١١٠ - يتعلق بليلة الإسراء في قوله تعالى ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨)﴾ [النجم: ٨] هل الكناية في التدلي عن الله سبحانه أم عن جبريل؟ فذكر أبو بكر في "كتاب التفسير" في هذه الآية قولين: أحدهما أنه جبريل عن مجاهد والحسن في رواية (^٢).
١١١ - والثاني: أنه الله سبحانه، حكاه عن ابن عباس وعطاء وعكرمة والحسن (^٣)، واختار هذا القول، والوجه فيه: أن رؤيته لجبريل قد
_________________
(١) هو الشيخ أبو طالب محمد بن علي بن الفتح الحربي العُشاري، سمع الدارقطني وابن شاهين وابن بطة وغيرهم. قال الخطيب، كتبت عنه وكان ثقة صالحًا. توفي سنة ٤٥١ هـ. (تاريخ بغداد (٣/ ١٠٧)، طبقات الحنابلة (٢/ ١٩١)، ميزان الاعتدال (٣/ ٦٥٦)، السير (١٨/ ٤٨».
(٢) لم يذكر السيوطي في الدر المنثور عنهما شيئًا. إنما أخرج ابن جرير (٢٧/ ٢٧) عن ابن أبي نجيح عن مجاهد: "فكان قاب قوسين أو أدنى" قال: الله من جبريل -﵇-. وابن أبي نجيح وهو عبد الله، لم يسمع التفسير من مجاهد قاله يحيى القطان وابن عيينة (انظر جامع التحصيل ص ٢٦٥). وكان الثوري يصحح تفسيره.
(٣) أخرج الطبراني في الكبير (١١/ ١٥٠) عن عبد الرحمن بن شريك عن أبيه عن عطاء بن السائب عن عكرمة وعطاء عن ابن عباس "ثم دنا فتدلى" قال: هو محمد -ﷺ- ودنى فتدلى إلى ربه -﷿-. =
[ ١٤٩ ]
سبقت مرارًا لا تحصى، فلا فائدة في إثباتها في تلك الليلة، إذ كان المقصود بذلك حصول الفضيلة له وعلو المنزلة، ولأنه قال تعالى: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (١٠)﴾ [النجم: ١٠] والوحي إنما يكون من الله تعالى، فقوله (فأوحى) كناية عمن تقدم ذكره وهو المتدلي، فعلم أن المتدلي هو الذي يوحي وهو الله تعالى، وقد شهد الكتاب والسنة لما قاله أبو بكر قال تعالى ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ [الفجر: ٢٢] وقوله ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ [البقرة: ٢١٠] وبقول النبي -ﷺ- "ينزل الله ﵎ إلى سماء الدنيا" (^١).