٨٦ - رواه أبو بكر الخلال (^١) بإسناده في سننه فقال: أنا العباس بن محمد الدوري قال نا أبو داود المباركي قال نا حماد بن دليل عن سفيان بن سعيد عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب أن عبد الرحمن بن سابط. قال حماد بن دليل حدثني الحسن بن حي عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن سابط عن أبي ثعلبة الخشني عن أبي عبيدة بن الجراح عن النبي -ﷺ- قال: "لما كانت ليلة أسري بي رأيت ربي في أحسن صورة، فقال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قال قلت: لا أدري، فوضع يده حتى وجدت فذكر كلمة ذهبت عني. ثم قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ وذكر الخبر" (^٢).
اعلم أن الكلام في هذا الخبر في فصولٍ: أحدها: في إثبات ليلة الإسراء وصحتها.
_________________
(١) هو الشيخ الثقة الرئيس أبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله الطائي الدمشقي الداراني القطان، ويعرف بابن الخلال، حدث عن خيثمة الإطرابلسي وأبي ميمون بن راشد، وأبي الحسن بن حذلم وإسحاق بن إبراهيم الأذرعي وجماعة. روى عنه: علي بن محمد الحنائي وأخوه إبراهيم، وأبو علي الأهوازي وأبو سعد السّمان والقاضي أبو يعلى بن الفراء وغيرهم. قال الكتاني: توفي شيخنا أبو بكر القطان في سنة ست عشرة وأربع مئة. قال: وكان ثقة نبيلًا. السير (١٧/ ٣٩٩)، الوافي بالوفيات (٣/ ٢٣٠).
(٢) إسناده ضعيف، أخرجه الخطيب في تاريخه (٨/ ١٥١ - ١٥٢). وفيه عبد الرحمن بن سابط وهو الجمحي المكي، ثقة كثير الإرسال، وفي سماعه من أبي ثعلبة الخشني نظر، فقد قيل إنه لم يسمع منه. التهذيب (٦/ ١٨٠)، وانظر الإصابة (٣/ ١٤٨ - ١٤٩). والحديث له طرق أخرى يصح بها، وسأل الترمذي البخاري عنه فقال: هذا حديث حسن صحيح، (راجع التعليق على الوصية الكبرى بتحقيقنا (٢٢».
[ ١١٨ ]
الثاني: في إثبات رؤيته لله تعالى في تلك الليلة.
الثالث: في وضع الكف بين كتفيه.
الرابع: في إطلاق تسمية الصورة عليه.
الخامس: قوله لا أدري لمَّا سأله فيم يختصم الملأ الأعلى.
أما الأول، فهو أن الإسراء من مكة إلى بيت المقدس، ومن بيت المقدس إلى السموات صحيح، وأنه كان يقظة، وقد نص أحمد على هذا في رواية المروذي، وحكي له عن موسى بن عقبة أنه قال: إن أحاديث الإسراء منام، فقال: هذا كلام الجهمية، وجمع أحاديث الإسراء فأعطانيها وقال: منام الأنبياء وحىٌ.
٨٧ - وقال يعقوب بن بختان سألت أبا عبد الله عن المعراج فقال: رؤيا الأنبياء وحي. فقد أثبت ليلة الإسراء، وأنكر قول من قال إنها منام، وقوله: رؤيا الأنبياء وحي، معناه: أنها لو كانت منامًا لكانت وحيًا، لأنهم (^١) أعينهم تنام وقلوبهم لا تنام (^٢).
والدلالة على صحته وإثباتها وجوه أحدها: قوله تعالى ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ [الإسراء: ١].
وهذا يدل على ثبوت الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ويدل على ثبوته إلى السماء قوله تعالى ﴿وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (٧)﴾ [النجم: ٧]. فإن قيل: المراد به جبريل قيل: بل المراد به النبي -ﷺ- لأنه تقدم ذكر النبي -ﷺ- لأنه تقدم ذكر النبي -ﷺ- وذكر جبريل بقوله ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (٢) وَمَا
_________________
(١) كتبت في الأصل: لأهم وفوقها: ن أي: لأن.
(٢) يشير إلى الحديث الصحيح وهو قوله -ﷺ- عندما سألته عائشة -﵂-: "يا رسول الله! تنام قبل أن توتر؟ قال: تنام عيني ولا ينام قلبي". أخرجه أحمد (٦/ ٣٦، ٧٣، ١٠٤) والبخاري (٣/ ٣٣) (٤/ ٢٥١) (٦/ ٥٧٩) ومسلم (١/ ٥٠٩). وفي الباب عن أنس وأبي هريرة وأبي بكرة.
