٣
(٣) تفسير العياشي: ٢/٢٦١، البرهان: ٢/٣٤٣، تفسير الصافي: ٣/١٣٤ تفسير نور الثقلين: ٣/٦٠
(٤) في مبحث: عقيدتهم في توحيد الألوهية
(٥) النحل، آية: ٥١
(٦) تفسير العياشي: ٢/٢٦١، البرهان في تفسير القرآن: ٢/٣٧٣، تفسير نور الثقلين: ٣/٦٠
(٧) الفرقان، آية: ٥٥
(٨) تفسير القمي: ٢/١١٥
(٩) يعني بصائر الدرجات لشيخهم الصفار
[ ١ / ١٧١ ]
والرب هو الخالق الذي لا يوصف"، فهذا قد يفهم منه أن عليًا هو الرب الذي لا يوصف (١) . - كما يفترون -، لأن الآية نص في حق الباري سبحانه؟!
وقد حاول صاحب تفسير الصافي تفادي هذا الأمر فقال في توضيح النص السالف: "يعني أن الرب على الإطلاق الغير المقيد بالولاية هو الخالق جل شأنه" (٢) . ولكن نص الآية لا يؤيده فيما ذهب إليه؛ إذ إن "الرب" الوارد في الآية لم يقيد بالولاية.. فهو لا ينصرف إلا إلى الحق جل شأنه، وليس هناك أية قرينة صارفة للفظ عن معناه؛ ولهذا قال طائفة من السلف في تفسيرها: "وكان الكافر معينًا للشيطان على ربه مظاهرًا له على معصيته" (٣) .
وفي قوله سبحانه: ﴿وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ (٤) . قال المفسرون: أي أضاءت يوم القيامة إذا تجلى الحق جل وعلا للخلائق لفصل القضاء (٥) . ولكن شيخ المفسرين عند الشيعة (إبراهيم القمي) يروي بسنده عن المفضل بن عمر أنه سمع أبا عبد الله - ﵁ - يقول في قوله: ﴿وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ قال: رب الأرض يعني إمام الأرض، فقلت: فإذا خرج يكون ماذا؟ قال: إذًا يستغني الناس عن ضوء الشمس ونور القمر ويجتزون (كذا) بنور الإمام (٦) .
ويؤولون الآيات المتعلقة بصفات الله سبحانه بالأئمة، وعلى سبيل المثال قالوا: "إن الأخبار المستفيضة تدل على تأويل وجه الله بالأئمة ﵈" (٧) .
_________________
(١) لاحظ في هذا النص إشارة إلى مذهبهم في تعطيل الله من صفاته - كما سيأتي-، وانظر النص في: تفسير الصافي: ٤/٢٠، البرهان: ٣/١٧٢، تفسير نور الثقلين: ٤/٢٥، مرآة الأنوار: ص٥٩
(٢) تفسير الصافي: ٤/٢٠، مرآة الأنوار: ص ٥٩
(٣) تفسير الطبري: ١٩/٢٦-٢٧، تفسير ابن كثير: ٣/٣٣٨
(٤) الزمر، آية: ٦٩
(٥) تفسير ابن كثير: ٤/٧٠
(٦) تفسير القمي: ٢/٢٥٣، البرهان: ٤/٨٧، تفسير الصافي: ٤/٣٣١
(٧) مرآة الأنوار: ص ٣٢٤
[ ١ / ١٧٢ ]
يعنون أخبار الشيعة، وقد ذكر المجلسي جملة من هذه الأخبار في باب عقده بعنوان: "باب أنهم ﵈ جنب الله ووجه الله ويد الله وأمثالها" (١) .
فهل يعني أنهم يفسرون قوله سبحانه: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاّ وَجْهَهُ﴾ (٢)، وقوله: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ﴾ (٣) . بهذا المعنى -، وأن الأئمة لهم البقاء الدائم، بل ينفردون بذلك؟! ما كنت أظن أن الأمر يصل بهم إلى هذا حتى وقعت عيني على رواياته في كتبهم المعتمدة، ففي الآية الأولى يقول الصادق - كما يزعمون -: "نحن وجه الله" (٤)، وفي الآية الثانية يقول: "نحن الوجه الذي يؤتى الله منه" (٥) . ولكن الأئمة ماتوا كالآخرين: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ (٦) . وقد حاول صاحب الكافي أن يجعل لأئمة الشيعة ميزة ينفردون بها في حكم الموت العام فقال: "إن الأئمة يعلمون متى يموتون ولا يموتون إلا باختيار منهم" (٧) . ولكنهم ماتوا على كل حال، ولو كان الموت حسب اختيارهم لما كان للتقية وجود.. ويقولون: إن الأسماء الحسنى الواردة في قوله سبحانه: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ (٨) . هي الأئمة، ويروون عن أبي عبد الله أنه قال: نحن والله الأسماء الحسنى الذي لا يقبل من أحد إلا بمعرفتنا، قال: ﴿فَادْعُوهُ بِهَا﴾ (٩) .
_________________
(١) انظر: بحار الأنوار: ٢٤/١٩١
(٢) القصص، آية: ٨٨
(٣) الرحمن، آية: ٢٧
(٤) انظر: تفسير القمي: ٢/١٤٧، الكراجكي/ كنز الفوائد ص ٢١٩، ابن شهراشوب/ مناقب آل أبي طالب: ٣/٦٣، بحار الأنوار: ٢٤/١٩٣، تفسير شبر: ص٣٧٨
(٥) تفسير القمي: ٢/٣٤٥، ابن شهراشوب/ مناقب آل أبي طالب: ٣/٣٤٣، الكاشاني/ تفسير الصافي: ٥/١١٠، بحار الأنوار: ٢٤/١٩٢
(٦) الرحمن، آية: ٢٦
(٧) أصول الكافي: ١/٢٥٨
(٨) الأعراف، آية: ١٨٠
(٩) تفسير العياشي: ٢/٤٢، تفسير الصافي: ٢/٢٥٤-٢٥٥، البرهان: ٢/٥١
[ ١ / ١٧٣ ]
وسيأتي المزيد من الشواهد في مبحث عقيدتهم في الأسماء والصفات - إن شاء الله -.
