نجد في عهد الأتراك: وكذلك أمر نجد في عهد العثمانيين، لم يكن أحسن حالًا، إذ لم تكن الدولة العثمانية (الأتراك) تأبه بنجد وأحداثها، وليست عندها ذات شأن؛ ولذلك لم يكن لها على نجد سلطة مباشرة، بل كانت مهملة تتنازعها الإمارات المحلية، أو المجاورة، وكان قد اقتصر وجود الدولة العثمانية في جزيرة العرب على اليمن والحجاز والبحرين (الأحساء) وقد يكون لوالي الأحساء من قبل الأتراك شيء من الإشراف غير المباشر على نجد واليمامة بخاصة.
وقد انقطع ذلك باستقلال زعيم بني خالد براك بن غرير بالأحساء عن الدولة العثمانية سنة (١٠٨٠هـ) .
وكذلك من جهة الحجاز لم يكن هناك نفوذ فعلي للأتراك على نجد، وإن كان بعض الأشراف قاموا بغزو بعض البلاد النجدية غزوات متفرقة ما بين سنة ٩٨٦هـ وسنة (١١٠٧هـ) لكن لم يكن لهم استقرار يذكر، ولم يكن للأتراك عليهم سيادة فعلية، عدا التبعية الشكلية والرمزية أحيانًا.
_________________
(١) انظر السابق (١٧٤) .
[ ١٨ ]
ومع ذلك فإن هذه التبعية الشكلية إنما كانت تهدف إلى مجرد الاعتراف بالسيادة وجلب الضرائب، أو تأمين السبل وتوفير المؤن ونحو ذلك، ولم يكن لها تدخل فعلي في الشؤون الداخلية، فكانت ولايات الإمارة والقضاء، والحسبة، والمرافق تتم من قبل أهل الأقاليم أنفسهم وليس للدولة العثمانية وولاتها فيها حل ولا عقد، وهذا مما يُرد به على الذين توهموا أن الإمام محمد بن عبد الوهاب والدولة السعودية خرجوا على الخلافة.