[ ١١٩ ]
يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣، ٤] هذا كله كناية عن النبي -ﷺ- وقوله بعده ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (٥) ذُو مِرَّةٍ﴾ [النجم: ٥، ٦] المراد به جبريل وقوله ﴿فَاسْتَوَى﴾ يعني النبي -ﷺ- استوى على الشريعة، ثم قال بعد ذلك ﴿وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى﴾ [النجم: ٧] فعادت الكناية إلى أقرب المذكور وهو النبي -ﷺ- (^١).
ومنها دليل آخر قوله ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣)﴾ [النجم: ١٣] يعني مرة أخرى ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (١٤) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (١٥)﴾ [النجم: ١٤، ١٥] والمراد به نبينا فأخبر أن رؤيته كانت عند سدرة المنتهى، وهي في السماء السادسة.
_________________
(١) قال ابن جرير في تفسيره (٢٧/ ٢٦): وقوله ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (٦) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (٧)﴾، يقول: فاستوى هذا الشديد القوي وصاحبكم محمد بالأفق الأعلى، وذلك لما أسري برسول الله -ﷺ-، استوى هو وجبريل ﵉ بمطلع الشمس الأعلى، وهو الأفق الأعلى، وعطف بقوله ﴿وَهُوَ﴾ على ما في قوله ﴿فَاسْتَوَى﴾ من ذكر محمد -ﷺ- اهـ. قال هذا بعد أن ذكر القول الأول في تفسيرها، وهو أن معنى ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (٦)﴾ أي جبريل -﵇- ذو خلقةٍ سليمة من الآفات والعاهات، سَويَّة صحيحة. اهـ وضعّف ابن كثير قول ابن جرير الثاني فقال في تفسيره (٤/ ٢٤٧): وقد قال ابن جرير ههنا قولا لم أره لغيره، ولا حكاه هو عن أحد، وحاصله أنه ذهب إلى أن المعنى فاستوى أي هذا الشديد القوي ذو المرة هو ومحمد -ﷺ- بالأفق الأعلى، أي استويا جميعًا بالأفق الأعلى وذلك ليلة الإسراء، كذا قال، ولم يوافقه أحد على ذلك ثم شرع يوجه ما قاله من حيث العربية فقال: وهو كقوله ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا﴾ فعطف الآباء على المكنى في "كُنا" من غير إظهار "نحن" فكذلك قوله ﴿فاستوى وهو﴾ قال: وذكر الفراء عن بعض العرب أنشده: ألم تر أن النبع يصلب عوده … ولا يستوى والخروع المتقصف ثم قال ابن كثير: وهذا الذي قاله من جهة العربية متجه، ولكن لا يساعده المعنى على ذلك، فإن هذه الرؤية لجبريل لم تكن ليلة الإسراء بل قبلها ورسول الله -ﷺ- في الأرض فهبط عليه جبريل -﵇- وتدلى إليه فاقترب منه وهو على الصورة التي خلقه الله عليها له ستمئة جناح، ثم رآه بعد ذلك نزلة أخرى عند سدرة المنتهى يعني ليلة الإسراء. اهـ واختار هذا التفسير ابن القيم كما في "التفسير القيم" (ص ٤٥٣). وما نقله ابن جرير هو قول الفراء في "معاني القرآن" (٣/ ٩٥)، واختاره أيضًا البغوي في تفسيره المطبوع بهامش الخازن (٦/ ٢٥٦). =
[ ١٢٠ ]
فإن قيل: المراد به رؤية جبريل لربه، قيل: لا يصح لوجهين: أحدهما أنه قد تقدم ذكرهما وأقرب المذكور النبي -ﷺ-، لأنه قال تعالى ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (١٠) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (١١)﴾ [النجم: ١٠، ١١] والمراد به النبي -ﷺ- لأن الوحي كان إليه، ثم قال بعده ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣)﴾ [النجم: ١٣]. والثاني قوله ﴿أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (١٢)﴾ [النجم: ١٢] والمماراة إنما كانت بين قريش وبين النبي -ﷺ- ولم تكن بينها وبين جبريل.
فإن قيل: يحتمل أن يكون جبريل عند السدرة والنبي -ﷺ- في الأرض خرقت له الحجب. قيل: لو كان كذلك لنقل ذلك لأنه من أعظم المعجزات.
٨٨ - الدليل الثاني: أن في حديث أبي هريرة فيما خرجه أبو عبد الله بن بطة قال: لما رجع النبي ليلة أسري به بلغ ذا طوى، فشدَّد بنو عبد المطلب يلتمسونه، قال: فصرخ به العباس فأجابه قال: لبيك، قال: أين كنت ابن أخي الليلة؟ قال: أتيت بيت المقدس، فقال رسول الله -ﷺ-: يا جبريل إنَّ قومي لا يصدقوني، قال: يصدقك أبو بكر الصديق (^١) وهذا صريح في نقل جسمه من موضعه (^٢).