وهذه التأويلات التي تفسر الإله والرب و"الله" وصفاته بالإمام هي من آثار السبئية التي تذهب إلى القول بألوهية علي، وهذا الأثر السام لا يزال ينخر في كيان الاثني عشرية، ولهذا لا يزال إلى اليوم بعض شيوخ هذه الطائفة يصرح ويجاهر بهذه المقالة (كما سيأتي) (١) . وقد جاء في رجال الكشي بعض الروايات التي تفيد استنكار جعفر لهذه التأويلات الباطنية التي تؤله الأئمة، فقد ذكر عند جعفر - كما يروي الكشي - أن بعض الشيعة قال في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ﴾ (٢) . قال: هو الإمام، فقال أبو عبد الله: "لا والله لا يأويني وإياه سقف بيت أبدًا، هم شر من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا، والله ما صغّر عظمة الله تصغيرهم شيء قط.. والله لو أقررت بما يقول في أهل الكوفة لأخذتني الأرض وما أنا إلا عبد مملوك لا أقدر على شيء ضر ولا نفع" (٣) .
وكما يسمى الإمام بالرب والإله عندهم، فهو أيضًا يعبر عنه بالرسول. قال صاحب مرآة الأنوار: "قد ورد تأويل الرسول بالإمام، والرسل بالأئمة في بعض الآيات بحيث يمكن سحبه إلى غيرها" (٤) . أي أنه يمكن اعتبار الرسل حينما وقعت في القرآن يراد بها الأئمة.. ومما يدل على ذلك قولهم: "إن عمدة بعثة الرسل لأجل الولاية فيصح تأويل رسالة الرسل بما يتعلق بها" (٥) . وهذا ليس بدليل؛ لأنه مبني على تأويل باطني لا يسلم لهم، ذلك أن عمدة بعثة الرسل هي التوحيد؛ لأن الله
_________________
(١) انظر: الشيعة المعاصرون وصلتهم بأسلافهم من هذه الرسالة
(٢) الزخرف، آية: ٨٤
(٣) رجال الكشي: ص ٣٠٠
(٤) مرآة الأنوار ص: ١٦٣
(٥) المصدر السابق: ص ١٦٣
[ ١ / ١٧٤ ]
يقول: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ﴾ (١)، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَاْ فَاعْبُدُونِ﴾ (٢) .
ومن أمثله تأويلهم للرسول بالإمام ما يرونه عن الصادق في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ﴾ (٣) . قال: أي في كل قرن إمام يدعوهم إلى طريق الحق (٤) . والأئمة أيضًا يعبر عنهم بالملائكة في القرآن، جاء في أخبارهم - كما يقولون - ما يدل على أن المراد بالملائكة بحسب البطن في القرآن الأئمة سواء كان المذكر بلفظ الملائكة أو غيرها مما يفيد معناه كالذين يحملون العرش وأمثاله (٥) .
والأئمة هم القرآن - كما مر (٦) . - وهم الكتاب، ففي تفسير القمي عن الصادق في قوله سبحانه: ﴿الم~، ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾ (٧) . قال: الكتاب علي ولا شك فيه (٨) . وهم الكلمة في قوله سبحانه: ﴿وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ (٩) . قالوا: الكلمة الإمام (١٠)، وقوله سبحانه: ﴿لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ﴾ (١١) . قالوا: لا تغيير للإمامة (١٢) . وفي قوله سبحانه: ﴿سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾ (١٣) . قال إمامهم (أبو الحسن علي بن محمد): نحن الكلمات التي
_________________
(١) النحل، آية: ٣٦
(٢) الأنبياء، آية: ٢٥
(٣) يونس، آية: ٤٧
(٤) مرآة الأنوار ص: ١٦٤، وانظر: تفسير العياشي: ٢/١٢٣، البرهان: ٢/١٨٦، تفسير الصافي: ٢/٤٠٥، بحار الأنوار: ٢٤/٣٠٦-٣٠٧
(٥) مرآة الأنوار: ص ٣٠٣
(٦) انظر: ص (١٢٨-١٢٩) من هذه الرسالة
(٧) البقرة، آية: ١، ٢
(٨) تفسير القمي: ١/٣٠، تفسير العياشي: ١/٢٦، البرهان: ١/٥٣، تفسير الصافي: ١/٩١-٩٢
(٩) الشورى، آية: ٢١
(١٠) تفسير القمي: ٢/٢٧٤، البرهان: ٤/١٢١، بحار الأنوار: ٢٤/١٧٤
(١١) يونس، آية: ٦٤
(١٢) تفسير القمي: ١/٣١٤، بحار الأنوار: ٢٤/١٧٥
(١٣) لقمان، آية: ٢٧.
[ ١ / ١٧٥ ]
لا تدرك فضائلنا ولا تستقصى (١) . وأخبارهم في هذا كثيرة أورد منها المجلسي في البحار (٢٥) رواية (٢) .
وإطلاق الكلمة على الإمام قد يوضح مدى التأثر بالنصرانية في إطلاق الكلمة على المسيح - ﵇ - لكن تسمية المسيح كلمة الله؛ لأن مثله عند الله كمثل آدم خلقه من تراب، ثم قال له كن فيكون، فهو مخلوق بالكلمة، وأما علي فهو مخلوق كما خلق سائر الناس (٣) .
والصراط المستقيم - في قوله تعالى -: ﴿اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ﴾ (٤) . هو أمير المؤمنين (٥) . عندهم.
والشمس هي علي، فيروون عن الصادق في قوله: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ (٦) . قال: "الشمس أمير المؤمنين، وضحاها: قيام القائم" (٧) . فهل يعني هذا أنه لما مات أمير المؤمنين اختفت الشمس من الوجود؟!، والناس في ظلمة حتى يشرق ضحى القائم المنتظر؟ !
والمسجد، والمساجد، والكعبة، والقبلة هي الإمام والأئمة، فيروون عن الصادق في قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (٨) . قال: يعني
_________________
(١) بحار الأنوار: ٢٤/١٧٤، تحف العقول ص: ٣٥٥، ابن شهراشوب/ مناقب آل أبي طالب: ٣/٥٠٨، الاحتجاج ص ٥٥٢
(٢) انظر: بحار الأنوار: باب أنهم كلمات الله: ٢٤/١٧٣-١٨٥
(٣) منهاج السنة: ٣/١٨
(٤) الفاتحة، آية: ٦
(٥) تفسير القمي: ١/٢٨، تفسير العياشي: ١/٤٢، البرهان: ١/٨٩، تفسير الصافي: ١/٨٥، بحار الأنوار: ٢٣/٢١١
(٦) الشمس، آية: ١
(٧) البرهان: ٤/٤٦٧، مرآة الأنوار ص: ٢٠٠، وانظر: تفسير القمي: ٢/٢٤٢، وفيه أن النهار هم الأئمة
(٨) الأعراف، آية: ٢٩
[ ١ / ١٧٦ ]
الأئمة (١) . وفي رواية أخرى عنه في قوله تعالى: ﴿خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (٢) . قال: يعني الأئمة (٣) . وفي قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (٤) . قال: إن الإمام من آل محمد فلا تتخذوا من غيرهم إمامًا (٥)، ويقول الصادق- عندهم -: "..نحن البلد الحرام، ونحن كعبة الله، ونحن قبلة الله" (٦) .
