عقيدتهم في آل بيت رسول الله ﷺ وكذلك عقيدتهم في آل بيت رسول الله لا تخرج عما أوصى به النبي ﷺ وما كان عليه السلف الصالح من محبة آل البيت ومودتهم ورعاية حقوقهم.
كل ذلك على المنهج الشرعي؛ بلا تقصير كما فعلت الخوارج الناصبة ومن وافقهم، ولا غلو كما فعلت الرافضة ومن سلك سبيلهم، فليس من حق آل البيت الغلو فيهم، ولا اعتقاد قداستهم، ولا عصمتهم.
_________________
(١) الدرر السنية (١، ٦٤) .
(٢) الدرر السنية (١، ٢٣٢) .
[ ١٣١ ]
ورعاية حقوق آل بيت رسول الله ﷺ مشروطة بشروطها وهي استقامتهم على منهاج النبوة، أما من خرج عن الحق والسبيل فلا حق له.
يقول الشيخ الإمام في حق أحد الأشراف ومبينًا خطأ الذين أنكروا هذا الحق.
«وقد أوجب الله لأهل بيت رسول الله ﷺ على الناس حقوقًا فلا يجوز لمسلم أن يسقط حقهم ويظن أنه من التوحيد بل هو من الغلو ونحن ما أنكرنا إلا إكرامهم لأجل ادعاء الألوهية فيهم أو إكرام المدعي لذلك» (١) .
ويقول الشيخ: عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب: «وأما أهل البيت: فقد ورد سؤال على علماء الدرعية في مثل ذلك، وعن جواز نكاح الفاطمية غير الفاطمي، وكان الجواب عليه ما نصه: أهل البيت - رضوان الله عليهم - لا شك في طلب حبهم ومودتهم، لما ورد فيه من كتاب وسنة، فيجب حبهم ومودتهم، إلا أن الإسلام ساوى بين الخلق، فلا فضل لأحد إلا بالتقوى، ولهم مع ذلك التوقير والتكريم، والإجلال، ولسائر العلماء مثل ذلك، كالجلوس في صدور المجالس، والبداءة بهم في التكريم، والتقديم في الطريق إلى موضع التكريم، ونحو ذلك، إذا تقارب أحدهم مع غيره في السن والعلم» (٢) .
وقال الإمام عبد العزيز بن سعود بن محمد «من عبد العزيز بن سعود: إلى جناب أحمد بن علي القاسمي، هداه الله، لما يحبه ويرضاه.
أما بعد:
فقد وصل إلينا كتابك، وفهمنا ما تضمنه من خطابك، وما ذكرت من أنه قد بلغكم: أن جماعة من أصحابنا، صاروا ينتقمون على من هو متمسك بكتاب الله، وسنة رسول الله ﷺ ممن مذهبه مذهب أهل البيت الشريف.
فليكن لديك معلومًا أن المتمسك بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ وما عليه أهل البيت الشريف فهو لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة.
ولكن الشأن: في تحقيق الدعوى بالعمل» .
ثم قال: «وأما ما ذكرت: من أن مذهب أهل البيت أقوى المذاهب، وأولاها
_________________
(١) مؤلفات الشيخ الإمام (٥) الرسائل الشخصية ص (٢٨٤) .
(٢) الدرر السنية (١، ٢٣٣) .
[ ١٣٢ ]
بالاتباع، فليس لأهل البيت مذهب إلا اتباع الكتاب، والسنة، كما صح عن علي بن أبي طالب - ﵁ - «أنه قيل له: هل خصكم رسول الله ﷺ بشيء؟ فقال: لا، والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، إلا فهم يؤتيه الله عبدًا في كتابه، وما في هذه الصحيفة » الحديث؛ وهو مخرج في الصحيحين» (١) .
وقال: «فإن أصل دين رسول الله ﷺ، وأهل بيته، ﵈، هو: توحيد الله بجميع أنواع العبادة، لا يدعى إلا هو، ولا ينذر إلا له، ولا يذبح إلا له، ولا يخاف خوف السر إلا منه، ولا يتوكل إلا عليه؛ كما دل على ذلك الكتاب العزيز.
فقال تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: ١٨] [سورة الجن، آية: ١٨]، وقال تعالى: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ﴾ [الرعد: ١٤] [سورة الرعد، آية: ١٤]، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦] [سورة النحل، آية: ٣٦]، وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥] . [سورة الأنبياء، آية: ٢٥] .
فهذا التوحيد، هو: أصل دين أهل البيت - ﵈ - من لم يأت به، فالنبي ﷺ وأهل بيته: براء منه، قال تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ٣] [سورة التوبة، آية: ٣] .
ومن مذهب أهل البيت: إقامة الفرائض، كالصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، ومن مذهب أهل البيت الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإزالة المحرمات، ومن مذهب أهل البيت محبة السابقين الأولين، من المهاجرين والأنصار، والتابعين لهم بإحسان، وأفضل السابقين الأولين: الخلفاء الراشدون، كما ثبت ذلك عن علي من رواية ابنه محمد بن الحنفية، وغيره من الصحابة، أنه قال: خير هذه الأمة بعد نبيها: أبو بكر، ثم عمر، والأدلة: الدالة على فضيلة الخلفاء الراشدين، أكثر من أن تحصر.
فإذا كان مذهب أهل البيت: ما أشرنا إليه، وأنتم تدعون أنكم متمسكون بما عليه
_________________
(١) رواه البخاري (١ )، والترمذي (١)، وصححه، والدارمي (٢)، وغيرهم من حديث علي بن أبي طالب - ﵁ -) .
[ ١٣٣ ]
أهل البيت، مع كونكم على خلاف ما هم عليه؛ بل أنتم مخالفون لأهل البيت، وأهل البيت براء مما أنتم عليه؟ فكيف يدعي اتَّباع أهل البيت: من يدعو الموتى؟! ويستغيث بهم في قضاء حاجاته، وتفريج كرباته؟! والشرك ظاهر في بلدهم، فيبنون القباب على الأموات، ويدعونهم مع الله، والشرك بالله هو أصل دينهم، مع ما يتبع ذلك من ترك الفرائض، وفعل المحرمات، التي نهى الله عنها في كتابه، وعلى لسان رسوله ﷺ، وسب أفاضل الصحابة أبو بكر، وعمر، وغيرهما من الصحابة» (١) .
وقال أبناء الإمام محمد بن عبد الوهاب والشيخ حمد بن ناصر المعمَّر:
«وأما السؤال عما ورد في فضائل أهل بيت النبي ﷺ؟ فنقول: قد صح في فضائل أهل البيت أحاديث كثيرة؛ وأما كثير من الأحاديث، التي يرويها من صنف في فضائل أهل البيت، فأكثرها لا يصححه الحفاظ؛ وفيما صح في ذلك كفاية» (٢) .