_________________
(١) لم أقف عليه.
(٢) قال ابن جرير -﵀- في تفسيره (١٥/ ١٣ - ١٤): والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن الله أسرى بعبده محمد -ﷺ- من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، كما أخبر الله عباده وكما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله -ﷺ- أن الله حمله على البراق حتى أتاه به، وصلى هنالك بمن صلى من الأنبياء والرسل، فأراه ما أراه من الآيات. ولا معنى لقول من قال أسرى بروحه دون جسده، لأن ذلك لو كان ذلك لم يكن في ذلك ما يوجب أن يكون دليلًا على نبوته، ولا حجة له على رسالته، ولا كان الذين أنكروا حقيقة ذلك من أهل الشرك كانوا يدفعون به عن صدقة فيه، إذ لم يكن منكرًا عندهم ولا عند أحد من ذوي الفطرة الصحيحة من بني آدم أن يرى الرائي منهم في المنام ما على مسيرة ألف سنة، فكيف ما هو على مسيرة شهر أو أقل؟! =
[ ١٢١ ]
٨٩ - الثالث: ما روى أبو بكر الخلال وغيره: عن عكرمة عن ابن عباس في قوله ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] قال: هي رؤيا عين أُريها ليلة أُسري به (^١).
فقد أثبت ابن عباس الإسراء والرؤية.
الرابع: أنه جعل ذلك حسرةً على الكافرين فقال ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] يعني أهل مكة، وذلك أنه كان قد جعل المطعم بن عدي حوضًا يسقي عليه فأمر بهدمه، وقال: والله لا أسقي عليه، حسدًا لرسول الله -ﷺ- إذ حدَّث بما رآه من كرامة الله، وهذا لا يكون بالمنام، لأنهم يقولون يجوز أن يكون هذا من أحلام المنامات.
الخامس: أن أول فروض الخمس فرضت في تلك الليلة، وذلك أنه كان يصلي بمكة صلاتين أول النهار ركعتين، وآخره ركعتين إلى ليلة الإسراء، ففرض عليه خمسون صلاة، وفرض عليه غسل الجنابة سبع مرار، والغسل من البول سبع مرار، فما زال به موسى وربه حتى انتهت إلى خمس، وغسل الجنابة والبول مرة واحدة (^٢)،
_________________
(١) = وبعد، فإن الله إنما أخبر في كتابه أنه أسرى بعبده، ولم يخبرنا أنه أسرى بروح عبده، وليس جائز لأحد أن يتعدى ما قال الله إلى غيره. ولو كان الإسراء بروحه لم تكن الروح محمولةً على البراق، إذ كانت الدواب لا تحمل إلا الأجسام اهـ باختصار.
(٢) أخرجه البخاري (٦/ ٢٠٢ - ٢٠٣) (٨/ ٣٩٨) (١١/ ٥٠٤) والترمذي (٥/ ٣٠٢) عن سفيان حدثنا عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس -﵄- به، وتمامه: إلى بيت المقدس، قال: (والشجرة الملعونة في القرآن) قال: هي شجرة الزقوم.
(٣) موقوف ضعيف، أخرجه أبو داود (١/ ١٧١) وعنه البيهقي (١/ ١٧٩) عن قتيبة بن سعيد حدثنا أيوب بن جابر عن عبد الله بن عُصم عن عبد الله بن عمر قال: "كانت الصلاة خمسين، =
[ ١٢٢ ]
فنسخ الثاني الأول، ولا يجوز أن ينسخ منام ليقظة.
السادس: لو كان منامًا لم ينكره المشركون، ولا كان معجزًا، ولا طلبوا منه دليلًا على قوله، بما قد عرفوه من الطريق والمسجد وصفته، لأن الذي يرى في المنام، لا يطالب بجميع ما يكون في ذلك البلد الذي رأى نفسه فيه، ولا يُنكر عليه رؤيته لأن كل أحدٍ يرى أعظم من هذا، فلما أنكروا عليه، عُلم أنه إنما قال لهم ذلك في اليقظة، وهذا جوابٌ جيد.