والسجود: هو ولاية الأئمة وبهذا يفسرون قوله تعالى: ﴿وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ﴾ (٧) . حيث قالوا: "أي يدعون إلى ولاية علي في الدنيا" (٨) .
ولعل مثل هذه الروايات هي السبب في شيوع عبادة الأئمة، وأضرحتهم، وعمارة المشاهد وتعطيل المساجد، لأن المشاهد هي المساجد، والإمام هو كعبة الله وقبلته، ولهذا صنفوا كتبًا سموها: "مناسك المشاهد" أو "مناسك الزيارات"، أو "المزار" (٩)، واعتنوا ببيان فضائلها وآدابها، وأخذت هذه المسائل في كتبهم
_________________
(١) تفسير العياشي: ٢/١٢، البرهان: ٢/٨، تفسير الصافي: ٢/١٨٨، مرآة الأنوار: ص١٧٥، نور الثقلين: ٢/١٧
(٢) الأعراف، آية: ٣١
(٣) تفسير العياشي: ٢/١٣، البرهان: ٢/٩
(٤) الجن، آية: ١٨
(٥) البرهان: ٤/٣٩٣
(٦) انظر: الكراجكي / كنز الفوائد ص: ٢، بحار الأنوار: ٢٤/٣٠٣، مرآة الأنوار: ص ٢١٣
(٧) القلم، آية: ٤٣
(٨) تفسير القمي: ٢/٣٨٣، البرهان: ٤/٣٧٢، تفسير الصافي: ٥/٢١٤-٢١٥، مرآة الأنوار: ص ١٧٦
(٩) مثل كتاب: مناسك الزيارات للمفيد، وكتاب المزار لمحمد علي بن الفضل، والمزار لمحمد المشهدي، والمزار لمحمد بن همام، والمزار لمحمد بن أحمد. ذكرها العاملي في وسائل الشيعة ونقل عنها. انظر: وسائل الشيعة: ٢٠/٤٨-٤٩، وانظر: ابن تيمية: منهاج السنة: ١/١٧٥، الفتاوى: ١٧/٤٩٨
[ ١ / ١٧٧ ]
المعتمدة قسمًا كبيرًا (١) . - كما سيأتي تفصيله - (٢) .
والتوبة ومعناها معروف (الرجوع من المعاصي إلى طاعة الله) ولكن الشيعة تفسر التوبة بالرجوع من ولاية أبي بكر وعمر وبني أمية إلى ولاية علي، ففي قوله سبحانه: ﴿فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ﴾ (٣) . جاء تأويلها عندهم في ثلاث روايات، تقول الأولى: ﴿فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا﴾ من ولاية فلان وفلان (يعنون أبا بكر وعمر) وبني أمية، وتقول الرواية الثانية: ﴿فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا﴾ من ولاية الطواغيت الثلاثة (يعنون أبا بكر وعمر وعثمان) ومن بني أمية، ﴿وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ﴾ يعني ولاية علي، وتقول الثالثة: ﴿فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا﴾ من ولاية هؤلاء وبني أمية ﴿وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ﴾ هو أمير المؤمنين (٤) .
وكل الروايات الثلاث المذكورة منسوبة لأبي جعفر محمد الباقر، وعلمه ودينه ينفيان صحة ذلك عنه.
وهذه الأخبار تقدّم لنا مفهومًا جديدًا للتوبة، إذ هي في حقيقتها موالاة رجل، ومعاداة آخر، وليس هناك بُعْدٌ آخر غير هذا.. فالتوبة لا تكون إلا في مسألة ولاية الإمام، وغيرها لا يستحق الإنابة والرجوع، ولهذا لم يرد له ذكر، وكأن الشيعة بهذا تجعل من والى عليًا ليس عليه ذنب، وإن بلغت ذنوبه مثل قراب الأرض، وتجعل موالاة أفضل الخلق بعد النبيين أبي بكر وعمر وعثمان هو الكفر الذي لا ينفع معه عمل.
فهل هذا هو الإسلام.. وهل الرسول وصحبه لم يجاهدوا إلا لإقرار هذا الأمر؟!
_________________
(١) كما في أصول الكافي، والوافي، والبحار، ووسائل الشيعة وغيرها، وسيأتي ذكر مواضعها وشيء من نصوصها
(٢) انظر: "فصل عقيدتهم في توحيد الألوهية"
(٣) غافر، آية: ٧
(٤) البرهان: ٤/٩٢-٩٣، تفسير الصافي: ٤/٣٣٥، وانظر: تفسير القمي: ٢/٢٥٥
[ ١ / ١٧٨ ]
ثم ما تأثير مثل هذه الروايات على من يؤمن بها ويعتقد أنها صادرة من محمد الباقر؟ ألا تهون في نفسه المعصية، وتدفعه إلى ارتكاب كل موبقة.. وتثبطه عن عمل الخير، واصطناع المعروف.. بلى، إن هذا وراد، بل وراد، بل قد يكون حاصلًا، فقد اطلعت في الكافي على شهادة هامة في هذا الباب تتضمن شكوى أحد الشيعة لإمامه من سوء أخلاق أبناء طائفته، وأنه ليعجب من البون الشاسع بين ما يجده عند أصحابه وبين ما يراه عند أهل السنة (١)، وقد نقل لنا الشوكاني ملاحظات قيمة في هذا سجلها أثناء خلطته مع الشيعة (٢)، وسيأتي حديث في هذا الشأن في فصل "أثرهم في العالم الإسلامي".
