السجستاني، والترمذي؛ من حديث زرارة بن أوفى عن عمران بن حصين ﵄ عن النبي ﷺ بنحوه، وقال فيه: «ويفشو فيهم السمن» .
قال الترمذي: " هذا حديث حسن صحيح".
ورواه: الإمام أحمد، والترمذي أيضًا؛ من حديث هلال بن يساف عن عمران بن حصين ﵄؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يأتي من بعدهم قوم يتسمنون ويحبون السمن، يعطون الشهادة قبل أن يسألوها» .
وقد رواه ابن حبان في "صحيحه" من هذا الوجه مختصرًا.
وعن بريدة الأسلمي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «خير أمتي قرني منهم، ثم الذين يلونهم، (قال: لا أدري أذكر الثالث أم لا)، ثم يخلف أقوام يظهر فيهم السمن، يهريقون الشهادة ولا يسألونها» .
رواه الإمام أحمد، ورجاله ثقات.
وفي رواية له عن بريدة ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «خير هذه الأمة القرن الذين بعثت أنا فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يكون قوم تسبق شهادتهم أيمانهم، وأيمانهم شهادتهم» .
وفي لفظ آخر؛ قال: «القرن الذين بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» .
وإسناده جيد.
وعن بلال بن سعد بن تميم السكوني عن أبيه ﵁؛ قال: «قلت: يا رسول الله! أي الناس خير؟ قال: "أنا وأقراني". قلنا: ثم ماذا يا رسول»
[ ٢ / ٥٢ ]
«الله؟ قال: "ثم القرن الثاني". قلنا: يا رسول الله! ثم ماذا؟ قال: " القرن الثالث". قلنا: ثم ماذا يا رسول الله؟ قال: "ثم يكون قوم: يحلفون ولا يستحلفون، ويشهدون ولا يستشهدون، ويؤتمنون ولا يؤدون» .
رواه أبو نعيم في "الحلية".
وعن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله بن مسعود ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته» .
رواه: الإمام أحمد، والشيخان، والترمذي، وابن ماجه.
وزاد أحمد والشيخان: قال إبراهيم: وكانوا يضربوننا على الشهادة والعهد ونحن صغار.
ورواه أبو داود الطيالسي، ولفظه: قال: «خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم تسبق شهادتهم، ويشهدون قبل أن يستشهدوا» .
وعن النعمان بن بشير ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يأتي قوم تسبق أيمانهم شهادتهم، وشهادتهم أيمانهم» .
رواه: الإمام أحمد، وابن حبان في "صحيحه".
وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «خير أمتي القرن الذين بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، (والله أعلم أذكر الثالث أم لا؟ قال:) ثم يخلف قوم يحبون السمانة، يشهدون قبل أن يستشهدوا» .
رواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، ومسلم.
[ ٢ / ٥٣ ]
قال النووي: " (السمانة)؛ بفتح السين: هي السمن. قال جمهور العلماء في معنى هذا الحديث: المراد بالسمن هنا: كثرة اللحم، ومعناه أنه يكثر ذلك فيهم، وليس معناه أن يتمحضوا سمانًا. قالوا: والمذموم منه من يستكسبه، وأما من هو فيه خلقة؛ فلا يدخل في هذا، والمتكسب له هو المتوسع في المأكول والمشروب زائدًا على المعتاد. وقيل: المراد بالسمن هنا: أنهم يتكثرون بما ليس فيهم، ويدعون ما ليس لهم من الشرف وغيره. وقيل: المراد جمعهم الأموال". انتهى.
والصحيح أن المراد بالسمن كثرة الشحم، ويدل على ذلك قوله في حديث عمران بن حصين ﵄: «ويظهر فيهم السمن»، وقد وقع مصداق ذلك، ولا سيما في زماننا؛ فقد ظهر فيه السمن، وفشى في الرجال والنساء؛ بسبب الراحة، والتوسع في المأكولات والمشروبات، حتى كانت بطون كثير منهم أكبر من بطون الحوامل بكثير.
وعن جابر بن سمرة ﵄؛ قال: خطبنا عمر بن الخطاب ﵁ بالجابية، فقال: إن رسول الله ﷺ قام فينا مثل مقامي فيكم، فقال: «احفظوني في أصحابي، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب، حتى يشهد الرجل وما يستشهد، ويحلف وما يستحلف» .
رواه: الإمام أحمد، وابن ماجه، والطبراني، وابن حبان في " صحيحه" وهذا لفظ ابن ماجه.
ورواه: الإمام أحمد أيضًا، والترمذي، والحاكم؛ من حديث ابن عمر ﵄؛ قال: خطبنا عمر ﵁ بالجابية، فقال: يا أيها الناس! إني قمت فيكم كمقام رسول الله ﷺ فينا، فقال: «أوصيكم بأصحابي، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب، حتى يحلف الرجل ولا»
[ ٢ / ٥٤ ]
«يستحلف، ويشهد الشاهد ولا يستشهد» الحديث.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب". وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وقال الترمذي: "وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن عمر ﵁ عن النبي ﷺ ".
ورواه الحاكم أيضًا من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁؛ قال: وقف عمر ﵁ بالجابية، فقال: (وذكره بنحو ما تقدم من حديث جابر بن سمرة وابن عمر ﵃) .
صححه الحاكم، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
ورواه البخاري في "التاريخ الكبير" من حديث عبد الله بن مالك بن إبراهيم بن الأشتر النخعي عن أبيه عن جده؛ قال: قام عمر ﵁ عند باب الجابية، وذكر النبي ﷺ، ثم قال: «إن يد الله على الجماعة، والفذ مع الشيطان، والحق أصل في الجنة، والباطل أصل في النار، وإن أصحابي خياركم؛ فأكرموهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يظهر الكذب والهرج» الحديث.
باب
ما جاء في النشء المترفين
عن أبي أمامة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «سيكون رجال من أمتي: يأكلون ألوان الطعام، ويشربون ألوان الشراب، ويلبسون ألوان الثياب، ويتشدقون في الكلام؛ فأولئك شرار أمتي» .
[ ٢ / ٥٥ ]