٩٠ - وقد روى أبو حفص بن شاهين في كتاب السنة بإسناده: عن ابن عباس قال: قال رسول الله -ﷺ-: "لما كان ليلة أُسري بي أصبحتُ بمكة فضقتُ بأمري، وعرفت أن الناس تنكرُني، قال: فقعد رسول الله -ﷺ- معتزلًا حزينًا، فمر به أبو جهل فجاء حتى جلس إليه، فقال له كالمستهزئ: هل كان من شيء؟ قال: نعم إني أسري بي الليلة، قال: إلى أين؟ قال: إلى بيت المقدس، قال: ثم أصبحت بين ظهرانينا، قال: نعم قال فلم يره أن يحدثه (^١) مخافة أن يجحد الحديث إن دعا قومه إليه، فقال: أتحدث قومك ما حدثتني إن دعوتهم إليك؟ قال: نعم، قال: يا معشر بني كعب بن لؤي هلموا قال فجاؤا حتى جلسوا إليهما فقال حدِّث قومك بما حدثتني، فقال رسول الله -ﷺ- إنه أسري بي الليلة، قالوا: إلى أين؟ قال: إلى بيت المقدس، قال: ثم أصبحت بين ظهرانينا؟ قال: نعم، قال: فمن بين
_________________
(١) = والغسل من الجنابة سبع مرار، وغسل البول من الثوب سبع مرار، فلم يزل رسول الله -ﷺ- يسأل حتى جُعلت الصلاة خمسًا، والغسل من الجنابة مرة، وغسل البول من الثوب مرة". وفيه أيوب بن جابر أبو سليمان اليمامي ضعيف.
(٢) كذا وفي المسند وغيره: فلم يره أنه يكذبه.
[ ١٢٣ ]
مصفق ومن بين واضع يده على رأسه متعجبًا، فقالوا: هل تستطيع أن تنعت لنا المسجد؟ قال: وفي القوم من قد سافر إلى ذلك البلد، ورأى المسجد، قال رسول الله -ﷺ-: فذهبت أنعتُ لهم فما زلت أنعت حتى التبس علي بعض النعت قال: فجيء بالمسجد وأنا أنظر إليه، حتى وضع دون دار عقيل أو عقال، فنعتُّهُ وأنا أنظر إليه، فقال القوم: أما النعت فوالله قد أصاب" (^١).
٩١ - السابع: ما رواه ابن شاهين بإسناده: عن أنسٍ: "أن النبي -ﷺ- أُتي بالبُراق ليلة أُسري به، مُسرجًا ملجمًا ليركبه، فاستصعب عليه، فقال جبريل: ما يحملك على هذا؟ فوالله ما ركبك أحدٌ قط أكرم على الله من محمد؟! قال: "فأرفض عرقًا" (^٢).
ولو كان هذا منامًا لقال أنس: رأي النبي في المنام كأنه أُتي بالبُراق، ولم
_________________
(١) صحيح، أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١١/ ٤٦١ - ٤٦٢) وأحمد في مسنده (١/ ٣٠٩) والنسائي في الكبرى -كما في التحفة ٤/ ٣٨٩ - والبزار (١/ ٥٦ - زوائد) والطبراني في الكبير (١٢/ ١٦٧ - ١٦٨) والبيهقي في الدلائل (٢/ ٣٦٣ - ٣٦٤) من طرق عن عوف عن زرارة بن أوفى عن ابن عباس مرفوعًا به. قال الهيثمي في المجمع (١/ ٦٥): رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير والأوسط، ورجال أحمد الصحيح. قلت: وإسناده صحيح، رجاله ثقات، زرارة أثبت أبو حاتم سماعه من ابن عباس. وحسَّن الحافظ إسناده في الفتح (٧/ ١٩٩) فقصر. وعزاه السيوطي في الدر (٥/ ٢٢٢) إلى ابن مردويه وأبي نعيم في الدلائل والضياء في "المختارة" وابن عساكر، وصححه.
(٢) صحيح، أخرجه أحمد (٣/ ١٦٤) والترمذي (٥/ ٣٠١) وابن جرير في تفسيره (١٥/ ٥) والبيهقي في "دلائل النبوة" (٢/ ٣٦٢ - ٣٦٣) عن عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس به. قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم. وعزاه السيوطي في الدر (٥/ ٢١٠) إلى عبد بن حميد وابن مردويه وأبي نعيم في الدلائل.
[ ١٢٤ ]
يذكر ذلك مطلقًا.
الثامن: أنه لو كان منامًا فهو في حكم اليقظة، لأن رؤيا الأنبياء وحي، على ما قال أحمد، والوجه فيه رؤيا إبراهيم -﵇- أنه يذبح ابنه، فكان ذلك أمرًا من الله بقوله (افعل ما تؤمر).
٩٢ - وروى ابن منده بإسناده: عن عكرمة عن ابن عباس قال: كانت رؤيا الأنبياء وحي (^١).
٩٣ - وبإسناده: عن معاذ بن جبل أن رسول الله -ﷺ- ما رأى في نومه وفي يقظته فهو حق (^٢).
* * *
_________________
(١) ذكره السيوطي في الدر المنثور (٧/ ١٠٤) وعزاه إلى ابن أبي حاتم، وليس فيه كلمة "كانت".
(٢) لم أقف عليه.
[ ١٢٥ ]
الفصل الثاني (في رؤية الله تعالى)
[ ١٢٧ ]