والصلاة، والزكاة، الحج، والصيام.. أركان الإسلام ومبانيه العظام هي عند الشيعة بمعنى الأئمة في القرآن، فيروون عن أبي عبد الله: "نحن الصلاة في كتاب الله ﷿ ونحن الزكاة ونحن الصيام ونحن الحج" (٣) . بل إن الدين كله هو عندهم ولاية علي، ويروون عن جعفر الصادق في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ﴾ (٤) . قال: "ولاية علي - ﵁ - ﴿فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ
_________________
(١) نصه ما يلي: عن عبد الله بن أبي يعفور قال: قلت لأبي عبد الله - ﵁ -: إني أخالط الناس فيكثر عجبي من أقوام لا يتولونكم ويتولون فلانًا وفلانًا (يعني أبا بكر وعمر، وهو يشير بهذا لأهل السنة) لهم أمانة وصدق ووفاء، وأقوام يتولونكم (يعني الشيعة) ليس لهم تلك الأمانة ولا الوفاء والصدق؟ فاستوى أبو عبد الله - ﵁ - جالسًا فأقبل علي كالغضبان، ثم قال: لا دين لمن دان الله بولاية إمام جائر ليس من الله، ولا عتب على من دان بولاية إمام عادل من الله قلت: لا دين لأولئك ولا عتب على هؤلاء، ثم قال: ألا تسمع لقول الله ﷿: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ﴾ البقرة: ٢٥٧ يعني من ظلمات الذنوب إلى نور التوبة والمغفرة لولايتهم كل إمام عادل من الله.. (أصول الكافي: ١/٣٧٥)
(٢) يقول الشوكاني: "جربنا وجرب غيرنا فلم يجدوا رافضيًا يتنزه عن شيء من محرمات الدين كائنًا ما كان" (طلب العلم ص ٧٣)، وستأتي - إن شاء الله - بقية ملاحظاته في فصل: "أثرهم في العالم الإسلامي"
(٣) بحار الأنوار: ٢٤/٣٠٣
(٤) البقرة، آية: ١٣٢
[ ١ / ١٧٩ ]
وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ لولاية علي" (١) . وفي تفسير القمي في قوله تعالى: ﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ..﴾ (٢) . قال: الإمام، ﴿وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾، كناية عن أمير المؤمنين - ﵁ -، ﴿كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ﴾ من أمر ولاية علي، ﴿اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ﴾ كناية عن علي - ﵇ - (٣) .
وإذا كان الأمر كذلك لماذا لا يسمى دين (المنتظر) أو دين الولاية، أو الولاية نفسها.. وحقيقة الأمر أن هذا دين آخر غير دين الإسلام، هذا الدين معناه طاعة رجل وقد ورثته الاثنا عشرية - فيما يظهر - عن الكيسانية (٤) . - حيث إنهم - كما يقول الشهرستاني: "يجمعهم القول بأن الدين طاعة رجل، حتى حملهم ذلك على تأويل الأركان الشرعية من الصلاة والصيام والزكاة والحج وغير ذلك على الرجال ومن اعتقد أن الدين
_________________
(١) البرهان: ١/١٥٦، مرآة الأنوار ص: ١٤٨
(٢) الشورى، آية: ١٣
(٣) تفسير القمي: ٢/٢٧٤، البرهان: ٤/١٢٠، تفسير الصافي (٤/٣٦٨-٣٦٩)، بحار الأنوار: ٣٦/٨٤
(٤) الكيسانية: من غلاة الشيعة، تقول بإمامة محمدين بن الحنفية، وسميت بالكيسانية نسبة للمختار بن أبي عبيد الثقفي؛ لأن لقبة كيسان، وكذلك تسمى بالمختارية عند بعض أصحاب الفرق، وقد ادعى المختار نزل الوحي عليه، وقال بالبداء، وضلالات أخرى، وقيل: إن الكيسانية سميت بذلك نسبة إلى رجل يقال له: كيسان، وهو مولى لبطن من جبيلة في الكوفة، وقيل: مولى لعلي بن أبي طالب. والكيسانية فرق بلغت عند الأشعري إحدى عشرة فرقة. ويرجع محصّلها - كما يرى البغدادي - إلى فرقتين: فرقة تقول: إن محمد بن الحنفية لم يمت وهو المهدي المنتظر، وفرقة أخرى ينقلون الإمامة بعد موته إلى غيره، ويختلفون بعد ذلك في المنقول إليه. انظر عن الكيسانية: الأشعري/ مقالات الإسلاميين: ١/٩١، البغدادي/ الفرق بين الفرق: ص ٢٣، ٣٨، ٥٣، ابن حزم/ الفصل ٥/٣٥-٣٦، ٤٠، ٤١، ٤٣، الرازي/ اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص ٩٣-٩٥، نشوان الحميري/ الحور العين ص ١٥٧ وما بعدها، ابن المرتضى/ المنية والأمل: ص ٨٢-٨٣. وانظر: الناشئ الأكبر/ مسائل الشيعة ص ٢٣-٢٤، ٢٧. وانظر: وداود القاضي/ الكيسانية في التاريخ والأدب
[ ١ / ١٨٠ ]
طاعة رجل ولا رجل له، لأنه (غائب في سردابه) فلا دين له.." (١) . فقد انحصر الدين عندهم بولاية رجل هو علي، وأصبح ما يدل عليه من الطاعة لله ورسوله واتباع المعروف والانتهاء عن المنكر.. خارجًا عن معنى الدين حسب رواياتهم.
ولفظ الأمة - ومعناه معروف - وقد ورد هذا اللفظ (٤٩) مرة في كتاب الله، والشيعة تفسره بالأئمة أو بالشيعة. قال في مرآة الأنوار: "إن الله يستفاد من رواياتنا على اختلاف ألفاظها تأويل الأمة فيما يناسب بالأئمة ﵉ وبأهل الحق والشيعة المحقة وإن قلوا " (٢) . ثم ساق طائفة من رواياتهم في هذا التأويل نقلها من مجموعة من كتبهم المعتمدة، وإذا كانت الأمة بمعنى الأئمة فهذا يعني أن القرآن نزل للأئمة فقط، وأن الأمة غير مخاطبة بالقرآن ولا مكلفة به.
وليس ذلك فحسب بل إن الجمادات تفسر بالأئمة.
فالبئر - ومعناه واضح - ولكن الشيعة تفسره في القرآن "بعلي﵁-، وبولايته، وبالإمام الصامت - يعنون القرآن - والإمام الغائب، وبفاطمة وولدها المعطلين من الملك (٣)، وبذلك يفسرون قوله تعالى: ﴿فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ﴾ (٤) . وقد جاء في تفسير البرهان خمس روايات لهم في هذا المعنى (٥) .
والبحر - وقد ورد في كتاب الله في أكثر من ثلاثة وثلاثين موضعًا بالمعنى المعروف -، ولكن الشيعة تفسر البحر والبحار بالإمام والأئمة وأعدائهم. وقد أورد
_________________
(١) الملل والنحل: ١/١٤٧
(٢) مرآة الأنوار: ص ٨١
(٣) بحار الأنوار: ٣٦/١٠٤-١٠٥، مرآة الأنوار: ٩٤، وانظر: تفسير القمي: ٢/٨٥، البرهان: ٣/٩٦-٩٧، أصول الكافي: ١/٤٢٧، معاني الأخبار: ص ١١١
(٤) الحج، آية: ٤٥
(٥) البرهان: ٣/٩٦-٩٧
[ ١ / ١٨١ ]
صاحب مرآة الأنوار جملة من روايات طائفته في هذا التأويل، ثم قال: "ولا يخفى أن المستفاد من ذلك جواز تأويل البحر والبحار العذبة.. المشتملة على المدح والنفع بالإمام والأئمة، بل بفاطمة.. وتأويل البحر والبحار المالحة بأعدائهم (١) . وقد جاء في تفسير القمي وغيره عن أبي عبد الله في قوله سبحانه: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾ (٢) . قال: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾ علي وفاطمة بحران عميقان لا يبغي أحدهما على صاحبه، ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ الحسن والحسين (٣) .
وتفسير المعاني والمثل العليا بالإمامة والأئمة.
فالخير هو الولاية. يقول الكاظم - كما يدعون - في قوله تعالى: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾ (٤) . قال: الولاية (٥) . وفي قوله سبحانه: ﴿فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ﴾ (٦)، قال أبو جعفر: ﴿الْخَيْرَاتِ﴾ الولاية (٧) .
والآيات الكونية تؤول بالأئمة، فالأئمة هم العلامات في قوله تعالى: ﴿وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ (٨) . قال أبو عبد الله - كما يروون -: "النجم رسول الله، والعلامات هم الأئمة ﵈" (٩) . وعقد الكليني بابًا في هذا
_________________
(١) مرآة الأنوار: ص ٩٤
(٢) الرحمن، آية: ١٩
(٣) تفسير القمي: ٢/٣٤٤، تفسير فرات ص: ١٧٧، وابن بابويه/ الخصال ص ٦٥، تفسير الصافي: ٥/١٠٩، البرهان، وقد ذكر اثنتي عشرة رواية في هذا التأويل: ٤/٢٦٥، بحار الأنوار، وقد عقد لذلك بابًا مستقلًا بعنوان: باب أنهم - ﵈ - (البحر واللؤلؤ والمرجان): ٢٤/٩٧، وانظر ما مضى من كلام ابن تيمية حول هذا التأويل ص: ١٧٥
(٤) الحج، آية: ٧٧
(٥) مرآة الأنوار: ص ١٣٩
(٦) البقرة، آية: ١٤٨
(٧) البرهان: ١/١٦٣، تفسير الصافي: ١/٢٠٠
(٨) النحل، آية: ١٦
(٩) تفسير القمي: ١/٣٨٣، تفسير العياشي: ٢/٢٥٥، أصول الكافي: ١/٢٠٦، البرهان: ٢/٣٦٢، تفسير الصافي: ٣/١٢٩، تفسير فرات: ص ٨٤، مجمع البيان: ٤/٦٢
[ ١ / ١٨٢ ]
بعنوان: "باب أن الأئمة هم العلامات التي ذكرها الله ﷿ في كتابه" (١) . وتبعه المجلسي وعنون لبابه بقوله: "باب أنهم ﵈ النجوم والعلامات" (٢) . وسياق الآية، وما ورد عن السلف ينفي ما ذهبوا إليه في تأويل الآية (٣) .
وأحوال اليوم الآخر يفسرونها برجعة الأئمة أو الولاية، فالساعة، والقيامة، والنشور وغيرها من الأسماء التي تتعلق باليوم الآخر تفسر في الغالب عند هؤلاء برجعة الأئمة. ويقدم صاحب مرآة الأنوار قاعدة في هذا فيقول: "كل ما عبر به بيوم القيامة في ظاهر التنزيل فتأويله بالرجعة" (٤) .
ويقول المجلسي عن لفظ الساعة في القرآن: إن الساعة ظهرها القيامة، وبطنها الرجعة (٥) . وقد ورد أيضًا عندهم تأويل الساعة بالولاية، فيروون عن الرضا في قوله سبحانه: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ﴾ (٦) . قال: يعني كذبوا بولاية علي (٧) .
والحياة الدنيا: هي الرجعة، قال صاحب مرآة الأنوار: جاء ما يدل على تأويل الدنيا بالرجعة، وبولاية أبي بكر وعمر (٨)، ففي قوله سبحانه: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (٩) . قال جعفر: يعني في الرجعة (١٠)، وفي قوله
_________________
(١) أصول الكافي: ١/٢٠٦
(٢) بحار الأنوار: ٢٤/٦٧-٨٢
(٣) انظر: تفسير الطبري: ١٤/٩٢، تفسير ابن كثير: ٢/٦١٢
(٤) مرآة الأنوار: ص ٣٠٣
(٥) بحار الأنوار: ٢٤/٣٣٤
(٦) الفرقان، آية: ١١
(٧) النعماني/ الغيبة: ص ٥٤، البرهان: ٣/١٥٧، مرآة الأنوار: ص ١٨٢
(٨) مرآة الأنوار: ص ١٥٠
(٩) غافر، آية: ٥١
(١٠) تفسير القممي: ٢/٢٥٨-٢٥٩، تفسير الصافي: ٤/٣٤٥، البرهان: ٤/١٠٠
[ ١ / ١٨٣ ]
سبحانه: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ (١) . قال: ولايتهم (٢) . (يعني ولاية أبي بكر وعمر وعثمان) . والتأويلات الباطنية لا ضابط لها، فأنت ترى "أن الآخرة تؤول بالرجعة، والحياة الدنيا تؤول بها كذلك على ما بينهما من تفاوت، كما تلحظ أن الحياة الدنيا فسرتها تأويلاتهم مرة بالرجعة، ومرة بالولاية على ما بينهما من اختلاف.. فهي أقوال عشوائية لا تستند إلى أصل ولا فرع، بل ولا عقل".
وتأويلهم لكثير من آيات القرآن بالإمامة والأئمة يربو على الحصر وكأن القرآن لم ينزل إلا فيهم، ولقد تجاوزوا في هذه الدعاوى كل معقول، وأسفوا في تأويلاتهم إلى ما يشبه هذيان المعتوهين حتى قالوا: إن النحل في قوله سبحانه: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ (٣) . هم الأئمة، وروى القمي بإسناده إلى عبد الله قال: نحن النحل التي أوحى الله إليها ﴿أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا﴾ أمرنا أن نتخذ من العرب شيعة ﴿وَمِنَ الشَّجَرِ﴾ يقول: من العجم ﴿وَمِمَّا يَعْرِشُونَ﴾ يقول: من الموالي.." (٤) .
وجمع المجلسي رواياتهم في هذا المعنى في باب بعنوان: "باب نادر في تأويل النحل بهم ﵈" (٥)، كما جاء بروايات تقول: "إن الأئمة هم الماء المعين والقصر المشيد السحاب والمطر والفواكه وسائر المنافع الظاهرة" (٦) .
وفي الباب الذي عقده بعنوان: «باب تأويل الأيام والشهور بالأئمة (٧) . جاء فيه: "نحن الأيام؛ فالسبت اسم رسول الله، والأحد كناية عن أمير المؤمنين،
_________________
(١) الأعلى، آية: ١٦
(٢) أصول الكافي: ١/٤١٨، البرهان: ٤/٤٥١
(٣) النحل، آية: ٦٨
(٤) تفسير القمي: ١/٣٨٧
(٥) بحار الأنوار: ٢٤/١١٠-١١٣
(٦) انظر: بحار الأنوار: ٢٤/١٠٠-١١٠
(٧) بحار الأنوار: ٢٤/٢٣٨-٢٤٣
[ ١ / ١٨٤ ]
والاثنين الحسن والحسين، والثلاثاء علي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، والأربعاء موسى بن جعفر، وعلي بن موسى ومحمد بن علي وأنا، والخميس، ابني الحسن بن علي، والجمعة ابن ابني.." (١) .
ومن الطريف أن بعض الأيام حظيت في أخبار الشيعة بالذم كيوم الاثنين (٢)، فهل يتوجه هذا الذم إلى بعض الأئمة؛ لأن الأئمة هم الأيام؟!
ويروي جابر الجعفي قال: سألت أبا جعفر عن تأويل قول الله ﷿: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ..﴾ (٣) . قال: فتنفس سيدي الصعداء ثم قال: "يا جابر، أما السنة فهي جدي رسول الله ﷺ، وشهورها اثنا عشر شهرًا فهو أمير المؤمنين إلي (٤) . وإلى ابني جعفر وابنه موسى وابنه علي وابنه محمد وابنه علي، وإلى ابنه الحسن وإلى ابنه محمد الهادي المهدي اثنا عشر إمامًا والأربعة الحرم الذين هم الدين القيم أربعة منهم يخرجون باسم واحد: علي أمير المؤمنين - ﵁ - وأبي علي بن الحسين، وعلي بن موسى، وعلي بن محمد، فالإقرار بهؤلاء هو الدين القيم ﴿فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ﴾ أي: قولوا بهم جميعًا تهتدوا" (٥) .
والبعوضة (وهي حشرة صغيرة معروفة) ورد ذكرها في سورة البقرة (٦) .
_________________
(١) البحار: ٢٤/٢٣٩، الصدوق/ الخصال: ص٣٩٥-٣٩٦، والنص منسوب لإمامهم العاشر علي الهادي
(٢) انظر: سفينة البحار: ١/١٣٧
(٣) التوبة، آية: ٣٦
(٤) أي هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومن بعده من الأئمة حتى يصل إليّ، (المجلسي/ بحار الأنوار: ٢٤/٢٤٠)
(٥) الطوسي/ الغيبة: ص٩٦، ابن شهراشوب/ مناقب آل أبي طالب: ١/٢٤٤، بحار الأنوار: ٢٤/٢٤٠، البرهان: ٢/١٢٢-١٢٣، نور الثقلين: ٢/٢١٤-٢١٥، اللوامع النورانية: ص١٤١.
(٦) الآية: ٢٦
[ ١ / ١٨٥ ]
هي علي عندهم (١) .
ولفظ (الذباب) يؤول بعلي في تفسير الشيعة (٢)، كما أولوا البعوضة وحاول بعضهم أن يلطف من هذا التأويل فزعم أنه ذباب العسل (٣)، وفاته أنهم يؤولون به قوله سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾ (٤) . وما أدري ما السر في إطلاق أسماء أحط الحشرات على أمير المؤمنين علي - ﵁ وأرضاه - من طائفة تزعم محبته والتشيع له؟!. ولكن قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر، وتاريخهم الفعلي مع آل البيت أشد وأشنع.
وقبور الأئمة لها نصيب من تأويلاتهم، فالبقعة المباركة في قوله سبحانه: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِ الأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ﴾ (٥) . هي كربلاء (٦)، ومن المعروف أنها كانت في طور سيناء بنص القرآن في الآية التي قبلها: ﴿مِن جَانِبِ الطُّورِ﴾ .
وكما خصت هذه الروايات أئمة الشيعة بهذه الآيات كذلك تخص أتباعها بآيات من كتاب الله حتى تذهب إلى أن الشيعة هي الشيء (٧) . في قوله سبحانه: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ (٨) . لتقصر رحمة الله الواسعة على الشيعة، وتضيق ما وسعه الله على عباده.
ولفظ "الشر" و"الكفر" و"الردة" و"الضلال" في كتاب الله يؤولونه بغير
_________________
(١) تفسير القمي: ١/٣٥، البرهان: ١/٧٠
(٢) انظر: مرآة الأنوار: ص ١٥٠
(٣) نفس الموضع من المصدر السابق
(٤) الحج، آية: ٧٣
(٥) القصص، آية: ٣٠
(٦) ابن قولويه/ كامل الزيارات: ص ٤٨-٤٩، البرهان: ٣/٣٣٦، مرآة الأنوار: ص٩٩
(٧) انظر: أصول الكافي: ١/٤٢٩، البرهان: ٢/٤٠، مرآة الأنوار: ص ١٩٢
(٨) الأعراف، آية: ١٥٦
[ ١ / ١٨٦ ]
ما يعرفه المسلمون من هذه "الألفاظ"؛ حيث يفسرون هذه الألفاظ بترك بيعة الاثني عشر (على الرغم من أنهم لم يتولوا الحكم ما عدا أمير المؤمنين علي)، وشواهد هذا كثيرة بلغت عشرات الروايات، وقد أشرنا فيما سلف إلى أن شيخهم المجلسي عقد أبوابًا في بحاره تحمل عناوين في التأويل الباطني تضمن بعضها مائة رواية، ولكن هنا نذكر مجرد أمثلة لهذه الأحاديث، فقد روت كتب الشيعة في قوله سبحانه: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ (١) .
قالت: "لئن أشركت في إمامة علي ولاية غيره" (٢) .
قال صاحب مرآة الأنوار: "فعلى هذا جميع المخالفين مشركون" (٣) . وقال: "إن الأخبار (أخبار الشيعة) متضافرة في تأويل الشرك بالله، والشرك بعبادته بالشرك في الولاية والإمامة" (٤)، ولذلك حكموا على صحابة رسول الله بالردة - كما سيأتي (٥) . - لمبايعتهم لأبي بكر دون علي.
وكذلك يؤولون الكفر بذلك، جاء في الكافي: "عن أبي عبد الله في قول الله ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ (٦) . قال: نزلت في فلان وفلان وفلان (٧) . آمنوا بالنبي - صلى الله عليه وآله - في أول الأمر، وكفروا حيث عرضت عليهم الولاية.. ثم آمنوا
_________________
(١) الزمر، آية: ٦٥
(٢) انظر: تفسير القمي: ٢/٢٥١، تفسير فرات: ص ١٣٣، البرهان: ٤/٨٣، تفسير الصافي: ٤/٣٢٨
(٣) أبو الحسن الشريف/ مرآة الأنوار: ص ٢٠٢
(٤) نفس الموضع من المصدر السابق
(٥) في فصل الإمامة
(٦) لاحظ أنه جمع آيتين من سورتين على أنهما آية واحدة، مما يشير إلى أن واضع هذه الأساطير، ومفتريها على أهل البيت أحد الزنادقة الجهلة؛ حيث إن قوله: ﴿لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ من آل عمران، آية: ٩٠، وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ..﴾ إلخ من النساء، آية: ١٣٧
(٧) يعنون: أبا بكر وعمر وعثمان كما جاء تفسير ذلك على لسان بعض شيوخهم كما سيأتي في فصل: "الإمامة"
[ ١ / ١٨٧ ]
بالبيعة لأمير المؤمنين - ﵇ - ثم كفروا حيث مضى رسول الله - صلى الله عليه وآله - فلم يقروا بالبيعة، ثم ازدادوا كفرًا بأخذهم من بايعه بالبيعة لهم فهؤلاء لم يبق فيهم من الإيمان شيء (١) .
فأنت ترى أنهم خصوا أفضل الخلق بعد النبيين بهذا الحكم، فما بالك بمن دونهم من سائر أمة محمد ﷺ، وقد أشار بعض شيوخهم إلى وجه هذا التخصيص فقال: "ورد في بعض الروايات تأويل الكفر برؤساء المخالفين، لاسيما الثلاثة: (يعنون الخلفاء الراشدين) مبالغة بزيادة كفرهم وجحدهم" (٢) .
ولفظ: "الردة" يعني الردة عن بيعة أحد الاثنى عشر. جاء في أصول الكافي وغيره عن أبي عبد الله في قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى..﴾ (٣) . (قال) فلان وفلان وفلان ارتدوا من الإيمان في ترك ولاية أمير المؤمنين.. (٤) .
والضلال هو عدم معرفة الإمام، ففي قوله سبحانه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلاَلَةَ ﴾ (٥) . قال: "يعني ضلوا في أمير المؤمنين" (٦) . وفي قوله سبحانه: ﴿غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ﴾ (٧) . قال:
_________________
(١) أصول الكافي: «١/٤٢٠، تفسير القمي: ١/١٥٩، تفسير العياشي: ١/٢٧٦، البرهان: ١/٤٢١، تفسير الصافي: ١/٥١١، بحار الأنوار: ٢٣/٣٧٥، مرآة الأنوار: ص ٢٨٩
(٢) مرآة الأنوار: ص ١٨٧
(٣) محمد، آية: ٢٥
(٤) أصول الكافي: ١/٤٢٠، بحار الأنوار: ٢٣/٣٧٥، وانظر: تفسير القمي: ٢/٣٠٨، البرهان: ٤/١٨٦، تفسير الصافي: ٥/٢٨
(٥) النساء، آية: ٤٤
(٦) تفسير القمي: ١/١٣٩
(٧) الفاتحة، آية: ٧
[ ١ / ١٨٨ ]
"الضالين: الذين لا يعرفون الإمام" (١) .
إن تفسير الكفر والشرك، والردة والضلال بترك بيعة الاثني عشر فضلًا عن أنه لا سند له من نقل أو عقل أو لغة أو شرع فإنه - ولعل ذلك هو هدف واضع الروايات - ينتهي بالمؤمن به إلى تفضيل الكفر والكافرين على سائر المسلمين من غير الشيعة، (لأن رأس الكفر ترك الولاية)، وهذا ما يصدقه تاريخ الشيعة مع المسلمين، كما أنه يهون أمر الشرك والإلحاد، وهذا هدم لأصول الإسلام، ومحاربة لرسالة محمد بن عبد الله - ﵊ - الذي بعث لمحاربة الشرك والكفر والضلال، وإرساء قواعد التوحيد وشريعة الإسلام.
والكبائر وسائر المحرمات هي عندهم أعداء الأئمة. يقول أبو عبد الله - كما يزعمون -: "..وعدونا في كتاب الله ﷿: الفحشاء والمنكر والبغي والخمر والميسر والأنصاب والأزلام والأصنام، والأوثان والجبت والطاغوت والميتة والدم ولحم الخنزير.." (٢) . وقد أشرنا من قبل إلى أن تأويل المحرمات بأعداء الأئمة قد جاء في أبواب عدة في البحار تضمنت عشرات الأحاديث.
وقد جاء في بعض مصادرهم المعتمدة عندهم ما يكشف واضع هذه الأسطورة، ويبين أن أصل تأويل المحرمات بأعداء الأئمة، وتأويل الفرائض بالأئمة هو: أبو الخطاب الذي تبرأ منه الأئمة ولعنوه، وففي رجال الكشي: "كتب أبو عبد الله إلى أبي الخطاب: بلغني أنك تزعم أن الزنا رجل وأن الخمر رجل وأن الصلاة رجل وأن الصيام رجل وأن الفواحش رجل، وليس هو كما تقول.." (٣) .
وتذكر كتب المقالات عن بعض غلاة الشيعة القول بأن المحرمات كلها أسماء رجال أمرنا الله تعالى بمعاداتهم، وأن الفرائض أسماء رجال أمرنا بموالاتهم (٤) .
_________________
(١) تفسير القمي: ١/٢٩
(٢) بحار الأنوار: ٢٤/٣٠٣
(٣) رجال الكشي: ص ٢٩١، بحار الأنوار: ٢٤/٢٩٩
(٤) الملل والنحل: ١/١٧٩
[ ١ / ١٨٩ ]
ويقول الشهرستاني: "إنما مقصودهم من حمل الفرائض والمحرمات على أسماء رجال: هو أن من ظفر بذلك الرجل وعرفه فقد سقط عنه التكليف وارتفع الخطاب" (١) . وكل ذلك ورثته الاثنا عشرية وأحيته وتولى كبر نشره القمي (صاحب التفسير)، والكليني، والعياشي، والكاشاني، والمجلسي، وغيرهم من شيوخ الدولة الصفوية الذين "أحيوا" كل أساطير غلاة الفرق الشيعية، وأدخلوه في المعتقد الاثني عشري كروايات عن الأئمة.
هذا وتأويلاتهم في هذا الباب يستغرق ذكرها مجلدات، ولهم في كل عقيدة شذوا بها كالرجعة، والغيبة، والتقية وغيرها تأويلات وافتراءات تربو على الحصر، وسنأتي - إن شاء الله - على شيء منها عند بحثنا لهذه المسائل. وما ذكرناه هنا جزء قليل مما جمعناه ولم نذكره خشيه الإطالة.. وما جمعناه هو كقطرة من بحر مظلم.. عرضه ونقده يستوعب المجلدات.. وكل مثال من هذه الأمثلة - في الغالب - يكشف لنا عن عقيدة من عقائد القوم في الألوهية والنبوة، والأسماء والصفات، وأركان الإسلام وغيرها.
هذا وقبل أن أرفع القلم عن هذا الموضوع أسجل الملاحظات التالية:
١- فيما مضى من مباحث ذكرنا ما يقوله الشيعة من أن جل القرآن نزل فيهم وفي أعدائهم، ثم قدمت أمثلة لتحريف الشيعة لمعاني القرآن.. وكل ذلك يؤكد ما تذهب إليه الشيعة من القول بأن أكثر القرآن قد اشتمل على ذكر الأئمة الاثني عشر ومخالفيهم.. فهذه المسألة حشد لها شيوخ الشيعة آلاف النصوص كما أسلفنا الإشارة إلى شيء منها.. وبعد ذلك كله نجد من نصوصهم نفسها ما ينقض هذه الدعاوى كلها جملة واحدة.
يقول هذا النص الذي يروونه عن أبي عبد الله جعفر الصادق: "لو قرئ
_________________
(١) الملل والنحل: ١/١٧٩
[ ١ / ١٩٠ ]
القرآن كما أنزل لألفيتنا فيه مسمين" (١) . فهذا اعتراف منهم بأنه ليس لأئمتهم ذكر في كتاب الله، ولم يرد لهم تسمية فيه.. فكأنهم يخربون بيوتهم بأيديهم. ولعل السر في ذلك أن واضع هذا النص قد اهتم بتأييد مسألة التحريف - وسيأتي بحثها - ونسي ما وضع من قبل، والاختلاف والتناقض قد يكون عقوبة إلهية لمن يضع في الدين ما ليس منه، كما يؤخذ ذلك من قوله سبحانه: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا﴾ (٢) . فهو برهان أكيد على أنه ليس من عند الله سبحانه.. وقد مضى من قبل الإشارة إلى نص آخر لهم يجعل من كتاب الله سبحانه أربعة أقسام وليس في قسم منها ذكر للأئمة (٣) .
وجاء في رجال الكشي نص هام ينسف كل ما بنوه من هذا التفسير الباطني، فقد نقل لأبي عبد الله جعفر ما يقوله أولئك الزنادقة من تأويل آيات الله سبحانه بتلك التأويلات الباطنية "حيث قيل له: روي عنكم أن الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجال؟ فقال: ما كان الله ﷿ ليخاطب خلقه بما لا يعملون" (٤) . أي يستحيل أن يخاطب الله سبحانه عباده بما لا سبيل لهم إلى معرفته والاهتداء إلى معناه؛ لأن هذا يتنافى مع الحكمة في إنزال القرآن لهداية الناس والدعوة إلى عبادة الله، ويتنزه الله سبحانه أن يأمر عباده بتدبر القرآن وهو غير قابل للتدبر والفهم، ويتقدس سبحانه أن يخاطب عباده بألغاز وطلاسم. وهذا القول من أبي عبد الله الذي ورد في أوثق كتب الرجال عند الشيعة يهدم كل ما بنوه من تلك التحريفات وذلك الإلحاد في كتاب الله وآياته.
هذا نقض للمسالة من نصوصهم نفسها، أو ما يسمى بالنقد الداخلي للنصوص، وإلا فإن المتأمل لآيات القرآن بمقتضى اللغة العربية التي نزل بها: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ
_________________
(١) تفسير العياشي: ١/١٣، بحار الأنوار: ٩٢/٥٥، تفسير الصافي: ١/٤١، اللوامع النورانية: ص ٥٤٧
(٢) النساء، آية: ٨٢
(٣) انظر: ص (١٥٦-١٥٧)
(٤) رجال الكشي: ص ٢٩١
[ ١ / ١٩١ ]
قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (١) لا يجد فيه ذكرًا لما يدعون، والروايات التي يذكرونها يكفي في بيان فسادها مجرد عرضها، فهي تحمل بنفسها ما يهدم بنيانها من الأساس، فهل يصدق أحد أن لعلي في القرآن (١١٥٤) اسمًا؟ وهل يدخل عقل أحد أن من أسماء علي البعوضة والذباب؟ وهل يوافق مؤمن على القول بأن ما ورد من آيات عن اليوم الآخر هي خاصة بعقيدة رجعة الأئمة؟ وكيف تناقش من يقول بأن آيات الإيمان والمؤمنين هي في الأئمة الاثني عشر، وآيات الكفر والكافرين هي في الصحابة؟!
وإنني هنا أذهب إلى القول بأن هذا المستوى الذي هبط إليه هؤلاء هو من معجزات هذا الدين العظيم، فما من أحد ادعى نبوة أو وحيًا وأراد أن يضع في الدين ما ليس منه إلا وفضحه الله على روؤس الأشهاد، وتالله إن هذه المقالات التي لا يمكن بحال أن تتفق مع العقل والنقل ولا اللغة والدين هي من أعظم فضائح القوم وعوراتهم.. وبها يكشف الله ﷾ كذبهم وبهتانهم.
إن مطابع النجف وطهران وقم وبمبي قد أخرجت لنا تراثًا شيعيًا ضخمًا يمثل دينًا بأكمله، لعل أقرب تسمية له هو دين الولاية، أو الإمامة، ولم تتوفر هذه الكتب للمسلم كما توفرت اليوم.. دين وضعه المجلسي والكليني وغيرهما من أساطين التشيع، وسينكشف من خلاله أمور كثيرة لم تكن معروفة من قبل.. ويبدو من الاطلاع عليه عظمة هذا الدين الإلهي وسر خلوده، إذ بضدها تتميز الأشياء فلولا المر ما عرف طعم الحلو.
ولعلي أقول إن هذا الإحياء لهذا التراث الشيعي الضخم دليل على قرب نهايته فقد عاشوا يبشرون بمعتقدهم بتقية ومصانعة انخدع بها الكثير وهاهي كتبهم اليوم المعتمدة تظهر بشكل وفير في وقت تطلع الناس لمعرفة ما عندهم، لتسهم في كشف عوارهم.
_________________
(١) يوسف، آية: ٢
[ ١ / ١٩٢ ]